لندن ـ «القدس العربي»: أشعل اغتيال الصحافية والمراسلة في قناة «الجزيرة» شيرين أبو عاقلة موجة من القلق الكبير في أوساط الصحافيين الفلسطينيين الذين أصبحوا يشعرون بأنهم هدف لرصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، فيما تسببت جريمة الاغتيال بموجة غضب عالمية ضد إسرائيل أصبحت أشبه بالثورة التي تطالب بمعاقبة الاحتلال ومحاسبة القتلة.
واستشهدت شيرين أبو عاقلة بالقرب من مخيم جنين في الضفة الغربية فجر الأربعاء الماضي بعد أن أطلق الجيش الإسرائيلي الرصاص باتجاهها، حيث فارقت الحياة على الفور بينما أصيب الصحافي علي السمودي بجراح عندما أصيب بالرصاص الحي في الهجوم ذاته.
وتسبب اغتيال أبو عاقلة بموجة من الغضب والقلق في أوساط الصحافيين في العالم بأكمله وفي فلسطين على وجه الخصوص، حيث أصبح الصحافيون يشعرون بأنهم مستهدفون.
وقال الأمين العام لمنظمة مراسلون بلا حدود، إن قتل شيرين أبو عاقلة انتهاك لاتفاقية جنيف، وما تفرضه من حماية للصحافيين.
ودعت المنظمة إلى إجراء تحقيق دولي، في قتلها، ومعاقبة مرتكبي الجريمة، خاصة أنها كانت على رأس عملها وترتدي الزي المخصص للصحافيين بصورة واضحة.
إلى ذلك، أدان الاتحاد العام للصحافيين العرب «جريمة العدو الصهيوني البشعة، التي نتج عنها استشهاد الصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة».
وحمّل الاتحاد في بيان مقتضب، الاحتلال الإسرائيلي، المسؤولية عن استشهاد أبو عاقلة، ووصف ما جرى بالجريمة البشعة بحق حرية الصحافة.
وشدد الاتحاد على ضرورة إجراء تحقيق دولي، يشارك فيه الاتحاد العام للصحافيين العرب، للكشف عن ملابسات «الجريمة المروعة».
من جانبه قال الاتحاد الدولي للصحافيين إن شهادات الإعلاميين الذين كانوا برفقة شيرين أبو عاقلة، تؤكد أن استهدافها كان متعمدا وممنهجا.
وقال إنه تم استهداف الصحافيين الذين يرتدون سترات صحافية محددة بشكل دقيق، من قبل قناصة إسرائيليين وسنسعى إلى إضافة قضية شيرين أبو عاقلة، إلى الشكوى التي قدمناها للمحكمة الجنائية الدولية، والتي توضح بالتفصيل هذا الاستهداف المنهجي، الذي يتعرض له الصحافيون في فلسطين.
الجنائية الدولية
ونددت الفيدرالية الدولية للصحافيين باغتيال أبو عاقلة برصاص الاحتلال، وقالت إنها تقدمت بمشروع للمحكمة الجنائية الدولية، بشأن الاستهداف الممنهج للصحافيين الفلسطينيين.
ولفتت الفيدرالية في معرض إدانتها لقتل الاحتلال أبو عاقلة، إلى أن استهداف الصحافيين الفلسطينيين من قبل القوات الإسرائيلية جريمة حرب.
كما أعلن المركز الدولي للعدالة من أجل الفلسطينيين ومقره لندن أنه بدأ على الفور الإجراءات اللازمة من أجل تقديم شكوى ضد إسرائيل لدى المحكمة الجنائية الدولية في أسرع وقت ممكن على اعتبار أن اغتيال أبو عاقلة يشكل جريمة حرب وجزء من الاستهداف الممنهج التي يقوم به الاحتلال ضد الصحافيين.
إلى ذلك، وقعت 229 شبكة ومنظمة حقوقية عربية ودولية على بيان مشترك طالبوا فيه بفتح تحقيق دولي محايد ومستقل وشفاف تحت إشراف المحكمة الجنائية الدولية للوقوف على جريمة استهداف قوات الاحتلال للصحافية أبو عاقلة.
كما رأوا «ضرورة إطلاق حملة دولية من قبل نقابة الصحافيين الفلسطينيين والاتحاد الدولي للصحافيين والمنظمات الدولية غير الحكومية ومؤسسات حقوق الإنسان الفلسطينية لمحاسبة مجرمي الحرب الإسرائيليين، وذلك لمنع إفلات الجناة من العقاب».
ودعوا إلى رفع قضية حقوقية قانونية بشأن هذه الجريمة أمام المحكمة الجنائية الدولية، لمقاضاة القادة والسياسيين الإسرائيليين الذين يحرضون علانية على قتل المدنيين والمدنيات من الفلسطينيين، بمن فيهم الصحافيون، كما طالبوا الأمم المتحدة والأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة بتوفير الحماية اللازمة للصحافيين والطواقم الإعلامية العاملة في الأراضي المحتلة. وكذلك طالبوا مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان اعتبار استهداف الصحافيين والصحافيات أثناء تغطيتهم النزاعات والحروب المسلحة جريمة حرب على غرار استهداف طواقم الإسعاف.
استهداف الصحافيين
وكانت لجنة دعم الصحافيين، وهي منظمة عربية مستقلة قالت إن إسرائيل ارتكبت 652 انتهاكا بحق الإعلاميين في الأراضي الفلسطينية المُحتلّة، منذ بداية عام 2021.
وتابعت اللجنة: «ما زال الاحتلال الإسرائيلي يمعن في انتهاكاته بحق الصحافيين الفلسطينيين، مستخدماً كافة أنواع القتل والقنص بالرصاص والاعتقال الوحشي والاعتداء والملاحقة».
وأوضحت أن هذه الانتهاكات أسفرت خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة في أيار/مايو 2021 عن استشهاد صحافي وتدمير أكثر من 59 مؤسسة إعلامية. وطالبت اللجنة بـ«توفير كل أشكال الحماية والتضامن مع الصحافيين الفلسطينيين، الذين شكّلوا على الدوام هدفا لجيش الاحتلال».
وثمّنت اللجنة دور «الصحافيين الفلسطينيين في إظهار الجوانب الإنسانية وتغطية الأحداث التي تزدحم بها فلسطين وتوثيق الاعتداءات والجرائم التي يتعرض لها المدنيون الفلسطينيون».
ودعت «الصحافيين في العالم إلى تعزيز تضامنهم، وتقديم الدعم الجاد والحقيقي، بمختلف أشكاله، لنظرائهم في الأراضي الفلسطينية، في مواجهة انتهاكات الاحتلال المتصاعدة والمنظّمة».
وتشير الإحصاءات الى أن إسرائيل اغتالت 55 صحافياً فلسطينياً منذ العام 2000 أي منذ انتفاضة الأقصى، كما أنها اغتالت أكثر من سبعين صحافياً منذ انتهاء حرب العام 1967 وهو ما يدفع الكثيرين الى القول إن قوات الاحتلال تمارس استهدافاً ممنهجاً للصحافيين في الأراضي الفلسطينية.
يشار إلى أن رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية دعا إلى تحقيق دولي تشارك فيه الأمم المتحدة ومختلف الأطراف للتحقيق بجريمة اغتيال أبو عاقلة، مشيرا إلى أن فلسطين مستعدة أن تكون جزءا من لجنة تحقيق دولية ذات مصداقية.
وأضاف اشتية، في بيان، أن دولة فلسطين مستعدة لتوفير الدعم اللازم للجنة تحقيق مستقلة، وتتحفظ أن تكون إسرائيل جزءا منها وتعتبر أنه يقوض مصداقية التحقيق.
وأكد رئيس الوزراء أن الجهات الرسمية ستتابع مع نقابة الصحافيين والمنظمات الحقوقية والإنسانية المختصة هذه الجريمة، تمهيدا لرفعها للمحكمة الجنائية الدولية، والمحاكم الوطنية المختصة، وصولا إلى ملاحقة ومحاسبة ومحاكمة مجرمي الحرب.
وتعهدت شبكة «الجزيرة» الإخبارية التي تعمل لديها أبو عاقلة بـ«بملاحقة الجناة قانونيا مهما حاولوا التستر على جريمتهم، وتقديمهم للعدالة».
واتهمت الشبكة قوات الاحتلال الإسرائيلي باستهداف مراسلتها في الضفة الغربية شيرين أبو عاقلة وقتلها «بدم بارد». واعتبرت الشبكة ما جرى، في بيان «جريمة قتل مفجعة تخرق القوانين والأعراف الدولية أقدمت عليها قوات الاحتلال الإسرائيلي».