إنهم يعلنون عنصريتهم… فلم البحث عن دليل؟

حجم الخط
4

يضيع بعض وقته في جلب دلائل على ضلوع الأسد في قتل المدنيين، وممارسة جرائم إبادة، ويسأل صحافي بريطاني لامع الرئيس الأسد عن استخدامه البراميل منتظرا دليلا منه.. وسط نقاشات تبريرية عن وجود ارهابيين في المدن.. لا أعرف لماذا يتعبون انفسهم بالبحث عن دلائل عن همجية النظام .
موالو النظام واتباعه يقولون بأفواههم نحن نريد قتل المدنيين في دوما وتدميرها مجرد القيام بجولة على مواقع التواصل الاجتماعي لابناء قادة أمنيين أوعائلاتهم او حتى موالين من جمهور النظام ستجد عشرات التصريحات المتهكمة على الضحايا، والداعية لإبادة هذه المدن ومحوها من الخريطة، بدءا من حمص وحماة حتى دوما ودرعا.
وإذا رافقت هؤلاء القوم ستجدهم يتحدثون بجلساتهم الخاصة بكل وضوح عن ازدرائهم لحياة الناس في مناطق المعارضة، وعدم اكتراثهم لموت الالاف.. شعور طاغ من العنصرية نحو الآخر على أساس عرقي أو مذهبي.
الأمثلة الشهيرة على هذه التصريحات كثيرة، ولكن الأهم أن ما ينشر في مواقع التواصل الاجتماعي هو عينة متواضعة جدا من قيح الكراهية وأحاديث البغض التي تتداول يوميا في جلسات مؤيدي النظام السوري.. ولا يختلف الامر عن مؤيدي النظام العراقي وبالدوافع نفسها. طبعا الطرف الآخر يتحدث بالمنطق نفسه أيضا، بعنصرية مذهبية ضد مؤيدي مناطق النظام.. لكن الفرق أن القتل الأكبر للمدنيين، والتدمير الأوسع للمدن تحصل من طرف النظام فقط.. الطرفان يتحدثان لكن ميزان الضحايا يميل بدرجة هائلة ليشير إلى أن من يمارس فعل القتل هو النظام السوري وحلفاؤه في بغداد وطهران. لا يمكن لنظام أن يمارس هذا القتل بهذه الوحشية لو لن تكن قياداته وجمهوره معبأ بهواجس تاريخية، تجعله يمارس هذه البربرية بمنتهى الجنون، لذلك فالقضية تفسر بشكل أوضح في إطار سيكولوجيا الجماعات، هي ظاهرة مرضية نفسية قبل حتى أن تكون سياسية، فالخائف والمضطرب من الآخر اجتماعيا لا يمكن أن يفكر بشكل متوازن سياسيا.
ولمن لا يستطيع معرفة ما يدور في جلسات الآخر، لأن مجتمعاتنا طبعا منقسمة ومعزولة جغرافيا في غالبيتها، فيمكنه أن يتابعهم في مواقع التواصل (طبعا المشكلة أنه حتى مواقع التواصل أصبحت تضم مجموعات منعزلة تماما، وكأننا نسكن في قرى وأحياء منعزلة جغرافيا.. فمعظم الأشخاص لا يرون إلا تعليقات بيئتهم المذهبية أو الفكرية.. لذلك فالتعرف على الآخر ظل معضلة حتى في زمن القرية الكونية التي هزمتها انعزالية مجتمعاتنا المغلقة).
حتى الموتى لم يسلموا من الكراهية.. فلم يعد غريبا أن نجد تعليقات موغلة في الهمجية من الطرفين على صور أشلاء الضحايا.. كيف يمكن لإنسان سوي أن يعلق بازدراء على صورة يد امرأة مقطوعة في دوما أو الحويجة في العراق ويبدأ في الحديث عن أن هذه اليد هي ربما لامرأة تمارس جهاد النكاح مع الإرهابيين! وهذا ربما غيض من فيض، فيض من تعليقات لا يمكن الولوج إلى مفرداتها، استخدام ألفاظ تشتم الجثث وتهين الأشلاء قبل البشر والأحياء.
وكيف يمكن نشر صور لعناصر من جنود عراقيين أو سوريين قتلى والتعليق عليها بألفاظ لا تراعي حتى نواميس المحاربين الشجعان في حرمة التمثيل بجثث اعدائهم؟ وهي نواميس اتفقت عليها كل الأقوام من زمن الاسكندر والإغريق حتى المسلمين.. للحرب أخلاقها أيضا. وهذا لا يعني التغريد خارج سرب الواقعية، التي تقول إن الممارسات الهمجية تحدث في الحروب، خاصة الأهلية.. نعم هي تحدث لكن ليس كل ما يحدث يجب إقراره والتعامل معه كأمر اعتيادي لنصل لتدمير منظومة القيم التي تفرق الإنسان عن غيره من مخلوقات الغابة.. غابة الأرض.

* كاتب فلسطيني

وائل عصام

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية