بغداد ـ «القدس العربي»: أفاق سكّان العاصمة الاتحادية بغداد، ومحافظات وسط وجنوب العراق، على عاصفة ترابية شديدة ضربت البلاد منذ فجر الإثنين، متسببة بتسجيل أكثر من ألفي حالة اختناق استقبلتها المستشفيات العراقية، فضلاً عن إغلاق مؤقت لمطارات اتحادية، وتعطيل الدوام الرسمي، وتأجيل اختبارات نهاية العام في المدارس والجامعات.
وقال المتحدث باسم وزارة الصحة العراقية، في بيان، إنه «تم تسجيل ألفي حالة اختناق بسبب العاصفة الترابية الأخيرة» مبينا أن «اغلب حالات الاختناق بسيطة إلى متوسطة».
وأضاف أن «الملاكات الصحية مستنفرة بجهودها في تقديم الخدمات الصحية بالدوائر والمستشفيات الصحية» لافتا إلى أن «الوزارة سجلت اليوم (أمس) 2000 حالة اختناق مختلفة الشدة في المؤسسات الصحية المختلفة».
ودعا المتحدث باسم الصحة المواطنين إلى «ارتداء الكمامة والتزام المنازل قدر الإمكان وخاصة الذين يعانون من الربو وعجز القلب» مشددا على ضرورة «ارتداء الملابس والنظارات الواقية عند الخروج».
وأكد أن «المؤسسات الصحية مجهزة بالكامل من ناحية الأوكسجين الطبي والأدوية والمستلزمات الطبية».
وفي محافظة كركوك، استقبلت مستشفيات المحافظة 138 حالة اختناق، جراء العاصفة الترابية.
وقالت دائرة صحة المحافظة، في بيان، إن «الموجة التي تضرب العراق محملة بأتربة غاية في الضرر للجهاز التنفسي (مادة PM 2.5) ويذكر أن هذه المادة تسبب الجلطات أيضاً، حيث تأثيرها مثل تأثير الدهون المضرة التي تضر بجدار الأوعية الدموية، علما لدينا 138حالة اختناق لحد الساعة الثامنة لصباح اليوم (أمس) والأعداد في تزايد».
وأضافت: «الرجاء الالتزام بالإجراءات الصحية، وعدم مغادرة المنزل إلا في الحالات القصوى، مع ضرورة ارتداء كمامة الوجه وحمل الأدوية اللازمة والبخاخ في حال كنت مصابا بمرض الربو وحمل قنينة ماء لمنع الجفاف والاتصال بالرقم المجاني 122 في حالة طلب المساعدة أو الإرشاد».
تأجيل الامتحانات
واعلنت وزارة التعليم العالي، تأجيل الامتحانات الجامعية كافة في الدراسات الأولية والعليا.
وقالت في بيان «نظرا لسوء الأحوال الجوية الطارئة تعلن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تأجيل الامتحانات الجامعية كافة في الدراسات الأولية والعليا الى ما بعد اليوم الأخير من جداول التوقيتات المعلنة».
وأضافت: «بخصوص الامتحان التنافسي للقبول في الدراسات العليا فقد تقرر تأجيل امتحان المجموعة الطبية والهندسية إلى يوم الخميس الموافق التاسع عشر من أيار /مايو الجاري».
ودعت، الجامعات كافة إلى «ترتيب جداول الاختبارات في ضوء هذه المتغيرات وإعلان ذلك رسميا في مواقعها وقنواتها وصفحاتها الرسمية وتكييف أوضاع بعض الحالات المرضية للمنتسبين على وفق السياقات القانونية».
كذلك، قررت وزارة التربية، تعطيل الدوام اليوم بسبب الأحوال الجوية.
وقالت في بيان إن «بسبب سوء الأحوال الجوية وزارة التربية تعلن تعطيل الدوام الرسمي لليوم الإثنين (أمس) في جميع المدارس».
وأضافت أن «تم تأجيل الامتحانات إلى يوم غد (اليوم)».
وقررت عدد من المحافظات، تعطيل الدوام الرسمي بسبب العاصفة الترابية، التي ضربت عدداً من مناطق العراق، وجعلت الرؤية شبه منعدمة.
آلاف الإصابات بالاختناق… وتعليقٌ للرحلات الجوية والدوام الرسمي
ووجه محافظ بغداد، بتعطيل الدوام الرسمي في ديوان محافظة بغداد والدوائر المرتبطة بها باستثناء دائرة الصحة.
وقررت أيضاً محافظتا واسط والديوانية تعطيل الدوام الرسمي في جميع الدوائر، إلى جانب محافظات ديالى وكركوك وبابل والنجف.
وتسببت العاصفة الترابية بتعليق الرحلات الجوية «مؤقتاً» في مطار العاصمة بغداد، ومطارات النجف والسليمانية.
فقد أعلنت إدارة مطار النجف، الإثنين، وقف الحركة الجوية داخل المطار بسبب العاصفة الترابية.
وقالت إدارة مطار العاصمة في بيان: «تود إدارة مطار بغداد الدولي أن توضح لكافة مسافرينا الكرام وشركات الطيران العاملة في المطار عن غلق الأجواء وإيقاف الحركة الجوية في المطار لهذا اليوم الإثنين (أمس) بسبب العواصف الترابية ووصول مدى الرؤية إلى 300 م».
وأضافت: «سيتم إعلامكم بطبيعة أي مستجدات طارئة للظروف الجوية التي تتأثر فيها البلاد».
كذلك، أعلنت ادارة مطار السليمانية، تعليق جميع الرحلات الجوية بسبب العاصفة الترابية القوية.
وذكرت الإدارة في بيان، بأن «بسبب العواصف الترابية التي اجتاحت العراق وإقليم كردستان بضمنها محافظة السليمانية، والتي أدت إلى انخفاض معدل الرؤية، تقرر تعليق الرحلات الجوية إلى مطار السليمانية الدولي مؤقتا».
وأضافت أن «الرحلات ستعود إلى طبيعتها عندما تزول موجات الغبار عن المحافظة».
كما قررت إدارة مطار النجف إلغاء كافة الرحلات وتأجيلها إلى إشعار آخر بسبب شدة العاصفة الترابية.
وأسهمت العاصفة أيضاً بتأجيل اجتماعات اللجان النيابية إلى اليوم الثلاثاء، وتعطيل الدوام في الأمانة العامة لمجلس النواب، بسبب سوء الأحوال الجوية.
مخاطر التصحر
وحذر رئيس تحالف «قوى الدولة الوطنية» عمار الحكيم، من مخاطر التصحر على العراق.
وذكر بيان لمكتبه أن الحكيم «استمع من وزير البيئة جاسم عبد العزيز الفلاحي إلى شرح مفصل عن التحديات البيئية التي تواجه العراق في المرحلة القادمة».
وأكد أن «التصحر يمثل تحديا خطيرا يواجه العراق ويهدد أمنه القومي ولابد من جعله على رأس الأولويات».
ودعا، إلى «تضافر الجهود بين الجهات المعنية ومؤسسات الدولة والمنظمات والقوى المجتمعية لوضع المعالجات الآنية والمعالجات طويلة الأمد لهذه الظاهرة» مبينا أهمية «معالجة التلوث البيئي بكل أشكاله، وتسليط الجهد على المناطق ذات التلوث البيئي الأعلى للحد من الأمراض وانتشار الأوبئة».
كما دعا الحكيم إلى «التثقيف البيئي، وأن يكون لوسائل الإعلام دور كبير في ذلك» مؤكداً على «تشجيع وتكريم كل من يسهم بالحفاظ على البيئة ليكونوا قدوة وقصة نجاح يحتذى بهم مجتمعيا».