حماس تسلمت السلطة.. اتركوها تعمل.. وحاسبوها علي النتائج!

حجم الخط
0

حماس تسلمت السلطة.. اتركوها تعمل.. وحاسبوها علي النتائج!

د. جمال المجايدةحماس تسلمت السلطة.. اتركوها تعمل.. وحاسبوها علي النتائج! سررت للطريقة التي تم بها تداول السلطة في فلسطين، فقد قام وزراء فتح في الحكومة السابقة التي هزمت في الانتخابات الاخيرة، بتسليم ملفات ومفاتيح وزاراتهم الي وزراء حماس التي تولت السلطة فعليا نهاية آذار (مارس) 2006 في الضفة الغربية وقطاع غزة، سلوك حضاري لم يتوقعه الكثيرون في الشرق والغرب، فقد ظن البعض ان يتمترس بعض الوزراء المتنفذين في الحكومة السابقة خلف مكاتبهم وبجوراهم المسلحين من كافة الاشكال والاحجام، الا انهم قدموا بصراحة نموذجا حضاريا غير متوقع في بلد مثل فلسطين يفتقد الامن والامان والنظام العام والحرية!لقد تصرف الوزراء القدامي والجدد بمسؤولية عالية، تسليم واستلام مثلما يحصل في الديمقراطيات الغربية الراقية مثل (الدول الاسكندنافية وسويسرا) مثلا، الوزير في سويسرا، لا يملك في الوزارة أي شيء وحين يتركها لاخر لا ياخذ منها أي شي، حتي القلم الذي يكتب به علي الورق ليس له، والسائق والسيارة للدولة والسكرتيرة والحارس من الدولة، الوزير يطير في لحظة، ويترك الوزارة ـ اذا اخطأ ـ اسرع من البرق، ويعيش بقية حياته علي المرتب التقاعدي فقط، ويحاسب في البرلمان او امام الحكومة مثل التلميذ امام المدرس وحتي تلامذة اليوم صوتهم اعلي من صوت الوزراء في الديمقراطيات الغربية، واعتقد بان كل من شاهد تلك اللحظة المتلفزة التي قام فيها الدكتور ناصر القدوة وزير الخارجية السابق بتسليم ملفات الوزارة ومفاتيحها الي الوزير الجديد الدكتور محمود الزهار، باعتباره اول وزير خارجية اسلامي لفلسطين، يخالجه شعور بان شعب فلسطين حضاري، قادر علي صنع المستحيل لو اتيحت له الظروف وترك في حاله يقرر مصيرة بنفسه! كل الاحترام لبقية الوزراء الذين فعلوا الشيء ذاته، حتي وزير الاوقاف والشؤون الدينية الشيخ الدكتور يوسف سلامة اشهر وزير اوقاف في تاريخ فلسطين الحديث داخليا وخارجيا قام بتسليم الـــوزارة التي بناها بنفسه علي مدي السنوات العشر الماضية، الي واحد من موظفيــــه السابقين (امام مسجد في غزة) والذي اصبح وزيرا في حـــكومة حماس، وقـــال الشـــيخ سلامة لخلفه الجديد في لحـــظة التسليم اذا احتجت لأي خدمة في أي وقت فانا جاهز !!واللواء يوسف نصر سلم الداخلية القوية كلها الي الوزير الجديد سعيد صيام بدون مماطلة، هذا يؤكد ان هناك شعورا كبيرا بالمسؤولية، المهم والاهم والاكثر اهمية ان تتوحد الجهود لانجاح حماس وحكومتها في المرحلة الصعبة المقبلة التي نتوقع فيها عدوانا اسرائيليا شرسا علي الشعب الفلسطيني، ويجب عدم التآمر الفصائلي علي حماس وتركها تعمل بصمت وهدوء، تعيد النظام وتحاسب الفاسدين وتحارب الفوضي وتعيد ترتيب بناء السفارات في الخارج بطريقة نظيفة دون محسوبية عائلية او حزبية وتحاسب السفراء والمسؤولين السابقين الفاسدين وتحاكمهم. حماس وحكومتها الجديدة، هي اليوم بصراحة امام اختبار صعب وعسير فهي عرضة لكل الاحتمالات بسبب محاربة الغرب واسرائيل لها وبسبب الفوضي والفلتان الامني وبسبب توقعات الشارع الفلسطيني المتلهف للاصلاح والنيل بحياة افضل، وبسبب بقاء الاحتلال والحصار والعدوان علي الضفة والقطاع وبسبب اصرار اولمرت علي تهويد اجزاء كبيرة من الضفة وضرب المشروع الوطني الفلسطيني وعرقلة قيام الدولة المستقلة، هناك اسباب كبيرة ووجيهة اخري الكل يعرفها في الداخل والخارج، لافشال حماس، ولذلك نوجه نداء لكل من يهمه الامر في فلسطين: قفوا الي جانب حماس من اجل ابناء شعبكم، لا تتركوا العابثين يشعلون فتيل الحرب الاهلية ويقدمون فلسطين علي طبق من ذهب للوصاية او الاحتلال الابدي مرة اخري!ہ صحافي من فلسطين يقيم في الامارات[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية