القاهرة ـ «القدس العربي»: اهتمت صحف أمس الاثنين 9 مايو/أيار في المقام الأول باقتفاء أثر قتلة الجنود في سيناء، أولئك الذين فاضت أرواحهم خلال أدائهم الواجب الوطني، وأبرزت الصحف ترؤس الرئيس عبد الفتاح السيسي، اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي عقد الاثنين، حيث تناول الاجتماع استعراض تداعيات الحادث، وكذلك الإجراءات المنفذة لملاحقة العناصر التكفيرية الهاربة، والقضاء عليها. ووجه الرئيس باستكمال عناصر إنفاذ القانون تطهير بعض المناطق في شمال سيناء من العناصر الإرهابية والتكفيرية، وكذلك الاستمرار في تنفيذ جميع الإجراءات الأمنية التي تسهم في القضاء على الإرهاب بكل أشكاله.. وذهب عدد من الكتاب إلى الربط بين الحادث الأليم ومسلسل “الأختيار” الذي ما زال يثير كثيرا من الجدل بسبب ما تناوله من أحداث شهدتها البلاد عقب ثورة 25 يناير/كانون الثاني.
ومن التقارير التي لها علاقة بالأوضاع الاقتصادية: يبحث اتحاد المصارف العربية في مؤتمر، تداعيات الأزمة الدولية وتأثيرها في الأوضاع الاقتصادية في المنطقة العربية، يومي 18 و19 مايو/أيار الجاري في القاهرة، بمشاركة نخبة من القيادات المصرفية العربية والدولية رفيعة المستوى. وقال الأمين العام لاتحاد المصارف العربية وسام فتوح، إن المؤتمر سيناقش تداعيات الأزمة الدولية الحالية والتحديات والمخاطر التي تواجه الأمن الاقتصادي في ظل الأزمة الجيوسياسية الدولية، وتأثيرها في الأمن الغذائي العربي، إضافة إلى تداعيات أسعار النفط والغاز عالميا، وتفاعل الأسواق المالية العربية مع الأزمة وآفاق التحويلات المالية.
ومن أخبار الرياضيين: نعى محمد أبوتريكة لاعب النادي الأهلي والمنتخب المصري السابق، شهداء الوطن من أبناء القوات المسلحة الذين استشهدوا أثناء تصديهم وإحباطهم لهجوم إرهابي على نقطة رفع مياه غرب سيناء، السبت الماضي.. ومن أخبار الحوادث: أمرت النيابة العامة بحبس ثلاثة متهمين احتياطيّا، وإيداع عشرة آخرين في إحدى دور الملاحظة – تتراوح أعمارهم بين ثلاثة عشر عاما إلى خمسة عشر عاما- على ذمة التحقيق معهم في ما نُسب إليهم من اتهامات في واقعة التعرّض لفتاتين بالقول والفعل في منطقة الهرم. وكانت وحدة الرصد والتحليل في إدارة البيان في مكتب النائب العام قد رصدت تداولَ مقطع مُصوّر في مواقع التواصل الاجتماعي في مطلع شهر مايو الجاري يُظهِر فتاتين أجنبيتين تحاولان الفرارَ من صِبيةٍ يتعرضون لهما بمضايقاتٍ وتحرشٍ في منطقةِ الأهرامات، فباشرت النيابة العامة التحقيقات.
الرجل الغامض
البداية كانت مع الجماعة التي عادت لتتصدر اهتمامات الكتاب، ومنهم عبد الله السناوي في “الشروق”: بدت الرسالة السياسية، التي أطلقها يوسف ندا مفوض السياسة الخارجية السابق للتنظيم الدولى لـ«الإخوان المسلمين»، مثيرة بتوقيتها وسياقها للتساؤل عما يريده بالضبط من طلب الحوار مع «رأس السلطة في مصر». يؤيده من يعرفون بـ«إخوان لندن»، الذين يترأسهم إبراهيم منير القائم بأعمال مرشد الجماعة مع من يطلق عليهم «إخوان إسطنبول»، الذين يتزعمهم محمود حسين أمين عام الجماعة السابق. المعنى ـ هنا ـ أنه يتحدث باسم «إخوان لندن»، أو بالتنسيق الكامل معهم، وربما يكون قد جرى استطلاع رأي قيادات الجماعة من خلف قضبان السجون. تنبئ رسالة «الرجل الغامض»، حسبما يوصف في وسائل الإعلام العربية والدولية، في توقيتها وسياقها عن محاولة لتدارك أوضاع الانقسام الفادح في بنية الجماعة، خشية غيابها النهائي عن المشهد المصري في ظل تراجع الغطاء الإقليمي، الذي وفر لها في أوقات سابقة أموالا مفتوحة وملاذات آمنة، كما روح اليأس التي نالت من قواعدها إثر الفضائح المالية التي تشبه قصص «المافيا الإيطالية» بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول». قد يوحي نص الرسالة بأننا أمام تحول في نظرة الجماعة إلى نظام الحكم الحالي، أو طلبا للمشاركة في الحوار الوطني، الذي دعا إليه الرئيس عبدالفتاح السيسي «دون استثناء أو تمييز»، في إفطار العائلة المصرية لمواجهة أخطار وتحديات المرحلة المقبلة. وقد توحي بمحاولة استبيان حدود ما قصده الرئيس المصري في مراجعاته لما جرى قبل 30 يونيو/حزيران، وإذا ما كانت تنطوي على فرصة ما تفسح المجال لفتح صفحة جديدة تعيد دمج الجماعة في الحياة السياسية المصرية.
بابهم مفتوح
«سأظل أقول إن بابنا مفتوح للحوار والصفح بعد رد المظالم». كانت صياغة ندا كما أوضح عبد الله السناوي، مقصودة بالتباساتها، نصفها الأول يخاطب السلطة بحديث «الباب المفتوح»، ونصفها الثاني يخاطب قواعد الجماعة بحديث «الصفح بعد رد المظالم». «رد المظالم» قيمة إنسانية مطلقة بقدر ما تكون حقيقية لا مدعاة، فيما «الصفح» يفترض أن يكون صاحبه في موقع قوة لا يتوقع أحد أي رد على رسالة يوسف ندا، ولا أن توجه أي دعوة لممثلين عن الجماعة للانخراط في الحوار الوطني المزمع. أزمة «الإخوان» مع المجتمع ومؤسسات القوة فيه وعبورها ليس ممكنا في أي مدى منظور، أو متوسط. الإفراج عن غير المتورطين في الدم حق إنساني وقانوني وإعادة دمجهم في حركة المجتمع كمواطنين توجه لا تصح الممانعة فيه، أو الاعتراض عليه. ذلك التوجه يستدعي مقاربات جديدة، أكثر عدلا وإنسانية واحتراما لحقوق المواطنين السلميين، طالما لم يتورطوا في عنف أو إرهاب. عودة الجماعة قضية مختلفة تماما. بقوة الحقائق الماثلة فإن الحوار غير ممكن والصفقات مستحيلة. لم تكن تلك المرة الأولى، التي يطلب فيها ندا باسم الجماعة الحوار مع نظام الحكم، فقد أطلق دعوة مماثلة إثر إطلاق ما سُمِّيَت بـ«الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان» قبل عشرة أشهر. فى المرتين لم يكن يطلب حوارا بالمعنى المتعارف عليه، بقدر ما كان يبحث عن صفقة ما تعيد الجماعة بصورة أو أخرى إلى المشهد السياسي المصري. للحوار أصول ومقتضيات ومراجعات للأخطاء والخطايا التي ارتكبت، فيما الصفقة مسألة تبادل للمنافع والأدوار أيا كانت درجة خطورتها. الجماعة لا تحاور، ولا تلتزم وعودها، بل تعقد الصفقات على حساب أي قيمة، كالتي أعقبت عودتها مطلع سبعينيات القرن الماضي لضرب القوى الناصرية واليسارية في الجامعات المصرية، التي كانت تمثل صداعا سياسيا للرئيس الأسبق أنور السادات، أو مثل التي جرت في الانتخابات النيابية عام (2005)، التي مكنتها من حيازة (88) مقعدا مقابل تفاهمات مع نظام مبارك أحجمت بمقتضاها عن خوض الانتخابات بقائمة مشتركة مع الجبهة الوطنية، التي كان يترأسها رئيس الوزراء الأسبق الدكتور عزيز صدقى.
من هم؟
المتهمون المحتملون في الحادث الإرهابي الذي شهدته سيناء مؤخرا من هم؟ أجاب عماد الدين حسين في “الشروق”: ظني أن هناك 3 أطراف أو مستويات هم المتهمون الأساسيون في هذا العمل الإجرامي، الذي جاء بعد ثلاثة أيام فقط من نهاية شهر رمضان الكريم ثم عيد الفطر المبارك. الطرف الأول هم الذين ضغطوا على الزناد، ونفذوا العملية، وهؤلاء إرهابيون ومجرمون صغار، تم غسل أدمغتهم بصورة كاملة بحيث إنهم يعتقدون أنهم «يجاهدون في سبيل الله»، حينما ينفذون هذه العمليات، ولأن أدمغتهم تم غسلها فهم يتغافلون عن العدو الحقيقى الذي يحتل ويدنس بيت المقدس، ويقاتلون مصريين ومسلمين مثلهم، سواء كانوا جنودا في الجيش والشرطة، أو أفرادا من المجتمع. الطرف الثاني هو التنظيمات الإرهابية المتطرفة التي تشغل وتجنّد هؤلاء، وتحصل على عوائد مالية ضخمة من أجهزة ودول أجنبية نظير عملها. الطرف الأول لا يعرف أنه ينفذ مخططات أجنبية شريرة، في حين أن الطرف الثاني يدرك تمام الإدراك أنه صار «أداة» لتنفيذ هذه المخططات. توقف العمليات الإرهابية طوال الفترة الأخيرة يعني بوار بضاعة وتجارة هذه التنظيمات، وبالتالي الاستغناء عن خدماتها والبحث عن «أدوات» أو «وكلاء» جدد يواصلون تنفيذ المهمة بطرق أخرى، ولذلك فإن عملية مثل تلك التي تمت يوم السبت الماضي، تعنى استمرار الاعتماد على هذه التنظيمات.
بندقية للإيجار
أكد عماد الدين حسين أن قادة وعناصر هذه الجماعات والتنظيمات الأجنبية يدركون تمام الإدراك أنهم لن يكون لهم أي مكان في المشهد السياسي المصري الآن، أو حتى في المستقبل القريب، وبالتالي فهناك عدة احتمالات تفسر إقدام الإرهابيين على تنفيذ هذه العملية الإجرامية. الاحتمال الأول محاولة الثأر وإثبات الوجود بعد الضربات الأمنية المتتالية والتخلص من العديد من قادة هذه الجماعات مؤخرا، وهو ما أدى إلى عودة الحياة الطبيعية إلى معظم مدن وقرى شمال سيناء، والدور البارز الذي يلعبه قادة القبائل في محاصرة الإرهابيين ونصرة الدولة المصرية. هذا التطور جعل العديد من المراقبين يعتقدون أن مصر بصدد قرب الإعلان عن نهاية الإرهاب في سيناء، بحيث لم تبق إلا جيوب محدودة، أو عبوات ناسفة تحتاج وقتا قليلا لنزعها. الاحتمال الثاني أنه لا يمكن إغفال عامل التوقيت الذي يتزامن مع إعلان الدولة المصرية عن حوار سياسى مع القوى والأحزاب المصرية المدنية، وبدء الإفراج عن بعض المحبوسين احتياطيا، ولقاء الرئيس عبدالفتاح السيسي مع بعض رموز المعارضة خلال إفطار الأسرة المصرية في الأسبوع الأخير من رمضان. هذه التطورات جعلت البعض يعتقد بقرب إزالة الاحتقان في المشهد السياسي، وبالتالى فليس من مصلحة القوى والتنظيمات الإرهابية أن تحدث الانفراجة بين الحكومة والقوى السياسية المدنية والمنطقى أن تحاول الشوشرة والتشويش على هذا الحوار بكل السبل لإفشاله، لأنها الخاسر الأكبر إذا قدر لهذا الحوار النجاح. الطرف الثالث المستفيد من هذه الجريمة الإرهابية هي دول في الإقليم وخارجه، ولن تكون سعيدة إذا استقرت مصر ونجحت في القضاء على الإرهاب تماما. هذه الأطراف تحارب بكل قوتها من أجل استمرار كل ما يعرقل تقدم مصر، أغلب الظن أن الذي ضغط على الزناد في مثل هذه العملية وأمثالها لا يدرك بوضوح أنه «بندقية للإيجار» لصالح قوى وأجهزة إقليمية ودولية أكبر.
دماء غزيرة
ما زالت دماء شهداء مصر وأبناؤها الأبرار كما قال فاروق جويدة في “الأهرام” تتدفق فوق رمال سيناء دفاعا عن الأرض والاستقرار.. في مواجهة من أنبل معاركنا بالأمس سقط عشرة جنود، وضابط في عملية وحشية استهدفت محطة للمياه توفر المياه النقية لأبناء الشعب الطيب. الهدف في حد ذاته جريمة تتجاوز كل مشاعر الرجولة لأن هذا المشروع من بين مئات المشروعات، التي أقامتها الدولة لتوفير حياة كريمة لأبناء سيناء من المياه، والطرق، والكهرباء، والبيوت، والمزارع.. إن استهداف مثل هذه الخدمات، وفى مثل هذه الأيام المباركة يمثل اعتداء على كل المقدسات، وهو يستبيح كل المحرمات، وهو امتهان لأغلى ما خلق الله وهو روح الإنسان. هؤلاء الأبطال الذين استشهدوا وهم يحرسون مصدرا للحياة شهداء عند ربهم يرزقون.. وسوف تبقى دماؤهم الطاهرة تلعن الإرهاب في كل صوره وأدواته، وهي تأكيد أن جيش مصر سوف يظل مدافعا عن أمن مصر وسلامتها.. هذا الجيش الذي تحمل مسؤولية استرداد سيناء وحارب من أجلها، يستكمل اليوم مسيرة الأمن والرخاء لشعبها.. سلام على كل شهيد قدم حياته فداء لكل حبة رمل من هذه الأرض الطاهرة.. سلام على كل من زرع فيها، ودافع عنها، واستشهد في سبيلها لتبقى أرض الأنبياء ومصدر الخير والأمن والرخاء. دماء شهداء مصر على أرض سيناء ميلاد جديد لكي نرى سيناء الأمن والاستقرار، وإن المشروعات التي أقامتها الدولة على ربوعها من أجل مستقبل آمن وحياة كريمة تطهرها دماء الشهداء وتحمي ترابها وتصون مقدساتها.. وكل شهيد يسقط على ربوعها يمثل وساما على صدر جيش مصر العظيم.. إن الإرهابيين، الذين اعتدوا على حراس محطة المياه في عمل إجرامي جبان، يؤكدون أن الإرهاب لا دين له، ولا ضمير، لأنهم يقتلون حراس الخير وعشاق الحياة.. إنهم نماذج للشر في أسوأ صوره وأفعاله.
إخوان الكويت
أشار الدكتور ياسر عبد العزيز في “الوطن” إلى أن الكويت تعرف صيغة «ديمقراطية» نادرة في تلك المنطقة؛ وضمن تلك الصيغة أمكن لتنظيم «الإخوان» أن يُؤسّس حركة سياسية، وهي حركة تحظى بتمثيل شبه دائم في البرلمان الكويتي (مجلس الأمة)، وتتمكن في كثير من الأحيان من التنسيق مع حركات وجمعيات دينية أخرى، خصوصا تلك التي تتخذ مرتكزات سلفية، من أجل حصد مقاعد أو نفوذ تمارسه في الشارع وضد الحكومة. منذ إطاحة حكم «الإخوان» في مصر في 2013، لم تتوقف معظم القواعد «الإخوانية» في الكويت عن لعب أدوار مثيرة للجدل بخصوص مصر والعلاقات الكويتية معها، وفي معظم تلك الأدوار يمكن أن نرصد ممارسات مثل التأجيج وإثارة الكراهية وإشاعة الشكوك ومحاولات الاصطياد في المياه العكرة. في الأسبوع الماضي، اشتكى أحد الناشطين الكويتيين على «تويتر» من فرض مصر رسوم دخول تُقدّر بنحو 25 دولارا أمريكيا على الكويتيين، وهو استخدم في شكواه تلك لغة تعكس قدرا من الخشونة وعدم اللياقة، ورغم أن كثيرين من أبناء الكويت، الذين يدركون طبيعة العلاقات بين البلدين وأهميتها لهما وللأمة العربية كلها، حاولوا أن يردوا عليه، وأن يوضحوا أن تلك الرسوم فُرضت قبل أكثر من سنة، وأنها تشمل جميع الزائرين، فإن ذلك لم يغل أيدي الكارهين و«الإخوان» عن استثمار الحدث. وبالفعل، التقط نائب «إخواني» في البرلمان الكويتي القصة، وقال إنه سيحولها إلى سؤال برلماني، في ظل أجواء تأجيج وإثارة للنيل من العلاقات الثنائية القوية بين البلدين. يأمل الكاتب أن ننجح دوما في إحباط كل ما يستهدف النيل من العلاقات المصرية – الكويتية، وأن تبقى تلك العلاقات أنموذجا يُحتذى بكل معنى الكلمة، وأن يتوقف «الإخوان» في الكويت عن استهداف تلك العلاقات، لأنها عصية على الوقوع في فخاخهم.
غيابها سيطول
امتلك مصطفى عبيد الشجاعة التي أهلته للاعتراف بما يلي في “الوفد”: مشروع الإصلاح السياسي لم يبدأ بعد. والدليل على ذلك أنه لا توجد معارضة قوية مسؤولة، ناضجة، لديها فكر ومشروع، وتصور واضح. تُمارس المراجعة والمتابعة، ولفت الانتباه، تشير وتطرح الروئ المختلفة، تتفق وتختلف وتتحاور مع الحكومة وتعبر عن مختلف الفئات. هدف المعارضة الوطنية هو تأكيد لا عصمة للبشر والدول والأنظمة والمسؤولين، سعيا نحو الأفضل والأوفق والأصلح. وليس من شك في أن خلو مجلس النواب من كلمة «المعارضة» وتهيب ساسة ونواب وأصحاب رأى من الإشارة إليهم، باعتبارهم معارضين أمرا ليس محمودا. فالوطن الراشد هو الذي يستوعب فسيفساء الأفكار والتوجهات والآراء لديه، ويُصنع فيه القرار بعد بحث ودراسة، وتحفظ ورد، واتفاق واختلاف. وليس مقبولا ولا معقولا أن تستمر عبارة «الكل في واحد» التي كانت حاكمة للاتحاد الاشتراكي قبل نصف قرن، لأن التقدم لا يولد دون تعددية، والنهضة لا تتحقق دون معارضة. صحيح أنه لا يوجد قانون ما يمنع ممارسة المعارضة عبر البرلمان والصحافة والسوشيال ميديا، فحرية الرأي مكفولة وفق نص الدستور لكل مواطن. وصحيح أن قضايا الملاحقة القضائية لبعض المعبرين عن آرائهم لم تقم على أساس التعبير عن الرأي، وإنما استندت لسب أو قذف أو تحريض على كسر القانون صاحب ما طرحوه من آراء. وصحيح أيضا أن رئيس الجمهورية نفسه، لا يترك فرصة إلا ويستغلها في تشجيع الآخرين على طرح آرائهم وأفكارهم، لكن في النهاية، فإن هُناك غيابا حقيقيا للمعارضة يستحق الدراسة العميقة.
قد تمطر
انتهى مصطفى عبيد إلى أن النخبة السياسية في مصر لم تكن بخير طوال السنوات الأخيرة من عهد الرئيس مبارك، فربما ارتكزت بشكل أكبر على خطاب غوغائي خال من المضمون، واستمدت حراكها من مصالح شخصانية بحتة، وكان طبيعيا أن تنكشف وتنجرف وتتبدد بعد عواصف يناير/كانون الثاني 2011. كما أن تصوير بعض وسائل الإعلام الدولية للمعركة التاريخية لشعب مصر مع الإرهاب، باعتبارها صراعا سياسيا، أوقعها في خطأ وصم ما تمارسه جماعة الإخوان من تحريض وتهديد وتشويه باعتباره نوعا من المعارضة، وهو ما ساوى كلمة المعارضة لدى الناس بالإرهاب. وهكذا، نأى كثير من الساسة عن ممارسة السياسة، حتى لا تُحتسب خطاهم وتصوراتهم التي قد تختلف مع الحكومة لصالح جماعة الإخوان الإرهابية. بعض كوادر الإعلام ربما بحماس غير عقلاني مارسوا دورا تحريضيا ضد مَن يختلفون في الرأي مع أي من مؤسسات الدولة، رغم أن هذا حقهم، لذا سكتت الأصوات، وسكنت الإطروحات، وغابت الاستجوابات، وبدا المناخ السياسى العام باهتا، وساكنا، وخامدا. لا يُمكن أن نحقق ما نصبو إليه من آمال بفكر واحد وتصور واحد ورأي واحد. فالله أوجب الاختلاف من أجل خير البشرية، ولا ضير في تشجيع وتحفيز المعارضة الوطنية المسؤولة الملتزمة بالقانون، والمتسقة مع الدستور لممارسة دورها المهم. فلا صلاح للأمة دون عودة المعارضة.
فليأخذوا حذرهم
أكد اللواء محمد عبد المقصود في “الأهرام” أن الأزمة السياسية الداخلية في إسرائيل التي يقف فيها بينيت على حافة الانهيار، تتطلب تضافر جهود جميع مكونات الشعب الفلسطيني، فلسطينيى الداخل، في الجليل والمثلث والنقب، وداخل المدن المختلطة حيفا وعكا والناصرة واللد والرملة ويافا وبئر سبع، وفلسطينيي القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة، حيث يدرك الفلسطينيون أن الفراغ السياسي الناتج عن سقوط ائتلاف بينيت سوف يؤدي إلى الانفلات الأمني، الذي يقوده الآن رئيس وزراء إسرائيل مباشرة، وفي مواجهة هذا التحدي يجب على الشعب الفلسطيني أن يبحث في الخيارات الممكنة للتصدي للمشروع الصهيوني، وأن يركز جهوده على استراتيجيتين أساسيتين: الأولى، طلب الحماية الدولية، والثانية، العصيان المدني المتدرج. ورغم تعدد أشكال المقاومة التي تبنتها القوى الفلسطينية، إلا أنها لم تنجح في إحباط المشروع الصهيوني، بسبب الفجوة الكبيرة في ميزان القوى، والدعم الكبير الذي تتلقاه إسرائيل من الدول الكبرى في ظل تواطؤ دولي واسع، وفي ظل الخلل الواضح في ميزان القوى لمصلحة إسرائيل، فإن أفضل أشكال المقاومة، هو المقاومة الشعبية السلمية، التي تلقى قبولا واسعا لدى المجتمع الدولي، ولا يمكن وصفها بالإرهاب، إلا أن هذا الشكل من المقاومة يحتاج لطول نفس وصبر، ولذلك يحتاج إلى حسن التنظيم، والاستناد إلى الدعم الشعبي، بمشاركة واسعة من كل الأجيال والفئات الاجتماعية، على أن يصاحبها جهد سياسي ودبلوماسي مكثف على الساحات العربية والدولية، بالتزامن مع حملة إعلامية وعلاقات عامة نشيطة على المستوى الدولي، وقبل كل ذلك يجب أن تكون التنظيمات الفلسطينية على اتفاق ووحدة حول هذه المقاومة وتشارك فيها ضمن الخطة الوطنية الشاملة، وأن يكون الالتزام تاما وتحت راية واحدة هي العلم الفلسطيني.
لم تعد جميلة
لدى أحمد إبراهيم ما يدفعه للغضب، كما قال في “الوطن”: كلما ذهبت إلى مدينتي التي كانت جميلة رجعت منها حزينا ومشفقا على أهلها الذين يعيشون فيها ليلا ونهارا، فمعظم شوارعها مكسرة وحدائقها اختفت والأرصفة مستباحة من أصحاب العمارات والمحلات، وعيناك لا تقع على عشرة أمتار خالية من القمامة والتكاتك، والداخل لها مفقود والخارج منها مولود بسبب الازدحام المروري، والجراجات مغلقة، وأصبح حلم المواطن إيجاد مكان لانتظار سيارته. باختصار شديد الفوضى تضرب المدينة، وحتى أكون منصفا؛ هذا هو حال معظم المدن وعواصم المحافظات. لقد تعودت عيون ساكنها على القبح، حيث لم ترَ غيره وأصبح مشهدا مألوفا وكأنه لا يوجد جهاز إداري في المحليات ولا شرطة مرافق ومرور، عكس مدن هيئة المجتمعات العمرانية التي تكافح القبح وتزداد جمالا، بالإضافة للطفرة الكبيرة في إنشاء مدن الجيل الخامس الذكية والعاصمة الإدارية التي تستهدف تحسين جودة حياة سكانها. سمعنا عن حركة قريبة للمحافظين.. أتمنى أولا: محاسبة الحاليين والمقصر منهم في عمله لا يكتفى بإقالته، بل حرمانه من تقاضى المعاش الكبير الذي سوف يحصل عليه بعد انتهاء خدمته، فليس منطقيا مكافأة الفاشل من أموال الشعب، وحتى يكون عبرة لغيره. ثانيا: أتمنى تغيير طريقة اختيار المحافظين بعيدا عن نظام الكوتة والمجاملات ومكافأة نهاية الخدمة، التي أثبتت فشلها على مدار نصف قرن وأن نحاول أن نجرب لمرة واحدة اختيارهم على أساس الفكر الاقتصادي، لأن الظروف الصعبة التي تشهدها مصر حاليا تتطلب ذلك.
فشله عبء علينا
أكد أحمد ابراهيم أنه لم يعد لدينا رفاهية الفشل مرة أخرى وتابع ممتنا: ربنا سبحانه وتعالى منحنا ثروات وموارد طبيعية كثيرة ووهب كل محافظة ميزة تنافسية مختلفة عن الأخرى؛ من الموانئ والآثار والزراعة والصناعة والبحيرات والسياحة (شاطئية ودينية وعلاجية)، إلى فرع لنهر النيل (20 محافظة)، أو موقع على البحر، أو ثروة سمكية أو تعدينية أو معجزة إلهية؛ ففي سيناء كلَّم الله موسى، وفي دمياط التقاء النهر بالبحر، ومن العريش لأسيوط 25 مسارا للعائلة المقدسة، وفي محافظات القناة أهم ممر ملاحي دولي. 11 محافظة مطلة على البحرين الأحمر والمتوسط ومؤهلة لكي تكون مناطق حرة أفضل من دبي وهونغ كونغ وسنغافورة، وفي كل المحافظات مناطق صناعية يجب رفع كفاءتها حتى تسهم في حل مشكلات كثيرة. المحافظات لا تعاني من فقر الموارد بقدر معاناتها من فقر الفكر، لذلك فإن الحل هو إدارتها بالعقلية الاقتصادية الاستثمارية وليست الجباية، لأن حالها أصبح لا يسر عدوا ولا حبيبا، والمواطنون على مدار نصف قرن نادرا ما يتذكرون محافظا ترك بصمة أو إنجازا حقيقيا، وأصبحت طاردة للسكان، وعبئا على العاصمة بسبب سوء الخدمات وانتشار البطالة. وأغلبية المحافظين ليسوا على مستوى المرحلة، بل أصبحوا عبئا ثقيلا على الرئيس والحكومة والبلد؛ فالمحافظ هو الذراع التنفيذية وأول من يتعامل معه المواطن وواجهة الحكومة، ونجاحه يرفع شعبيتها كذلك فشله يؤثر سلبا في رصيدها.
رقابة غائبة
أهم خمس مشكلات، والبحث عن حلول جذرية لها لكي يمكن مواجهة حرب السوق المحلية والعالمية الممثلة في الأسعار والجودة وتداول المنتجات من وجهة نظر صابر سكر في “البوابة”، الذي يرى أن الأوضاع المالية لمفتشي التموين تعد من أهم أسباب ضعف الرقابة على الأسواق والمواد التموينية، وبالتالي انفلات الأسعار، على الرغم من كثرة القوانين، وبذلك أصبحت الدولة تشرع ولا تراقب، وتصدر القرارات الوزارية المتلاحقة ولا تعمل على ضبط الأسواق، وبعد أن كان مفتش التموين في الماضي الرجل المرعب للمتلاعبين بالأسعار تغيرت المعادلة، ليحل محلها المثل الشعبي الواصف لحال مفتش التموين، وهو يمشي في الأسواق “أُذن من طين وأخرى من عجين”، وانفلات الأسعار بات واقعا مريرا بتقاعس باقي الأجهزه المراقبة للأسواق منها، جهاز حماية المستهلك وخطوطه الساخنة المرفوعة باستمرار وجهاز الرقابة والتوزيع عازفين عن القيام بدورهما في حماية البسطاء من جشع التجار وإعادة الانضباط. فتدني راتب مفتش التموين، مع عدم وجود موارد تدر دخلا له يكفي احتياجاته ومتطلبات أسرته، مع تعامله في الوقت ذاته في عمله مع أصحاب المتاجر الكبرى والمصانع والشركات، تؤدي بالطبع إلى الانحراف وغض الطرف عن المخالفات الواقعة، مقابل الهدايا والهبات الشهرية على أصحاب المحلات وتجار السلع والمنتجات. وعلى وزير التموين الذي يبذل مجهودا خارقا في السنوات الماضية ليؤمن وصول السلع التموينية لمستحقيها، وضع معايير اختيار شخصية مفتش التموين وتحسين أوضاعه المالية، وفرض جزاءات قوية على من يثبت تربحه من وراء الوظيفة. ثانيا: سن قانون شامل ورادع، لكل ما يخص تداول السلع والمنتجات المحلية والمستوردة، وحركة الأسواق مع إلغاء كل ما سبق، وهو دور مجلس النواب، المخولة له السلطة التشريعية، حيث أن كثرة القوانين والقرارات الوزارية وتشعبها بطريقه غير عادية من العوامل المهمة التي تؤدي إلى عدم تطبيق صحيح للقانون علي الوقائع، وباتت الحاجة ملحة لتدخل مجلس النواب للإلغاء وتعديل ودمج بعض القوانين والقرارات الوزارية في قانون واحد حديث يواكب التطورات.
لهذا فاز
الفوز العريض للنادي الأهلي على منافسه وفاق سطيف الجزائري في مباراة الذهاب من الدور قبل النهائي لبطولة رابطة الأبطال الافريقية، كانت وراءه أسرار خفية، وأسباب منطقية، لخصها دندراوي الهواري في “اليوم السابع” في النقاط التالية: أولا: وضح بشدة نتائج التدخل إداريا لإعادة الانضباط للفريق، بدءا من الإصرار على المعسكر المغلق، ووجود اللاعبين لساعات طويلة في النادي، وضرورة مراجعة منح اللاعبين إجازات طويلة، والحد من صلاحيات موسيماني المطلقة.. ما يؤكد سقوط نظرية إطلاق يد المدير الفني، دون محاسبة أو رقيب، على أن يكون الحساب نهاية الموسم.. إذا ما وضعنا في الاعتبار أن بيتسو موسيماني، استغل الصلاحيات المطلقة، بشكل خاطئ، وسيئ، طوال الفترة الماضية، وجعل من مشاعره فقط، حكما للتقييم واتخاذ القرار، بالتشكيل والدفع باللاعبين، واستبعاد البعض. ثانيا: عندما شعر موسيماني أن مستقبله مع الفريق محفوف بالمخاطر، نحى مشاعره جانبا، ولعب بواقعية، أبرزها في تقدير الكاتب، عدم الدفع بالثنائب (أفشة/شريف) ولعب برباعب متحرك، تاو وعبدالقادر والشحات وطاهر. ثالثا: الرباعي المتحرك أكد قناعتنا الراسخة التي قلناها وكتبناها مرارا وتكرارا، إن كرة القدم الحديثة لا تعرف (الأسطى المتخصص) وتعترف فقط باللاعب صاحب المهام المتعددة، دفاعا وهجوما، بالكفاءة والقدرات نفسها.. لذلك عندما لعب موسيماني برباعي (متحرك) في الأمام، شكل خطورة بالغة على مرمى وفاق سطيف، وكان بإمكانه تسجيل ثمانية أهداف.. رأينا عبد القادر يصول ويجول وكاد يسجل هدفا رائعا لولا القائم، والأمر نفسه، حرم القائم نفسه، حسين الشحات من إحراز هدف ولا أجمل.. بينما أحرز بيرسي تاو، وطاهر محمد طاهر. ثالثا: موسيماني مدرب تقليدي، قماشته الإبداعية ضيقة ومهترئة، بجانب الخوف الشديد، وعدم المجازفة، ولو كان مانويل جوزيه هو الذي يدير مباراة أمس، كان استغل النقص العددي في صفوف وفاق سطيف بعد واقعة طرد أحد لاعبيه، وأخرج محمد هاني، أسوأ مدافع أيمن في تاريخ الأهلي، وأعاد حسين الشحات ليلعب مدافعا أيمن، ودفع بمحمد شريف مهاجما، ولكن كعادة موسيماني، تمسك بمحمد هاني السيئ، مع العلم أن كريم فؤاد وهو في أسوأ حالاته أفضل من محمد هاني.. ثم والأهم أنه دفع بالموزمبيقي ميكيسونى، أسوأ محترف في مصر قاطبة.
محنة كل عام
نتحول نحو الأزمة التي تواجهها أغلب العائلات بصحبة سيد أبو اليزيد في “الجمهورية”: بعد أن انطلق ماراثون الامتحانات لنهاية العام الدراسي.. مع بداية الاسبوع الحالي بالبدء بسنوات النقل، ومع أقصر فترة دراسية بالفصل الدراسي الثانىيوما تخلله من إجازات متنوعة.. لم تتح الفرصة لطلابنا الاستمتاع بإجازات الأعياد حيث قضاها معظم طلابنا في أروقة الدروس الخصوصية، التي استغلها “تجار الشنطة” من أباطرة الدروس الخصوصية فرصة لتنظيف جيوب الآباء نظرا لعدم انتهاء عدد كبير من الطلاب من مراجعة الأبواب المقررة عليهم بسبب ضيق الوقت، لدرجة أن الطلاب توجهوا لسناتر الدروس الخصوصية بعد غروب أول أيام العيد. بالطبع حالة الإجهاد التي أصابت العديد من الطلاب خلال التيرم الثاني لملاحقة الانتهاء من الدروس والأبواب المقررة عليهم تستدعينا من الآن إلى بحث طرح الوزن النسبي لأبواب المناهج بما يتلائم مع الوقت، والمدة المخصصة للدراسة داخل مدارسنا، وبعد استبعاد أيام الإجازات أو الظروف الخارجة عن إرادتنا مثل جائحة كورونا، أو الكوارث حتى الطبيعية حتى لا نرهق طلابنا وندفعهم لكراهية علومهم ومدارسهم وإتاحة الفرصة لجبابرة الدروس الخصوصية للعودة من جديد للمشهد التعليمي، خاصة أننا استبشرنا خيرا بالمنظومة التعليمية الجديدة لطردهم من الساحة العلمية، نحن بحاجة لإعادة النظر في بداية عامنا الدراسي ومدته بناء على ما يحدث من حولنا وفى العالم، حتى نحتفظ بموسم دراسى مفيد وجذاب للطالب والمعلم، الذي هرول كثيرا خلال التيرم الثاني لهذا العام الدراسي لملاحقة المطلوب منه تغطيته في دروسه للطلاب، طبقا لما هو مرسوم له بشكل انعكس بالسلب في استيعاب الطلاب للتفاصيل المطلوبة كافة في كل درس من أبواب المنهج المقرر، ما دفع الغالبية منهم للاستعانة باباطرة حبوب الدروس الخصوصية المهلوسة، أو الهروب للسناتر الخاصة والوقوع ضحايا لشطار تبسيط المنهج في (شيتات) يدفعون ثمنه قبل الرسم المقرر للحصة الخاصة. من الواضح أن تجار الدروس الخصوصية اتفقوا مع التجار الجشعين على (ذبح) جيوب الآباء (وتنظيفها) أولا بأول خلال الموسم الحالي استغلالا للظروف التي أربكت الجميع ودفعت غالبية الأسر للاستسلام للامر الواقع وتشجيع ملوك وأمراء مواد الدروس الخصوصية للعودة من جديد وبكل قوة.