جدل حول «التحالف الدولي» في العراق: دعم كردي لبقائه والعامري يتمسك بعدم شرعيته

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: يعوّل الأكراد في إقليم كردستان العراق (شمالاً) على دور «التحالف الدولي» بقيادة واشنطن، المناهض لتنظيم «الدولة الإسلامية» في مقاتلة عناصر الأخير والحدّ من عملياتهم التي ينفذونها بين الحين والآخر، خصوصاً في مناطق التماس بين القوات الاتحادية، ونظيرتها الكردية، في وقتٍ يواصل سياسيون شيعة رفضهم تواجد أيّ قوة أجنبية، معتبريها «غير شرعية».
ورغم إعلان الحكومة العراقية، في صيف 2017، «النصر العسكري» على التنظيم، غير أن قوات الأمن الاتحادية ما تزال تطارد بقايا تنظيم «الدولة» في المناطق الحدودية التي تربط محافظات نينوى وصلاح الدين وديالى في مدن الإقليم الكردي (شمالاً) ومحافظة الانبار (غرباً).
وأمس الخميس، انطلقت القوات الاتحادية بعملية أمنية مشتركة مع قوات البيشمركه الكردية في منطقتين تابعتين لمحافظتي كركوك وديالى.
وحسب محمد سياسي، نائب قائد المحور الثاني للبشمركة فإن «قوة كبيرة من الوية 144 و17 لقوات بيشمركه كردستان، وقوات آسايش كرميان (قوات أمنية كردية خاصة) والجيش الاتحادي اللواء 52 التابع للفرقة 14 والرد السريع واللواء 52 للحشد الشعبي، والشرطة الاتحادية، شرعوا صباح اليوم (أمس) بهجوم واسع في المناطق الواقعة بين خورماتو وكفري» حسب إعلام حزب الاتحاد الوطني الكردستاني».
وأضاف: «الحملة تهدف إلى تطهير سلسلة جبال (الغرة) وقرى (بلكانة وشواراو وقورجياي) من دنس عصابات داعش الإرهابية، خاصة بعد تنفيذها عدة هجمات إرهابية مؤخرا».
وخلال العملية، انفجرت عبوة ناسفة بسيارة نائب قائد اللواء 144 لقوات البيشمركة، محمد جوري، قرب قرية بلكانة، دون وقوع خسائر في الارواح.
في العاصمة الاتحادية بغداد، بحث شاخوان عبدالله، النائب الثاني لرئيس مجلس النواب، والقيادي في الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مع رئيس أركان الجيش، الفريق أول ركن عبدالأمير رشيد يارالله، التعاون والتنسيق المشترك بين قوات الجيش وقوات البيشمركه.
وذكر المكتب الإعلامي، لعبدالله في بيان صحافي، أن «عبدالله زار رئاسة أركان الجيش في وزارة الدفاع للحكومة الإتحادية، وكان في استقباله رئيس أركان الجيش العراقي الفريق أول الركن عبد الأمير رشيد يارالله، وجرى خلال اللقاء بحث مستجدات الملف الأمني، وتم استعراض مجمل تطورات الأوضاع الأمنية على الساحة وتمكين القوات العسكرية من مسك الأرض ومواجهة التحديات».
وأكد نائب رئيس المجلس، ضرورة «استمرار التعاون والتنسيق المشترك بين الجيش وقوات البيشمركه لتأمين المناطق وبالأخص في المناطق الرخوة» فيما شدد على أهمية «رفع الجهد الاستخباراتي العسكري وملاحقة ما تبقى من الخلايا الإرهابية النائمة ومعالجة الخروقات وفرض الأمن لتعزيز الاستقرار في عموم البلاد».
وحث، على «استمرار دعم مجلس النواب للمؤسسات العسكرية والأمنية للقيام بمهامها ومسؤولياتها الكبيرة في حفظ الأمن وحماية أرواح المواطنين».

منع التهديدات

أما يارالله، فقد أعرب، عن «سعادته بزيارة نائب رئيس المجلس لمقر رئاسة الأركان وحرصه على متابعة عمل المؤسسات العسكرية» مشيراً إلى «مواصلة الجهود للقوات العسكرية بكل صنوفها وبذل المزيد لمحاربة الإرهاب ومنع التهديدات، والتضحية من أجل حماية المواطنين وتعزيز الاستقرار في جميع محافظات العراق».
وبالإضافة إلى موقف الحزب الذي يتزعمه مسعود بارزاني، الداعم لدور التحالف الدولي في محاربة تنظيم «الدولة» في العراق، يرى غريمه «الاتحاد الوطني» أهمية زيادة التنسيق العسكري بين القوات الاتحادية والكردية، وقوات «التحالف الدولي».
جاء ذلك خلال اجتماع رئيس الحزب، بافل جلال طالباني، في مدينة السليمانية، مع الجنرال جون برينن القائد العام لقوات التحالف في العراق وسوريا.
وخلال اللقاء، الذي حضره وهاب حلبجيي مدير عام قوات مكافحة الإرهاب، جرى بحث التعاون بين القوات الأمنية في إقليم كردستان والعراق ومناقشة وضع استراتيجية جديدة لمواجهة بقايا التنظيم، حسب بيان للحزب.
وشهد اللقاء أيضاً التأكيد على «توسيع نطاق الاتصالات والتنسيق العسكري والاستخباراتي بين إقليم كردستان والعراق وقوات التحالف، من أجل التغلب على التحديات وحفظ أمن واستقرار البلاد».
كما تحدث طالباني حول تحركات بقايا التنظيم في العراق لاسيما في المناطق المحاذية للإقليم، مشيرا إلى أن «التعاون بين إقليم كردستان والعراق، والعمليات العسكرية المشتركة وتفعيل غرفة العمليات، عوامل مهمة في الحفاظ على استقرار وأمن المنطقة، ولهذا، نحن في حاجة إلى تفاهم واستراتيجية مشتركة. ويجب استمرار التعاون، وأن تصب كافة جهودنا من أجل حماية حياة وأمن المواطنين» على حدّ البيان.
لكن في مقابل ذلك، قال رئيس تحالف «الفتح» والأمين العام لمنظمة «بدر» المنضوية في «الإطار التنسيقي» الشيعي، هادي العامري، خلال لقائه السفير الإسباني لدى بغداد بيدرو مارتينيث ـ أفيال مارتن، إنه «لا يحق للقوات الأجنبية البقاء في العراق».

عملية عسكرية في حدود كركوك وديالى… وعبوة ناسفة تستهدف قائداً في البيشمركه

وأوضح، حسب بيان لمكتبه، أن «وجود أي قوات أجنبية بالعراق بعد تاريخ 31 كانون الأول /ديسمبر من عام 2021 غير شرعي ولا يحق لها البقاء».
وأضاف أن «العلاقات العراقية ـ الإسبانية قديمة وما زلنا محتفظين بها ونحن حريصون على بنائها وتحسينها وفتح آفاق عمل جديدة بين بغداد ومدريد».
السفير الإسباني، قال: «ما يهمنا هو سيادة العراق في الدرجة الأولى. والسياسة الخارجية الاسبانية تعتمد ثلاثة مرتكزات أحدهما بناء العلاقات الطيبة مع الدول العربية، خصوصا العراق».
كذلك، يأتي موقف العامري مغايراً لموقف الخارجية العراقية، التي تعوّل على دعم «التحالف الدولي» في مواجهة التنظيم، وعودة المهجّرين إلى مناطقهم.
ونقلت الوزارة عن الوزير فؤاد حسين قوله خلال كلمته في الاجتماع الوزاريِّ للتحالف الدوليِّ لهزيمة التنظيم، الذي تجري أعماله في مدينة مراكش المغربيَّة، إنه «ثمَّن الجُهُود الدوليَّة، لا سيما الولايات المتحدة الأمريكيَّة والاتحاد الأوروبيّ والانتربول وجامعة الدول العربيَّة، ووكالات الأمم المتحدة، وبعثتها في العراق على دعمها المُستمر للعراق في مجال مُكافحة الإرهاب وإعادة الاستقرار والإعمار في المناطق التي حُررت من سيطرة التنظيم، والمُساندة في هزيمة داعش، والجُهُود المبذولة في دعم إعادة الاستقرار، وتقديم الخدمات الأساسية إلى المُدُن المُحرَّرة، وعودة النازحين إلى مُدُنهم، وتعزيز جُهُود الإعمار» مُضِيفاً: «نُقدّم شكرنا إلى بعثة الناتو لجُهُودها في مجال بناء القدرات الأمنيّة، والتدريب، والمشورة».

أوضاع النازحين

وأشاد الوزير «بإرادة وتضحيات جميع الدول في التحالف، وخصوصاً تضحيات شعبنا وأجهزتنا الأمنيّة والعسكرية بمُختلِف صنوفها التي تكللت بالنصر على أكبر تنظيم إرهابيّ شهده العالم» مؤكداً أهمّيَّة «معالجة الوضع الإنسانيّ للعائلات في مُخيَّم الهول في سوريا، ومنع تنظيم داعش من اختراق مُخيّمات النازحين، ونشر فكره الإرهابيّ، وإعادة تنظيم صُفوفه».
وبين موقف العراق، من العوائل في مُخيَّم الهول، قائلا: «يُبدي العراق استعداده لاستقبال العوائل العراقـيّة في مُخيَّم الهول بعد إجراء التدقيق الأمنيِّ، والتأكّد من جنسيّـتهم العراقـيَّة» داعياً دول التحالف إلى «المُساعَدة في عملـيّة نقلهم، ووضع برامج إعادة الاندماج والتأهيل» كاشفاً عن «إعادة ما يقارب (500) عائلة عراقيَّة، إلى مُخيَّم الجدعة في مُحافظة نينوى وأغلبهم من النساء والأطفال» لافتاً إلى أن «العراق يحثّ الدول على تحمُّل مسؤوليّاتها، وتسلّم رعاياها، وضمان مُحاسَبة المُتورِّطين منهم في بلدانهم».
وجدد وزير الخارجية، الدعوة إلى «الدول كافة للتعاون بشكل فوريّ مع العراق؛ تنفيذاً لالتزاماتها في تسلّم رعاياها من عوائل الإرهابيِّين المُحتجَزين في العراق، أو من المُقاتِلين الذين لم تُسجَّل بحقهم أحكام قضائيّة جنائيّة؛ بسبب مُشارَكتهم في الأعمال الإرهابيّة، ونُثمَّن مُبادَرات الدول التي تعاونت معنا في هذا المجال» داعياً الدول إلى «تنفيذ التزاماتها الدولية الواردة في القرارات الدوليّة ذات الصلة بمكافحة الإرهاب وتمويله، وضرورة بذل المزيد من الجُهُود في ضبط الحُدُود، وإيقاف تدفّق العناصر الإرهابيّة، ومراقبة ورصد العمليّات الماليّة المشبوهة، والتجارة غير المشروعة مع داعش، وغيرها من المنظمات الإرهابيّة، فضلاً عن مُراقبة الأساليب والوسائل التي تستخدمها هذه المنظمات الإرهابيّة لتجنيد الإرهابيّين».
ونوَّه إلى أهمّية «التركيز على الانتقال من إعادة الاستقرار إلى إعادة الإعمار، وتوجّه بالدعوة إلى الدول أن تفي بالتزاماتها التي قطعتها في مُؤتمَر الكويت لإعادة إعمار المناطق المُحرَّرة» مُوضحاً أنَّ «الحكومةَ العراقيَّة تستكمل جُهُودها في رفع الحيف الذي لحق بمجتمعنا ذي المكونات المُتعددة من ظلمِ الإرهاب وظلاميته، إذ شرّع مجلس النواب العراقيّ قانون الناجيات الايزيديات، ويعد ذلك خطوة لها الأثر الكبير في مساندة ضحايا داعش الإرهابيّ وضمان مُحاسبة أفراده على الأعمال الإجراميَّة المُرتكبة بحق المواطنين الأبرياء، فضلاً عن التعاون الثنائيّ مع العديد من دول العالم في مجال مُكافحة الإرهاب، بهدف تجفيف منابع تمويله وغسيل الأموال ومُتابعة تنفيذ قرارات مجلس الأمن المعنيَّة بتجميد أموال الإرهابيين ضمن لجنة جزاءات تنظيميّ داعش والقاعدة الإرهابيين، والتنسيق عاليّ المُستوى بين حكومة العراق وأجهزة الأمم المتحدة المعنيَّة بمُكافحة الإرهاب، منها بعثة (يونامي) و(المديرية التنفيذيّة لمُكافحة الإرهاب) لتنفيذ برامج دوليَّة لدعم العراق في إعادة الإستقرار في المناطق المُحررة».
وأكد أن «الحكومةُ العراقيَّة تواجه أيديولوجيا التطرف ومستمرة في تجفيف منابعه الفكرية، كشرطٍ أساس لسلامة المجتمعات وتحقيقاً للتعايش السلمي». وفي ختام كلمته، شدد وزير الخارجية على «التزام العراق في استمرار العمل والتعاون مع التحالف الدوليِّ لمُحاربة تنظيم داعش، ويحثُ الدول الأعضاء على مواصلة الدعم في مجال تطوير القدرات وإعادة الإستقرار والاعمار».
وعقب الاجتماع، أصدر الوزراء بياناً صحافياً جاء فيه، إن «ضمان الهزيمة الدائمة لداعش في العراق وسوريا يظل الأولوية الأولى لهزيمة داعش» لافتين إلى أنه «على الرغم من الانتكاسات الكبيرة التي عانت منها قيادة داعش خلال الماضي القريب، فإن التنظيم يواصل شن هجمات في العراق وسوريا ويمثل تهديدا مستمرا، كما يتضح من الهجوم الواسع على معتقل الصناعة في شمال شرق سوريا 2022».
وأكدوا مجددا «أهمية تخصيص الموارد الكافية لدعم جهود التحالف والقوات الشريكة الشرعية. سيستمر التحالف في تقديم الدعم لقوات الأمن العراقية، بما في ذلك البيشمركة والشركاء المحليين في سوريا. الجهود التي يقودها المدنيون، بما في ذلك المنع، والاستقرار، ومكافحة تمويل الإرهاب، والروايات المضادة، ومحاكمة المقاتلين الإرهابيين الأجانب، وإعادة التأهيل وإعادة الإدماج، ضرورية بشكل متزايد لتحقيق الهزيمة الدائمة لداعش».
وتطرق الاجتماع كذلك إلى الحاجة إلى تعزيز قدرات مكافحة «الإرهاب» بقيادة مدنية في العراق، والحاجة إلى ضمان حلول مستدامة طويلة الأجل لمقاتلي التنظيم وأفراد أسرهم في شمال شرق سوريا، بما في ذلك الإجراءات القانونية المناسبة لضمان محاسبة المذنبين بارتكاب جرائم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية