هل تستخدم تركيا “الفيتو” لمنع انضمام السويد وفنلندا لحلف الناتو.. ولماذا؟ 

إسماعيل جمال
حجم الخط
0

إسطنبول– “القدس العربي”: عقب يوم واحد من تأكيد السويد وفنلندا نيتهما تقديم طلب رسمي للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وما رافق ذلك من تكهنات حول موقف أنقرة، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن بلاده “لا تنظر بإيجابية” لهذا الطلب وذلك بسبب الاتهامات التركية المتكررة للبلدين بتقديم الدعم لتنظيم بي كا كا الذي تصنفه أنقرة ومعظم الدول الغربية على أنه “تنظيم إرهابي”.

وفي أول تعقيب رسمي تركي، أعرب أردوغان في تصريحات صحافية عقب صلاة الجمعة في إسطنبول عن تحفظ بلاده حيال مسار انضمام السويد وفنلندا إلى حلف شمال الأطلسي، وقال: “نتابع حاليًا التطورات المتعلقة بالسويد وفنلندا، لكننا لا نتعاطى بإيجابية حيال هذا الأمر. لأن الحكومات التركية السابقة أخطأت بشأن انضمام اليونان إلى الناتو من قبل، ونعلم مواقف أثينا تجاه تركيا بعد احتمائها بحلف الناتو”.

وأضاف الرئيس التركي: “لا نريد أن نرتكب نفس الخطأ مرة أخرى في هذا الموضوع، من المؤسف أن البلدان الاسكندنافية أصبحت مثل دار ضيافة للتنظيمات الإرهابية، فتنظيم “بي كا كا” و ” د ه ك ب ج” الإرهابيين عشعشوا في دول مثل السويد، ويشغلون مقاعد في برلماناتهم، فلا يمكننا أن ننظر بإيجابية حيال هذا الأمر”.

والخميس، أعلنت فنلندا في بيان مشترك صادر عن الرئيس الفنلندي ساولي نينيستو ورئيسة الوزراء سانا مارين، عزمها تقديم طلب انضمام إلى حلف شمال الأطلسي، لتمهد الطريق أمام نمو الحلف. وبعد فنلندا أعلنت السويد الخميس أيضاَ، عزمها تقديم طلب انضمام إلى الحلف، مشيرة أنها أعدت جميع الخطط الخاصة بطلب العضوية.

ومن أجل انضمام أي دولة جديدة إلى الحلف يتوجب حصول توافق بين جميع أعضاء الحلف الحاليين، ويتيح القانون الداخلي للناتو حق الاعتراض “الفيتو” على انضمام أي دولة جديدة، وفي حال استخدمت تركيا هذا الحق فبإمكانها بالفعل منع انضمام فنلندا والسويد.

وبحسب النظام الداخلي للحلف، وعقب إعلان دول ما نيتها الانضمام يجري تقييم الطلب من قبل الدول الأعضاء واتخاذ قرار بدعوة هذا البلد لبدء محادثات الانضمام وخاصة الفنية بين الفرق المختصة في بروكسل، وفي حال نجاح المفاوضات التي تشمل القضايا السياسية والدفاعية والعسكرية والمالية يصوغ الحلف برتوكول الانضمام ليتم الموافقة عليه من الدول الأعضاء حيث يشترك موافقة كافة الدول بدون استثناء، وتعتبر “لا” واحدة كفيلة بإعاقة عملية الانضمام.

وعلى الرغم من أن الحلف قائم على مبدأ “الكل للواحد، وواحد للجميع” الذي تتضمنه المادة الخامسة المتعلقة بالدفاع الجماعي، إلا أن تركيا اتهمت مراراً الحلف بعدم الوقوف إلى جانبها لمواجهة التهديدات الإرهابية والحدودية التي واجهتها في السنوات الماضية وأبرزها الهجمات الإرهابية والتهديدات القادمة من سوريا والتوتر الذي تفاقم مع موسكو عقب إسقاط الطائرة الروسية قرب الحدود السورية التركية.

وأبعد من ذلك، اتهمت تركيا دولا مختلفة من الحلف على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية بتقديم الدعم لتنظيمات إرهابية معادية لتركيا، واتهمت واشنطن وباريس وعواصم غربية أخرى بإمداد تنظيم بي كا كا وامتداداته في سوريا بآلاف شاحنات الأسلحة والمعدات العسكرية ومئات ملايين الدولارات من الدعم المالي وتقول إن هذه الموارد استخدمت من قبل التنظيم في شن هجمات دموية ضد العسكريين والمدنيين الأتراك.

كما تتهم أنقرة فنلندا والسويد بشكل خاص إلى جانب المساهمة في الدعم العسكري والتمويل للتنظيم، بإيواء عدد كبير ممن تقول إنهم منتسبي تنظيم بي كا كا وتنظيمات أخرى مصنفة إرهابية في تركيا، وتقول إنها رفضت على الدوام التعاون مع القضاء والأمن التركي وتسليم أي مطلوب من المتواجدين على أراضيهم رغم وجود متهمين بالمشاركة في عمليات إرهابية تسببت في مقتل مدنيين أتراك.

ويتوقع أن تربط تركيا مصير أي موافقة لها بانضمام فنلندا والسويد بوقف ما تقول إنه دعم للتنظيمات الإرهابية المعادية لها، وهي شروط رفضتها سابقاً دول غربية مختلفة حيث تنفي هذه الاتهامات وتقول إنها تقدم الدعم لـ”الوحدات الكردية” التي تساعد في الحرب على تنظيم “الدولة” وهي وحدات تعتبرها الدول الغربية “حليفة” وليست “إرهابية”.

كما أشار أردوغان إلى أن تركيا تخشى أن تتحول مواقف فنلندا والسويد داخل الناتو “معادية لها” على غرار اليونان التي انضمت إلى الحلف بموافقة تركية وهو ما تحول لاحقاً إلى موضع جدل كبير جداً في السياسة الداخلية التركية بالتأكيد على أن قرار المسؤولين الأتراك آنذاك كان “قراراً خاطئاً”، وأن أنقرة دفعت ثمناً باهظاً على مدى العقود الماضية حيث تعمل أثينا بشكل ممنهج ضد تركيا داخل أطر الحلف بسبب الخلافات التاريخية والمتجددة بين البلدين.

إلى جانب ذلك، يتوقع أن تعتبر ورقة انضمام فنلندا والسويد ورقة أخرى في يد تركيا التي تحاول اتخاذ موقف وسطي بين الناتو وروسيا التي تهدد باتخاذ إجراءات رداً على خطط البلدين الانضمام للحلف، وبالتالي يمكن أن تعتبر أنقرة هذه الخطط قد تزيد التوتر وخطر حصول مواجهة عسكرية جديدة على غرار ما جرى في أوكرانيا وتسعى للعب دور الوسيط وتحقيق مكاسب من الجانبين في ظل سياسة الموازنة الحساسة التي تواصلها في التعامل مع روسيا والغرب.

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية