أملا في البحث عن حل للأزمة الطاحنة… الحكومة تطرح صكوكا سيادية تشمل بيع حق الانتفاع وتبقي الرقابة في يد الدولة

حسام عبد البصير
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي» : كان عيدا لا يشبهه عيد سبق، إذ تناست الجماهير أزماتها الاقتصادية المروعة لتهب في ما يشبه عملية تصويت فطري على هويتها الدينية، إثر ما لحقها من اضطهاد على يد وزير الأوقاف خلال شهر رمضان الكريم، فقد أغلق المساجد في وجه الراغبين في الاعتكاف والتهجد، فضلا عن انتشار العدوان على ثوابت الدين من قبل الإعلامي إبراهيم عيسى وآخرين، لذا جاءت صلاة العيد التي شهدت خروج الملايين بطول البلاد وعرضها متجهين نحو المساجد والساحات، لتمثل تصويتا للجماهير بانحيازها لدينها الحنيف.
وشهدت صحف إجازة العيد اهتماما واسعا بدعوة الرئيس السيسي إطلاق حوار وطني بين أطياف المجتمع كافة، بما تضمه من تيارات معارضة، وأعرب بعض الكتاب عن تخوفهم من أن تنتهي الدعوة عند مجرد الأمنيات دون أن تسفر عن خروج القابعين في الزنازين.
ومن اهم التقارير الاقتصادية: أعلن وزير المالية أن الحكومة تستعد لإصدار أول طرح للصكوك السيادية خلال الفترة المقبلة؛ بما يساعد في تحقيق المستهدفات المنشودة. وكشف معيط عن أنه تم إعداد لائحة بالتعاون مع الأزهر والهيئة العامة للرقابة المالية، ومكاتب محاماة محلية ودولية، لتغطية كل النواحي القانونية، وإضفاء الصبغة الشرعية والفنية، طبقا للصيغ المتوافقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية. وأوضح أنه يتم إصدار الصكوك في شكل شهادة ورقية أو إلكترونية بالمواصفات التي تحددها اللائحة التنفيذية للقانون، وتكون اسمية، ومتساوية القيمة، وتصدر لمدة محددة بالجنيه المصري، أو بالعملات الأجنبية عن طريق طروحات عامة أو خاصة بالسوق المحلية أو بالأسواق الدولية. وقال الوزير، إن إصدار الصكوك يكون على أساس الأصول التي ستكون مملوكة للدولة ملكية خاصة، عن طريق بيع حق الانتفاع بهذه الأصول دون حق الرقبة، أو تأجيرها، أو بأي طريق آخر.. ومن التقارير الطبية التي اهتمت بها الصحف: أعلنت وزارة الصحة والسكان، إطلاق 36 قافلة طبية مجانية في المناطق النائية والمحرومة من الخدمات الصحية، خلال الفترة من يوم 4 إلى 11 مايو/أيار الجاري، ضمن مبادرة الرئيس عبدالفتاح السيسي «حياة كريمة». وأوضح الدكتور حسام عبدالغفار المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، أن القوافل الطبية يتم توجيهها للمحافظات الحدودية والقرى الأكثر احتياجا، مع الالتزام باتخاذ كل الإجراءات الاحترازية للوقاية من فيروس كورونا المستجد.
لنثق بالمعارضة

يرى عماد الدين حسين في “الشروق” أن كل شخص من المعارضة المصرية، وعلى رأسهم حمدين صباحي يستحق التحية والتقدير على حضورهم إفطار الأسرة المصرية، حيث أطلق الرئيس السيسي الدعوة لحوار سياسي. مبعث وسبب التحية هو الواقعية السياسية التي تحلى بها هؤلاء الحاضرون، مقارنة ببعض الأصوات العدمية التي تتعامل مع السياسة بمنطق «إما الحصول على كل شيء وفورا، وإما لا لكل شيء أو أي خطوة»! أتحدث عن الواقعيين الذي يقرأون المشهد المحلي والإقليمي والدولي بصورة صحيحة إلى حد كبير، ولا يلتفتون كثيرا إلى ترهات المراهقين الغارقين في غيبوبة سياسية مزمنة، ويعتقدون واهمين أن الشارع معهم. منذ المصافحة المهمة بين الرئيس وحمدين صباحي عقب نهاية خطاب الرئيس في حفل إفطار الأسرة المصرية، تحدث بعض ممن حضروا هذا اللقاء لوسائل الإعلام المختلفة، وكان أداؤهم واقعيا. حمدين لم يلتفت إلى الصغار وحضر الإفطار وقال: «أثمن الدعوة للإفطار، والإفراج عن كل سجين رأي أمر ضروري لإحداث نقلة نوعية والخروج بحلول لأزمات الوطن، وصافحت الرئيس وتحدثت معه، وطلبت منه إطلاق سراح المحبوسين وإن استجابة الرئيس كانت كريمة وسنشهد نتائجها قريبا، وأن الرئيس وعد بحل هذه الأزمة، بعد أن أشرنا لأهمية الإفراج عن سجناء الرأي». وقال صباحي أيضا: «نحن معارضة تحب هذا الوطن وتحرص على مصالحه ونريد المشاركة للخروج بأفضل الحلول للقضايا الوطنية الملحة». ما يقوله صباحي كلام وطني وعاقل ومسؤول، وحينما تساهم مشاركته في إخراج محبوس واحد فهو أمر مهم حتى ينزع فتيل احتقان لدى أسرة وأهل ومحبين، فما بالك لو أدى هذا الحوار إلى تحقيق انفراجة في المشهد السياسي بأكمله.

المهم النتائج

واصل عماد الدين حسين إشادته برموز المعارضة: المنطق نفسه قرأته للكاتب الصحافي ورئيس حزب الدستور السابق خالد داود، بقوله إنه حينما صافح الرئيس السيسي عقب الإفطار طالبه بالعفو عن مجموعة من المحبوسين، وأن «مبادرة الرئيس بدعوة المعارضة للإفطار إيجابية ونحن على استعداد كامل للتعامل معها، وأن المعارضة لم تكن هي من يرفض الحوار مع النظام، بل إن الحكومة هي من همشت المعارضة». يقول خالد داود إنه مع إطلاق سراح المحبوسين يمكن البدء فورا في حوار وطني لمناقشة الأزمات الدولية والاستراتيجية الوطنية والاقتصاد، لعودة الأجواء الإيجابية من جديد، مضيفا: أي شخص سوف يساعد في إطلاق سراح المحبوسين سوف أتعاون معه»، أما الذين انتقدوني فأنا مختلف معهم لأنني ومن حضر الإفطار لا نشكك في شرعية النظام، بل أطالب بالتغيير عن طريق القانون والدستور والانتخابات. قرأت أيضا للمحامي خالد علي مقترحات لتفعيل عمل لجنة العفو الرئاسي عن المحبوسين، حيث اقترح مثلا «إخلاءات سبيل غير فردية، وإخلاء سبيل كل من بلغ حبسه 18 شهرا ولم يحل لمحاكمة، وإلغاء التدوير والتدابير والمراقبة، والعفو عن المحكومين في قضايا الرأي والتعبير». كل ما سبق أفكار وآراء موضوعية يمكن أن يتفق معها البعض، ويختلف معها البعض الآخر، لأنها كلها تدور في إطار السياسة. وعلى المنوال نفسه حفلت وسائل التواصل الاجتماعي بعدد كبير جدا من المشاركين الواقعيين مقابل قلة من المتطرفين العدميين. الواقعيون يقولون نحن نحتاج حوارا «عشان ما تقلبش غم على الكل»، ونحتاج حوارا حتى نجد مخرجا واتفاقا يوصلنا لحل الفترة المقبلة يرضي غالبية الشعب.

فتح الملفات

الحقيقة التي يؤمن بها عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” أنه مطلوب فتح الملف السياسي وملف الحريات في مصر بصورة شفافة وصريحة، خاصة في ظل أزمة اقتصادية تمر بها البلاد، انطلاقا من الواقع أو الحقائق على الأرض دون مبالغة أو إنكار، ودون أي توظيف سياسي خارجي، حتى يمكن مواجهة أوجه القصور والسلبيات عبر تفاهمات وطنية داخلية. والمؤكد أن مصر واجهت نوعين من التحديات؛ الأول مثَّل تهديدا وجوديّا للمجتمع والدولة طوال فترة محاربة الإرهاب منذ 2012 وحتى سنوات قليلة مضت، وهو تهديد نجحت الدولة في تجاوزه بكسر شوكة الإرهاب وجماعات التطرف، وسيطرتها على الملف الأمني بشكل كامل. وكانت هناك مبررات قوية لمفاهيم الاصطفاف الوطني وأولوية محاربة الإرهاب على الملف الحقوقي. أما التحدي الثاني فيتعلق بالأداء العام وبالأولويات السياسية والتنموية، وعدم وجود منظومة شفافة لمحاربة الفساد، ونقاط الضعف في الملف الحقوقي، خاصة ما يتعلق بالمحبوسين احتياطيّا في قضايا رأي أو «نشر أخبار كاذبة»، وهي كلها قضايا وملفات تحتاج لمراجعة جراحية شاملة. الحقيقة أن التهديدات التي واجهها الشعب المصري وانتصر فيها كانت تتطلب منظومة حكم وإدارة صارمة، وفيها حضور قوى للخيارات الأمنية وحرص على الإجماع الوطني، أما التحدي الثاني الحالي المتعلق بالأداء العام فهو يحتاج تنوعا في الآراء وتعددا في الرؤى، من أجل البحث عن أفضل الخيارات، ولا يمكن أن يبنى على رأي واحد أو تجاهل لإرادة الناس. لا يمكن أن يكون التعامل مع تطوير حي أو أولويات التنمية الاقتصادية، كما كنا نتعامل مع خطر الإرهاب والتطرف، ففي الأولى يجب أن يكون الناس شركاء في اتخاذ القرار، على عكس الثانية التي لم يشغل فيها أحد باله بالتنوع والشراكة؛ لأن هناك توافقا تلقائيّا في القضايا القومية الكبرى (كمحاربة الإرهاب) بين الغالبية العظمى من الشعب وحكامهم. الملف السياسي بشكل عام، والحقوقي بشكل خاص، يحتاج إلى مراجعة عميقة لا تقوم فقط على أمور إجرائية (رغم أهميتها القصوى) بالإفراج عن مزيد من المحبوسين وإغلاق ملف الحبس الاحتياطي وتحسين ظروف المحبوسين، إنما أيضا التأكيد على طبيعة التحديات التي تواجهها مصر في الفترة الحالية، وتتطلب مشاركة سياسية تقوم على احترام التعددية والمهنية وحقوق الإنسان.

هكذا فهمته

اهتم الدكتور محمد أبو الغار بقراءة متأنية لخطاب الرئيس في “المصري اليوم”: تحدث الرئيس إلى الشعب الأسبوع الماضي بطريقة مختلفة وبخطاب مختلف. وتحدث عن المسلسل الذي أذيع هذا الشهر وفيه هذه الحكايات، وفي النهاية التاريخ سوف يكتب وبدقة شديدة بعد حين. كان الرئيس صريحا وواضحا وتحدث عن أبعاد خطة مستقبلية. تحدث في البدء عن أخطر ما تواجهه مصر الآن وهو الاقتصاد، وهناك مشاكل اقتصادية كبيرة، والبنك المركزي أعلن رسميّا قبل خطاب الرئيس بيوم واحد أن الديون الخارجية بلغت 145.53 مليار دولار في نهاية 2021، بزيادة 22 مليار دولار بنسبة 17.9% في العام الأخير. وما ذكره الرئيس حقيقي، ولكن خبراء الاقتصاد يريدون مناقشة هذه النقطة بتفصيل أكثر. بالتأكيد بناء طرق رئيسية مهمة شيء ضروري لتقدم الاقتصاد، ولكن ربما كان إجراء دراسة جدوى مفيدا لتكملة المشروعات، ولذا فالمطلوب إعادة دراسة جدوى ما لم يتم تنفيذه، وفي الوقت نفسه التفكير عن طريق خبراء في حلول هندسية لتفادي تدمير آثار ومقابر إسلامية قديمة تميز القاهرة وتعطيها طابعا خاصّا، وكذلك ما يؤثر في البيئة. النقطة الثانية هي أن التوسع العمراني الكبير في البناء الخرساني حرك الاقتصاد، وساعد على تخفيض البطالة، ولكن لا توجد دراسة واضحة تؤكد أن الاستمرار في هذا المسار مفيد، وأنه قد يكون من الأنفع استغلال الأموال والخبرات في بناء مشروعات إنتاجية للاستهلاك المحلي أو للتصدير. هناك نقطة طالب فيها الرئيس بمشاركة أكبر للقطاع الخاص، وأعلن أن عددا من شركات القوات المسلحة سوف يُباع ويُطرح في البورصة عبر عدد من السنوات. يجب أن تشجع الدولة رجال الأعمال وتطمئنهم وتعطيهم ضمانات. بهذا سوف تتحرك العجلة. الشركات الناجحة المملوكة للدولة تباع الآن وهذا ليس عيبا، ولكن يجب أن تنشأ فورا شركات مصرية أخرى بديلة.

اطلقوا سراحهم

القضية التي يرى الدكتور محمد أبو الغار أنها تحتاج لأوامر وليس لتوجيهات من الرئيس هي، إزالة التعقيدات الشديدة التي ازدادت شدة بعد أن تم اشتراط موافقات عديدة من جهات مختلفة، والكثير منها لا يرد إيجابا أو سلبا، والحل هو تحديد مدة إذا لم ترد الجهة فيها تعتبر موافقة، وهذا سوف ينشط الأجهزة بالدراسة والرد، ويحد من البيروقراطية. وكذلك طمأنة رجال الأعمال في مصر وفي العالم العربي وفي العالم كله أصبح ضروريّا لتنشيط الاستثمار. الخروج من المأزق الاقتصادي ليس سهلا ويستحق جهدا حكوميّا وشعبيّا، لأن مستقبل مصر في حل هذه المشكلة والحلول النُّص نُص لم تعد مجدية. العودة لدراسات الجدوى أمر ضروري، تطوير الأولويات في المشروعات الأهم قبل المهم، تشجيع ودعم المشروعات الإنتاجية. التفكير في المستقبل أمر ضروري؛ لأن تدهور التعليم سوف يمنع أي محاولة لتقدم مصر في المستقبل، وليس من المصلحة أن تجد الدولة المصرية بعد بضع سنوات أن القادرين على العمل في ظروف التقدم التكنولوجي مجموعة من المصريين نصف خواجات معرفتهم بالثقافة المصرية واللغة محدودة، وحب الوطن بالطريقة التي تربينا عليها محدودة. وإذا لم تساعدهم الظروف سوف يختفون من مصر وتعود مصر كما تركها سليم الأول، بعد أن نقل كل صناعها ومفكريها إلى إسطنبول. لن تتطور مصر بدون تعليم جيد، وبالذات الطبقة الوسطى التي أقامت الحضارة المصرية الحديثة وقدمت الإنتاج والإبداع والتقدم. وأخيرا كانت خطوة ممتازة من الرئيس أن أصدر أوامره بالإفراج عن أعداد، ولكن نحن في انتظار خروج كل من لم تتلوث يده بالدماء أو خطط لتدمير الدولة. الخوف الشديد من أن نقول كلمة أو نكتب جملة يظهر الدولة بمظهر الضعف ويحد من الأفكار والابتكار.

