تحرك عراقي لتطمين العرب حول العلاقة مع إيران وبوادر أزمة بين السنة والشيعة والكرد

بغداد – «القدس العربي»: واصل العراق توجهه نحو فتح المزيد من آفاق العلاقات مع المحيط العربي بعد ادراكه ضرورة عدم الاكتفاء بالتوجه إلى جهة واحدة فقط. فقد توجه هذا الأسبوع الرئيس العراقي فؤاد معصوم إلى قطر ورئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ورئيس حكومة اقليم كردستان نيجرفان البارازاني إلى الإمارات العربية واستقبل وزير الدفاع العراقي نظيره الأردني، في تحرك لتعزيز العلاقات العراقية مع الدول العربية للتنسيق أمنيا وسياسيا واقتصاديا. وقد حدد معصوم أولويات الحكومة العراقية بالتوجه لبناء علاقات خارجية متوازنة خلال لقاءاته مع المسؤولين القطريين وعند استقباله سفراء الدول العربية المعتمدين لدى قطر. مشيراً إلى أن خطر تنظيم الدولة لا ينحصر فقط في العراق وسوريا، بل انه يطال الجميع، مشدداً على أهمية تظافر جهود الجميع لمحاربته على الجبهات العسكرية والسياسية والفكرية والثقافية والتربوية كذلك الاقتصادية. ورحب معصوم خلال تلك اللقاءات بمواقف دول المنطقة والدول الصديقة في مساندة العراق بتصديه لهذه العصابات الاجرامية، مطالبا بتوسيع هذا الدعم للتخلص من هذه الآفة العالمية. وفيما يتعلق بعلاقات العراق الخارجية الاستراتيجية، أوضح الرئيس معصوم أن «توجهات العراق الحالية تصب في اقامة علاقات جيدة ومتوازنة مع الجميع، موضحا ان علاقات العراق مع أي دولة سوف لن تكون على حساب مصالح دولة أخرى، في إشارة مقصودة لتطمين العرب من علاقات الحكومة العراقية المميزة مع إيران التي ذكر أنها من أوائل الدول التي قدمت مساعدة للعراق بمواجهة تنظيم الدولة».
ويسعى العراق إلى اعادة فتح سفارة قطر في بغداد المغلقة منذ 1990 وإلى فسح آفاق للاستثمار القطري في العراق وخاصة مجال النفط والغاز، وبما يقلل من الضائقة الاقتصادية التي يمر بها العراق.
وفي مجال التنسيق العسكري مع الدول العربية لمواجهة تنظيم الدولة، عبر رئيس الأركان الأردني الفريق أول الركن مشعل محمد الزبن، خلال زيارته إلى بغداد، عن حرص الأردنيين للدفاع عن أرض العراق، مشيراً إلى أن الأردن والعراق معاً في نفس الخندق ضد الإرهاب. وتصاعد التعاون العسكري بين الطرفين ضمن الحملة التي يقودها الأردن ضد تنظيم الدولة في أعقاب اعدام الطيار الكساسبة، وللتخفيف من أثر اقدام الأردن على اعدام العراقيين المدانين بالإرهاب ساجدة الريشاوي وزياد الكربولي التي جاءت ردا على اعدام طيارها.
وسياسيا أيضا، لاحت هذه الأيام بوادر أزمة جديدة بين القوى المشاركة في العملية السياسية هددت بانهاء شهر العسل بينها عندما اعترضت القوى السنية على تمرير حكومة العبادي قانوني الحرس الوطني والمسائلة، اللذين اعتبرتهما محاولة من الحكومة والقوى الشيعية للتملص من تعهداتها التي وردت في الاتفاق السياسي الذي شكلت الحكومة بموجبه، معتبرين أن قانون المسائلة هو أسوأ من قانون الاجتثاث الذي سبقه. وقد أجل مجلس النواب مناقشة القانونين لعدم حصول التوافق المطلوب بين القوى السياسية ولتجنب أزمة جديدة في ظروف دقيقة وحساسة يمر بها العراق.
ولوحظ مؤخرا تكرار ظاهرة غريبة وملفتة للنظر تتمثل بقيام وفدين عربي وكردي بتمثيل العراق في المحافل والمؤتمرات الدولية. فبعد مؤتمر الأمن في ألمانيا الذي شارك فيه العراق بوفدين الأول برئاسة رئيس الوزراء حيدر العبادي والثاني برئاسة رئيس اقليم كردستان مسعود البارازاني، توجه إلى الإمارات العربية للمشاركة في مؤتمر دولي، وفدان برئاسة رئيسي حكومتي بغداد وأربيل حيدر العبادي ونيجرفان البارازاني، في سيناريو مكرر يبدو ان المجتمع الدولي وخاصة الولايات المتحدة بدأ في التعامل معه، وذلك بعد الانتقادات التي وجهها مسعود البارازاني إلى مؤتمر الأمن في لندن مؤخرا الذي أكد فيه أن أي طرف لا يمثل الكرد في العراق غيرهم، وهو ما يمثل فرض الأمر الواقع في توجه الكرد نحو مزيد من الاستقلالية بمباركة دولية. وضمن هذا السياق، فقد وجه هذا الأسبوع، قادة كرد تهديدات إلى تشكيلات الحشد الشعبي بعدم السماح لها بدخول المناطق المتنازع عليها وخاصة كركوك وإنها ستواجه بالقوة اذا حاولت ذلك بما يعزز دعوات سابقة لحكومة الاقليم بالتمسك بالمناطق المحررة من تنظيم الدولة وعدم اعادتها إلى السلطة المركزية كالسابق.
وتعكس تطورات الأسبوع الماضي بوادر أزمة بين القوى السياسية الرئيسية في العراق رغم محاولات تأجيل المواجهات وذلك لاصرار كل طرف على المضي في مشروعه وأجنداته.

مصطفى العبيدي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية