الخرطوم – «القدس العربي»: أكد القيادي في الحرية والتغيير شهاب الدين الطيب لـ”القدس العربي” رفضهم الانخراط في أي عملية سياسية مع السلطات الانقلابية حال لم تنفذ شروط تهيئة المناخ للحوار.
ووضع المجلس المركزي للحرية والتغيير، ثلاثة شروط لتهيئة المناخ تشمل، إلغاء حالة الطوارئ في البلاد وإطلاق سراح المعتقلين وإيقاف العنف ضد المتظاهرين المدنيين، مشدداً على أن أي عملية سياسية يجب أن تفضي إلى إنهاء انقلاب 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وقال الطيب، إنهم لم يتلقوا أي إخطار من الآلية الثلاثية للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وايقاد بخصوص تأكيد أو تغيير موعد العملية السياسية لحل الأزمة السودانية، مرجحا ألا تنعقد في الموعد المحدد لها منتصف الشهر الجاري.
ولفت إلى أن المجلس المركزي للحرية والتغيير بصدد إعداد رؤية لعملية سياسية لإنهاء الانقلاب، غير التي عرضتها الآلية الثلاثية، وقام بتكوين لجنة للعمل عليها، ينتظر أن تكمل أعمالها خلال 3 أيام.
وبخصوص التحركات الدولية للدفع بالعملية السياسية، أشار إلى أن الوفد الغربي الذي زار البلاد مؤخرا أكد دعمه مطالب الشعب السوداني بالحكم المدني الديمقراطي وخروج العسكر من السلطة، وأنهم سيقومون بإيقاف البرامج والدعم الاقتصادي للبلاد حال عدم تسليم السلطة للمدنيين. وتوقع أن تفرض واشنطن عقوبات فردية على قادة الانقلاب إذا لم يلتزموا بإجراءات تهيئة المناخ للحوار وإيقاف العنف والقمع للاحتجاجات السلمية، الأمر الذي قد يعيد البلاد لمربع العزلة الدولية.
وبدأت الآلية الثلاثية لبعثة الأمم المتحدة لدعم الانتقال الديمقراطي في السودان (يونيتامس) والاتحاد الأفريقي وايقاد، الترتيب للمرحلة الثانية من العملية السياسية المزمع عقدها منتصف الشهر الجاري لحل الأزمة السودانية.
وقالت إنها تعمل بشكل مشترك لدعم السودانيين والسودانيات على إيجاد مخرج من الأزمة الحالية الناتجة عن الانقلاب العسكري في 25 أكتوبر/تشرين الأول وتيسير العودة للوضع الدستوري ومسار انتقالي نحو الحكم المدني والديمقراطية والسلام في السودان.
وأكدت أنها ستقوم بدور الميسر للحوار بين الأطراف السودانية والذي يقوم على مبادرات وحلول سودانية.
وعقدت الآلية خلال الشهرين الماضيين عددا من اللقاءات مع القوى السياسية في إطار تنظيم ملتقى تحضيري، والذي يأتي بعد مرحلة أولى نظمتها بعثة يونيتامس بشكل منفرد والتقت خلالها مجموعة واسعة من القوى السياسية والمدنية بعضها موالي للعسكريين، قبل أن تعلن لاحقا العمل المشترك مع الاتحاد الأفريقي وايقاد لحل الأزمة السودانية.
وترى الآلية، أن السودان ليس لديه متسع من الوقت، في وقت تشهد البلاد تدهور اقتصادي واجتماعي وأمني، مشيرة إلى وجود مواقيت مهمة تتعلق بالإعفاء من الديون ومِنح من البنك الدولي ستضيع على السودان إن لم يتم التوصل الى حل قبل شهر يونيو/حزيران المقبل.
وقالت إنها لن تستطيع في المرحلة القادمة التركيز على كل القضايا العالقة، ولكن ستركز على قضايا الخروج من الأزمة، مشيرة إلى ضرورة أن يكون هناك مرحلة بعد ذلك لحوار سوداني حول الأسئلة الهيكلية الهامة مثل الدستور وتوزيع الموارد والعلاقة بين المركز والهامش.
وقبل أسبوعين وخلال زيارته الخرطوم، أكد وفد غربي رفيع يضم مبعوثين للترويكا والاتحاد الأوربي وفرنسا وألمانيا، دعمهم لجهود الآلية الثلاثية لاستعادة الانتقال الديمقراطي في البلاد.
والأحد، أجرت مساعدة وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الأفريقية مولي في، اتصالا هاتفيا مع القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان، طالبت خلاله السلطات بتهيئة الأوضاع للحوار مؤكدة دعم الإدارة الأمريكية لعملية الانتقال في السودان.
وحسب إعلام المجلس السيادي، قال البرهان أنه ملتزم باستكمال المرحلة الانتقالية وبدعم جهود الآلية الثلاثية بجانب الجهود الأخرى المبذولة من قبل الأطراف السودانية لتحقيق التوافق الوطني.
وبعد اجتماع طارئ، عقده المكتب التنفيذي لقوى الحرية والتغيير الأحد، ناقش خلاله رؤيته حول العملية السياسية تحت رعاية الآلية الثلاثية، مجدداً تمسكه بإجراءات تهيئة المناخ، بجانب إدانته للعنف المتصاعد ضد الحركة الجماهيرية، مشيراً إلى أنه يعمل مع كافة قوى الثورة ويضع قضية المعتقلين من أعضاء وعضوات وقيادات لجان المقاومة في مقدمة أجندته الداخلية والخارجية لإطلاق سراحهم وإنهاء الاعتقال التعسفي والاستثنائي.
وأكد التزامه وتعاطيه الإيجابي مع العملية السياسية، وطالب بإجرائها أمام مرأى الشعب وقوى الثورة، وفي شفافية تامة.
وشدد على ضرورة وضع إجراءات تهيئة المناخ موضع التنفيذ مما يخلق مناخاً جديداً خالياً من العنف والاعتقالات، مع الالتزام بحماية المدنيين وتمكين الحركة الجماهيرية من المشاركة في العملية السياسية في مناخ حر وسلمي.
ورأى أن أي عملية سياسية تحت رعاية الآلية الثلاثية يجب أن تؤدي إلى تحقيق مطالب قوى الثورة بإنهاء الانقلاب وتشكيل سلطة مدنية كاملة، لتحقيق أهداف الثورة المتمثلة في الحرية والسلام والعدالة، حسب البيان الذي أشار إلى تكوين لجنة لصياغة موقف الحرية والتغيير المفصّل من العملية السياسية، استنادا على الرؤية السياسية المجازة من المجلس المركزي في يناير/ كانون الثاني الماضي، والتي قدم نسخة منها لبعثة الأمم المتحدة.
ووجه المكتب التنفيذي بمواصلة بناء الجبهة المدنية الموحدة لهزيمة الانقلاب التي يسعى لأن تضم كافة قوي المناهضة للانقلاب، وتعمل مع قوى الثورة لاسترجاع مسار الانتقال المدني الديمقراطي.
وبالتزامن، عقد المكتب السياسي لحزب الأمة القومي اجتماعاً، رحب خلاله بأي مسعى جاد للحل السلمي للأزمة الراهنة في البلاد، مؤكدا دعمه للآلية الثلاثية والملتقى التحضيري المقترح. وأجاز الحزب بالإجماع رؤيته التفصيلية بشأن مكان وزمان وأجندة وحضور الملتقى، مؤكدا سعيه للتوصل لموقف موحد بالخصوص لقوى الثورة بدءاً بتحالف قوى الحرية والتغيير.
وأكد أن الحل السلمي، رهين بتهيئة الأجواء عبر خطوات عملية ملموسة، بينما لا زالت البلاد تحت نير حالة الطوارئ، والمعتقلات مكتظة بأعضاء لجان المقاومة والناشطين السياسيين. أشار إلى استمرار انتهاكات قوات الأمن والقتل العمد للمتظاهرين بصورة بشعة، ودهس المتظاهرين، مؤكدا أن وقف هذه الانتهاكات ومساءلة مرتكبيها لوازم مطلوبة لأية عملية سياسية ذات مصداقية.
وقال حزب الأمة في بيان، إنه اطلع على إفادات حول نية من أسماهم “قوى الردة”، و”جهات وسط الانقلابيين”، و”بعض المزايدين من أصحاب الأجندات”؛ لتعطيل أي مسعى للحلول السلمية، عبر تصعيد العنف، ونشر الشائعات المغرضة لضرب مساعي توحيد قوى الثورة بالتشويش ونشر الشقاق.
ودعا جميع قوى الثورة للاجتهاد لفضح ما وصفها بالخطط اللئيمة لتقسيم قوى الثورة، والعمل على انجاح العملية السياسية التي يرى الأمة القومي انها تهدف لإنهاء الانقلاب واستعادة مسار التحول الديمقراطي، وقطع الطريق أمام تحركات الانقلابيين لإفراغها من مضمونها، وإغراقها بمجموعات مصنوعة، وتجييرها لتصير آلية لشرعتنه.
وطالب قوى الثورة وقطاعات المجتمع الحية بتحمل مسؤوليتهم تجاه وضع “اللادولة” الحالي والذي أدى لتفاقم الضائقة المعيشية والانفلات الأمني المريع، والسعي لمواجهة تلك التحديات.
وبينما وضع المجلس المركزي للحرية والتغيير شروط للعملية السياسية، أكدت لجان المقاومة وتجمع المهنيين السودانيين تمسكهم برفض الحوار مع قادة الانقلاب، واستمرار التصعيد الشعبي الرافض للانقلاب.