الهم المنسي

تذكر مرسي عطا الله الكارثة المنسية في “الأهرام”: هذا النهج الحكيم الذي ما زالت تتعامل به مصر مع أزمة السد الإثيوبي بأقصى درجات الصبر في مواجهة منهج المماطلة والتسويف والتعنت من جانب نظام أديس أبابا ليس عنوان ضعف، وإنما عنوان قوة في نظر العالم أجمع، انطلاقا من الفهم الصحيح بأن الصبر الاستراتيجي هو أحد أهم عناوين القوة في عصرنا الراهن، الذي تتغير فيه أرقام وحسابات عديدة تجاوزت حدود الحسابات المجردة لموازين القوة بين الأطراف المباشرة في أي صراع واتسعت المفاهيم لتشمل ـ وبشكل وثيق ـ أرقام وحسابات ومصالح الأطراف الإقليمية والدولية ذات الصلة بالصراع، والتي هي حسابات متحركة ومتغيرة باستمرار. وربما يكون صحيحا ـ إلى حد بعيد ـ وفق ما يراه الكاتب ما يعتقده غالبية المصريين بأن المفاوضات لم تعد مجدية بعد أن أظهرت السنوات الماضية أن السلوك الإثيوبي منذ مجيء آبي أحمد إلى السلطة يثير الشك في شفافية أديس أبابا وعدم صدق التزامها باحترام الحقوق التاريخية والقانونية لمصر والسودان ـ كدولتى مصب ـ في مياه نهر النيل وبما يوحي بأن إثيوبيا تحاول اختبار مدى استعداد مصر والسودان لتسوية غير منصفة تعكس قدرة أديس أبابا على فرض الأمر الواقع.

تزييف الحقائق

يعزز من قوة الاعتقاد السائد في الشارع المصري بشأن التهديد الوجودي الذي يحيط بنا، ما أظهرته الأحداث على مدار السنوات الأخيرة من إشارات واضحة تؤكد كما أوضح مرسي عطا الله أن أديس أبابا ليست جادة في عملية التفاوض، وأنها تسعى فقط لكسب الوقت عن طريق مواصلة خلط الأوراق وتزييف الحقائق والتمسح الكاذب في الاتحاد الافريقي كمظلة وحيدة لأي مسار تفاوضي بشأن أزمة السد! ومن حسن الحظ أن الاعتقاد السائد في الشارع المصري حول أزمة السد يتناغم بدرجة كبيرة مع الرؤية الرسمية للقاهرة، التي أوضحها بيان للخارجية المصرية أكدت فيه أن بدء إثيوبيا لتشغيل السد بشكل أحادي يعد استمرارا لخرق التزاماتها وفق إعلان المبادئ الموقع في عام 2015، وإن هذا الأمر لم ولن تقبل به مصر التي تحلت بالصبر وتصرفت بحكمة ومسؤولية سعيا للتوصل إلى اتفاق عادل ومنصف وملزم قانونا. بمقدور أي مراقب محايد أن يتيقن الآن من سوء نية إثيوبيا واستمرار نهجها الرامي لإجهاض الوساطات الدولية والافريقية تحت وهم الاعتقاد بقدرتها على فرض الأمر الواقع على مصر والسودان.. وتلك حقيقة باتت مؤكدة أمام المجتمع الدولي وتمثل إضافة لأوراق القوة ولحزمة الخيارات التي تملكها دولتا المصب لوقف هذا العبث الإثيوبي في التوقيت المناسب! ويخطئ من يظن أن أزمة السد مجرد قضية نزاع سياسي يمكن أن تموت بمرور الزمن، ولكنها ستظل حية حاضرة.. وسجل مصر في الاستماتة دفاعا عن حقوقها على طول التاريخ خير شاهد على صحة ما أقول!

المتسولون

عندما تسير في الشارع، كما تقول الدكتورة حنان سعيد في “الوفد”، يقابلك كل نصف متر أحد الأفراد يتسول منك، سواء أكنت سائرا أم راكبا سيارة خاصة أم سيارة أجرة أم مسافرا، فتجد في كل مكان من يستعطفك إما بحق أو بباطل في أن تعطيه نقودا، ومن كثرة عددهم لا تستطيع تحديد الحقيقة. وقد زادت الأعداد بشكل مبالغ فيه، خصوصا أثناء شهر رمضان وجميع الأعمار السنية موجودة، ذكورا وإناثا، أطفالا وشيوخا وشبابا أيضا، فمن يتحجج بسرقة نقوده، أو احتياجه لعمل عملية، أو أنه محتاج للسفر، أو غيرها من الأعذار التي قد تكون صادقة أو كاذبة. ونحن لا نستطيع أن نجزم بشكل قاطع باستحقاق ذلك الفرد أو غيره بالمساعدة أو بالمنع، وقد يقول قائل، إن النقود القليلة قد لا تمثل بالنسبة للمعطي شيئا وإنك تعطي الصدقة لله أولا قبل أن تعطي الفقير، وكونه يستحق أم لا فهذا لا يعنيك وهذه نظرة قاصرة. وبما إننا شعب عاطفي، فإن الإحساس بالتعاطف قد يجعلنا نرتكب أخطاء، لأن كثيرا منهم لا يستحقون المساعدة؛ لأن الله أمرنا أن نتحرى عن الفقراء والمساكين ومن يحتاجون إلى المساعدة حقا، وإلا نستسهل في إخراج الصدقات والزكوات إلى مدعي الفقر والمسكّنّة ممن يمتلكون مالا ويمتهنون التسول كحرفة مربحة وتدر مالا وفيرا. وقامت الشرطة بالقبض على كثير منهم وظهر أن عاهاتهم مصطنعة ومزيفة وغير حقيقية، وكثير منهم لديهم حسابات بنكية.

ردوهم لذويهم

الحقيقة التي انتهت عندها الدكتورة حنان سعيد، أن المشكلة تحتاج لعلاج حقيقي وليس مسكنات مؤقتة. فما المانع من عمل موقع على النت، بحيث يتم رفع صور المتسولين عليه ليعرفهم الناس، وتقوم الداخلية بالتحري عنهم، فقد يكون الطفل مخطوفا أو هربانا من أهله أو مساءة معاملته. وكذلك أن تقوم إدارة شرطة المرافق وإدارة شرطة رعاية الأحداث، بالتعاون مع شرطة المرور، بعمل حملات مستمرة على الميادين والشوارع الرئيسية وأمام المولات والمساجد وأماكن التسوق، بحيث يتم القبض على هؤلاء المتسولين وفحص حالاتهم وعمل قاعدة بيانات بالاسم والصورة والرقم القومي الخاص بهم. وإذا كان طفلا يتم التحري عن عائلته وأهله، ثم حجزهم في أماكن مخصصة للتعليم والتدريب الحرفي على الدهان والنقاشة وإصلاح السيارات والموبايلات للذكور، والتطريز والأشغال اليدوية والجلود وغيرها من الصناعات الخفيفة للإناث في خلال فترة زمنية لا تتعدى ثلاثة أشهر. على أن تقوم الداخلية بتوزيع منتجات هؤلاء الأفراد مثلما تعمل مع نزلاء السجون، ويتم تحذير المقبوض عليهم بأن التهاون في عملية التأهيل أو التهرب منها أو التغيب أو الاختفاء، فإنه سيدخل السجن عند القبض عليه لاحقا. لأنه ستكون له صحيفة سوابق وتسجيل في السلوك الانحرافي لدى الداخلية لعدم قبوله بعملية التأهيل والإصلاح واستمراره في السلوك غير السوي، وبالتالي فإن رغبته في الانحراف ستؤدي إلى سجنه في نهاية المطاف. ومن يديرون شبكات التسول من المجرمين المعروفين سيتم تحديدهم وضبطهم ونقلل من الظاهرة، فهل يمكن تقنين هذه الفكرة ودراستها ومحاولة تطبيقها لإفادة المجتمع.

منسيون للنهاية

نتوجه نحو “الجرح السوري” بصحبة أحمد جمعة في “اليوم السابع”: أحد عشر عاما مرت على الأزمة السورية التي تراوح مكانها، دون التوصل إلى حل شامل ومستدام للأزمة التي طال أمدها بسبب تضارب المصالح والتدخلات الخارجية، التي أدت لتعقيد المشهد السياسي والعسكري والاقتصادي، بسبب الصراع الشرس بين القوى الغربية وروسيا الاتحادية على المصالح والنفوذ داخل الساحة السورية، حيث تسبب هذا الصراع وحالة الاستقطاب في تدمير كبير للبنية التحتية في الشقيقة سوريا. “الفشل” كلمة تلخص نتيجة التحركات كافة التي قادتها الأمم المتحدة والأطراف الفاعلة في المشهد السوري لتفعيل الحل السياسي أو الاتفاق على الخطوط الرئيسية للحل، ولعل أبرزها فشل اجتماعات اللجنة الدستورية التي احتضنتها مدينة جنيف السويسرية على مدار أشهر متواصلة، بسبب افتقار الشخصيات المشاركة في الاجتماع للإرادة الحقيقة والفهم الجيد للاتفاق على بعض النقاط المهمة في المسار الدستوري السوري. مشكلة الأزمة السورية تكمن في تضارب المصالح بين الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي من جهة، وروسيا الاتحادية وحلفائها من جهة، وهو ما يؤكد أن الحل السياسي للأزمة الراهنة في البلاد لن يتحقق إلا بتوافق أمريكي ـ روسي يحسم حالة الاستقطاب والصراع الحالي للشروع في عملية إعادة إعمار البلد المدمر، حيث تسببت العقوبات المفروضة على دمشق و”قانون قيصر” في وأد أي تحرك يهدف لتحريك عجلة إعادة الإعمار.

على نحو السرعة

انتهى أحمد جمعة إلى ما يلي : يحتاج السوريون إلى آلية أممية واضحة ومحددة تشبه التحرك الذي قام به المبعوث الأممي السابق لدى ليبيا غسان سلامة، الذي عمل على تحقيق توافق بين الدول الإقليمية والدولية الفاعلة في الساحة الليبية قبل الانتقال إلى الداخل الليبي، بطرح مبادرة تشكيل ملتقى للحوار، وهو الملتقى الذي أشرفت الأمريكية ستيفاني وليامز على الترتيب له، ما انبثق عنه سلطة تنفيذية تتكون من مجلس رئاسي وحكومة وحدة وطنية، وبعيدا عن التعثر الحالي في المشهد الليبي، لكن التوافق الدولي حول بعض الخطوط الرئيسية سيسهل عملية الحل والانتقال إلى الانتخابات لحسم الصراع على الشرعية. مشكلة كبيرة تعاني منها شريحة واسعة من الشخصيات التي تتصدر المشهد السوري باعتبارها ممثلة للكيانات المعارضة وهي التمويل الخارجي، وفقدان القرار السيادي، وهو ما يؤثر في اختيارات السوريين وقراراتهم الخاصة بالحل السلمي وفق القرار الأممي 2254، لكن يبقى الأمل قائما حال تحرر المعارضة السورية من الهيمنة الخارجية، التي تحاول خدمة أجندات دول بعينها، دون الالتفات إلى مصالح أبناء الشعب السوري المتضررين فعليا من حالة الجمود السياسي في البلاد، حيث يمكن وصف ما يجري في سوريا بحالة “لا سلم.. لا حرب”، وهو ما يتطلب تحركا فاعلا تقوده الدول العربية للدفع نحو حل الأزمة.

ستختفي وننتصر

نتوجه نحو المجاهدين في فلسطين الأبية بصحبة جلال عارف في “الأخبار”: كل أطنان الأكاذيب الإسرائيلية لا تصمد ـ في النهاية ـ أمام حقيقة أنها آخر استعمار استيطاني عنصري على وجه الأرض. وطوفان الدعاية الغربية التي تسمو بقيم العدالة والحرية وحقوق الإنسان تتهاوى أمام ازدواجية المعايير في تعاملها مع الحرب في أوكرانيا، مقارنة بصمتها أو تواطئها مع العدوان الإسرائيلي على شعب فلسطين الممتد على مدى عشرات السنين. القلق وحده هو أقصى ما تتشدق به دول الغرب بقيادة أمريكا وهي ترى جرائم الاحتلال الإسرائيلي وتتابع مشاهد انتهاكات المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس العربية والمضي قدما في سياسة الاحتلال لتهويد القدس الأسيرة. القلق وحده ولا شيء آخر للفلسطينيين بينما يستمر الدعم السياسي والعسكري والاقتصادي يدعم الاحتلال ويمنع إدانته! لكن الشعوب لها رأى آخر، وهي ترى صمت حكوماتها على الاحتلال الإسرائيلي وترفض سياسة الكيل بمكيالين في قضايا الحرية ومصائر الشعوب. الحركات المناصرة لحقوق شعب فلسطين يرتفع صوتها في عواصم العالم. كتاب ومفكرون وفنانون يعلنون انحيازهم للشعب الخاضع للاحتلال العنصرى منذ عشرات السنين. ملاعب الرياضة تشهد أعلام فلسطين ترتفع بعد أن كسر الغرب بنفسه الحواجز بين الرياضة والسياسة لخدمة أهدافه في حرب أوكرانيا. وأخيرا تبدأ الحواجز التي أقاموها لمنع محاسبة إسرائيل على جرائم الحرب في التهاوي. اتحاد الصحافيين الدوليين يلجأ للمحكمة الجنائية الدولية داعما الصحافيين الفلسطينيين في طلب التحقيق في جرائم حرب ارتكبتها إسرائيل ضدهم. هذه هي البداية. ستقاوم إسرائيل وستجد دعما من دول تتشدق باحترام القانون ودعم حرية الشعوب. لكن الحقيقة ستنتصر وجرائم الحرب لن تسقط ولن يفلت مرتكبوها من الحساب. وتبقى الخسارة الأكبر من نصيب من يعتمدون ازدواجية المعايير فيفقدون أي مصداقية وهم يلقون محاضراتهم الزائفة بشأن دفاعهم عن الحرية وحقوق الإنسان!

للظالم نهاية

حالة من التفاؤل انتابت كرم جبر في “الأخبار” بسبب انتصار مظلوم اهتم بمأساته الرأي العام مؤخرا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاثةٌ لا تُرَدُّ دعوتُهم: الإمامُ العادلُ، والصَّائمُ حينَ يُفطِرُ، ودعوةُ المظلومِ تُحمَلُ على الغَمامِ، وتُفتَحُ لها أبوابُ السَّمواتِ، ويقولُ الرَّبُّ: وعِزَّتي لَأنصُرَنَّكِ ولو بعدَ حينٍ)، صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم. وجاء نصر الله سريعا لفرد الحراسة في كمباوند المقطم، الذي تعرض للضرب المهين من أحد سكان الكمباوند، وكان المسكين يتلقى عشرات الصفعات على خديه الأيمن والأيسر، بوحشية وهمجية وبلا رحمة أو إنسانية، وبطريقة فجرت الأحزان في القلوب لكل من شاهد الفيديو، ويتساءلون: أيه اللي بيحصل في مصر؟ وتحس أن الجاني يستمتع بإهانة وتعذيب ضحيته، والمسكين يخاف حتى من الدفاع عن نفسه، حتى لا تزداد وحشية الهمجي، والناس يتفرجون وبعضهم يصرخون أن يشل الله يده، لأنه يستقوي على إنسان ضعيف ولم يكتف بالصفعات، بل يسقطه أرضا ويضربه بالحذاء. وبسرعة تحركت أجهزة الأمن وقبضت على الوحش، وأمرت النيابة بحبسه وتقديمه لمحاكمة عاجلة، وجاءت هذه الإجراءات لتشفي غليلنا، وتؤكد نزول العدالة على رأس المتهم، الذي بغى وطغى وتجبر، وظن أن البلد سايبة وليس فيها قانون، وأن البلطجة واستعراض القوة هي لغة التفاهم وفرض النفوذ. لم يفعل المسكين شيئا إلا طلب تحقيق شخصية العمال الذين جاءوا لإصلاح سيارة البلطجي في الكمباوند، وكيف يتجرأ ويفعل ذلك، «أنت مش عارف أنا مين».. واعتقد أن دخوله السجن في العيد، يؤكد له هو مين؟ و«أنت مش عارف أنا مين؟»، لا يقولها إلا المبتز والنصاب والمدعي والهلفوت، وجميعهم يريدون إضفاء القوة والنفوذ على شخوصهم المريضة، لأن ابن الناس أو صاحب السلطة لا يتباهى أبدا بنفوذه، ويكون متواضعا وواثقا، ولا يستعرض عضلاته على الناس. ماذا حدث لبعض الناس، ولماذا انعدمت الرحمة في قلوبهم، فيرتكبون أفعالا غريبة وشاذة، وانعدمت المثل والأخلاق والضمير؟ ولماذا يظلم القوى الضعيف، ويدوس القادر على غير القادر؟ وهل كانت هذه الجرائم موجودة من قديم وكشفها الآن فيسبوك؟

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية