العراق: التحالفات السياسية تُحرج المستقلين بمبادرات «إحراج الخصوم»

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي ردّ زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، على مباردة «الإطار التنسيقي» الشيعي الأخيرة، بمنح «المستقلين» فرضة تشكيل الحكومة الجديدة، شريطة التحاقهم بـ»التحالف الثلاثي» أو «إنقاذ وطن»، من دون مشاركة «التيار» في الكابينة، عدّ سياسيون انهيال المبادرات على المستقلين بأنها تهدف «لإحراجهم».
ودعا النائب السابق والقيادي في جماعة العدل الكردستانية (الإسلامية) أحمد الحاج رشيد، إلى البحث عن الأسباب التي أدت لـ»الانسداد السياسي».

الصدر منحهم فرصة تشكيل الحكومة دون مشاركته: 15 يوماً للالتحاق بـ«الثلاثي»

وقال في تدوينة له إن «الحكومة التوافقية لم تقدم سوى الفشل خلال 17 عاماً الماضية، وحكومة الأكثرية ستفشل في ظل إحساس البعض بالغبن والظلم، وحكومة المستقلين من سابع المستحيلات أن تنجح، وطرح المبادرات لا يقدم سوى مزيد من الأفكار لإحراج الخصم واستمالة البعض».
وأضاف: «لذا على الأطراف البحث عن الأسباب التي أدت إلى هذا الانسداد».

ثلاثة اطراف سياسية

وحدد زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، مساء أول أمس، ثلاثة اطراف سياسية من أجل تشكيل الحكومة القادمة.
وقال في تغريدة على تويتر، بعد ساعات على إطلاق «الإطار التنسيقي» الشيعي مبادرته، إنه «بعد التشاور مع الحلفاء في التحالف الأكبر أقول: للعملية السياسية الحالية ثلاثة أطراف؛ (الأول) التحالف الوطني الأكبر (تحالف إنقاذ وطن) وهو راعي الأغلبية الوطنية.. لكنه وبسبب قرار القضاء العراقي بتفعيل الثلث المعطل تأخر بتشكيل حكومة الأغلبية؛ (والثاني) الإطار التنسيقي الداعي لحكومة التوافق.. وقد أعطيناه مهلة الأربعين يوماً، وفشل بتشكيل الحكومة التوافقية؛ (الثالث) الأفراد المستقلون في البرلمان. ندعوهم لـ»تشكيل مستقل» لا يقل عن الأربعين فرداً منهم بعيداً عن الإطار التنسيقي مجموعاً الذي أخذ فرصته».
وأضاف أنه «على المستقلين الالتحاق بالتحالف الأكبر ليشكلوا حكومة مستقلة سنبلغهم ببعض تفاصيلها لاحقاً، وسيصوت التحالف الأكبر على حكومتهم، بما فيها الكتلة الصدرية وبالتوافق مع سنة وأكراد التحالف.. ولن يكون للتيار مشاركة في وزرائها»، مؤكداً أن «يكون ذلك في مدة أقصاها خمسة عشر يوماً.. وذلك للإسراع في إنهاء معاناة الشعب».
وتابع الصدر: «كما وأكرر دعوتي إلى بعض من نحسن الظن بهم من الإطار التنسيقي للتحالف مع الكتلة الصدرية.. أملاً منهم تغليب المصالح الوطنية على المصالح الضيقة ليخرجوا من عنق الإجبار على الانسداد السياسي كما يعبرون».
وعلّقت كتلة «العراق المستقل» النيابية، بشأن دعوة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الأخيرة.
وقالت في بيان صحافي: «إيماناً بالمسؤولية الوطنية وتغليباً للمصلحة العامة وللخروج من أزمة الانسداد السياسي واحترام المدد الدستورية، تعلن كتلة العراق المستقل النيابية برئاسة النائب المستقل عبد الهادي الحسناوي، قبول مبادرة مقتدى الصدر بدعوة النواب المستقلين لتشكيل حكومة وطنية مستقلة تعبر عن تطلعات المواطن وتسعى للارتقاء بالخدمات وإعمار البلد».
وأضافت: «ندعو الإخوة المستقلين، سواء من تحالف العراق المستقل أو الإخوة المستقلين الأفراد، إلى توحيد الجهود والكلمة للخروج بتشكيل سياسي مستقل هادف قادر على وضع حل للأزمة الحالية التي يمر بها البلد».
وتابعت الكتلة في بيانها: «كما ندعو كافة القوى السياسية إلى دعم المبادرة الوطنية ونبذ الخلافات وعدم التأثير على الإخوة النواب المستقلين، سواء بالتهديد أو الوعيد واحترام إرادة الناخبين بعيداً عن المصالح الحزبية والفئوية، كون المواطن قد عانى الكثير نتيجة الانسداد السياسي وتأخر تشكيل الحكومة الذي انعكس سلباً وبشكل واضح على حقوق المواطن والخدمات وبناء البلد».
وصنّف رئيس المجلس الاستشاري العراقي، فرهاد علاء الدين، «ميول» النواب المستقلين.
وقال في تدوينة له أمس: «ألقى الإطار والتيار، المسؤولية على المستقلين وهم أنواع».
وأضاف: «النوع الأول، مستقل حق وحقيقي عددهم أقل من 7 نواب، والنوع الثاني مستقل إطاري ميوله وتمويله من الإطار التنسيقي، عددهم من 10 إلى 15 نائباً».
وتابع: «والنوع الآخر، هو مستقل إنقاذي، ميوله وتمويله من الثلاثي، وعددهم 7 إلى 10 نواب».
وأشار إلى أن «النوع الأخير هو مستقل متحزب، تمويله من حزب أو شخصية، وعددهم 24 إلى 30 نائباً». وختم تدوينته: «الانسداد مستمر».
إلى ذلك، قدم المحلل السياسي حمزة مصطفى، اقتراحاً من 4 نقاط «للإطار التنسيقي» و»التيار الصدري»، لحل الانسداد الحاصل حول تشكيل الحكومة منذ إجراء الانتخابات المبكرة في تشرين الأول/ أكتوبر من العام الماضي.
وقال في «تدوينة» له إنه «بشأن الانسداد السياسي والانفتاح المتبادل بين التيار والإطار على المستقلين ومهلة الـ 15 يوماً الجديدة التي قدمها الصدر، اقترح على الطرفين (…) وقف حملات التصريحات المتبادلة بينهما بشأن أحقية أي طرف منهما بدعم حكومة يشكلها المستقلون».
وتضمّنت مقترحات مصطفى «انتظار مهلة الـ 15 يوماً الجديدة التي منحها السيد الصدر للمستقلين مهلة للإطار أيضاً طالما النتيجة واحدة وهي دعوة المستقلين إلى اختيار رئيس وزراء وتشكيل حكومة»، لافتاً إلى إنه «بعد انتهاء مهلة الـ 15 يوماً يعود الطرفان الشيعيان إلى التفاهم على حكومة أغلبية موسعة».
وحثّ على «دعوة الشريكين السني والكردي إلى الوقوف على الحياد على صعيد كيفية تفاهم الكتلتين الشيعيتين لأنه بعكس ذلك سوف يستمر الانسداد».

مناقشة المبادرة بعيداً عن التأزم والأحكام المسبقة

في المقابل، دعا رئيس كتلة «الصادقون» النيابية، المنضوية في «الإطار التنسيقي» الشيعي، عدنان فيحان، إلى مناقشة مبادرة «الإطار» بعيداً عن التأزم والأحكام المسبقة.
وقال في تغريدة عبر تويتر: «نتمنى من كل الفرقاء السياسيين الذين يمثلون أطياف الشعب ومشاربه أن يضعوا أمام أنظارهم المعاناة الكبيرة التي يعيشها المواطن العراقي».
وأضاف أن «الفرقاء مطالبون بمناقشة مبادرة الإطار انطلاقاً من المسؤولية الوطنية والأخلاقية بعيداً عن التأزم والمواقف والأحكام المسبقة التي تعقد المشهد وتزيد الانسداد انسداداً».
وفي السياق، أكد غياث سورجي، مسؤول قسم الإعلام والعلاقات في مركز تنظيمات نينوى للاتحاد الوطني الكردستاني، أن «المبادرة التي أعلن عنها الإطار التنسيقي فرصة كبيرة لإنهاء الانسداد السياسي، خصوصاً أنها تضمنت حلولاً لجميع المشاكل والخلافات، بين القوى السياسية كافة»، متوقعاً أن «تلاقي هذه المبادرة ترحيباً كبيراً من قبل القوى السياسية وكذلك النواب المستقلين».
وأشار إلى أن «المبادرة لحل الخلافات السياسية، والمضي نحو تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، بمشاركة الجميع، دون إقصاء أو تهميش أي طرف سياسي فاعل في العملية السياسية»، لافتاً إلى أن «الاتحاد الوطني الكردستاني ومنذ بدء جلسات مجلس النواب، يتحرك على جميع الأطراف، كما لديه تفاهمات ولجنة خماسية مع الإطار من أجل حلحلة الأزمة وأبواب الاتحاد الوطني الكردستاني مفتوحة للجميع دون استثناء وفقاً للمصالح العليا للشعب العراقي دون إقصاء لأي طرف».
وأكد أن «الاتحاد يرحب ويدعم مبادرة الإطار، وسيكون لنا حوارات وتحركات مكثفة من أجل تحقيق انفراجة والجلوس على طاولة حوار واحدة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية