ما حصل يوم الجمعة بالقدس في جنازة مراسلة “الجزيرة” شيرين أبو عاقلة التي قتلت بالنار في الأسبوع الماضي في أثناء مواجهات بين الجيش الإسرائيلي والفلسطينيين في مخيم اللاجئين في جنين هو وصمة عار لدولة إسرائيل. في أثناء الجنازة، صادر أفراد الشرطة أعلام فلسطين من المشاركين، بل وضربوا حمَلة نعش الدفن بالهراوات. في أحد التوثيقات، بدا عشرات من أفراد الشرطة يركضون نحو المشاركين ويفرقونهم من المكان مستخدمين الهراوات، الأمر الذي كاد يؤدي إلى سقوط نعش الدفن. أهانت الشرطة ذكرى أبو عاقلة، لم تبد أي احترام لحزن المشاركين، وساهمت في جعل الجنازة جلبة على كل إسرائيلي أن يخجل بها. حتى لو كان من شاغب في الجنازة فإن دور الشرطة هو تخفيض مستوى اللهيب في مثل هذا الحدث، وليس زيادته.
محظور التشوش: لا يدور الحديث فقط عن ضرر في الصورة. هذا حدث تأسيسي ينكشف فيه واقع الحياة تحت الاحتلال الإسرائيلي بكامل بشاعته. لا يوجد إعلام في العالم قد يصلح الضرر، ولا توجد أي “رواية” تبرر سلوك شرطة إسرائيل.
لا يدور الحديث فقط عن استهتار مطلق بألم الفلسطينيين وحزنهم، بل عن موقف مشوش من أساسه من علم فلسطين. العلم الفلسطيني هو علم السلطة الفلسطينية – سلطة أقيمت بقوة اتفاق مع إسرائيل، اتفاق ينص ضمن أمور أخرى على التعاون الأمني الذي تستمتع به منذ نحو 30 سنة – وهو معترف به من كل العالم، بما في ذلك إسرائيل. على الشرطة ألا تعتبر رفعه عملاً استفزازياً. كل شخص من حقه أن يرفعه، مثل كل علم آخر، في كل مكان، بما في ذلك إسرائيل، لأن رفعه لا يتعارض مع القانون.
فضلاً عن ذلك، يجب أن نسأل: أي علم يؤمن الإسرائيليون بأنه مسموح وجدير للفلسطينيين أن يرفعوه ويتماثلوا معه؟ هل ملايين الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال الإسرائيلي مدعوون ليكونوا مواطنين متساوين للدولة ويرفعوا علمها؟
قال رئيس الولايات المتحدة، جو بايدن، إن الحدث واجب التحقيق، وأعربت محافل رسمية في الإدارة عن صدمتها، ومشرعون ديمقراطيون في الولايات المتحدة شجبوه. في إسرائيل أيضاً انطلقت تنديدات، والمفتش العام للشرطة، كوبي شبتاي، بتنسيق مع وزير الأمن الداخلي عومر بار-ليف، أمر أمس بالتحقيق في سلوك الشرطة في أثناء الجنازة. ينبغي الأمل ألا ينتهي التحقيق بأقوال فارغة وتوبيخات عديمة القيمة. يجب العثور على المسؤولين عن هؤلاء واستبدالهم لتغيير المزاج السائب والعنيف الذي ميز سلوك الشرطة في شوارع القدس.
بقلم: أسرة التحرير
هآرتس 15/5/2022