مالابو «القدس العربي» هو ذات الشعور يرواد الجميع، أسف تلهج به ألسن تجار غينيا الاستوائية من أن «المنافسة لم تدم سوى شهر واحد». فكأس الأمم الإفريقية التي استضافتها البلاد وأسدل عليها الستار يوم الأحد الماضي بتتويج كوت ديفوار باللقب، مثلت فرصة رائعة لكسب أموال إضافية لعدد مهم من صغار التجار، لا سيما في المدن التي احتضنت المباريات.
«أنطونيو» يعمل سائق تاكسي في مونغومو (وسط شرقي البلاد) حيث أقامت بعثات المجموعة الثالثة، (الجزائر وغانا والسنغال وجنوب أفريقيا)، أثنى بعبارات الشكر على رئيس الجمهورية تيودورو اوبيانغ نغيما مبازوغو، لقبوله استضافة كأس الأمم الإفريقية (بعد أن تخلت المغرب عن الاستضافة)، ولا عجب في ذلك بعد أن أكد أنه كسب في غضون أسبوعين ما كان يكسبه في شهرين.
الإيرادات اليومية لـ»أنطونيو» الذي لم يكن يغنم أكثر مما يعادل 25 دولارا في اليوم، ارتفعت خلال الأسبوعين الأولين من المنافسة الإفريقية، لتصل إلى ما لا يقل عن 115 دولارا يوميا. وعلق «أنطونيو» على ذلك في غبطة بالكاد استطاع إخفاؤها: «عدد الزبائن مرتفع وهم يدفعون أكثر من الأجرة المعتادة، التي تقدر بـ0.7 دولار خلال الصباح ودولارا واحدا في المساء».
ورغم الأسف الذي أبداه على اقتصار مدينته على استضافة مباريات الجولة الأولى من البطولة فحسب، فإن انطونيو عبر عن بالغ سعادته، إذ ما قارن الأمور مع نسخة 2012 من الكأس الإفريقية التي استضافتها كل من غينيا الاستوائية والغابون ولم تكن حينها مدينته مونغومو من المدن المشاركة في التنظيم.
هو ذات التشخيص الإيجابي في العاصمة مالابو، إذ ارتفع النشاط التجاري في مطعم «فاتو» المتحدرة من أصول سنغالية خلال 3 أسابيع مثلت المدة الزمنية التي استغرقتها المنافسة الرياضية القارية.
«فاتو»، التي استقرت في العاصمة الغينية الاستوائية منذ 8 سنوات، لم تشهد بحسب رأيها مثل هذا العدد المرتفع من الزبائن حتى في سنة 2012 حين تم تنظيم الكأس في غينيا الاستوائية. وتقول «فاتو» إن «المطعم كان يغص بالزبائن طول الوقت، من الساعة 12 ظهراً إلى الساعة 11 مساء. وقد يضطر البعض منهم إلى أخذ أطباقهم معهم بسبب عدم توافر أماكن كافية في بعض الأحيان. أشكر الله على هذه الفرصة. للأسف، لم يدم ذلك أكثر من شهر واحد». ورغم أنها لم ترغب في الكشف عن قيمة ارباحها منذ بداية المسابقة، تشير «فاتو» إلى أنها باعت ما معدله 175 وجبة في اليوم مقابل 3.5 دولار للطبق الواحد بدلا عن 2.5 دولار قبل المنافسة.
في باتا (الوسط الشرقي)، يقدم «امادو كويتا»، المسمى بابا، نفسه على أنه «رجل أعمال». ويدير الرجل، الذي تعود أصوله إلى مالي، متجرا لبيع المواد الالكترونية في حي «فيوديادك»، لكنه يملك أيضا شركة صغيرة لتأجير السيارات لا تشكل مورد رزقه الأساسي. «أمادو» يؤكد بشكل قطعي أنه كان بإمكانه «البقاء شهرا كاملا دون إيجار سيارة واحدة». ويفسر ذلك قائلا: «مع قدوم كأس الأمم الإفريقية، تمكنت من إيجار حافلات صغيرة مكونة من 35 مقعدا بـ340 دولارا في اليوم، إضافة إلى حافلات تحمل كل منها 15 مقعدا بـ220 دولارا في اليوم… لقد كسبت في أقل من شهر ما أكسبه في عام تقريبا من مداخيل».
في الحي ذاته، يدير «ايغناسيو» متجرا لبيع قمصان كرة القدم. وتأتي قمصان المنتخب الوطني المحلي الملقب بـ»نزالانغ» على رأس قائمة القمصان الأكثر مبيعا. وعن ذلك يقول «ايغناسيو»: «المقارنة مع المعتاد من الأيام لا تجوز إطلاقا، لقد تمكنت من بيع 10 قمصان بسهولة. وهذا لم يتوقف منذ بداية المنافسة والأداء الجيد لنزالانغ».
يبيع «ايغناسيو» القميص بـ9 دولارات وهو يأمل في أن يبيع العشرات يوم الإثنين والثلاثاء قبل أن يغادر بقية السياح وأعضاء الوفود الرياضية البلاد… بعد ذلك ستعود الأمور إلى وضعها الطبيعي وينتهى الموسم التجاري».