بغداد ـ «القدس العربي»: حذّر إقليم كردستان العراق من خطورة «استفزازه» من خلال الهجمات الصاروخية التي يتعرض لها، وآخرها استهاف مصفاة للنفط غربي مدينة أربيل، عاصمة الإقليم الكردي، في وقتٍ طالب المسؤولون الأكراد الحكومة الاتحادية في بغداد، بالكشف عن المتورطين بالحادث الأخير، وضمان عدم تكراره.
وطالب القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، نائب رئيس البرلمان الاتحادي، شاخوان عبد الله، بتغيير القيادات الأمنية في محافظة نينوى – موقع انطلاق الصواريخ، عازياً السبب لـ»فشلهم» في مهامهم.
وأعلنت خلية الإعلام الأمني، أول أمس، إقدام «العصابات الإجرامية» على استهداف مصفى شركة كار بالصواريخ في أربيل.
وقالت الخلية في بيان إنه «في الوقت الذي ينعم به العراقيون بالأمن والأمان، ويستعدون للاحتفال بعيد الفطر المبارك، تحاول عصابات الارهاب والجريمة تعكير صفو الحياة وترهيب المجتمع وتهديد المنشأت النفطية في البلاد».
واشنطن تحذّر من المساس بالسيادة والاقتصاد العراقيين
وأضافت: «أقدمت هذه العصابات الإجرامية، مساء اليوم (أمس)، على استهداف مصفى شركة «كار» بالصواريخ في منطقة كور كوسك بقضاء خبات التابع لمحافظة أربيل، مما أدى الى إصابة أحد الخزانات الرئيسية للمصفى ونشوب حريق بداخله، حيث تمت السيطرة على هذا الحريق من قبل الجهات المختصة، فيما سقط صاروخ آخر في السياج الخارجي للمصفى، دون أن تكون هناك خسائر بشرية».
واعتبرت الخلية أن «هذا العمل الجبان الغاية منه التأثير على إمدادات الطاقة الكهربائية في هذا التوقيت تحديداً»، مشيرة الى أن «قوة أمنية انطلقت بعد حادثة إطلاق الصواريخ للبحث عن المنفذين ومنصات الإطلاق، وعثرت على منصة محشوة بأربعة صواريخ بالقرب من منطقة الفاضلية في ناحية بعشيقة في سهل نينوى، حيث تم التعامل مع الصواريخ وإبطال مفعولها».
وفي وقتٍ سابق، أصدرت وزارة البيشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق، بياناً بعد تعرض قضاء «خبات» الواقع إلى الغرب من أربيل لقصف بعدد من الصواريخ.
وذكر بيان الوزارة أنه «(…) مرة أخرى أطلقت مجاميع خارجة عن القانون ستة صواريخ من حدود ناحية برطلة التابعة لقضاء الحمدانية في محافظة نينوى باتجاه قضاء خبات».
وأضاف البيان: «سقطت الصواريخ الستة بين الزاب الكبير وقضاء خبات الواقع إلى الغرب من أربيل».
وتابع بيان الوزارة: «بحسب المعلومات لم يسفر سقوط الصواريخ أية خسائر بشرية، وباشرت الأجهزة الأمنية التحقيق بهذا الخصوص».
وخلّف القصف الصاروخي ردود أفعال عدّة، من بينها إدانة رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني.
وقال في بيان صحافي إن «الاكتفاء بإدانة هذه الهجمات لا يجدي، لأن تكرارها تهديد جدي يعرض الأمن والاستقرار للخطر»، موضحاً أن «الحكومة الاتحادية العراقية مسؤولة عن الإسراع والعمل بجدية أكبر على إيقاف هذه الاعتداءات، وأن تعمل من خلال التنسيق مع الجهات ذات العلاقة في حكومة إقليم كردستان على منع تكرارها».
إلى ذلك، وفيما أدان رئيس حكومة إقليم كردستان العراق، مسرور بارزاني، الهجوم الصاروخي، حثّ حكومة بغداد على اتخاذ «موقف جدّي».
وأضاف في بيان صحافي: «أدعو رئيس الوزراء الاتحادي مصطفى الكاظمي إلى اتخاذ الخطوات اللازمة لإنزال العقوبات ضد المجاميع المخربة الخارجة عن القانون، وتشكيل لجنة مشتركة لاتخاذ الإجراءات اللازمة للسيطرة على تلك المناطق التي باتت تشكل تهديداً لاستقرار وأمن إقليم كردستان والعراق».
وتابع: «يجب أن لا تستمر هذه الهجمات بعد الآن، ويتعين أن يكون هناك موقف جدي، ولا بد من اتخاذ إجراءات عملية لإنهاء هذه الاعتداءات».
أما النائب الثاني لرئيس مجلس النواب، شاخوان عبد الله، فطالب القائد العام للقوات المسلحة بمحاسبة المقصرين وإجراء تغيير للقيادات الأمنية والعسكرية في نينوى.
وقال عبد الله في بيان: «نستنكر بشدة قصف قضاء خبات في محافظة أربيل بصواريخ أطلقت من ناحية برطلة التابعة لقضاء الحمدانية شرق الموصل»، مشيراً إلى أن «تلك الصواريخ قد سقطت قرب نهر بادينان كانت تستهدف مصفى شركة كار ولم تحدث أضرار بشرية، لكن ما جرى خرق أمني كبير لا يمكن السكوت عنه، وهو ضرب متعمد للبنى التحتية لملف الطاقة في العراق».
وأضاف أن «قصف قضاء خبات في أربيل بصواريخ مدان وبشدة، ونطالب القائد العام بمحاسبة المقصرين وإجراء تغيير للقيادات الأمنية والعسكرية في نينوى لأنهم فشلوا في ضبط الأمن ولم يمنعوا من تكرار الخروقات، مع وجود مجاميع مسلحة منفلتة خارجة عن القانون تتحرك للأسف بكل حرية داخل المحافظة».
وأكد عبد الله أن «مجلس النواب سيتخذ كافة الإجراءات القانونية والدستورية لاستجواب القادة بسبب استمرار العمليات الإرهابية في محافظة نينوى، ولذا يجب مراجعة الملف الأمني والتقييم الميداني والقيام بالتنسيق الأمني والعسكري العالي المستوى بين القوات في إقليم كردستان والقوات العسكرية في الحكومة الاتحادية لسد الفراغات ومسك الأرض ومنع العمليات الإرهابية والقضاء على ما تبقى من أوكار الإرهابيين في عموم محافظة نينوى».
فيما اعتبر القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني هوشيار زيباري، أن القصف الذي استهدف غرب أربيل هو «عيدية» الفصائل المسلحة.
وقال زيباري في تغريدة على تويتر، إن «عيدية الفصائل المسلحة والخارجة عن القانون لشعب اقليم كردستان، كانت رشقة صواريخ على محيط مصفى للنفط في منطقة خبات في محافظة أربيل وتسببت في أضرار».
وتساءل زيباري بالقول: «إلى متى يستمر هذا الاستهتار وتحدي سلطة الدولة وامن البلاد من قبل مجموعات طائفية مسلحة».
دولياً، أعربت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق «يونامي»، عن قلقها جراء إطلاق صواريخ على مصفاة لتكرير النفط في أربيل.
وقالت في بيان صحافي إن «إطلاق الصواريخ المتهور على مصفاة لتكرير النفط في أربيل عشية عيد الفطر يعد تطورًا مقلقًا آخر».
وأضافت أنه «يجب على قادة العراق العمل كفريق واحد لمواجهة مثل هذه الأعمال العدوانية التي تسعى إلى زعزعة أمن البلاد واستقرارها».
كما دانت الولايات المتحدة الأمريكية، الهجوم الذي أسفر عن إلحاق أضرار بمصفاة لتكرير النفط في إقليم كردستان العراق.
وذكرت السفارة الأمريكية في بغداد ببيان لها أن «الهجمات في العراق ، بما في ذلك على قطاع الطاقة، هي اعتداء على سيادة العراق وتضر بالمواطنين العراقيين».
وأضافت أن «الولايات المتحدة تقف مع شعب العراق وستواصل العمل لضمان أمن واستقرار وسيادة الدولة العراقية».
كذلك دانت المملكة المتحدة القصف الأخير الذي طال محافظة أربيل، عادة ذلك «غير مقبول ولا يخدم مصلحة أحد».
وكتب السفير البريطاني في بغداد، مارك برايسون ريتشاردسون، تغريدة بموقع تويتر ذكر فيها: «أدين الهجوم على مصفاة النفط في أربيل».
وأوضح السفير البريطاني ان «أعمال العنف هذه غير مقبولة ولا تخدم مصلحة أحد»، داعياً جميع الأطراف الى «العمل من أجل أمن العراق واستقراره».
وفي ساعة متأخرة من ليلة الاثنين/ الثلاثاء، أعلن وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، تحييد 61 عنصراً من «حزب العمال الكردستاني»(بي كا كا) خلال عملية «قفل المخلب» بشمال العراق، منذ منتصف الشهر الماضي.
ونقلت وكالة «الأناضول» التركية أن «أكار عقد اجتماعا عبر تقنية الفيديو مع قادة الوحدات العاملة داخل تركيا وعلى الخط الحدودي والمشاركة في العمليات بشمال سوريا والعراق، وأشار إلى أن عملية قفل المخلب تشكل ضربة كبيرة للتنظيم الإرهابي، من شأنها القضاء على الإرهابيين في منطقة العملية».
وأكد أن «العملية متواصلة بنجاح، وتم خلالها تحييد 61 إرهابيا وتدمير 82 مغارة ووكرا يستخدمها الإرهابيون».
وأشار أكار إلى «تدمير 413 عبوة ناسفة، واستمرار أعمال التمشيط في المنطقة»، لافتا إلى أن «خسائر الإرهابيين ستزداد خلال الأيام المقبلة».
وأوضح وزير الدفاع التركي أن «الهدف الوحيد لعمليات تركيا شمالي العراق هم الإرهابيون»، مشددا على أن «أنقرة تحترم سيادة واستقلال العراق الشقيق ووحدة أراضيه».