واشنطن ـ «القدس العربي»: سارع المشرعون الديمقراطيون اليهود في مجلس النواب الأمريكي، البالغ عددهم 25 نائباً، إلى التنديد بشكل حاد بتصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بشأن «دم هتلر اليهودي».
وقال النواب إن تعليقات لافروف مروعة ولكنها ليست مفاجئة، وأشاروا إلى أن النظام الروسي يبذل كل جهده لتحويل الانتباه عن الغزو غير المبرر وغير القانوني لأوكرانيا.
واتهم النواب روسيا ولافروف بالانفصال عن الواقع والأخلاق والإنسانية والحساسية، وقالوا إن «هذا المستوى من الفساد يتفق مع السلوك البغيض والزاحف لحكومة بوتين».
وفي الواقع، لم تكن هناك الكثير من التعليقات الأمريكية بشأن التوترات بين إسرائيل وروسيا بسبب تصريحات لافروف، ولم تصدر بيانات من الإدارة الأمريكية بشأن مقولة «دم هتلر اليهودي» ولكن العديد من المحللين الأمريكيين أشاروا إلى أنها جزء من «تناقضات الدعاية الروسية التي تدور حول التحريفات» وقالوا إن عدم الالتزام بالاتساق هو السمة الوحيدة الموثوقة لاتصالات موسكو في الوقت الحاضر. ولتوضيح سبب عدم ظهور ضجة أمريكية بشأن التصريحات، يمكن ملاحظة أن إسرائيل لم تفعل الكثير للتعبير عن غضبها بشأن التصريحات باستثناء تعليقات لا تصل لمرحلة عدوانية ضد روسيا، وكل ما فعلته الحكومة الإسرائيلية هو استدعاء السفير الروسي في إسرائيل للتوبيخ والمطالبة بالاعتذار، وكأن الأمر مجرد زلة دبلوماسية. وعلى حد تعبير العديد من المحللين الأمريكيين، فإن مطالبة إسرائيل لروسيا بالاعتذار عن بيان لافروف تعني ضمناً «أن ننسى ما مضى» ومع اعتذر بوتين نفسه، إلا أن الخبراء قالوا إنه لا يعكس حتى «أدنى درجات الأسف».
وقد تدخل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في نهاية المطاف، وقدم اعتذاراً عن التصريح الذي أدلى به وزير خارجيته سيرغي لافروف وقال فيه إنّ لأدولف هتلر «دماً يهودياً» ومن غير المتوقع أن تستمر الحكومة الإسرائيلية في طرح القضية بعد هذا الاعتذار.
السؤال الكبير الذي طرحه العديد من المحللين الأمريكيين بشأن تداعيات التوترات اللفظية بين إسرائيل وروسيا، التي جاءت رداً على تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف حول «دم هتلر اليهودي» هو ما إذا كانت التوترات ستؤدي إلى أي تغيير في سلوك الجيش الروسي تجاه الضربات الجوية الإسرائيلية في سوريا.
ولاحظت صحف أمريكية، وصول وفد من حركة المقاومة الإسلامية «حماس» إلى موسكو في غضون الأزمة، وقالت إن المسؤولين الإسرائيليين يرونها كشكل من أشكال الانتقام، كما لاحظ الخبراء أن روسيا قد اتخذت إجراءات تظهر رغبتها في الاقتراب من إيران.
قامت إسرائيل بمناورات دبلوماسية مسرحية محكوم عليها بالفشل أمام العالم من أجل إنهاء الصراع في أوكرانيا بعد أيام من الغزو الروسي لأوكرانيا، حيث سافر رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت إلى موسكو في 26 شباط/فبراير، أي يوم سبت، بعد يومين من الغزو، وهناك التقى بالرئيس فلاديمير بوتين لمدة 3 ساعات، ولكن بالطبع بدون نتيجة.
وقد جلبت هذه المحاولات الكثير من التعليقات بشأن قدرة إسرائيل على لعب الوسيط بسبب علاقاتها مع روسيا مع الحفاظ على علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة، مع إشارات واضحة بأن إسرائيل فشلت في التفاوض مع الفلسطينيين وليست لها القدرة على التوسط في قضية دولية، كما أنها تبدو ضعيفة كقوة دبلوماسية في الجهود المبذولة لإنهاء الغزو.
وسلط المحللون الضوء على آلية عدم التضارب، التي انشأتها روسيا وإسرائيل، والتي تسمح للجيش الإسرائيلي بالقيام بغارات جوية في سوريا ضد إيران بدون الإضرار بالجيش الروسي، كمثال على الثقة التي تتمتع بها إسرائيل من جميع الأطراف المشاركة في الصراع.
ويتمتع الاحتلال الإسرائيلي بعلاقات أكثر دفئا مع موسكو مقارنة مع الدول الغربية، بسبب وجود عدد كبير من المستوطنين الإسرائيليين من أصول روسية في فلسطين المحتلة، كما ِأشار سفيرها في أوكرانيا بأن الجذور اليهودية للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي منحته «ارتباطاً عاطفياً خاصاً» بإسرائيل.
وفي الواقع، قوبلت المحاولات الإسرائيلية للمساعدة في إنهاء الحرب بالشكوك، على الرغم من محاولات تضخيم دور إسرائيل في التفاوض، وكان هناك شبه إجماع بين الخبراء على أنه لا يمكن تحقيق تقدم كبير في نهاية المطاف إلا بين موسكو وواشنطن.
وبالنسبة للعديد من الدبلوماسيين الأمريكيين، فإن علاقة إسرائيل طويلة الأمد مع الولايات المتحدة، والتي تسمح بالانفتاح والتعاون في القضايا الدبلوماسية الحساسة، قد تجعلها وسيطاً فعالاً في الصراع بين روسيا وأوكرانيا، وقد نسقت إدارة الرئيس جو بايدن بالفعل مع إسرائيل في جهود الوساطة.
وقد عملت إسرائيل في السابق كمنصة عامة للاتصالات المباشرة بين الولايات المتحدة وروسيا، وقد التقى مستشار الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف مع نظيره الأمريكي والإسرائيلي في القدس المحتلة لمناقشة الوجود الإيراني في سوريا.
وعلى أية حال، يعتقد العديد من المحللين الأمريكيين بأن مخاطر التقارب الإسرائيلي مع روسيا أكثر من الفوائد، وأشاروا إلى أن إسرائيل تظهر وكأنها لا تقف بقوة مع أوكرانيا والولايات المتحدة والغرب عندما تلعب دور الوسيط بين روسيا والغرب، ولكنهم تجاهلوا حقيقة أن إسرائيل غير مهتمة إلا بمصالحها، وليس هناك أي اهتمام حقيقي بالوقوف إلى جانب أي ديمقراطية تقاتل من أجل حريتها.
وفي نهاية المطاف، قال محللون إن زيلينسكي وبوتين يستخدمان إسرائيل لتحقيق مكاسبهما الخاصة، كما إن إسرائيل تستخدم الصراع لتحقيق مكاسبها الخاصة، واستنتج مراقبون أن «زلة لسان لافروف» لن تؤثر كثيراً عن «المناورات الدبلوماسية المسرحية» بين الأطراف.