بيروت-“القدس العربي” من سعد الياس:
تبدأ يوم الجمعة في 6 أيار/مايو انتخابات اللبنانيين المغتربين في الدول العربية والخليجية، وتليها يوم الأحد في 8 أيار انتخابات المغتربين في أوروبا وأستراليا وأمريكا وبقية الدول، في ظل شكاوى عديدة طالت سفراء وقناصل تابعين للتيار الوطني الحر عملوا على عرقلة عمل مندوبي اللوائح السيادية وتشتيت أصوات المغتربين وتفريق أبناء العائلة الواحدة للحد من تأثير صوت الاغتراب على اللوائح المحسوبة على العهد و”حزب الله” وتقويض العملية الانتخابية.
ومن المعروف أن عدد اللبنانيين الذين تسجّلوا في الاغتراب بلغ 244442، وهو ما أثار خشية لوائح العهد والتيار و”حزب الله” من أن يصبّ معظم هذه الأصوات لصالح خصومهم، فعملت وزارة الخارجية، نزولاً عند التيار العوني، الذي تسلّم مقاليد الوزارة على مدى سنوات، على عرقلة تصويت المغتربين.
وعشية هذه الانتخابات يسري الصمت الانتخابي اعتباراً من منتصف ليل الأربعاء الخميس في الدول التي تُجرى فيها الانتخابات وفي لبنان حتى إقفال صناديق الاقتراع مساء الأحد، قبل أن تعود حملات التجييش يوم الإثنين المقبل لغاية منتصف ليل الجمعة في 13 أيار حيث يعود الصمت بناء على تحذير هيئة الإشراف على الانتخابات التي تتعرّض مع وزارة الداخلية لانتقادات جمّة بسبب عدم تحركهما تجاه المخالفات والارتكابات التي تتعرّض لها بعض اللوائح ترغيباً وترهيباً في كل من بعلبك الهرمل ودوائر الجنوب ما يعرّض العملية الانتخابية للطعن.
وإلى دول الاغتراب توجّه إعلاميون لبنانيون لتغطية وقائع هذه الانتخابات وأجروا مقابلات مع مغتربين أبدوا حماستهم للتصويت لاستعادة الدولة من خاطفيها ومصادري مؤسساتها ومهمّشي قرارها الحر.
أما في لبنان، فاستمرت المهرجانات الانتخابية، وبرز بينها مهرجانان حاشدان للحزب التقدمي الاشتراكي في كل من عاليه والباروك، حيث توجّه رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب تيمور جنبلاط إلى الأخصام بالقول “تريدون إلغاءنا، لكن نحن نريد الشراكة مع الجميع. تريدون تدمير الوطن لأجل الآخرين، نحن نريد أن نبنيه لأجل اللبنانيين. تريدون رهن سيادة لبنان في أسواق المفاوضات لحماية نظام القتل ونووي إيران، نحن نريد لبنان سيداً مستقلاً، لكي يحمينا ويحميكم. تريدون اختراق الجبل، جرّبتم بـ7 أيار وكان الجواب المناسب من أهل الجبل، ولأن الجواب هذه المرة معروف سلفاً، تعالوا إلى الشراكة بدل الإلغاء، فهذا الوطن لنا جميعاً”. وتوجّه جنبلاط إلى أهل الجبل قائلاً “لأنكم لا تعرفون الخوف، ولأنكم لم تترددوا أبداً، ولأنكم أبناء التاريخ الذي يحمل التضحيات والشهداء والانتصارات، ولأنكم بناة المستقبل وما نحلم به، سنذهب إلى صناديق الاقتراع في 15 أيار، سيذهب أهل الجبل، كل أهل الجبل ليعلنوا موقفهم مع الحق، مع لبنان السيد المستقل، مع لبنان الدولة لا الدويلة، مع الإصلاح الحقيقي، ليعلنوا أنهم إلى جانب لائحة الشراكة والإرادة، إلى جانب الحزب التقدمي الاشتراكي حزب المناضلين، حزب الأحرار، وسيسمع الجميع صوتكم الهادر في 15 أيار، نلتقي بالنصر في 15 أيار”.
ولم تغب جولات رئيس “التيار الوطني الحر”، جبران باسيل، عن مهرجان “الاشتراكي” الذي شارك فيه نائب رئيس حزب القوات اللبنانية النائب جورج عدوان. وردّ النائب بلال عبدالله على زيارة باسيل إلى الشوف فقال “لزائر ساحل الشوف بالقرب من باخرته، نقول له سماسرة البواخر والتجنيس لا يرشقون غيرهم بالحجارة، ويا أبناء الجبل لا تكترثوا لكل الشعارات المزيفة ولا للاتهامات الباطلة وحملات التخوين، بل قفوا كما وقف وليد جنبلاط عند استشهاد المعلم كمال جنبلاط ورفيق الحريري، وقولوا لهؤلاء رايتنا ستبقى فوق هذا الجبل”.
وأكد المرشح مروان حمادة “أن لائحة قتلة كمال جنبلاط ورفيق الحريري لن تمر، على مسافة 12 يوماً من اليوم الفاصل أو القاتل، من يوم انتشال لبنان من جحيم وعتمة وإفقار وهيمنة عهد التحالف الشيطاني بين تيار الفساد العوني وسلاح الغدر الإيراني”، ولفت إلى “أن ثلة من النواب الأحرار في عام 1951، الذين كانوا أقلية نيابية وأكثرية شعبية جسدوا وحدة الجبل، من حدائق الباروك إلى شرفات دير القمر، ووقفوا جميعاً واستطاعوا الإطاحة بعهد الفساد، وهكذا سنفعل. وقبل أيام من الاستحقاق الكبير، نحن مدعوون لدحر الانقلاب عن لبنان، والذي بلغ حدود الجبل، قلب الوطن، والمختارة، ليمحو تاريخنا وثقافتنا وعيشنا المشترك ومصالحتنا الرائدة والراسخة، مصالحة الشجعان المباركة من البطريرك صفير والقائد وليد جنبلاط”. وختم “إنها شراكة في وجه عهد مشؤوم شارف على نهايته، ومعه ستزول ديكتاتورية الفشل والعتمة والإسفاف ونبش القبور، إنها شراكة عروبية تقدمية سيادية بوجه السلاح والإلغاء، وانها إرادة الغد الأفضل لحماية مشروع الدولة ومؤسساتها وجيشها وقضائها، وعودة العمل والأمل لشبابنا”.
أما عدوان فشدّد على “أن الجبل لا يُحاصَر ولا يُهان ولا يركع مهما مرّ الزمان، بل هو دائماً منتصر بالأوفياء، والمصالحة ولدت بالشراكة بين العقل والوطنية، وهي تقلق مضاجعهم، لأنها جدار أمام الفتنة والحقد والبغيضة، ونحن سوياً يد واحدة بوجه كل الفتن”. واشار إلى أنهم “يزرعون الخوف للتحريض على الفتنة وأنتم تزرعون الألفة للتحريض على المحبة، وهم يعيشون في العتمة وأنتم تخلقون وتسيرون إلى النور، هم يريدون الجبل ساحة صراعات وأنتم تريدون للجبل حياة كريمة ومصالحة”.
أما جديد الاعتداءات على مرشحين شيعة في دائرة بعلبك الهرمل، بعد إطلاق النار على حفل لرئيس لائحة “بناء الدولة” الشيخ عباس الجوهري، والضغط لسحب 3 مرشحين، فهي اعتداء بالضرب داخل حسينية طال المرشح الدكتور حسين رعد خلال تقديمه واجب العزاء بوالدة مسؤول عن “حزب الله” في المجلس النيابي.
وتعليقاً على كل الضغوطات التي طالت أعضاء اللائحة، بهدف محاصرة مرشح القوات اللبنانية أنطوان حبشي، قال النائب حبشي “إن المعركة الانتخابية في بعلبك الهرمل، تحوّلت في الفترة الأخيرة إلى جولة من العنف والترهيب بدل أن تكون حرية ديمقراطية”، وتطرق إلى “التجاوزات والتزوير والتصنيف والترهيب الذي يحصل في المنطقة مع المرشحين على لائحة بناء الدولة وأهالي المنطقة”، محمّلاً “وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية مسؤولية ما يجري”. وسأل حبشي في مؤتمر صحافي عقده في نادي الصحافة “ما الذي يخيفهم حتى بدأوا الانتخابات بهذا الجو النفسي الضاغط”، وحمّل حزب الله “مسؤولية ما يجري ومسؤولية أي قطرة دم تسقط”. وذكّر أنه “في انتخابات 2018 في غالبية القرى لم يكن هناك عازل، وكان يرافق كل ناخب مقربون من حزب الله، كما أن صناديق أتت نتائجها الرسمية بتصويت 102 بالمئة”.