العراق: وفاة شخص واختناق أكثر من 5 آلاف بالعاصفة الغبارية

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: كشفت وزارة الصحة العراقية، أمس، عن وفاة شخص وإصابة أكثر من 5 آلاف آخرين بالاختناق، جراء العاصفة الترابية التي تضرب البلاد منذ ليلة الأربعاء الماضي، وتمتد حتّى مطلع هذا الأسبوع، في ظاهرة بدأت تزداد في الآونة الأخيرة، جراء عدّة أسباب، أبرزها الجفاف والتغيير المناخي، فضلاً عن غياب الأحزمة الخضراء.
وقال المتحدث باسم الوزارة، سيف البدر، في بيان صحافي، إن «موضوع موجة الغبار ليس جديداً. تمر علينا عدة مرات خلال السنة موجات عواصف ترابية وعادة تتركز ربما في محافظات أكثر من محافظات أخرى، لكن الموجات الأخيرة أعتقد أنها سُجلت في كل المحافظات بنسب متفاوتة».

الجفاف والتغيير المناخي وغياب الأحزمة الخضراء أبرز الأسباب

وأوضح البدر أن «أقسام الطوارئ والعمليات وسيارات الإسعاف والمؤسسات الصحية مستنفرة بشكل طبيعي، ليس بسبب وجود موجة غبار. نحن بشكل طبيعي الطوارئ لا تتوقف ليلاً ونهاراً على مدار 24 ساعة تعمل على استقبال مختلف أنواع الإصابات والحالات المرضية من ضمنها حالات الاختناق».
وأضاف: «الكثير من الإصابات تجاوزت الـ1000 في بغداد الكرخ وبغداد الرصافة. كل دائرة سجلت ما لا يقل عن 1000 إصابة، أي ألف حالة اختناق مختلفة الشدة. طبعاً ولحد الآن على الأقل حالة وفاة سجلت في بغداد على الأقل»، مبيناً أن «هذه الإحصائية ليست نهائية. نستطيع أن نقول إننا استقبلنا ما يقارب من 5000 حالة وربما تجاوزت 5000 حالة لحد الآن».
ورجّح البدر أن «تكون هناك حالات أخرى، لكن أؤكد أنه أكثر الحالات والغالبية العظمى من الحالات هي الحالات متوسطة إلى بسيطة ويغادر المستشفى الطوارئ بعد تلقي علاج أولي بسيط خلال مدة زمنية وجيزة، لكن بعض الحالات تحتاج إلى متابعة وإلى تداخل طبي أكثر وأطول، وبعضها يحتاج إلى رقود في المستشفى. هذا الذي سجلناه فعلاً لبعض الحالات وأكد أنهم يتلقون الخدمة الطبية اللازمة».
وأشار إلى أن «أكثر الحالات التي تراجع هم مصابون بأمراض تنفسية مزمنة كالربو، وأيضاً كبار السن الذين لديهم مشاكل صحية كعجز القلب أو مشاكل تنفسية مزمنة، أيضاً هذه فئات اختطار وهم المرشحون أكثر لأن تكون لديهم حالة مضاعفات أو حتى وفاة لا سمح الله في حالات نادرة لكنها تحدث».
ومضى يقول: «ليس لدينا أي مشكلة في موضوع الاستعداد. مؤسساتنا توفر المعدات والأدوية والأوكسجين الطبي، ووزير الصحة خلال فترة العيد تابع أغلب مستشفيات العاصمة بغداد، وأيضاً وجه وكيل الوزارة والمدراء العامين في دوائر الصحة في بغداد والمحافظات بالتواجد الميداني، وبالفعل».
ووفقاً للبدر، فإن الوزير نفّذ جولة على عدد من المؤسسات الصحية الرئيسة في بغداد، لمتابعة العمل بشكل عام في فترة العيد وأيضاً التعامل مع حالات الاختناق مختلفة الشدة.
وبشأن الإحصائية الرسمية لعدد حالات الاختناق التي سجّلتها الوزارة خلال موجة الغبار، أشار إلى أنها تتجاوز الـ5 آلاف حالة مختلفة الشدة. أغلب الحالات بسيطة إلى متوسطة غادروا المؤسسات الصحية بعد تلقي الخدمة. ما زلنا نستقبل حالات مع الأسف سجلنا على الأقل حالة وفاة. ممكن هذه الإحصائية تتغير هي ليست نهائية».
وسجلت محافظة الأنبار الواقعة في غرب العراق والحدودية مع سوريا، نحو 700 حالة اختناق، كما نقلت وكالة الأنباء العراقية عن مدير إعلام صحة المحافظة أنس قيس.
أما النجف، فقد سجلت «أكثر من 600 حالة اختنق نتيجة العاصفة الترابية»، كما أعلنت دائرة الصحة في المحافظة الواقعة في جنوب العراق، فضلاً عن 378 حالة في صلاح الدين الواقعة في وسط العراق، وفق أرقام نشرتها وكالة الأنباء العراقية.
أما في كربلاء الواقعة في وسط العراق، فقد سجلت 748 حالة، كما أفاد صفاء البدن رئيس قسم الطوارئ في أحد مستشفيات مدينة كربلاء، بينها حالتان حرجتان.
وتوقعت هيئة الأنواء الجوية العراقية (رسمية) فرصة لحدوث عواصف ترابية في البلاد اليوم السبت.
وأوضحت في نشرتها أن «طقس الغد (اليوم) في المنطقتين الوسطى والجنوبية سيكون صحواً مع تصاعد الغبار في أماكن متعددة وفرصة لحدوث عواصف ترابية وتكون الرؤية فيها أقل من ألف متر مع انخفاض قليل في درجات الحرارة»، مشيرة إلى أن «طقس المنطقة الشمالية يكون غائماً مع تساقط أمطار خفيفة إلى متوسطة الشدة وحدوث عواصف ترابية أحياناً مع تصاعد الغبار في بعض الأماكن مع انخفاض للحرارة».
وفي السياق، أعلن المتنبئ الجوي، حسين الأسدي، قرب انحسار الغبار من مناطق وسط وغرب البلاد بينما تستمر الليلة في شرق المنطقة الوسطى ومناطق الجنوب وتندفع خارج أجواء البلاد في وقت لاحق.
وقال في إيضاح له إن «يوم الجمعة (أمس) هناك فرصة لتولد موجات غبار محدودة في الأنبار نتيجة نشاط الرياح الشمالية الغربية وتندفع في اتجاه مناطق الوسطى ثم الجنوبية وهي خفيفة ومتوسطة».
وأضاف أن «هناك فرص أمطار رعدية متوقعة الليلة في أقصى شمال البلاد خصوصاً مرتفعات دهوك تزداد نهار (الجمعة) خصوصاً دهوك أربيل وشمال الموصل مع بعض الغزارة وفرصة لتشكل السيول وتشمل زخات الأمطار مناطق الموصل وكركوك والسليمانية وصلاح الدين ولاحقاً من (الجمعة) تشمل غرب الأنبار وأجزاء محدودة من ذي قار وميسان والكوت».
الزيادة الملحوظة في العواصف الترابية بشكل غير مسبوق في العراق يعزوها الخبراء إلى التغير المناخي وقلة الأمطار والتصحر.
ويعد العراق من الدول الخمس الأكثر عرضة لتغير المناخ والتصحر في العالم خصوصاً بسبب تزايد الجفاف مع ارتفاع درجات الحرارة التي تتجاوز لأيام من فصل الصيف خمسين درجة مئوية.
وحذر البنك الدولي في نوفمبر الماضي من انخفاض بنسبة 20 ٪ في الموارد المائية للعراق بحلول عام 2050 بسبب التغير المناخي.
وحذر المدير العام للدائرة الفنية في وزارة البيئة العراقية من تزايد العواصف الرملية، خصوصاً بعد ارتفاع عدد الأيام المغبرة إلى «272 يوماً في السنة لفترة عقدين». ورجح «أن تصل إلى 300 يوم مغبر في السنة عام 2050».
وتمثل زيادة الغطاء النباتي وزراعة غابات بأشجار كثيفة تعمل كمصدات للرياح أهم الحلول اللازمة لخفض معدل العواصف الرملية حسب الوزارة.
إلى ذلك، كشف الخبير الاقتصادي، باسل العبيدي، أسباب التغيرات المناخية والجفاف الذي يغزو العراق ولا سيما في الفترة الحالية، فيما أكد أن الحلول اللازمة لتخفيف آثار الموجات الترابية لا تأتي من خلال الأمنيات والحسرات إنما من خلال عمل دؤوب.
وقال في تصريح لمواقع إخبارية محلّية إن «أغلب العواصف الترابية الحالية تعود أسبابها إلى التغيرات المناخية والجفاف الذي يغزو بعض مناطق العالم والتي تسبب التقاء أو تقاطع المنخفضات والارتفاعات الجوية أو التغيرات المفاجئة في مسارات الرياح»، مبيناً أن «الأحزمة الخضراء لا تبعدها عنا لأنها تتم في الأعالي وتهبط إلى الأرض».
وأضاف أن «المسطحات المائية والأحزمة الخضراء تقلل من آثار العواصف الترابية وتأثيراتها السلبية عندما تتحول من اتجاه إلى اتجاه أو عندما تحط في الأرض، فالأحزمة تشكل مصدات، كما أنها بمثابة مظلات تقلل الآثار».
ولفت إلى أن «مسألة عدم الاعتناء بالأحزمة الخضراء يعود لعقود بسبب الحروب التي شهدتها البلاد والتي قللت من سماكة وصلابة التربة في الكثير من المناطق الحدودية والصحراوية جراء العمليات العسكرية وحركة العجلات والآليات فيها».
وأوضح الخبير الاقتصادي أن «التجاوزات والعشوائيات أسهمت في القضاء على الكثير من الأسيجة الخضراء، فغالباً ما يتم التجاوز على الأحزمة لأنها أكثر إغراءً في البناء وإنشاء المجمعات»، مؤكداً أن «نقص الإمدادات المائية من دول المنبع تسببت في زوال أو تقليص المسطحات المائية من البحيرات والأهوار فما زالت بحيرة ساوة والحبانية تتعرض للزوال ومناطق كبيرة من الأهوار تتعرض للجفاف».
وأشار إلى أن «الحلول اللازمة للتخفيف من آثار الموجات الترابية لا تأتي من خلال الأمنيات والحسرات، وإنما من خلال عمل دؤوب يتطلب وضع خطط تشترك في صياغتها وتنفذها الجهات المعنية»، مكرراً تأكيده أن «استمرار الوضع لما هو عليه سيعرض بلدنا للعديد من النكبات في المجالات البيئية والاقتصادية والعمرانية».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية