الطرق الحديثة في علاج أسباب العقم أو تأخر الإنجاب

حجم الخط
1

لندن – «القدس العربي»: أسباب العقم كثيرة ولو عرفت لتم تفاديها حتى قبل التفكير بالزواج والإنجاب. قد تبدأ المشكلة من مجرد التفكير أن الهدف من الزواج هو إنجاب الأطفال فقط فالرغبة الشديدة على تكوين أسرة وإنجاب أطفال يحملون اسم العائلة يسبب ضغطا كبيرا على الزوجين في محاولة منهم لاثبات القدرة على الإنجاب دون معوقات. وبالإضافة للضغوط النفسية التي يمر بها الطرفان الراغبان في الإنجاب هناك أمور تتعلق بأسلوب الحياة أي في طبيعة ما نأكل ونشرب وبحركتنا بالإضافة إلى عادات اجتماعية تسبب خطرا على الصحة مثل الختان والقائمة تطول. مشكلة العقم أو عدم القدرة على الإنجاب كما يحلو تسميتها من بعض المتخصصين في تزايد في العالم العربي خاصة في المناطق المهمشة والتي تفتقر إلى أدنى الخدمات الصحية لتوعية الطبقات الضعيفة بكيفية الوقاية والفحوصات الدورية للحماية من مسببات العقم بالإضافة إلى عدم وجود التثقيف الجنسي في المدارس وهنا يساهم الأهل في تحمل المسؤولية في عملية التوضيح والنصيحة بكل ما يتعلق بالنظافة الشخصية وطبيعة العلاقات الجنسية خاصة في مرحلة التحضير لدخول بيت الزوجية. وتشير الدراسات إلى أن الحروب في مناطق الشرق الأوسط تساهم في ارتفاع نسبة العقم بين الرجال والنساء وذلك بسبب استخدام الأسلحة المحرمة دوليا والتي تحتوي على مواد كيميائية وسامة تلوث الهواء والماء وهذا يؤثر على صحة الإنسان بشكل عام والقدرة على الإنجاب بدون معقوات بشكل خاص. فكيف تكون الوقاية من أسباب عدم الإنجاب أو العقم؟ وهل هناك أسباب مجهولة؟
«القدس العربي» حاورت البروفيسور موسى الكردي، إستشاري أمراض النساء والخصوبة ورئيس قسم الجراحات التنظيرية في العقم والأورام النسائية في كامبرديج ودبي. الكردي يحذر من الممارسات الطبية غير المبنية على البرهان، والدليل العلمي والتي تؤدي إلى زيادة تعقيد المشكلة وضعف الدليل العلمي وعدم الدقة في التعرف على السبب يؤدي أحيانا إلى التسبب في وقوع العقم في وقت قد يكون الأمر يتعلق ببعض المشكلات الصحية البسيطة التي يمكن علاجها بسهولة من أجل حمل آمن.

ماهو العقم؟

يقول د.الكردي «عدم حدوث الحمل لمدة سنة رغم جماع متكرر دون استعمال مانع حمل. يحدث عند 10-15٪ من الزيجات، وهو في ازدياد. والعقم يصيب الرجال والنساء».

العقم عند الزوج:

نقص العدد والحركة أو زيادة الأشكال غير الطبيعية أو انعدام الحيوانات المنوية بالتحليل أو عدم القدرة على الجماع/القذف.
العقم عند الزوجة:
ضعف الإباضة، التصاقات، انحراف، ارتفاع أو إنسداد الأنابيب الناقلة للبيوض. وقد يكون بسبب بطانة الرحم الهاجرة (الإندومتريوز)، أو التهاب عنق الرحم، وقد يكون العقم مجهول السبب. وينصح د.الكردي بضرورة إجراء فحوصات رئيسية لمعرفة سبب العقم من بينها:
تحليل السائل المنوي للزوج، تحري ضعف الإباضة عند الزوجة، تحليل هرمون البروجستيرون في الدم، تنظير البطن والجراحة التنظرية، تحري التهاب عنق الرحم المزمن، تحري العقم مجهول السبب.

هل يمكن الوقاية من العقم؟

في جانب الوقاية من حدوث العقم عند الرجال ينصح د.الكردي بضرورة:
1- تعميم اللقاح المضاد للنكاف. ذلك ان التهاب الخصيتين النكافي عند الأطفال هو أخطر أسباب انعدام الحيوانات المنوية عند الرجل وأكثرها شيوعا خاصة في دول العالم الثالث.
2-إنزال الخصية الهاجرة ما أمكن خلال السنة الأولى من العمر، ما قد ينقذ بعضا من وظيفة الخصية وألا تترك الجراحة لوقت متأخر.
3- في حالات عدم الرغبة بالحمل يفضل ما أمكن استعمال الواقي الذكري (الكوندوم أو الكبوت) وذلك لمنع انتقال العدوى بالأمراض المنتقلة بالجنس وعلى رأسها الكلاميديا والسيلان البني.
4- في حال الجماع دون واق ذكري والشكوى من حرقة بول ولو كانت خفيفة جدا أو سيلان بسيط لسائل لزج من صماخ البول يجب أخذ مضاد كلاميديا ومضاد التهاب فور الشعور بالأعراض وذلك منعا لإنسداد الأقنية الناقلة للنطاف بسبب الالتهاب.
5- يجب نصح الأزواج بالتوقف عن التدخين وعدم الإفراط في تناول الكحول وذلك لتحسين الصحة العامة ولإزالة سببين كبيرين ينقصان الخصوبة.
6- على الرجال المفرطي الوزن أن يخسروا الوزن الزائد بالرياضة والحمية وذلك لتحسين صحتهم العامة.
7- يتوجب نصح الأزواج من ذوي الحيوانات المنوية الضعيفة أو القليلة أن يلبسوا ثيابا داخلية وبناطيل فضفاضة وأن يبتعدوا عن كل ما يرفع حرارة الخصيتين (عدم العمل أمام فرن نار أو الجلوس الطويل كحال سائقي المسافات الطويلة أو التاكسي أو الموظفين وعدم الجلوس لمدة طويلة في حمام ساخن).

وللوقاية من عقم النساء

ينصح دكتور الكردي السيدات:

1- على البدينات أن ينقصن من أوزانهن تحت اشراف طبي.
2- التوقف عن التدخين لأنه يقلل من فرص نجاح المعالجة.
3-عدم اجراء تقشير المبيضين والإقلال بشدة من تثقيبهما منعا لتخريب آلاف البيوض ما قد يسبب انقطاع الطمث الدائم.
4- في حال الحاجة لاستئصال كيس مبيض(أكبر من 6 سم قطرا)عند طفلة أو شابة يجب الإصرار على استئصال الكيس فقط دون استئصال المبيض أو البوق الملاصق وذلك لإنقاذ وظيفة المبيض. كما يجب أن تتم الجراحة بالتنظير ما أمكن لمنع التصاقات البوقين.
5-عند الفتيات لا تحتاج الدورات غير المنتظمة للتنظيم بحجة الوقاية من العقم في المستقبل.
6-لا يسبب إستعمال الحبوب المانعة للحمل أو المنظمة للطمث عقما.
وعن بعض المفاهيم والممارسات الخاطئة يلخص بروفيسور موسى الكردي بعض الأمور الهامة للمرضى والأطباء:
• لا توجد معالجة دوائية لعقم الرجال.
○ لا ينصح بتوقيت الجماع بفترة الإباضة فقط لأنه ينقص من فرص الحمل.
• اختبار ما بعد الجماع غير دقيق ولا يعتمد عليه لمعرفة من ستحمل ومن لا تحمل.
○ لا تزيد عملية ربط دوالي الحبل المنوي عند الرجل نسبة الحمل ولا يجوز اقتراح عملية ربط دوالي الحبل المنوي لمعالجة العقم أو الوقاية منه.
•في العقم مجهول السبب ينصح بغسل السائل المنوي والتلقيح الاصطناعي حتى 12 شهرا قبل المعالجة بالطفل الأنبوب.
•لا ينصح بأطفال الأنابيب إذا كان عمر الزوجة 43 سنة أو أكثر.
○ عدم استعمال خزعة بطانة الرحم لتشخيص الإباضة بسبب أضرارها.
•لا يجوز تقشير المبيضين وينصح بعدم تثقيب المبيضين إلا بعد فشل المعالجات الدوائية.
○لا حاجة لتنظيم الدورة حتى يحدث الحمل.
•تصوير الرحم الظليل غير دقيق ولم يعد يستعمل إلا في حالات قليلة.
○ لا يجوز إدخال أي مادة أو تصوير الرحم إلا بعد أخذ مضاد إلتهاب للكلاميديا.
•لا يجوز الحكم بأن العقم مجهول السبب أو اقتراح أطفال الأنابيب لمعالجة عقم الزوجة إلا بعد التأكد من ان البوقين طبيعيان أو اصلاحهما في حال النفي ومعالجة بطانة الرحم الهاجرة ان وجدت بتنظير البطن والجراحة التنظيرية.
•يجب إيقاف التدخين وإنقاص الوزن الزائد عند الزوجين.
○ أخذ خزعة من عنق الرحم أو إجراء تنظير عنق الرحم المبكر سنويا.
•تناول كل من تحاول الحمل حبة حمض الفولي يوميا طيلة فترة محاولة الحمل ولمدة 3 أشهر الحمل الأولى (يفضل طيلة الحمل).
ويضيف، أن الطبيب الذي يتبع الدليل العلمي قبل رأيه الشخصي ويشرح التشخيص وخيارات المعالجة ويحترم مشاعر وعقل المريض جدير بالثقة والاحترام وينصح أيضا بضرورة المعالجة الفورية لأي أعراض تناسلية أو جنسية حتى لو كانت بسيطة تجنبا لحدوث العقم وخاصة الرجال الذين يرفضون فكرة الإصابة بالعقم ويحملون المرأة وحدها مشكلة عدم الإنجاب بسبب أفكار متوارثة مغلوطة لا تمت للواقع بصلة.

وجدان الربيعي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية