لبنان.. تقاطع بين بري ونصرالله في الدفاع عن سلاح المقاومة في وجه “الويل والثبور”

حجم الخط
0

بيروت-“القدس العربي”: مرة جديدة يعود الصمت الإعلامي قبل عملية اقتراع موظفي القطاع العام الذين سيشرفون على سير الانتخابات النيابية يوم الاحد، فتختفي الحملات السياسية والانتخابية بسبب حظرها في قانون الانتخاب لتعود يوم الجمعة. لكن القوى السياسية التي تخوض المعارك الانتخابية كانت أفرغت مساء الثلاثاء ما في جعبتها من ذخائر كلامية ضد خصومها، ولفت تقاطع بين الثنائي الشيعي على تأكيد وحدة المسار والمصير وعلى التمسك بـ”المقاومة نهجاً وثقافة وسلاحاً” كما ورد في كلمة رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي ردّ على “ما يُسمى زوراً وبهتاناً الخطر الذي يمثله الثنائي حركة أمل وحزب الله والويل والثبور وعظائم الأمور من سلاح المقاومة والمعزوفة هي هي ضربني وبكى سبقني واشتكى”.
كما ردّ بري على استخدام بعضهم تعبير “المنظومة الحاكمة”، فقال من المصيلح “نحن مع إسقاط منظومة الفساد والهدر فعلاً لا قولاً ، لكن حذار من هؤلاء الذين يستثمرون على وجع الناس ودمائهم ومطالبهم المحقة بشعارات حق يُراد بها باطل. حذار لأننا نعلم وبالملموس أن آخر هم عند هؤلاء محاربة الفساد وإسقاط منظومته. عيونهم وما يدبّرون له في ليل الغرف الانتخابية السوداء استهداف منظومة قيمنا من بوابة الاستحقاق الانتخابي. منظومتنا منظومة مقاومة ومنظومة الكرامة والعزة والتنمية والنصر والتحرير وإسقاط 17 أيار/مايو وإخراج لبنان من العصر الإسرائيلي إلى العصر العربي”.
واللافت أن كلاً من رئيس حركة أمل وأمين عام حزب الله تطرّقا إلى ملف التنقيب عن النفط والغاز في المياه الإقليمية اللبنانية. حيث أكد الرئيس بري “أن اتفاق الإطار يبقى الآلية الصالحة لإنجاز الترسيم الذي يمنح لبنان الحق باستثمار كامل ثرواته في البحر دون تنازل أو تفريط أو تطبيع أو مقايضة. وتحت هذا السقف لبنان الرسمي مستعد لاستئناف المفاوضات في أي لحظة والكرة الآن في ملعب الأطراف الراعية للتفاوض غير المباشر ولكن ليس إلى العمر كله ولمدة أقصاها شهر واحد يُصار بعدها للبدء بالحفر في البلوكات الملزّمة أصلاً وبدون تردد وإلا تُلزّم شركات أخرى”.
أما السيد حسن نصرالله فتولى مهمة التهديد بإطلاق مسيّرات جوية فوق السفينة التي أبحرت باتجاه المياه الإقليمية للتنقيب في حقل كاريش “لا لنقصفها بل لنعطيها إنذاراً”، وقال في احتفال في الضاحية الجنوبية” نحن بلد غني وهذا الكنز موجود في البحر وتأتي الشركات وتبدأ بالتنقيب والمعطيات تقول إن هنالك ثروة نفطية وغازية هائلة موجودة في المربعات الموجودة مقابل جنوب لبنان، تفضلوا، وهنالك شركات حاضرة أن تأتي. افتحوا الباب وسيأتون، لكن نملك جرأة أن نُلزّم، وأنا أقول لكم فلنفعل ذلك والعدو لن يجرؤ على فعل شيء لأنه هو محتاج للنفط والغاز أيضاً الذي ينهبه من حق الشعب الفلسطيني، وإذا أراد أن يمنعنا قادرون أن نمنعه”. وأضاف “الآن بعض الناس يقولون السيد يريد أن يُشعل حرباً، تشاهدون هذه السفينة التي قالوا إنها أبحرت وقادمة إلى كاريش، نحن إذا أخذنا قراراً غداً يا أخي لا نريد أن نقصفها فقط نُحلق طائرات مسيّرة فوقها ونعطيها إنذاراً، كيف تفكر تلك الشركات؟ كيف يُكملون؟”.
بالموازاة، لفت رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إلى “أن اللبنانيين على مختلف الأراضي اللبنانية مدعوون يوم الأحد المقبل للمشاركة في الانتخابات النيابية، بعد جولتين انتخابيتين تمتا بنجاح الأسبوع الفائت في دول الانتشار، وشكلتا خطوة أساسية في تعزيز اللحمة بين لبنان المنتشر ولبنان المقيم”. وقال “إن الحكومة عبر وزارة الداخلية، اتخذت، في لبنان، كما في الانتشار، كل الإجراءات الكفيلة بتأمين سلامة الاقتراع وحرية الناخب، لكن يبقى الدور الأساسي مناطاً بالمواطنين عبر الإقبال على الصناديق والادلاء بأصواتهم، لكي يكون اقتراعهم ترجمة عملانية لأرائهم وتطلعاتهم”.
وأضاف ميقاتي: “الاقتراع في يوم الانتخاب حق وواجب لا يجوز الاستنكاف عنه أو التردد في القيام به، ومسؤولية المواطنين في الدرجة الأولى أن يختاروا من يريدون أن يمثلهم ويحمل تطلعاتهم. هذا هو المعبر الطبيعي للتغيير الذي يريده اللبنانيون بغض النظر عن الأشخاص والانتماءات. فلنقدم على الاقتراع وليكن يوم الانتخاب محطة أساسية في مسار الديمقراطية من أجل مستقبل لبنان واللبنانيين”.
تزامناً، فإن المخاوف التي ساورت بعض اللبنانيين من ضياع صناديق اقتراع المغتربين في الخارج أو التلاعب بها في طريقها إلى بيروت بدأ يصبح واقعاً، ولاسيما بعد واقعتين: الأولى انتشار صورة على مواقع التواصل الاجتماعي لحقيبة دبلوماسية تضم أحد صناديق الاقتراع بين حقائب المسافرين في مطار بورتلاند في ولاية أوريغون الأمريكية ما أثار سخرية ناشطين لبنانيين من سوء التنظيم والمتابعة. ورجّح بعضهم أن يكون هذا الصندوق قد وصل إلى ولاية أوريغون التي تضم مدينة تحمل اسم Lebanon.
أما الواقعة الثانية فهي أن بعض صناديقٍ اقتراع المغتربين سيتأخر وصولها إلى ما بعد 15 أيار وهو أمر يتنافى مع المسار الواجب إتمامه في ما يتعلق بشفافية الانتخابات ووجوب فرزها ليل 15 أيار بالتزامن مع فرز نتائج الانتخابات العامة في لبنان.
وقد نفت وزارة الخارجية والمغتربين صحة فرضية وصول الصناديق متأخرة، وأوضحت أنه “بعد استيضاح شركة DHL أفادت أن الرحلة الجوية التي تقلّها ستصل إلى بيروت مساء الخميس”. وأعربت الخارجية “عن ثقتها التامة بما حققه فريق عملها من إنجاز مؤسساتي منقطع النظير، ولن تفلح محاولات أو رغبات البعض في التشويش على قيمته الوطنية السامية”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية