لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: حذرت شركة «كايروس» لتحديد المواقع الجغرافية في مذكرة نشرت الجمعة، استنادا إلى تحليل صور عبر الأقمار الاصطناعية، من أن محاصيل القمح المقبلة في أوكرانيا ستتراجع بما لا يقل عن 35٪ عما كانت عليه عام 2021 بسبب الغزو الروسي.
وأثار النزاع بلبلة كبيرة في موسم البذار الجاري، وأرغم المزارعين على العمل تحت القصف فيما بات من الصعب الحصول على الوقود الضروري لنشاطهم. ويظهر الفرق في المحاصيل بوضوح من خلال صور الأقمار الصناعية بالمقارنة مع المواسم الاعتيادية، ما يعزز توقعات المحللين.
والتقط القمر الاصطناعي «تيرا» التابع لوكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) الصور بين 14 و22 نيسان/ابريل، بعد أقل من شهرين من بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، وقامت كايروس بتحليلها.
عالي الدقة
واتبعت الشركة المتخصصة في التصوير عبر الأقمار الصناعية وتحديد المواقع الجغرافية على اتّصال بالبيئة، في تحليلها الوسيلة المعروفة بـ«مؤشر الفرق المعياري للغطاء النباتي»، وهو تحليل عالي الدقة بواسطة الأشعة تحت الحمراء يسمح بتقييم وضع النبات وبالتالي استنتاج توقعات بالنسبة لمحاصيل الحبوب.
واستنادا إلى هذه الصور، سيكون بإمكان أوكرانيا في ظل الوضع الراهن إنتاج 21 مليون طن من القمح عام 2022، ما يقل بـ12 مليون طن عن محصول 2021 حسب «كايروس»، مع تراجع المحاصيل بنسبة 23٪ عن متوسط السنوات الخمس الأخيرة.
وأوضح المحللون أنه «مع استمرار المعارك وبما أن قسما كبيرا من إنتاج القمح في البلد مصدره مناطق شرق أوكرانيا حيث النزاع على أشدّه، فإن أرقام الإنتاج الفعلية ستكون أدنى على الأرجح».
وبين داميان فيركامبر المحلل لدى شركة إنتر كورتاج، أن «موسم البذار يتواصل، فيما المزارعون يمارسون نشاطهم وهم يضعون خوذة وسترة واقية من الرصاص. لكنه تحد لوجستي هائل، ونحن على يقين بأن المساحات المزروعة ستكون أصغر» من قبل.
وفي مطلق الأحوال، فإن المزارعين الذين سيتمكنون من زرع القمح سيواجهون مشكلة في التخزين، إذ أن حركة التصدير عبر القطارات والبر لا يمكن أن تعوض سوى عن جزء يسير من التصدير عبر السفن، في ظل الحصار الذي تفرضه روسيا على الموانئ الأوكرانية على البحر الأسود وبحر آزوف، ما يعيق المبادلات التجارية.
تدهور الأوضاع
وينذر النزاع بتدهور الوضع في الدول التي تعول على واردات الحبوب الروسية والأوكرانية، مثل الصومال وجمهورية الكونغو الديمقراطية في أفريقيا، لا سيما وأن روسيا وأوكرانيا تؤمنان 30٪ من واردات الحبوب في العالم.
كما تتزايد المخاوف من أن القوات الروسية الضالعة في غزو أوكرانيا سرقت نحو 700 ألف طن من القمح، وهي سرقة لها تداعياتها على الاقتصاد الأوكراني وإمدادات الغذاء العالمية.
وقال جوزيف شميدهوبر، نائب مدير الأسواق التجارية والقسم التجاري بمنظمة الأغذية والزراعة في الأمم المتحدة، «نرى دليلا واضحا على أن روسيا سرقت الحبوب ونقلتها على متن شاحنات إلى روسيا».
وأضاف «أعتقد أن هناك قدرا من المصداقية في المقطع المصور».
واستشهد أيضا بالتقارير التي تتحدث عن أن القوات الروسية سرقت معدات زراعية ودمرت الصوامع، مشيرا إلى أن هناك دليلا مصورا عن مثل هذا النشاط منشور على العديد من شبكات التواصل الاجتماعي».
وبين أن التوقعات تظهر أن أوكرانيا سوف يكون لديها نحو 14 مليون طن من الحبوب للتصدير العام الجاري. وفي الأعوام العادية، كانت تمتلك نحو 24 مليون طن للتصدير أو التخزين للشتاء. ولكنه أشار إلى أنه تم غلق الكثير من الموانئ الأوكرانية وأن نقل الحبوب بالقطارات أو الشاحنات يشكل تحديا.
وقال شميدهوبر إنه تمت زراعة نحو 50٪ من محصول الصيف حتى اليوم ويتوقع أن محصول العام الجاري سوف يصل لنحو 70٪ من المعدل الطبيعي. ولكنه أشار أيضا إلى أن كل التوقعات مشوبة بالغموض بسبب الحرب.
لكن ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين، قال إن المعلومات عن سرقة روسيا للحبوب من أوكرانيا زائفة على الأرجح،
وزاد: «ليست لدينا معلومات، يبدو أنها (اتهامات) باطلة».