التحقيق مع مسؤول عراقي نشر تدوينة «تهدد السلم المجتمعي»

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: وجّه رئيس جهاز الأمن الوطني حميد الشطري، الأحد، بسحب يد المستشار في الجهاز، مهند نعيم، وإحالته إلى التحقيق، للتثبت من صحة ما نُسب إليه مؤخراً من «منشور» عبر منصات التواصل الاجتماعي، سخر من الطبقات المجتمعية في المحافظات العراقية، ودعا إلى تقسيم العراق إلى مجموعة أقاليم، فيما نفى المستشار الحكومي، صلته بـ«المنشور» مؤكداً أن حسابه في منصّة «فيسبوك» تعرض للقرصنة.
وذكر بيان صادر عن الجهاز، بأن، «لمقتضيات الواجب والمصلحة العامة يؤكد جهاز الأمن الوطني العراقي، تمسكه بالعمل على كل ما من شأنه إرساء مفاهيم الوحدة الوطنية، وإعلاء قيمها على مساحة الوطن».
وأكد على «التوجيهات الخاصة السابقة بمنع ضباط الجهاز ومنتسبيه من الخوض في الأمور السياسية والالتزام بالمهنية والابتعاد عن التوجهات والنزعات التي تمس أمن الوطن ووحدته والسلم المجتمعي».
وتناقلت مواقع إخبارية محلّية ومنصات على مواقع التواصل الاجتماعي، «تدوينة» منسوبة لنعيم، حمّلت عنوان «أقلمة العراق» قسّم فيها البلاد إلى «ثمانية أقاليم».
وجاء في نصّ «المقال المتداول» إن الإقليم الأول هو «إقليم الدكات (النزاع العشائري المسلّح باللهجة المحلّية) والنهب العشائري والديني الهمجي» مشيراً إلى أن هذا الإقليم «يتكون من أربع محافظات، وهي البصرة وميسان وذي قار والمثنى. ويعمل هذا الإقليم على بث القيم والكرم والأخلاق صباحا، ليستبيح العراق بالمخدرات والسلاح المنفلت والفصول المحرمة مساءً».
فيما يحمل الإقليم الثاني اسم (إقليم الفقر والجهل) حسب المنشور، و«يتكون من بابل والقادسية وواسط. وتكون ثرواته مبنية على الخرافات والمراقد (الدمج) وتقبيل أقدام الأجانب بحجة (زائرين) وهم يعرفون جيداً أن أغلبهم تجار مخدرات، ومثلي الجنس» حسب المنشور.
والإقليم الثالث، هو «إقليم اللطم» وهو «إقليم كربلاء والنجف الذي يكون مبني على دفن الموتى والتجارة بالموت والنعي وبيع الأكفان وماء الورد على المقابر، وتوزيع البكاء والحزن على زائري الإقليم مقابل مبالغ مهولة تكدس في بريطانيا، لصانعة الكراهية. في قناتي صفا وأهل البيت المتجاورتين هناك بكل لطف».

نفى تهجّمه على المجتمع وأكد أن حسابه تعرّض للقرصنة

وأشار إلى أن «بغداد، حسب الدستور المستعجل، لن تكون إقليم إلا أنها ستكون مرتع للمراقص والملاهي والمياعة، بحجة التحضر والتمدن، وفي الحقيقة أن عصابات الجهاد في الجادرية وزيونة وخواتها هي المتحكمة بهذه الدعارة» حسي المنشور.
وفي خامس إقليم جاء «إقليم الرعيان (الرعاة). والمقصود به هو إقليم الأنبار الذي يتسم بالجلافة والدكتاتورية وقمع الحريات والبداوة المبطنة والتي تتمكيج (مكياج) بالحرية والتعددية العشائرية وليس الإنسانية وتطمح كثيراً لقيادة العراق بدون مؤهلات سوى قدرتها على مسح كالوش الآغا. ومن يتسابق على مسحه».
وحسب «التدوينة» المنتشرة فإن الإقليم السادس هو «إقليم الثول (الغباء). وهو يشمل ديالى وكركوك اللتين تعانيان من فقدان الهوية وتعتمدان على منابع الجارة (في إشارة إلى إيران) من المياه لإنعاش البساتين من جهة وتهريب النفط ومشتقاته إلى أفغانستان من جهة أخرى. ونست التعايش المتنوع السلمي لسكانها».
وفي سابع الأقاليم، جاء «إقليم البوخة (تعبير محلّي للقول بدون فعل) وهو إقليم صلاح الدين والموصل والذي يعتمد على خيلاء الماضي وصراعات الحاضر بين سامراء وتكريت من جهة، وبين مركز الموصل والجزيرة من جهة اخرى، لتكون المحصلة هي مجرد عوائل تافهة غنية تتحكم بمصير هذا الاقليم رغم بروز سراق الأبقار في صلاح الدين».
أما آخر إقليم فهو، وفقاً للمنشور المتداول، «كردستان التهريب. وهو الإقليم نفسه الآن من دهوك وأربيل والسليمانية، والذي يطمح أن يكون دولة مثل إسرائيل، ترقص على جراح حلبجة ورانية وشاندري وسيد صادق وغيرها، لتوهم القرويين في الجبل هناك أنها القيادة المنقذة، رغم أن تاريخها مفعم بالتهريب (والمهربين) إلى يومنا هذا. وأغمرها الجوع والعنصرية والتعصب القومي ونهب بقايا الحواسم والبعث الصدامي من سيارات وأملاك ومخازن التجارة إلى يومنا هذا».
وأضاف: «أعرف جيداً، أن هذا المقال سيغضب الجميع، إلا أنها الحقيقة المرة التي حاول الجميع دفنها واستعباد الشباب القادم بغية تركيعهم وكسر قدراتهم وآمالهم للعيش بعبثية وفوضوية ولكن بدون جدوى» مشيراً إلى أن «الشباب الواعي قادم لا محال، وسيمزق خيوط العنكبوت السياسي العميل. وإن كره عباد الدعم الخارجي».
ومع انتشار «التدوينة» سارع نعيم، إلى إعلان تعرض حسابه على «فيسبوك» إلى القرصنة، وأن ما نُشر بشأن «أقلمة العراق» لا يمت له بأي صلة.
وقال «مجدداً، نتعرض لحملة تسقيط مدروسة لتشويه صورتنا، ولهذا نؤكد أنه ليس لدينا أي انتساب إلى رئاسة الوزراء، وليس لدينا أي وظيفة وعنوان هناك، بل نعمل في جهاز الأمن الوطني».
وأضاف: «فيما يتعلق بالمنشور المنتسب لي زوراً، أنوّه بأن حسابنا الشخصي على فيسبوك تعرض بالأمس، إلى القرصنة من قبل ضعاف النفوس، فنشروا مقالاً (أقلمة العراق) جاهدين في نشره على أوسع نطاق لضرب صورتنا التي عملنا على تكريس انحيازها الدائم إلى جانب شعبنا العراقي على اختلاف انتماءاته».
وتابع: «وهنا نود التنويه إلى أننا لا نكتب أي مقال بصبغة سياسية، وظهورنا على وسائل الإعلام الرسمية ليس سوى إدلاءً بمواقفنا القانونية حصراً؛ إذ نبتعد عن المواقف السياسية تماماً، كوننا نعمل في جهاز الأمن الوطني، وهذا يتطلب الاستقلالية والمهنية والابتعاد المطلق عن التجاذبات السياسية».
ولفت إلى أن «مثل هذه المقالات لا تمت لنا بأي صلة، كون سلوكنا واضح واختصاصنا المهني أكثر وضوحاً، وهذا يتطلب التوضيح والتأكيد، ومن الله التوفيق».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية