هولوكوست سورية وبرامج ‘الاراجوزات’ و’الهيشك بيشك’ ‘بما لا يخالف شرع الله’

حجم الخط
0

خالد الشامي (افتتاحية): اي وطن. اي امة. اي ثورة. بل اي انسانية بقيت لدينا؟ سؤال انفجر في وجهي، بينما كنت اتأمل اطفال المجازر في حمص قبل ايام، اذ تناقلت الفضائيات العربية الخبر وكأنه حدث في احد جزر البحر الكاريبي، قبل ان تضيف اليه لاحقا خبر الغارات الاسرائيلية الجديدة على غزة، لتمتزج الدماء بالدماء، في بلاد صارت اكبر مسلخ بشري في العالم.

وبالصدفة، ورب صدفة شر من الف ميعاد، وفي مساء اليوم نفسه توقف االريموت بي عند برنامج بمحطة سعودية مقتبس من البرنامج البريطاني الشهير ‘اكس فاكتور’ الذي تقوم فكرته على مسابقة لاختيار الموهوبين في الغناء. وحيث انه كان يبث على الهواء مباشرة من بيروت غير البعيدة عن حمص وغزة، تصورت ان المسؤولين عنه سمعوا عن كل هذه المجازر او حتى بعضها، ولا يمكن ان يقدموا سهرة انس دون كلمة عزاء او اشارة تعاطف واحدة. لكن البرنامج جاء صادما بكل ما حمل من فانتازيا واستخفاف بالعقول والمشاعر. (حقيقة): على اي حال، وبعكس المغنية الاماراتية التي كانت بين المحكمين، فان الفنانات في بريطانيا لا يرتدين فاترينة مجوهرات والماس وياقوت ومرجان، عندما يشاركن في ‘اكس فاكتور’ او غيره من البرامج، خاصة اذا علمن ان الملايين من ابناء جلدتهن لا يعانون فقط من هولوكوست يبدو مثل كابوس بلا نهاية، بل ومجاعة دفعت بعض العائلات في حمص وغيرها الى ان يفضلوا الموت بالقصف العشوائي في الشوارع على ان يتركوا اطفالهم يموتون جوعا امام اعينهم في البيوت.

وحتى المحكم العراقي، الذي يفترض انه يعرف معنى القصف والحصار والمجازر، ساهم في هذه (المجزرة الفضائية)، آملا في ان يستعيد ايام زمان التي راحت ولن تعود. (رأي): بالطبع لا احد يريد منع الفن وبرامجه وقنواته، الا ان الفن الذي يفتقر للحد الادنى من الحساسية والتفاعل مع بيئته، لا يمكن ان يكون فنا اصلا.

خاصة ان هذا البرنامج ليس سوى نقطة في بحر من برامج ‘الهيشك بيشك’ الاغراقية في فضائيات اصبحت تقدم ماهو اقرب الى ‘الزار’، ووظيفتها ان تشكل درعا في وجه ‘عفريت الثورة’ الذي خرج من قمقمه ولن يعود. وفي اطار المعنى نفسه، اليكم هذه ‘الحكاية’ التي رواها الاعلامي معتز مطر قبيل ايام من قطع الارسال المباشر عليه والغاء برنامجه دون تفسير ومعه قناته التي يفترض انها محترمة.(نكتة): طلب الرئيس المخلوع حسني مبارك ان يزور نجله الاكبر في سجن طرة، وعندما دخل عليه الزنزانة وجده مشغولا امام الكمبيوتر، فسأله: ماذا تفعل يا بني على الكمبيوتر، اوعى تكون ماشي مع العيال بتوع الفيس بوك اللي ودونا في داهية؟ فاجاب علاء: لا ابدا، بصراحة يا بابا انا كنت اشاهد فيلما اباحيا. فرد مبارك مبتسما: اهو كدة. برافو عليك يا حبيبي البلد دلوقت تحتاج الى الاستقرار.’بما لايخالف شرع الله’: المجلس والحكومة والبرلمان في سرير الامريكان (قصة): مع الصديق والفنان والثورجي الكبير حمدي الوزير، وعلى ‘ريش’ مقهى المثقفين والفنانين في وسط القاهرة، دار نقاش لم يخل من سخرية حول شؤون الوطن والفضائيات، الا انه كان اشد مرارة من قهوة ‘الاكسبريسو’ التي اصريت عليها، رغم سعيه الدؤوب لاقناعي (ويا ليتني اقتنعت) بتناول طبق بدا اسطوريا من ‘الفتة باللحم الضاني’. قال الفنان الكبير ان المسؤولين عن الاعلام الحكومي وضعوا اسمه في القائمة السوداء بسبب انتقاداته للقائمين على النظام الحالي، وانه ابلغ ضمنيا بألا يتوقع اسناد اي اعمال فنية اليه قبل ان يغير موقفه. وفي الوقت نفسه فانه يرفض الظهور في ‘فضائيات الفلول’ التي هيمنت على الساحة الاعلامية الا قليلا.(حقيقة): هنا تذكرت ان ‘القائمة السوداء للاعلاميين والفنانين الفلول’ التي ظهرت بعد الثورة اتت بنتيجة عكسية، وجعلت منهم مليونيرات، اذ قرر ‘الفلول الكبار’ الذين يتحكمون في الفضائيات عبر وكالات الاعلانات استخدام هؤلاء لحمل لواء الثورة المضادة، وشن اكبر حملة اعلامية لغسيل الدماغ في مصر منذ هزيمة 1967.(ملحوظة بريئة): اكبر اربع وكالات اعلانية في مصر مملوكة اغلب اسهمها لرجل اعمال هارب، وهو ايضا نجل مسؤول خطير من اعمدة النظام المخلوع.

وقبل ان اعلّق، فاجأنا رسام الثورة الفنان عبدالله بكاريكاتير انتهى منه لتوه، (لا بد انه انتشر الان على الفيس بوك)، ويرسم فيه سريرا مفروشا بالعلم الامريكي، وتحت ‘اللحاف’ تدورعملية جماع ساخنة، والى جانب السرير وضع احد ‘المتضاجعين’ قبعة عسكرية، بينما علقت يافطة فوق السرير تقول ‘بما لايخالف شرع الله’. (العبارة التي اصر نواب السلف على اضافتها الى صيغة القسم البرلماني). والمعنى الذي هو في بطن عم عبدالله، واضح في وصف معنى خروج المتهمين الامريكيين بقضية التمويل من مصر، وبالنظر الى رد الفعل الرسمي تجاه هذه القضية، ربما سيطور الفنان الكاريكاتير ليكون السرير من حجم (الكنج سايز) ليتسع لاضافة الحكومة والبرلمان، طالما ان كل شيء ما زال يحدث في مصر، ولكن ‘بما لايخالف شرع الله’.(ملحوظة اكثر براءة): ثمن الاعلان الواحد (30 ثانية يذاع 68 مرة) في المسلسل التركي الذي يصور اعلانه الدعائي البطلة اثناء اغتصابها يبلغ نحو نصف مليون جنيه. واحد برامج الفلول يدر وحده على القناة عشرين مليون جنيه اعلانات سنويا. اما القناة فتخصص ثلاثة وثلاثين مليون جنيه للاعلان عن نفسها وبرامجها في الصحف والشوارع.

فاكسات فضائية’ ا ب. . ا ب.’ ا ب ب ب ا ب. . ا ب.’ اب ذ – () (copy right ) (..) .’ اب ( ) ( ). بب. ‘ اب ا ب 2011 . ا ب.’ اب. .’ : ( ). ا ب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية