لا يملك المهندسون ترف التخلي عن نقابتهم العريقة وتركها نهشا لعملية تجاذب تنطوي في بعض تفاصيلها على أجندات سياسية أو حزبية.
عمان ـ «القدس العربي»: قرر ناشط نقابي بميول للإسلاميين وبارز في الحالة المهنية والسياسية الأردنية هو ميسرة ملص وسم انتخابات المهندسين التي تجري الجمعة في ظروف وملابسات معقدة مسبقا بأنها «مزورة».
لاحظ الجميع بان ملص وقبل نحو 24 ساعة فقط من يوم الاقتراع في انتخابات نقابات المهندسين قرر برأي يمثله شخصيا طبعا نزع الشرعية عن مجلس نقابة مهمة جدا قرر هو وغيره من الإسلاميين مقاطعة انتخاباتها.
واستفسرت «القدس العربي» من ملص في الوقت الذي يستعد فيه المهندسون لانتخابات شابها الكثير من الجدل فأجاب مشيرا إلى ان طعنه المسبق بمجلس النقابة فكرته لها علاقة بما أسماه التزوير التراكمي لإرادة المهندسين، حيث ان 9 مقاعد الآن من أصل 11 في مجلس النقابة محسومة بعد انتخابات فرعية خطفت فيها النزاهة والشفافية، وكان تزوير إرادة الزملاء فيها واضحا بانتهاكات وتدخلات لا يمكن نفيها.
في مقاربات ميسرة ملص نقابة المهندسين الأردنيين انتهت وما يصلح للقول بخصوصها هو «عبارة العوض بسلامتك».
لكن في مقاربة نقيب المهندسين الفعل أحمد سمارة الزعبي ليس من السهل الاستسلام لمثل هذا المنطق اليائس. فبالرغم من وجود تجاذبات أو خلافات أو بروز مشكلات وملاحظات، لا يملك المهندسون ترف التخلي عن نقابتهم العريقة وتركها نهشا لعملية تجاذب تنطوي في بعض تفاصيلها على أجندات سياسية أو حزبية أو تياراتية ساهمت مع تدخلات رسمية بين الحين والآخر في تجريف المضمون والمحتوى الوطني في العمل النقابي الأردني.
قبل يوم الاقتراع بأسابيع بدا واضحا لـ«القدس العربي» وعبر التفاعل المباشر مع النقيب الزعبي زهده الشخصي بالعودة للمشهد أو البقاء فيه، لكن ضغوط المهندسين والحرص على النقابة دفع باتجاه إعادة تشكيل كتلة أو قائمة والإصرار على حصول انتخابات مع الإقرار مسبقا بوجود تصدعات لا بد من التعاطي معها بروح إيجابية قدر الإمكان.
لا يريد الزعبي التفريط بشرعية مجلس أهم النقابات المهنية الأردنية لأسباب أو لاعتبارات شخصية أو تجاذبية. ويصر ملص بالمقابل وهو يعكس مزاج التيار الإسلامي بأغلب الأحوال على ان شرعية النقابة أصلا جرفت ولم تخدش فقط وتلك النقابة العريقة لم تعد موجودة وبالتالي تسمية الأمور باسمها الحقيقي أفضل من تضليل الذات، مصرا على وصف المجلس المقبل بالمزور بعد تراكمات يعرفها ويقر بها الجميع.
لكن خيار التسليم بذلك عاكسه الزعبي ورفاقه واقترب يوم الاقتراع وسط توقعات بنسبة مشاركة أقل مما ينبغي لأعضاء الهيئة العامة وسط إقرار من الخبراء بان إقناع المهندسين أصلا بالذهاب إلى الصندوق للاقتراع هو المهمة الأصعب بسبب أجواء الإحباط العامة.
وهنا سمعت «القدس العربي» رئيس هيئة المكاتب الهندسية المنتخب والنقابي العريق عبد الله غوشة يتحدث عن انتخابات الجمعة باعتبارها استحقاقا قانونيا وشرعيا لكن بعدم وجود أجواء تنافسية حقيقية تمنح المسألة الزخم المألوف.
والسبب في ذلك هو مقاطعة الإسلاميين تحديدا لهذه الانتخابات ووجود قائمة وحيدة قوية وصلبة يترأسها الزعبي وحده في مضمار التنافس.
وكان التيار الإسلامي قد أعلن تعليق مشاركته في انتخابات نقابة المهندسين جراء ما قال إنها تدخلات رسمية انتهت بتزوير إرادة مهندسين في انتخابات فروع قبل عدة أسابيع.
وآنذاك سمعت «القدس العربي» القيادي البارز في الحركة الإسلامية الشيخ مراد العضايلة يقترح بان الابتعاد عن انتخابات المهندسين بكل الأحوال ليس قرارا حزبيا لكنه محصلة لسلسة انتهاكات تمس بالشرعية أصلا ومؤشرا على ان البلاد عموما في حالة حريات متراجعة جراء الإصرار على تركيب وهندسة حتى انتخابات النقابات المهنية التي يفترض انها خارج سياق التجاذب السياسي وفي عمق المسألة المهنية.
في مقايسة التيار الإسلامي التي لا تعلن في البيانات، نقابة المهندسين عبء كبير جدا فميزانيتها مرهقة وعليها ديون بعشرات الملايين وانقاذها صعب للغاية وشرعيتها مطعون بها وبالتالي نأى التيار الإسلامي بنفسه على أساس ان تدير سلطات تلك النقابة وتتحمل مسؤولية تقويضها.
وتقدير الطرف المقابل يشير إلى ان مثل هذا الخطاب لا يقف عند حدود السلبية، بل يعبر عن هروب إلى الوراء في مواجهة مشكلات حيوية لا تضمن للإسلاميين البقاء في دائرة انتخابهم كقوة أساسية في نقابات مهمة خصوصا في ظل رفض نشطاء النقابة من التيار الإسلامي التراجع عن قرار تجميد المشاركة في الانتخابات وفي ظل رفضهم عدة مبادرات تحت عنوان التلاقي عند نقطة التعاون للحفاظ على النقابة وبقاء مكاسب الأعضاء فيها.
وسط التلاوم تعقد انتخابات النقابة الأهم سياسيا في البلاد.
لكن ذلك يحصل هذه المرة بدون منافسة حقيقية ووسط حيرة أعضاء الهيئة العامة. وما حصل مع المهندسين مؤشر قابل للاستنساخ سلبا وعموما بالرغم من كثرة الحديث عن تحديث المنظومة السياسية في البلاد.