«النزاهة» العراقية تضبط هدراً في المال العام وتزويراً واختلاساً في مدن عدة

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: كشفت هيئة النزاهة الاتحاديَّة، أمس الأربعاء، عن صدور عددٍ من الأحكام بحقِّ مسؤولين اثنين في بلديَّـة الحلة، مركز محافظة بابل العراقية، لإلحاقهما الضرر عمداً بالمال العام، فيما نفّذت عمليَّات ضبطٍ لحالات “هدرٍ للمال العام” واختلاسٍ ورشوةٍ في كربلاء.
وذكرت دائرة التحقيقات في الهيئة، في بيان صحافي، أن “محكمة جنح الحلة المُختصَّة بنظر قضايا النزاهة أصدرت ثلاثة أحكام إدانةٍ بالحبس الشديد لمُدَّة سنتين لكلٍّ منها، بحقِّ المُتَّهم الهارب مدير بلديَّة الحلة الأسبق (لم تذكر اسمه)؛ لقيامه بالتعاقد على مواد وشرائها بأسعارٍ فيها مغالاة ولا تتناسب مع الأسعار السائدة في الأسواق”.
وأضافت أنَّ “المُدان تعاقد على تجهيز البلديَّة بإطاراتٍ مُتنوِّعة الأحجام والأنواع بقيمة (98) مليون دينار (الدولار يقابل ألفاً و450 ديناراً)، وشراء مطبَّاتٍ صناعيَّةٍ وعلاماتٍ مروريَّةٍ بقيمة (99) مليون دينار، بأسعار تفوق مثيلاتها في الأسواق المحليَّة”.
وأوضحت أنَّ “المدان تسبَّب بهدر مبلغ (120) مليون دينارٍ من المال العام من خلال اعتماده هامش مُحافظ بابل الأسبق بتخفيض مبلغ تقدير قيمة عقارٍ دون وجود سببٍ قانونيٍّ للتخفيض، فضلاً عن موافقته على عقد (مساطحة) قطعة أرضٍ؛ على الرغم من عدم وجود جدوى اقتصاديَّةٍ من المُساطحة، وعدم تناسب بدل المُساطحة مع البدلات السائدة”.
وبيَّنت أنَّ “المحكمة المذكورة أصدرت قرار حكم (حضورياً) بإيقاع عقوبة الحبس على رئيس لجنة إملاك مديريَّة بلديَّة الحلة؛ لقيامه بتقدير أجر المثل لعقارٍ بأقل من قيمته الحقيقيَّة”، مشيرةً إلى أنَّ “المُتَّهم، الذي كان يشغل منصب رئيس لجنة التقدير الأولى في مُديريَّـة البلديَّة، لم يقم بمراعاة الضوابط والتعليمات عند إبرام عقد المُساطحة للعقار، وإنَّ الفرق الحاصل في مبلغ عقد الإيجار السنوي كان مقداره (208,350,000) مليون دينار”.
في السياق ذاته، أعلنت الهيئة تنفيذ عمليَّات ضبطٍ لحالات هدرٍ للمال العام واختلاسٍ ورشوةٍ في كربلاء، مشيرة إلى ضبط هدرٍ بقيمة ثمانية مليارات دينارٍ ونصف المليار.
وقالت دائرة التحقيقات في الهيئة، في بيان ثانٍ، إن “فريق عمل مكتب تحقيق كربلاء الذي انتقل إلى قسم الأمور الفنيَّة في دائرة الصحَّة في المُحافظة كشف عن هدر مبلغ (8,493,750,000) دينارٍ من المال العام”، مُوضحةً أنَّ “القسم المذكور طلب تجهيز قناع (سيباب وبيباب) بكمية (250,000) قطعة؛ بناءً على الخطة الخمسيَّـة الخاصَّة بالقسم للأعوام (2022- 2026) دون الحاجة إليها”.
وأضافت، أن “تمَّ تجهيز الكميَّة المطلوبة بمبلغٍ إجمالي قدرُه (9,437,500,000) دينارٍ دون الحاجة الفعليَّة لها، إذ لم يتم الأخذ بنظر الاعتبار عدد الأقنعة المُستخدمة فعلياً خلال عام 2021، إذ إنه لم يتجاوز خمسة آلاف قطعةٍ بسعر شراء (37,750) دينار للقطعة الواحدة”، لافتةً إلى أنَّ “مجموع الاحتياج الفعليِّ للخطة الخمسيَّـة لا يتجاوز (25,000) قطعة؛ ممَّا أدَّى إلى حدوث هدرٍ في المال العام”.
وأوضحت، أنَّ “الفريق قام، في عمليَّةٍ ثانيةٍ مُنفصلةٍ، بضبط مُوظَّفةٍ في أحد مراكز الرعاية الصحيَّـة الأوليَّـة التابعة لدائرة صحَّة كربلاء؛ لاستغلالها منصبها الوظيفيَّ، وقيامها باستنساخ بطاقات المُحاسبة، واختلاس (8) ملايين دينارٍ من مبالغها لمصلحتها الشخصيَّة”، مُبيّنةً “ضبط أصل مُستندات الإخراج المخزنيِّ الخاصَّة بصرف (دبالك) المُحاسبة”.
وأشار البيان إلى، أن “العمليَّة الثالثة، التي نُفِّذَت في مُديريَّة تنفيذ المُحافظة، تمَّ خلالها ضبط مُوظَّفٍ بالجرم المشهود؛ أثناء تسلُّمه مبلغ الرشوة لقاء إنجاز الإضبارة التنفيذيَّـة الخاصَّة بإحدى المُراجعات”.
وبينت الدائرة، أنه “تمَّ تنظيم محاضر ضبطٍ أصوليَّـة، وعرضها رفقة المُتَّهمين المضبوطين على قاضي محكمة تحقيق كربلاء المُختصَّة بقضايا النزاهة؛ الذي قرَّر توقيفهما بناءً على أحكام المادتين (341 و307) من قانون العقوبات”.

تنفيذ مذكرة قبض

وسبق أن تمكَّنت ملاكات دائرة التحقيقات في هيئة النزاهة الاتحاديَّة، من تنفيذ مُذكَّرة قبضٍ وتحرٍّ بحق أحد المسؤولين في الهيئة العامَّة للضرائب في كركوك؛ بتهمة جريمة الرشوة.
وذكرت الدائرة في بيان آخر، أن “فريقٍ من مكتب تحقيق الهيئة في كركوك تمكن من تنفيذ مُذكرة قبضٍ بحقِّ مسؤولة شعبة العقار والعرصات (مُخمَّنة) في الهيئة العامَّة للضرائب في المُحافظة (لم تسمّها)، لإقدامها على ابتزاز ومُساومة أحد المُراجعين”. وتابعت أنَّ “التحقيقات الأوليَّة قادت إلى أنَّ المُتَّهمة أقدمت على ابتزاز ومساومة أحد المشتكين لدفع مبلغٍ مقداره (20) ألف دولار؛ وفي حال امتناعه عن دفع مبلغ الرشوة فإنَّها تقوم بمضاعفة مبلغ الضريبة المفروضة على العقارين الواقعين في مقاطعة (شاطرلو) بأربعة أضعافٍ”. وأضافت أنَّ “العمليَّة، التي نُفِّذَت وفق المادَّة (307) من قانون العقوبات وبدلالة القرار (160 لسنة 1983)، تضمَّنت أيضاً ضبط أصل المعاملات العقاريَّـة الخاصَّة بالعقارين المذكورين”. ولفتت الدائرة إلى أنه “تمَّ تنظيم محضر ضبط وقبض أصوليَّين، وعرضهما رفقة المُتَّهمة والمُبرزات المضبوطة، على قاضي محكمة تحقيق كوكرك الخفر؛ الذي قرَّر إطلاق سراح المُتَّهمة بكفالةٍ ماليَّةٍ”.

أربع عمليَّات ضبط

كذلك، أفادت دائرة التحقيقات في الهيئة بقيامها بأربع عمليَّات ضبطٍ مُنفصلةٍ في مصرفين حكوميَّين في مُحافظ ديالى، مُبيّنةً ضبط معاملات قروضٍ مُزوَّرةٍ، ممَّا تسبَّب بالإضرار بالمال العام.
الدائرة، وفي معرض في حديثها عن تفاصيل العمليَّات، التي نُفِّذَت بناءً على مُذكَّراتٍ قضائيَّة، أشارت إلى أنَّ “فريق عمل شعبة التحرِّي والضبط القضائي في مكتب تحقيق ديالى، الذي انتقل في العمليَّة الأولى إلى مصرف الرشيد- فرع اشنونا، تمكَّن من ضبط أصل (6) معاملات قروضٍ مُزوَّرةٍ”، مُوضحةً أنَّ “قيمة المبالغ الماليَّة المصروفة كقروضٍ لشراء سيَّاراتٍ بلغت (80،423،000) مليون دينار”. وأضافت إنَّ “الفريق نفَّذ ثلاث عمليَّاتٍ مُنفصلةٍ في تواريخ مختلفةٍ في المصرف الزراعيِّ في المحافظة”، لافتةً إلى أنَّ “تلك العمليَّات أسفرت عن ضبط (4) معاملات قروضٍ زراعيَّةٍ مُزوَّرةٍ تمَّ منحها إلى عددٍ من المُقترضين بصورةٍ مُخالفةٍ للقانون والتعليمات؛ الأمر الذي أدَّى إلى حدوث ضررٍ في المال العام”. وأوضحت أنَّ “قيمة الضرر الحاصل؛ جرَّاء القروض الممنوحة من قبل المصرف الزراعيِّ في المُحافظة في هذه العمليَّات، بلغ (94) مليون دينارٍ”. وبيَّنت الدائرة أنه “تمَّ تنظيم أربعة محاضر ضبطٍ، وعرضها على قاضي محكمة تحقيق بعقوبة المُختصَّة بنظر قضايا النزاهة؛ لاتخاذ الإجراءات القانونيَّـة المُناسبة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية