تركيا تثير احتمال اقامة منطقة عازلة مع فرار مزيد من السوريين وتتهم سورية بزرع الغام على الحدود المشتركة ونزوح الف لاجئ يوميا

حجم الخط
0

العنف يجتاح سورية وقتل خمسين مع دخول الاحتجاجات عامها الثاني.. والعثور على 23 جثة قرب ادلب عليها آثار تعذيب.. واكثر من تسعة الاف قتيل خلال سنةبيروت ـ نيقوسيا ـ دمشق ـ جوفيشي ـ وكالات: لقى خمسون سورية على الأقل حتفهم الخميس على يد القوات الحكومية مع دخول الثورة السورية عامها الثاني، فيما تدفق اللاجئون عبر الحدود إلى تركيا. وقال نائب لرئيس الوزراء التركي الخميس بعد زيادة في عدد اللاجئين السوريين خلال الساعات الاربع والعشرين الماضية ان تركيا قد تنظر في اقامة منطقة عازلة داخل الاراضي السورية لحماية المدنيين من هجمات قوات الرئيس بشار الاسد.

وردا على سؤال عما اذا كانت تركيا تفكر في اقامة منطقة آمنة داخل سورية أكد نائب رئيس الوزراء بشير اتالاي تعاون تركيا مع الجامعة العربية لكنه قال في مقابلة مع تلفزيون (ان.

تي.

في) ان هذه المسألة ‘ضمن الامور المحتملة التي قد نعمل بشأنها في الفترة القادمة’. ومن المقرر ان تعقد مجموعة ‘اصدقاء سورية’ من الدول الغربية والعربية اجتماعا في اسطنبول يوم الثاني من نيسان (ابريل). وقال مسؤولون أتراك الخميس إن الحملة التي تشنها الحكومة السورية على شمال غرب البلاد أسفرت عن زيادة حادة في تدفق اللاجئين على تركيا اذ عبر اليها نحو الف في الساعات الأربع والعشرين الماضية. وقال مسؤول تركي إن من المتوقع أن يزيد هذا العدد مادام القتال مستمرا حول بلدة ادلب بالقرب من الحدود التركية لكنه لم يحدد العدد الذي تتوقع تركيا قدومه. وتخشى تركيا التدخل العسكري في سورية خوفا من أن يمتد صراع أهلي على الحدود الى حدودها لكنها أشارت الى أن تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين سيكون أحد العوامل التي يمكن أن تؤدي الى جهود لإنشاء ‘منطقة آمنة’ داخل سورية.

وكان مسؤولون قد صرحوا بأن الخط الأحمر الآخر لتركيا سيكون اذا بدأت قوات الرئيس بشار الأسد مذابح في مدن سورية. وسبق وأن أعلنت تركيا أنها لن تقوم بعمل من جانب واحد وقالت إن اي مبادرة يجب أن تصدر عن جامعة الدول العربية.

وقال سلجوق اونال المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية في مؤتمر صحافي ‘حدثت زيادة في أعداد الفارين من سورية الى بلادنا… امس كان عدد من جاءوا 13700 . هذا الصباح كان العدد 14700’. وأضاف ‘يظهر هذا خطورة الوضع في سورية’. وقال اونال إن من بين من فروا لواء هو سابع اكبر ضابط بالجيش السوري ينشق ويذهب الى تركيا.

ويتدفق اللاجئون عبر الفجوات في سور السلك الشائك الذي يفصل بين الدولتين قبل أن يستقروا على الجانب التركي بعد الرحلة الشاقة عبر التلال متفادين الألغام والجيش السوري.

وهناك يتركهم المهربون لتلتقطهم قوات الأمن التركية ويعودون عبر الحدود لاصطحاب المزيد.

وتنقل حافلات صغيرة اللاجئين وأغلبهم من النساء والأطفال الى مخيمات قريبة لينضموا الى آلاف موجودين هناك بالفعل. وقال رجل يبلغ من العمر 22 عاما وصل لتوه من ادلب ووصف نفسه بأنه مقاتل في الجيش السوري الحر ‘يطلقون النار على النساء والأطفال. الدبابات دخلت المدينة وفتحت النار على المتاجر… يخطفون الأطباء حتى لا يستطيعوا معالجة المصابين’. وأضاف الرجل الذي طلب عدم نشر اسمه أن الجنود الحكوميين ‘يأخذون النساء والأطفال ويضعونهم في صفوف امامهم كدروع بشرية. يشعلون النيران في المتاجر والمنازل’. ومضى يقول ‘الجيش السوري الحر اضطر للانسحاب من ادلب في الوقت الحالي لأنهم يستخدمون النساء والأطفال. لا يوجد طعام او ماء هناك الآن. لا كهرباء. لا شيء… سأعود وأقاتل متى أحصل على سلاح وذخيرة.

وقال المسؤول التركي إن من المقرر أن تفتح بلاده مخيما جديدا للاجئين قرب بلدة كيليس الجنوبية الشهر القادم لاستضافة عشرة آلاف لاجيء سوري إضافي وإن العمل بدأ بالفعل في مخيم آخر قرب الطرف الشرقي من الحدود في جيلان بينار يتسع لاستقبال 20 الف شخص. وبهذا يصبح إجمالي عدد اللاجئين السوريين نحو 45 الفا.

وميدانيا ففي محافظة إدلب القريبة من الحدود مع تركيا، ترددت أنباء عن مقتل أربعين شخصا على الأقل على يد القوات الحكومية امس. كان من بين القتلى 23 شخصا عثر على جثثهم قرب إدلب حسبما قال رامي عبد الرحمن رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يتخذ من لندن مقرا له. ”’ وقال رامي عبدالرحمن إنه عثر على جثث رجال معصوبي الاعين ومقيدة الأيدي قرب مزارات وادي خالد غربي إدلب. وقال نشطاء إن عشرة آخرين قتلوا في قصف عنيف شنته القوات الحكومية على مدينة الرستن في محافظة حمص وسط البلاد. ” وتوغلت القوات النظامية مدعومة بالدبابات داخل إدلب التي تعد أحد معاقل المعارضة في سورية.

وكانت القوات الحكومية اجتاحت إدلب أمس الأربعاء بعد أربعة أيام من الهجمات المتوالية. وفي محافظة درعا جنوبي البلاد، مهد الثورة السورية، خرجت مسيرات احتجاجية حاشدة قرب المساجد الخميس، ردد فيها المتظاهرون شعارات تدعو للإطاحة بالنظام. ومن جهة اخرى، قالت وسائل الإعلام السورية الرسمية إن الآلاف من الموالين للرئيس الاسد خرجوا في مسيرات تأييدا له في العاصمة دمشق. بث التلفزيون الرسمي تسجيلات فيديو تظهر احتشاد الآلاف في الساحة الرئيسية في دمشق وهم يحملون صور الأسد ويلوحون بالعلم الوطني. يصعب التحقق من الأنباء الواردة من سورية من مصادر مستقلة لأن الحكومة تحظر دخول وسائل الإعلام الأجنبية إلى أراضيها منذ بدء الاضطرابات.

ودفع تصاعد أعمال العنف في سورية امس منظمة ‘هيومن رايتس ووتش’ لحث روسيا والصين على دعم مشروع قرار مجلس الأمن الدولي الذي يدعو دمشق لوقف الهجمات التي تستهدف المناطق المدنية والسماح بدخول المساعدات الإنسانية ووسائل الإعلام. وقالت سارة ليا واتسون مديرة مكتب المنظمة في الشرق الأوسط، في بيان ‘مدينة بعد مدينة وبلدة تلو بلدة.. تستخدم قوات الأمن السورية استراتيجية الأرض المحروقة، فيما يقف مجلس الامن التابع للأمم المتحدة مكبل اليدين بسبب روسيا والصين’. كانت روسيا والصين، الحليفتان الرئيسيتان لنظام الأسد، استخدمتا حق النقض (فيتو) للحيلولة دون صدور قرارين بشأن الاضطرابات السورية. وتقدر الامم المتحدة أعداد من قتلوا جراء العنف في سورية بما يزيد على ثمانية آلاف شخص.

الى ذلك شارك عشرات الآلاف من السوريين الخميس في عدد من المدن السورية في ‘المسيرة العالمية من اجل سورية’ التي دعا اليها موالون للرئيس السوري بشار الاسد للتعبير عن ‘حبهم لسورية’. وبث التلفزيون السوري لقطات مباشرة ظهرت فيها حشود ضخمة في عدد من الساحات السورية منها ساحة الامويين التي تقع في وسط العاصمة وهم يرفعون الاعلام السورية. كما شوهد علم سوري عملاق طوله امتار عدة. وكانت التحضيرات بدأت في الصباح الباكر في دمشق حيث علقت شاشات عملاقة ومكبرات صوت واعلام. كما انتشر باعة الكعك والحلوى والمرطبات في اطراف الساحة، بحسب مراسلة فرانس برس. وتوافدت الى الساحة باصات محملة بالناس الذين يهتفون لسورية وللاسد، حاملين الاعلام السورية وصور الرئيس السوري بشار الاسد. كما رسم بعضهم على وجهه العلم السوري. وانتشرت في عدد من الاحياء اعلانات متنوعة تدعو لهذه المناسبة كتبت عليها عبارة ‘انا سوري، انا ساشارك بالمسيرة العالمية من اجل سورية’ باللغتين العربية والانكليزية. كما بث التلفزيون لقطات لعشرات الاف المشاركين في حلب (شمال) والسويداء (جنوب) واللاذقية (غرب) والحسكة (شرق). وقال احد المشاركين للتلفزيون السوري الرسمي ان ‘الشعب السوري يبني ولا يبنى عليه، ومن يخون الوطن يخون والدته. الشعب السوري لن ينصت للاخرين’. وعلقت المذيعة ان ‘الوطن سيبقى شامخا ومحصنا بابنائه وان السوريين بددوا خريطة التامر على بلدهم’. وكان موالون للنظام دعوا السوريين الى الخروج في مسيرات في عدد من الساحات العامة في جميع المحافظات ‘تعبيرا عن حبهم لوطنهم’ الخميس في الذكرى السنوية الاولى لانطلاق الحركة الاحتجاجية غير المسبوقة في البلاد. ودعا الناشطون من خلال صفحة على موقع التواصل الاجتماعي ‘فيسبوك’ بعنوان ‘لايك من اجل سورية’، السوريين في الداخل الى التظاهر الخميس، والسوريين في الخارج الى تنظيم تجمعات الجمعة والسبت. وكتبوا على صفحتهم ‘من ارض السلام سوف نبدأ في 15 اذار (مارس) مسيرتنا العالمية من اجل سورية’. واضافوا ‘الانتماء للوطن، الدين لله، انا سوري’. وجاء في الدعوة ‘لنشارك في المسيرة العالمية من اجل سورية كي يسمع العالم صوتنا ويرى الحقيقة كما هي، ولنقل ان الشباب السوري يقوم بذلك لأننا نؤمن بسورية ومستقبل سورية وبمسيرة الإصلاح في ظل قيادة السيد الرئيس بشار الأسد’. واضاف النص ‘نحن الشباب السوري نعمل في العديد من المجالات لتحقيق هذه الفكرة’. كما دعوا المتظاهرين الى الهتاف بشعارات ‘هيهات منا الهزيمة’، و’عاقبتوننا كثيرا وانتصرنا بالاخير’ و’يا خليج اسمع الشرف السوري ما بينباع’، و’الشعب السوري اقوى من العقوبات’، في اشارة الى العقوبات الغربية والعربية المفروضة على سورية بسبب حملة القمع التي تواجه بها الاحتجاجات المستمرة منذ منتصف آذار (مارس) 2011. وحدد المنظمون ساحات المحافظات التي تنظم التجمعات فيها ومنها ساحة الامويين في دمشق، وساحة سعد الله الجابري في حلب (شمال) وساحة السيد الرئيس في درعا (جنوب) وساحة المحافظة في اللاذقية (غرب) وساحة سلطان باشا الأطرش في السويداء (جنوب) وساحة العاصي في حماة (وسط) وغيرها. وكتبت صحيفة ‘تشرين’ الحكومية الخميس ‘بدعوة من الشباب السوري تشهد الساحات السورية وعلى امتداد الوطن امس مسيرة عالمية يلتقي فيها جميع اطياف السوريين مؤكدين مجددا ولاءهم وانتماءهم لوطنهم مهما اشتدت عليهم الضغوط’ واضافت ان ‘الشباب السوري يسير بخطى واثقة ليجسد دوره الفعال في بناء سورية المتجددة، مؤكدا ان حب الوطن هو البوصلة التي يهتدي بها كل سوري مخلص لبلده’. و قتل اكثر من تسعة الاف شخص في سورية غالبيتهم من المدنيين خلال سنة من انتفاضة شعبية تواجه بحملة قمع شديدة، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان ومقره بريطانيا وكالة فرانس برس.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي ‘قتل 9113 شخصا، بينهم 6645 مدنيا و2468 عسكريا بينهم 471 منشقا’. وقال عبد الرحمن ‘رغم القتل والقمع، الشعب السوري مستمر في ثورته’. ودخلت الانتفاضة اليوم عامها الثاني متمسكة بمطلبها باسقاط النظام، في وقت تحمل السلطات مسؤولية كل اعمال العنف في البلاد ل’مجموعات ارهابية مسلحة’ مدعومة من الخارج.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية