تقارير: الاقتصاد سيقتل الاسد.. وعلى المالكي التوقف عن دعمهلندن ـ ‘القدس العربي’: تمر اليوم الذكرى الاولى لبدء الانتفاضة السورية والتي انطلقت مثل الثورة التونسية في مدينة بعيدة عن المركز، في جنوب البلاد، وبدأت سلمية و’شقاوة’ اطفال كتبوا شعارات معارضة للنظام لتتطور الى قمع اودى بحياة اكثر من 8 الاف شخص حسب تقديرات للامم المتحدة اضافة الى اكثر من تسعة الاف مشرد في تركيا وعدد آخر من النازحين الى لبنان والاردن وبشكل اقل الى العراق.
وهناك الالاف من السجناء ممن يقبعون في سجون النظام والتي تمارس الاجهزة الامنية ابشع انواع التعذيب التي لم تشهده السجون السورية منذ 30 عاما حسب تقرير لمنظمة العفو الدولية ‘امنستي انترناشونال’. تراجع ميدانيعلى المستوى الميداني يواصل المقاتلون من اعضاء جيش سورية الحر تراجعهم بعد خسارتهم معقلهم في بابا عمرو، حيث تركوا وراءهم منطقة دمرها قصف النظام وشوارع سويت ومآذن قصفها الجيش لانها دعت الى مواصلة المقاومة. وبعد حمص تحرك الجيش السوري واحكم سيطرته على مدينة ادلب في شمال البلاد، وجاءت هذه العمليات تتويجا لعمليات قمع وقتل مورست خلال العام الماضي على جسر الشغور ودرعا والرستن ودوما واللاذقية، وحماة وحمص التي ارتكبت فيها ميليشيات النظام مجزرة قتل فيها الاطفال والنساء بطريقة بشعة في حي كرم الزيتون، ومثل العراق اصبحت سورية منطقة خطرة على الصحافيين حيث قتل فيها حتى الآن 3 صحافيين وقضى آخر في الطريق وجرح آخرون اثناء معركة حمص. وظل مستوى القوة بين المعارضة والنظام غير متوازن، فالجيش الحر والفصائل المحلية ينقصها العتاد وتقاتل بأسلحة خفيفة.
انقسامات ويرفض المجتمع الدولي تسليحها لعدم اقتناعه بها كقوة متماسكة، وغير تابعة لمعارضة سياسية لم تتفق بعد على اجندة واضحة وتشهد انقسامات في الرأي، وانشقاقات كانت اخرها استقالة كل من كمال اللبواني وهيثم المالح وكاثرين التلي من عضوية المجلس الوطني السوري الذي يطمح لان يكون ممثلا للمعارضة والسوريين ولكنه اتسم منذ انشائه بعدم الانسجام بين اعضائه وشهدت اجتماعاته اتهامات واتهامات مضادة بالتخوين والسباب وقوائم العار. ولم تستطع تركيا وفرنسا رأس الحربة ضد النظام ولا قطر او السعودية ممثلتا جناح الصقور في الجامعة العربية ردم الهوة بين اطراف المعارضة المنقسمة ميدانيا وفي الخارج.
ولم يتغير الوضع الدولي كثيرا فما زالت روسيا والصين تدعمان حلا سياسيا للازمة، وتقفان امام اي قرار دولي ضد سورية، حيث استخدمتا الفيتو ضد قرار لم يطالب بتنحي الاسد، في شهر شباط (فبراير)، واتسم الموقف الامريكي بعدم الوضوح وتضارب التصريحات بين ممارسة الضغوط الدبلوماسية، والعقوبات وقبل ايام تحدثت الصحف الامريكية عن ‘تفكير’ في الخيار العسكري. وحتى الآن فشلت الامم المتحدة باقناع النظام او المعارضة بوقف اطلاق النار، وفشل كوفي عنان، مبعوث الامم المتحدة والجامعة العربية في مهمته مثلما فشلت ليدي آموس، مفوضة الامم المتحدة للشؤون الانسانية باقناع السلطات السورية السماح لدخول فرق المساعدات الانسانية لحمص التي قالت انها ‘مدمرة، ولم يكن ملف الجامعة العربية بأحسن من الامم المتحدة فقد اتسم تعاملها مع سورية بالفوضى، فشلت لجنة المراقبة العربية وفشل الحل العربي الذي تميز بعدم الواقعية، وفشل المبادرة العربية في الامم المتحدة لانها استبعدت الاطراف المهمة في المعادلة السورية، وهما روسيا والصين واللتان لم تردا تكرار الدرس الليبي.
لم يكن عام انجازاتلم يكن عام الثورة الاول اذن عام انجازات بقدر ما كان عاما من التجربة والخطأ والقتل والموت الجماعي. فقد ظل النظام السوري متماسكا على المستوى السياسي والعسكري، ولم يشهد انشقاقات باستثناء وزير في رتبة معاون لوزير النفط، وانشقاقات جنود من المجندين، وواصل النظام ‘اصلاحاته’ التي اعتبرتها المعارضة والمجتمع الدولي على انها لعب في الوقت الضائع. ومع ذلك لا يزال النظام يحظى بدعم كبرى المدن السورية، دمشق وحلب، ودعم الاقلية العلوية الحاكمة والاقليات المسيحية وسط تردد كردي في الدخول في الثورة السورية. الاعلاماهم انجاز حققته الثورة السورية كان الانتصار في الحرب الاعلامية، حيث ملأت المعارضة الفضاء الالكتروني بالافلام البشعة عن ذبح مغني الثورة الحموي ابراهيم قاشوش، وذبح اطفال كرم الزيتون وبابا عمرو وادلب والقصير، كل هذا بدعم من مؤسسات دولية مثل ‘افاز’ والمرصد السوري وامنستي وهيومن رايتس ووتش، ومحطات تلفزة عربية. وما تحقق حتى الآن لم يؤثر على المواقف السياسية للدول الداعمة للنظام، وحتى نظام العقوبات الاقتصادية لم يؤد الى عزلة النظام الكاملة بسبب دعم لبنان، وحزب الله وايران ولم يمارس العراق رقابة مشددة وحتى تركيا التي كانت سورية شريكا اقتصاديا لها. والاهم من ذلك لم يتوقف تدفق السلاح للنظام من روسيا الداعم المهم للنظام والمرتبط معه بعقود قيمتها مليارات دولار، حيث زوده بدبابات روسية الصنع وساعد في اقامة نظام دفاع جوي باليستي، ولدى روسيا مصالح عسكرية في طرطوس التي اقامت فيها قاعدة عسكرية.
سنواصل الدعم ويوم الثلاثاء اكد نائب وزير الدفاع الروسي انطوني انطونوف ان روسيا لن توقف شحن الاسلحة لسورية لان هناك عقودا بين البلدين، مؤكدا ان روسيا لا تقوم بعمل يخالف القانون الدولي، مؤكدا ان العلاقة بين البلدين جيدة وهناك تعاون عسكري بينهما ‘ولا نرى اليوم اية حاجة لاعادة النظر بها’. ونفى المسؤول ارسال روسيا قوات خاصة لمساعدة القوات الروسية من اجل التخطيط لعمليات ضد المقاومة، ولكنه قال ان جزءا من العقود العسكرية هي ارسال مدربين مع شحنات الاسلحة. واكد المسؤول ان اي وقف لاطلاق النار يجب ان يشمل الطرفين الحكومة والمقاومة وان الجيش السوري لن ينسحب من مواقعه طالما لم يوقف المقاتلون اطلاق النار. ونقلت صحيفة ‘اندبندنت’ عن مسؤول غربي قوله ان المصالح الاقتصادية الروسية مع سورية هي سبب مهم في موقفها من الاحداث. وعلق قائلا ان اصرار روسيا على ارسال الاسلحة لسورية يناقض موقفها الداعي لحل سلمي للازمة. واضاف قائلا انه كانت روسيا مخلصة في التوصل لحل للازمة ‘فلماذا تواصل تزويده بالسلاح او الضغط على النظام السوري؟’. ومع تدفق السلاح للنظام يقوم الجيش بتغيير شكل المواجهة على الارض حيث تتراجع المقاومة التي لم تتلق سلاحا او مالا من دول الخليج على الرغم من تعهد دوله بدعم المقاتلين وحديث عن تدفق السلاح والمال وذلك حسب شهادات من مهربين على الحدود اللبنانية. والى جانب نجاحات النظام فالقمع واشكاله يتطور داخل السجون.31 اسلوب تعذيبففي تقرير لمنظمة ‘امنستي انترناشونال’ نشر يوم امس وتحدث عن انتهاكات حقوق الانسان تمارس على السجناء في السجون السورية وان هناك 31 اسلوب تعذيب من اسوأ الاساليب التي لم تعرفها سورية منذ 30 عاما، وتشمل اساليبب التعذيب على ايهام السجناء بانهم مصلوبون، واجبارهم على القضاء لايام في غرف ضيقة مع جثث موتى، وتعليق السجناء مشبوحين لايام، وحالات اغتصاب. ونقل عن آن هاريسون من دائرة الشرق الاوسط في المنظمة الدولية قولها ان الشهادات التي جمعت تثير القلق حول الاعتقال واساليب التحقيق والتي تهدف الى اهانة واثارة الرعب في نفوس السجناء من اجل اسكاتهم’، وبنى التقرير نتائجه على شهادات سوريين هربوا الى الاردن. وعرض قصص اغتصاب قام بها امام رجال الامن او باستخدام الزجاجات المهشمة، او قضيب حديدي. ووصف شاب اسمه طارق مشهدا مرعبا ‘نادى الضابط احضروا خالد، كنت في الخلف ولهذا لم اكن قادرا على النظر وانزلوا بنطاله وكان يعاني من جرح في الفخذ ثم قام الضابط باغتصابه، وكان خالد يصرخ اثناء اغتصابه ويضرب رأسه بالجدار’. وقالت صحيفة ‘اندبندنت’ ان معظم القصص التي وردت في التقرير تؤكد الروايات التي نقلتها عن ناشط في دمشق الشهر الماضي، والتي تحدث فيها عن وضعه في غرفة مثل الصندوق وبقي معلقا في الهواء لايام. واعد التقرير نيل ساموند الباحث في المنظمة حول سورية وكتب في الصحيفة نفسها قائلا ان عملية جمع الروايات من اللاجئين السوريين في الاردن كانت تجربة صعبة لكن الناجين من جحيم سورية كانوا يريدون قص ما تعرضوا اليه من تعذيب. واشار الى شهادة كريم (18 عاما)، من درعا والذي قال ان جلاديه استخدموا الالات حادة لقطع اجزاء من لحمه، فيما وصف غازي (22 عاما) كيف استخدم المحققون معه اسلوب ‘السجاد الطائر’، وكيف ضربوه بالكرباج وتركه في وضعه وكانوا يأكلون ويشربون ويدخنون. وقال ساموند ان كل الشهادات تشير الى نفس الوسائل، اللواط، او اجبار السجين على مراقبة تعذيب افراد من عائلته، و’حفلات استقبال’ والتي تشمل على الضرب والصفع والشتم.
وفي واحدة من الحالات وضع المحقق امام سجين صورة بشار الاسد وقال ‘هذا ربك’. ويتساءل ساموند ان لا احد يعرف ماذا سيحدث ولا كيفية منع الممارسات الشرسة لكن من الواضح ان النظام كما يظهر النظام يواصل عملياته التي تقوم على التعذيب والارهاب ضد السجناء.
شطارة الاسدوفي افتتاحية ‘ديلي تلغراف’ وعبرت فيها عن عدم راحتها من استمرار العراق بدعم الاسد، مع انها لا تستغرب من دعم ايران المتواصل للنظام. وتضيف انه مع تزايد مستوى العنف ودخوله مرحلة جديدة من الدموية فان الاسابيع الماضية كانت جيدة للنظام، الذي استعاد سيطرته على حمص وسحق المقاومة فيها واعاد احتلال مدينة ادلب في شمال البلاد. وقالت ان الاسد قام بمخاطرة عندما نشر الدبابات والاسلحة الثقيلة عندما اعتقد ان بامكانه توسيع مستوى الدمار ويحافظ على دعم حلفائه في الوقت نفسه. وكل الاشارات تظهر ان استراتيجيته نجحت فروسيا والصين لا تزالان تقدمان له الدعم في مجلس الامن.
واشارت للعراق كواحد من الدول الداعمة للنظام السوري، حيث قالت ان نوري المالكي، رئيس الحكومة العراقية تدفعه دوافع طائفية لحماية الطائفة العلوية الحاكمة في سورية. وقالت انه ايا كانت دوافع نوري المالكي فيجب ان يقال له بصريح العبارة ان عليه التوقف عن دعم الاسد. وتقول الصحيفة ان الاسد رفض خطة كوفي عنان، المبعوث الدولي، واعلن عن انتخابات جديدة في شهر ايار (مايو) من اجل اقناع حلفائه، ولشراء الوقت، وفي النهاية فالاقتصاد السوري وانهياره سيسقط الرئيس.
وعليه فالوقت ليس مناسبا لان يقترح رئيس الحكومة البريطانية تدخلا انسانيا على غرار ما حدث في البوسنة، كما جاء في مقاله في مجلة ‘نيوزويك’. وعوضا عن ذلك فيجب التحلي بالصبر والواقعية، وعلينا ان نطمئن انفسنا بان الاسد وان سكر من دماء الموت فان الاقتصاد الذي ينهار ببطء كالسم البطيء في الجسد كاف لانهائه. منذ الصيف الماضي كتب الكثير من المحللين خبر وفاة النظام وانهياره ولكنهم لا يزالون ينتظرون، فالنظام ميت لا محالة ولكن متى سيقرر الاطباء وقف اجهزة التنفس عنه.