لندن – «القدس العربي»: يقتصر استخدام الانترنت على فيسبوك بالنسبة لملايين البشر في العالم، فضلاً عن أن الكثيرين من عوام المستخدمين أصبحوا لا يعرفون بأنه يرتبط بشبكة الانترنت وإنما يظنون بأنه واحدة من الخدمات الهاتفية المتوفرة في الأجهزة الحديثة.
وخلصت دراسة حديثة إلى أن الملايين من مستخدمي فيسبوك في الدول النامية والفقيرة لا يعلمون بأنهم يستخدمون شبكة الانترنت، حيث يظنون بأن فيسبوك ليس سوى خدمة تتوافر في الهواتف النقالة الحديثة، وهو ما يدفع إلى الاعتقاد بأن خدمات الانترنت قد يتم اختصارها في فيسبوك فقط أو في شبكات التواصل الاجتماعي دون غيرها مستقبلاً.
كما يتبين من هذه المعلومات أن عددا كبيرا من مستخدمي الانترنت في العالم لا يعلمون أنهم يستخدمونه ولا يستفيدون تبعا لذلك من شبكة الانترنت ولا من المواقع الالكترونية الموجودة على الشبكة.
وبحسب مسح أجراه مركز (LIRNEasia) في أندونيسيا فإن أعدادا كبيرة من الذين شملهم الاستطلاع أفادوا بأنهم يستخدمون موقع فيسبوك لمدد متفاوتة يوميا لكنهم نفوا بشكل كامل استخدامهم لشبكة الانترنت أو قضاء أي أوقات على الانترنت، مفيدين بأن «لا علاقة بين فيسبوك وبين الانترنت».
وإضافة إلى الدراسة المسحية التي أجريت في أندونيسيا فإن بحثا مستقلا ومنفصلا أجراه مركز أبحاث يُدعى (ICT) على السكان في عدد من الدول الأفريقية ليجد أن عددا كبيرا هناك أيضاً لا يعلم أن فيسبوك يعتمد على الاتصال بالانترنت ويظن بأنه لا يستخدم الانترنت.
ولاحقاً للدراستين فإن شركة «كوارتز» المتخصصة بالدراسات المتعلقة بالتكنولوجيا وأنماط استهلاكها أجرت دراسة شملت كلا من نيجيريا وأندونيسيا معاً لتتأكد النتيجة ذاتها، حيث قال 11في المئة من المستخدمين في أندونيسيا و9 في المئة من المستطلعة آراؤهم في نيجيريا إنهم يستخدمون فيسبوك دون الانترنت، ولا يبدون أي اعتقاد بأن ثمة علاقة بين فيسبوك وخدمات الانترنت.
وتوفر شركات الاتصالات في الكثير من الدول النامية حزما لاستخدام شبكات التواصل الاجتماعي دون الانترنت بأسعار أقل، وذلك بسبب أن أسعار الانترنت المحمول لا تزال مرتفعة في هذه الدول، وهو ما يمكن أن يكون قد لعب دورا كبيرا في شيوع الاعتقاد لدى الكثير من المستخدمين أن فيسبوك ليس سوى خدمة هاتفية لا علاقة لها بشبكة الانترنت.
وتأتي هذه النتائج في الوقت الذي يتزايد فيه أعداد مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي، فضلاً عن أن شركة فيسبوك تبذل جهوداً كبيرة من أجل الوصول إلى الكثير من الأشخاص حول العالم، حيث تشير احصاءات شركة فيسبوك إلى أن شبكتها أصبحت تضم حالياً أكثر من مليار مشترك، وهو ما يعني أن نحو أربع مليارات شخص في العالم ما زالوا بدون حسابات على فيسبوك فضلاً عن أن خدمات الانترنت ما زالت لا تصل حتى الآن إلى الملايين من سكان المناطق النائية في العالم.
وخلصت شركة «كوارتز» في تقريرها الذي سلط الضوء على هذه الظاهرة إلى أن الكثير من المستخدمين في العالم وصلوا إلى الانترنت لأول مرة من خلال شبكة فيسبوك، حيث لم يكونوا يعلمون سابقاً ما هو الانترنت وكانت شبكة التواصل الاجتماعي هو أول ما استخدموه على الانترنت، مشيراً إلى أن هذه الشريحة من المستخدمين «لديهم فهم مشوه للانترنت بسبب أنهم لم يبدأوا بالاستخدام عبر المواقع العادية والصفحات المفتوحة».
كما يشير التقرير إلى أن صانعي السياسات وأصحاب المال والأعمال والشركات الكبرى والمطورين والمؤسسات غير الربحية، كل هؤلاء اختاروا شبكة التواصل الاجتماعي فيسبوك كمنصة رئيسية من أجل التواصل مع جمهورهم، وهو ما ساهم أيضاً في فهم خاطئ عن الانترنت وخدمات الشبكة العنكبوتية وأعطى انطباعا لدى بعض العوام من المستخدمين بأن الانترنت يختلف عن فيسبوك، وأن هذه الأخيرة هي شبكة تواصل هاتفية شبيهة بالرسائل النصية القصيرة على الهواتف المحمولة.
وبحسب «كوارتز» فإن أكثر من نصف من استطلعت آراؤهم في كل من أندونيسيا ونيجيريا قالوا إنه لم يسبق لهم أن ضغطوا على أي رابط انترنتي (link) ينقلهم إلى موقع الكتروني، فيما قال ربع الذين خضعوا للاستطلاع فقط بأنهم يستخدمون فيسبوك ويستخدمون الانترنت معاً.
وتلفت المؤسسات البحثية التي أجرت هذه الدراسات على المستخدمين في الدول النامية إلى أن غالبيتهم لا يدخل على فيسبوك من خلال جهاز الكمبيوتر، وإنما من خلال تطبيق مثبت على الهاتف المحمول، وهو ما يفسر إلى حد كبير سبب الاعتقاد بأن فيسبوك لا علاقة له بالانترنت، حيث أن هؤلاء لا يستخدمون متصفحاً على الانترنت أصلاً من أجل الدخول على حساباتهم على فيسبوك.
ويقول الكثيرون إنه في بعض الدول لا يمكن أصلاً الدخول على فيسبوك ولا استخدامه من خلال متصفحات الانترنت، حيث يتوجب على المستخدم الاعتماد على التطبيق الهاتفي الخاص بالشبكة، وهو ما يلعب دوراً أيضاً في تعزيز الاعتقاد بأن فيسبوك لا علاقة له بالانترنت.
وتمثل هذه المعطيات والنتائج مؤشراً خطيراً على مدى انتشار استخدام الانترنت في العالم، إذ أن اكتفاء الملايين من المستخدمين في العالم بشبكات التواصل الاجتماعي قد يعرقل أو يحد من انتشار خدمات الانترنت في بعض المناطق والدول النامية بالعالم، كما أن هذه النتائج قد تشجع الكثير من مزودي خدمات الاتصالات والانترنت في العالم إلى تقديم حزم لتشغيل شبكات التواصل الاجتماعي فقط بدلاً من تشجيع المستخدمين على الدخول إلى الانترنت والاستفادة من عالمه الواسع والخدمات التي تتوافر فيه.