وزير الداخلية بسام مولوي
بيروت-“القدس العربي”: على الرغم من احتفاظ الثنائي الشيعي بمقاعده الـ27 إلا أن حلفاء الثنائي والنظام السوري مُنيوا بخسارة مدوية خلافاً للوعد الذي أطلقه أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله بخوض معركة حلفائه، إلا أن نسبة الاقتراع المتدنية في البيئة الحاضنة الشيعية على الرغم من التجييش الكبير لحزب الله سمح للخصوم وللمجتمع المدني بتحقيق فوز غير مسبوق منع حزب الله من نيل الأغلبية في المجلس النيابي الجديد، إذ تظهر النتائج غير الرسمية أن فريق 8 آذار/مارس سينال حوالى 60 مقعداً فقط من أصل 128 في مقابل 68 نائباً للفريق السيادي والتغييري.
وأظهرت أولى النتائج غير النهائية أن حزب القوات اللبنانية حقق تقدماً كبيراً على الساحة المسيحية وحصل على الكتلة الأكبر في البرلمان ليس فقط مسيحياً بل وطنياً حيث تشير المعلومات الأولية إلى أن القوات نالت ما بين 20 و22 نائباً، يليها التيار الوطني الحر الذي سيحصل على كتلة وازنة قد تصل إلى 16 نائباً مستفيداً من تجيير حزب الله اصواتاً للوائحه في كسروان جبيل وبعبدا وبيروت الثانية وزحلة وبعلبك الهرمل، وتمكّن رئيس التيار جبران باسيل من الاحتفاظ بمقعده بصعوبة في البترون إلا أن فوزه جاء بطعم الهزيمة ولاسيما أنه لم يعد الممثل الأكبر للمسيحيين بما يجعله يتمسك بطرح نفسه المرشح الأول لرئاسة الجمهورية خلفاً لعمّه ميشال عون، كما لم يعد بإمكانه المطالبة بالحصة الحكومية الوازنة وبالحقائب السيادية ووظائف الفئة الأولى بما فيها حاكمية مصرف لبنان وقيادة الجيش.
من جهته، تمكّن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط من الفوز بـ 7 مقاعد لغاية الآن في انتظار نتيجة بيروت الثانية. أما القوى التغييرية فستشكّل كتلة من حوالى 15 نائباً من ضمنها 4 نواب لحزب الكتائب وكل من رئيس “حركة الاستقلال” ميشال معوض والنائب نعمة افرام والنائب فؤاد مخزومي والنائبين أسامة سعد وعبد الرحمن البزري وغيرهم.
وكانت المفاجأة جاءت من المجتمع المدني الذي حقق خروقات هامة خصوصاً في دائرة الشوف عاليه وبيروت الثانية وطرابلس والجنوب الثالثة والبقاع الغربي، حيث تؤشر أولى المعطيات إلى أن لائحة “توحّدنا للتغيير” نالت 3 حواصل، وعليه فشل الأمير طلال أرسلان في الاحتفاظ بمقعده الدرزي الذي آل إلى مارك ضو الوجه الدرزي الجديد الذي كسر الثنائية الدرزية إضافة إلى فوز المرشحة عن المقعد الماروني في الشوف نجاة عون صليبا والمرشحة عن المقعد السني حليمة قعقور. وتمكّن المجتمع المدني من تحقيق خرق في دائرة الجنوب الثالثة مع فوز المرشح الياس جرادي على مرشح الحزب السوري القومي الاجتماعي النائب أسعد حردان، مع إمكانية تسجيل خرق ثان في المقعد الدرزي لصالح فراس حمدان الذي صوّتت له القاعدة الجنبلاطية خلافاً للتوافق على مروان خير الدين في حاصبيا.
ومن الوجوه التي لم يحالفها الحظ نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي ورئيس حزب التوحيد وهّاب والنائب القومي سليم سعادة ولم يحسم النائب فيصل كرامي فوزه بعد في طرابلس في وقت سُجّل تراجع في أرقام “تيار المردة” في دائرة الشمال الثالثة في مقابل أرقام مرتفعة للقوات.
وفي دائرة صيدا جزين أظهرت النتائج الرسمية التي أذاعها وزير الداخلية بسام مولوي فوز النائب أسامة سعد والمرشح عبد الرحمن البزري وخسارة مرشحي التيار الوطني الحر أمل أبو زيد وزياد أسود وكذلك مرشح الرئيس نبيه بري النائب إبراهيم عازار في مقابل فوز مرشحين للقوات اللبنانية هما غادة أيوب وسعيد الاسمر.
أما في بيروت الثانية، فمازالت النتائج غير نهائية مع تأكد احتفاظ الثنائي الشيعي بمقعديهما وهما أمين شري من حزب الله، ومحمد خواجه من “حركة أمل”، وسُجّل تقدم للوائح المجتمع المدني.
يبقى أن التحدي الأول أمام المجلس الجديد قبل الاستشارات النيابية لتسمية رئيس الحكومة وتأليف الحكومة هو معضلة انتخاب الرئيس نبيه بري مجدداً لرئاسة المجلس حيث ترفض القوات اللبنانية صاحبة أكبر كتلة نيابية ومعها القوى التغييرية انتخاب بري في مقابل أقلية مسيحية وضبابية حول موقف التيار الوطني الحر من انتخاب بري الذي يتهمونه مع القوات بإفشال عهد الرئيس عون.
وفي موقف يعكس غضب حزب الله من نتيجة الانتخابات، توجّه رئيس “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد خلال مسيرة في النبطية احتفالاً بالفوز بالانتخابات إلى الخصوم بالقول: “نتقبّلكم خصوماً في المجلس النيابي ولكن لن نتقبّلكم دروعاً للإسرائيلي ومن وراء الإسرائيلي”، وقال “إذا لم تريدوا حكومة وطنية فأنتم تقودون لبنان إلى الهاوية وإياكم أن تكونوا وقود حرب أهلية”، وقال “نحن نحرص على العيش المشترك وإياكم أن تكونوا أعداء لنا فالسلم الأهلي خط أحمر”، مضيفاً “عليكم التعاون معنا وإلا فإن مصيركم العزلة”.