ساركوزي
باريس- “القدس العربي”: كشف موقع “ميديابارت” الاستقصائي الفرنسي، عن توجيه الاتهام إلى إدوارد أولمو، المسؤول التنفيذي السابق لدى مجموعة إيرباص للطيران، بتهمة “التواطؤ في الفساد والرشوة النشطة والارتباط الإجرامي وغسيل الأموال”، وذلك بعد اكتشاف أموال غامضة دُفعت للوسيط ألكسندر جوهري على حساب فتح في سنغافورة، وفقا لمعلومات من ميديابارت، ليجد عملاق الطيران الأوروبي نفسه في قلب العاصفة بخصوص ما يعرف بقضية التمويل الليبي لحملة الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي.
وأوضح “ميديابارت” أن الوقائع تتعلق ببيع 12 طائرة إيرباص في عام 2006 لنظام القذافي. في السنوات الأخيرة، نفى مسؤولو شركة إيرباص بشدة للمحققين دفع أي أموال لجوهري على هامش العقد الليبي، حتى لو اعترفوا بأن رجل الأعمال كان يطالب بإصرار بعمولة قدرها 12 مليون يورو. كما نفى ألكسندر جوهري دائما الوقائع، مدعيا أنه لم يتلق أبدا أموالا من مجموعة إيرباص فيما يتعلق بالطائرات التي بيعت للقذافي.
ومع ذلك، قام القضاة وضباط الشرطة في المكتب المركزي لمكافحة الفساد والمخالفات المالية والضريبية (OCLCIFF) التابع للشرطة القضائية، بتتبع تحركات حساب فتحه ألكسندر جوهري مع فرع بنك UBS في سنغافورة. وبعد ثلاثة أسابيع من إبرام العقد الليبي، دخل مبلغ مليوني يورو في نوفمبر 2006 إلى هذا الحساب من مصدر غامض: غير أن قاضي التحقيق في فرنسا تمكن من الحصول على الاسم الحقيقي لهذا المصدر من السلطات السنغافورية بعد سنوات من الانتظار، وهي شركة Network Aviation Ltd، والتي اتضح أن أحد ملاكها يعمل وكيلاً لمجموعة إيرباص في جنوب شرق آسيا، وفق تحقيق “ميديابارت”.
عند استجوابه، أكد الشخص المعني كتابيا في بداية العام، أنه دفع مبلغ 2 مليون يورو الذي وصل إلى حساب ألكسندر جوهري بناء على طلب من إدوارد أولمو، أحد كبار المسؤولين التنفيذيين في شركة إيرباص، والذي كان نائب رئيس المجموعة. وأضاف: “ساعدت شركة إيرباص والسيد أولمو في الصفقة كشريك تجاري” مما يقوض سنوات من النفي من جانب إيرباص وألكسندر جوهري.

تم في شهر مارس الماضي القبض على المسؤول التنفيذي السابق لدى إيرباص، لكنه نفى أن يكون قد أصدر أدنى أمر تحويل مبالغ مالية لصالح ألكسندر جوهري. ومن الواضح أن تفسيراته لم تقنع المحققين، الذين يعتقدون أنهم جمعوا ما يكفي من العناصر لتوريطه رسميا، كما يشير “ميديابارت”، مضيفا أن مجموعة إيرباص، أكدت من جانبها التعاون مع العدالة والاستجابة بشكل إيجابي لطلبات الحصول على معلومات من المحققين. وقال متحدث باسم المجموعة: “بما أن هذه الإجراءات القانونية ما تزال جارية، ليس لدى شركة إيرباص أي تعليق إضافي حول هذا الموضوع”.
هذا التطور الجديد في التحقيق يندرج في إطار أوسع -وأيضا سياسي- فكما كشف موقع“ميديابارت” في وقت سابق، فإن ألكسندر جوهري متهم بالفعل في القضية الليبية، ولا سيما بتهمة “الفساد” لدفعه مع رئيس الأركان السابق لمعمر القذافي مبلغ 500 ألف يورو في عام 2008 لصالح كلود غيان، ثم ذراع نيكولا ساركوزي الأيمن في الإليزيه.
وفقا لشهادات مسؤولين تنفيذيين سابقين في شركة إيرباص، كان كلود غيان قد ضغط على مدير مجموعة الطيران بعد بضعة أشهر حتى يتم دفع الأموال إلى صديقه ألكسندر جوهري فيما يتعلق بالطائرات المُباعة للقذافي عام 2006. والحقيقة هي أن ألكسندر، بحسب عدة إفادات متطابقة، طالب بعمولة إجمالية قدرها 12 مليون يورو في هذه الصفقة، يوضح “ميديابارت” دائما، مؤكدا أن التحقيق الجنائي كشف لاحقا أنه بالإضافة إلى مبلغ 2 مليون يورو الذي تم دفعه إلى جوهري في عام 2006، تمكن القضاة من تتبع دفع 4 ملايين يورو إضافية من شركة إيرباص في عام 2010 لصالح شركة في لبنان، المستفيد منها هم صالح “ج” ( صديق سيف الإسلام القذافي و مقرب من ألكسندر جوهري).
تم تحويل الأموال على الفور إلى شركة مقرها في جزر فيرجن البريطانية، وهي ملاذ ضريبي، حيث تم فتح حساب في بنك شريك تجاري لأكسندر جوهري.
وأوضح ”ميديابارت” أن شركة إيرباص، المحاطة بقضايا فساد دولية متعددة، وافقت في عام 2020 على توقيع اتفاقية مع المحاكم، دفعت المجموعة في نهايتها غرامة قياسية تزيد عن ملياري يورو إلى الخزانة الفرنسية مقابل دعاوى التخلي. لكن الملف الليبي لم يظهر في نطاق الاتفاق المبرم مع مكتب المدعي المالي الوطني (PNF) وعليه تجد شركة إيرباص نفسها اليوم تحت تهديد استجواب رسمي محتمل في قضية ساركوزي- القذافي.