لندن – «القدس العربي»: تجاهلت الصحف المصرية الكبرى المذبحة الدموية التي استهدفت جماهير نادي الزمالك ومشجعيه لتنشغل بزيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى القاهرة، وحضوره مع الرئيس عبد الفتاح السيسي حفلاً فنياً في دار الأوبرا، بينما كانت عشرات العائلات المصرية تستعد لتشييع أبنائها الذين سقطوا على مشارف ستاد الدفاع الجوي في القاهرة.
وعنونت جريدة «الأهرام» المصرية في اليوم التالي لمذبحة التراس الزمالك بعبارة: «استقبال شعبي ورسمي حافل للرئيس الروسي»، وأفردت النصف العلوي من الصفحة الأولى بالكامل لتغطية زيارة بوتين، بينما خلت الصفحة الأولى من أي ذكر للمذبحة التي هزت وجدان المصريين والتي بررتها قوات الأمن بدلاً من أن تعتذر عنها.
وسقط أكثر من 40 قتيلاً من مشجعي نادي «الزمالك» الأسبوع الماضي في اشتباكات مع قوات الأمن التي حاولت فض تظاهرة لهم بالقوة، ليتبين أن الجريمة التي ارتكبها هؤلاء الضحايا هي أنهم حاولوا حضور مباراة لكرة القدم دون أن يكون بحوزتهم تذاكر دخول، لتعاقبهم قوات الشرطة على ذلك بفتح نيران أسلحتها باتجاههم. أما المفاجأة الأخرى فكانت في أن النائب العام وجه الاتهامات إلى مشجعي الزمالك بالاعتداء على قوات الأمن، وليس العكس، وذلك بعد ساعات من المجزرة.
وأثارت تغطية وسائل الإعلام المصرية ضجة كبيرة وغضباً واسعاً على شبكات التواصل الاجتماعي على الانترنت، حيث انتقد العديد من النشطاء تغطية الحدث، وهي التغطية التي لاحظ جميع المنتقدين أنها كانت تحاول تبرير المجزرة بدلاً من إدانتها، بل حتى الإعلاميين الذين انتقدوا المجزرة طالبوا اتحاد كرة القدم بالاستقالة، ولم يطالبوا باستقالة وزير الداخلية أو رئيس الحكومة أو رئيس الجمهورية.
وتداول عشرات النشطاء على الانترنت صورة تضم جريدة «الاهرام» التي صدرت يوم الثلاثاء الماضي بعنوان عن زيارة بوتين للقاهرة متجاهلة المذبحة التي طالت مشجعي نادي الزمالك، وإلى جانبها صورة لجريدة الاهرام تعود إلى العام 2012 خلال فترة حكم الرئيس محمد مرسي عندما حصلت مجزرة بورسعيد، حيث عنونت الجريدة حينها: «مجزرة أبكت مصر»، في محاولة لتأليب الرأي العام آنذاك ضد الرئيس مرسي وحكومته وتحميلهم المسؤولية عن المجزرة.
وانتقد العديد من المغردين على «تويتر» والنشطاء على الانترنت التغطية الإعلامية لمجزرة الزمالك، سواء في الصحف أو على شاشات التلفزة المصرية، حيث تداول النشطاء مقطعاً لبرنامج تلفزيوني على إحدى القنوات الحكومية يهاجم فيه أحد الإعلاميين ضحايا المجزرة ويصفهم بأنهم «مجرمون وبلطجية»، مطالباً قوات الأمن بالحزم أكثر تجاه أمثالهم من أجل إتاحة الفرصة لبناء الدولة المصرية، متهماً هؤلاء وأمثالهم بأنهم يقومون بالهدم بينما تقوم القوى الأخرى بالبناء في مصر وأن حالهم حال الإرهابيين تماماً.
وكتب الناشط عزيز الشافعي على «تويتر» يقول: «كنت أنتظر بعد زيارة بوتــــين قراراً بإقــــالة وزيـري الداخلية والشباب وحل مجلسي الزمالك واتحاد الكرة ومحصلش.. إنت كدة ياريس شريكهم في الجريمة».
أما الصحافي جمال سلطان فنقل عن الكاتب الرياضي جيمس مونتاجيو قوله إن «مذبحة جماهير الزمالك الأخيرة جزء من حملة تأديب الالتراس على خلفية مشاركتهم في ثورة يناير والجاني لن يعرف أبداً».