بين استادي «بورسعيد» و»الدفاع الجوي» في مصر: الموت يمر من الملعب إلى القبر

حجم الخط
0

القاهرة – «القدس العربي» قبل أيام من ذكرى حادثة استاد بورسعيد في الأول من فبراير/ شباط 2012، والتي راح ضحيتها 74 مشجعا للنادي الأهلي، نعى المصور الصحفي شريف الفقي الذي لقي حتفه في أحداث استاد الدفاع الجوي هؤلاء القتلى، قائلا: «اليوم هو ذكــرى حـــادثة لن ننـــســـاها مهما مر عليها من أزمـنــة… هــي ذكـــرى مذبحة بورسعيد والتي راح ضحيتها 74 من مشجعي النادي الأهلي».
الفقي، وهو طالب في السنة الثالثة بكلية الإعلام جامعة الأزهر، ويعمل صحفيا تحت التدريب في جريدة «شعب مصر»، لم يكن يعلم وهو يكتب هذه السطور قبل عدة أيام، أنه سيلقى حتفه في ظروف مشابهة لوفاة هؤلاء الجماهير الذين نعاهم، ليكون «ممر الموت» في استاد الدفاع الجوي هو طريقه إلى الدار الآخرة مع 18 مشجعا آخرين، كما كان ممرا شبيها هو طريق 74 مشجعا للنادي الأهلي إلى المصير ذاتها.
و»ممر الموت» كما عرفته صفحة رابطة جماهير نادي الزمالك «الوايت نايس»، وكذلك بعض من شهود العيان الذين شاهدوا الحادث، هو حاجز من الأسلاك الشائكة عرضة لا يتعدى أمتار محدودة وضعته قوات الأمن أمام البوابات الرئيسة للاستاد لتنظيم دخول الجماهير إلى ملعب الدفاع الجوي، ثم حدث تدافع بين الجماهير داخل هذا الممر الضيق، عندما بدأت قوات الأمن تستخدم قنابل الغاز لتفريقهم.
وفي مشهد قريب من ذلك، كانت وفاة جماهير النادي الأهلي قبل 3 سنوات داخل ممر آخر في المدرجات التي خصصت لجماهير النادي الأهلي، حيث أغلقت البوابات في اتجاه الجماهير، ولم يترك سوى باب صغير للغاية دلفوا إليه من ممر يربط بينه وبين المدرجات، وفور بداية الاعتداءات على الجماهير أدى التدافع من خلال هذا الممر نحو الباب الصغير إلى وفاة عدد كبير منهم وإصابة الكثيرين إصابات خطيرة.
وبينما كان الأمن في هذا الحادث ملاما على غيابه عن المشهد رغم حساسية المباراة، فإنه في هذه المباراة كان حاضرا وبقوة، ليصبح تدخله وفق روايات شهود العيان أحد الأسباب التي أدت إلى تفاقم الأوضاع وزيادة عدد القتلى والمصابين.
ويقول الخبير الأمني محمود قطري العميد السابق في الشرطة المصرية، إن الأمن مدان في كلا الحالتين سواء بـ»الغياب» أو «التدخل المفرط»، وأضاف: «في كلا الحالتين هناك قصور، وهذا مرده أن عقيدة الشرطة لم تتغير، فوظيفتها هي حماية المواطن، وليس تنفيذ القانون بشكل روتيني».
ولفت قطري إلى أن إقامة كردون (نطاق) أمني أوسع أمام الاستاد والاستعانة بعدد أكبر من القوات، كان يمكن أن يؤدي للسيطرة على الأحداث بشكل أفضل. وتابع: «عندما لم يحدث ذلك، كان يجب السماح للجماهير بالدخول إلى المباراة، حتى لو لم يكن معهم بطاقات دخول، لأن الحفاظ على حياة المواطن، من المفترض أن يكون له أولوية على تنفيذ القانون».
ويؤكد قيادات وزارة الداخلية بمصر دائما على أن دورهم هو تنفيذ القانون، وقال اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية في مؤتمر صحفي عقده يوم 26 يناير/ كانون الثاني: «مصر دولة قانون وبدون تنفيذ القانون تتحول مصر إلي غابة… ومن يتواجد بالشارع مخالفا للقانون يتم تطبيق القانون عليه».
وأيا كانت الأسباب والملابسات التي أحاطت بالحدثين، فإن نتيجتهما كانت متقاربة وهي وقف مسابقة الدوري العام، وان اختلفت الجهة التي أصدرت قرار الوقف، حيث كان اتحاد الكره قبل ثلاث سنوات هو المبادر في حادثة بورسعيد باتخاذ هذا القرار، بينما في حادثة استاد الدفاع الجوي اتخذه رئيس مجلس الوزراء إبراهيم محلب. وحظي القرار في الحالة الأولى بدعم إعلامي واسع، بينما في الحالة الأخيرة، كان هناك من يرى ضرورة استمرار المسابقة واقامة المباريات بدون جمهور.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية