بغداد ـ «القدس العربي»: تعتزم النائبة عن التيار الصدري، مها الدوري، العمل على إعادة النظر بالتعديل الأول لقانون المحكمة الاتحادية العليا، كردّة فعل على رفض المحكمة قانون «التمويل الطارئ للأمن الغذائي»، الذي يُنّذر بأزمة «غذائية» وأخرى تتعلق بملف الطاقة الكهربائية.
وقالت، في «تدوينة» لها، «سنعمل على تعديل وإعادة النظر بمقترح التعديل الأول لقانون المحكمة الاتحادية العليا»، مشيرة إلى أن، «لن نسمح بعودة مهازل أيام الدكتاتور».
ورغم قرار المحكمة الاتحادية الأخير، أكد النائب الأول لرئيس مجلس النواب، القيادي في التيار الصدري، حاكم الزاملي، أن قانون الأمن الغذائي سيقدم إلى البرلمان للتصويت عليه.
وأوضح أنه اجتمع مع اللجنة القانونية بخصوص قانونين مهمين يجب أن يتم رفعهما بعد الحصول على الموافقة ومناقشتها في اللجنة القانونية أحدهما «تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني. يجب أن يرفع للقراءة في أقرب جلسة». حسب الوكالة الرسمية.
وأشار إلى أن «قانون الأمن الغذائي الجديد قدم من قبل اللجنة المالية النيابية كمسودة قانون وسيتم قراءته قراءة أولى من قبل مجلس النواب والتصويت عليه وتحويله للتنفيذ من قبل الحكومة»، مبينا أن «مسودة القانون يخص المواطن وشريحة الرعاية الاجتماعية وصرف حقوق الفلاحين ورصد مبلغ الى وزارة الكهرباء لتسديد الديون واستيراد الغاز».
وأضاف أن «هناك فقرات أخرى تمس الأمن الغذائي وبدون هذه الفقرات إذا لم تشرع القوانين التي تخص المواطن العراقي وتعالج مواضيع الكهرباء والتنمية الزراعية والرعاية الاجتماعية، سوف تتعطل الحياة وبالنتيجة المواطن يريد من البرلمان الكامل الشرعية الكثير».
وعقب القرار القضائي، علّقت وزارات اتحادية على آثاره في تأدية مهامها، من بينها وزارة الكهرباء التي كانت تعوّل على «تمويل» القانون المُلغي، في دفع مستحقات «الغاز الإيراني» المستورد لتشغيل محطات توليد الطاقة، الأمر الذي يشير إلى أن يشهد العراق نقصاً في تجهيز الطاقة خلال الصيف الحالي.
ويعدّ ملف نقص الطاقة وشحّة الخدمات، أبرز الأسباب التي دفعت الشارع العراقي إلى الخروج باحتجاجات بلغت ذروتها في أكتوبر/ تشرين الأول 2019، وأدت إلى الإطاحة برئيس الوزراء حينها، عادل عبد المهدي.
وقالت وزارة الكهرباء، إنها كانت تعول كثيراً على قانون الأمن الغذائي الطارئ للايفاء بالتزاماتها، وتوفير الطاقة الكهربائية، فيما أشارت إلى أن عدم التصويت على القانون سيؤثر إجمالاً على عمل الوزارة.
وذكرت، في بيان صحافي، بأن «الوقت الذي تحترم فيه وزارة الكهرباء قرارات المحكمة الاتحادية الموقرة، وهي قرارات ملزمة للجميع وواجبة التنفيذ، ألا أن عدم تمرير قانون الأمن الغذائي الطارئ سوف يربك عمل وزارة الكهرباء بشكل كبير إذا لم يتم إيجاد بديل لهذا القانون».
وأشارت إلى، استضافات متكررة من قبل الإخوة أعضاء اللجنة المالية البرلمانية للوزير، والملاك المتقدم من الوكلاء والمستشارين والسادة المديرين العامين والخبراء، لافتة إلى التفهم الكبير من جانبهم لدفوعاتهم الفنية حول متطلبات المنظومة الوطنية من الغاز المورد، وتراكمات المستحقات المالية».
وحسب البيان «الوزارة كانت تعوّل على قانون الأمن الغذائي الطارئ بجزئيات كبيرة، لدعم الكهرباء في توفير مستحقات الغاز واجبة الدفع للجانب الايراني، عن قيمة الغاز المورد لسنة 2020، بسبب عدم إمرار وإقرار قانون الموازنة العامة لعام 2022 لسدادها».
وتابع: «كان لقانون الأمن الغذائي أن يخصص هذه الجزئيات لصالح الكهرباء لسداد المستحقات (السابقة والحالية)، وكذلك كان يخول وزير المالية صلاحية توقيع اتفاقيات التمويل للقروض المستمرة والمدرجة ضمن موازنة 2021، مما أدى لتأخر المضي بعشرات المشاريع لإكمال الصيانات وانجاز المحطات وتأهيل شبكات التوزيع، وباعتبار ان عدم إمرار الموازنة، ومنح الوزارات موازنة (12/1)، غير كافية قطعاً لمواكبة العمل، مع لحاظ الوقت الذي ترمي فيه الأزمة العالمية بظلالها القاتمة على تزايد الطلب على الغاز تحت وطأة الحرب الروسية – الأوكرانية».
وتابع البيان إلى أن الوزارة تفاوضت في وقت سابق مع الجانب الإيراني حول موضوع مستحقات الوقود المورد للمحطات، و«تفهّم (مشكوراً) مدى الحاجة لهذه الإطلاقات، على شرط تسديد ما بذمتنا تجاههم في موعد أقصاه نهاية شهر أيار/ مايو الحالي، للحاجة لهذه المبالغ في شراء متطلبات الشعب الايراني من الغذاء والدواء والتي تعتبر متطلبات انسانية عاجلة لا غنى عنها».
الصدريون يصوبون نحو المحكمة الاتحادية: لن نسمح بعودة الديكتاتورية
وأكدت أن «بناءً على ما تقدم، فإن عدم إقرار هذا القانون، وعدم وجود البديل سيؤثر إجمالاً على عمل وزارة الكهرباء، ويضع الدولة تحت شبح قطع امدادات الغاز وتكرار تجربتها، في الوقت الذي يعاني فيه البلد من التطرف المناخي وتبعاته، غير متناسين التوسعّين العمراني والسكاني اللذين يعتبران واقع حال تتعامل معه وزارة الكهرباء بجدية تامة، انطلاقاً من مسؤولياتها ورسالتها نحو الحكومة وابناء الوطن».
في الموازاة أيضاً، حددت وزارة الزراعة، تبعات رفض قانون الأمن الغذائي على القطاع الزراعي.
تعويض متضرري الأسماك
وقال الناطق الرسمي للوزارة، حميد النايف، في بيان، أن «الوزير محمد كريم الخفاجي أشار إلى أن قانون الدعم الطارئ كان سيوفر مستحقات متضرري الأسماك لعام 2019، فضلا عن تضمين مستحقات الفلاحين والمزارعين المسوقين لمحصول الحنطة للموسم الحالي مع زيادة سعر شراء محصول الحنطة بمقدار مائة الف دينار (نحو 70 دولاراً) للطن الواحد على السعر الذي اقره مجلس الوزراء ليكون المبلغ الكلي لشراء الطن الواحد 850 الف دينار مع تسديدها خلال عشرة أيام».
وأضاف أن «القانون يدعم توفير بذور الرتب العليا لمحاصيل الحنطة والرز والذرة الصفراء والشعير وبأسعار مناسبة ومدعومة للفلاحين والمزارعين، فضلا عن توفير الاسمدة والمبيدات وبأسعار مدعومة»، مبيناً أن «قانون الدعم الغذائي الطارئ يضمن توفير منظومات الري بغية توزيعها على الفلاحين والمزارعين بدعم 50٪، مما يؤدي إلى تقنين المياه تزامنا مع قلة الأمطار والانحباس الحراري».
وأوضح، وفقاً للبيان، أن «قانون الدعم الطارئ يضمن توفير الأعلاف واللقاحات البيطرية لقطاع الدواجن وتجهيزها بدعم 50 ٪، مما يؤدي إلى زيادة الانتاج المحلي من هذه المنتجات وتخفيض اسعارها للمواطنين، فضلا عن دعم الثروة الحيوانية بشكل عام».
وشدد على أن «الوزارة وضعت خارطة طريق مفصلة لأجل النهوض بالقطاع الزراعي ومجابهة الأزمات الدولية من خلال توفير كافة المنتجات الزراعية محليا، وتم وضع هذه الطلبات ضمن قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي».
وأشار إلى أن «القطاع الزراعي يمر بظروف صعبة ويحتاج إلى دعم حقيقي، وخاصة وأن العراق اليوم يمر بمتغيرات مناخية ممثلة بالانحباس الحراري وقلة الأمطار وتهديد مساحات واسعة بالتصحر نتيجة عدم زراعتها وتشجير القسم الأكبر منها، مما يتطلب توفير الأموال اللازمة لتدارك هذه الأزمات التي باتت تمس حياة المواطنين».
أما وزير المالية الاتحادي، علي علاوي، فقال، في بيان صحافي، معلّقاً على تداعيات السعي لتشريع القانون، والقرار القضائي الأخير، إن «القرار الصادر عن المحكمة الاتحادية العليا فيما يتعلق بصلاحيات الحكومة الحالية له تداعيات مهمة على عمل وزارة المالية، وقضت المحكمة في الواقع بأن مشروع القانون الحالي بشأن التمويل الطارئ الذي اقترحته الحكومة، خارج صلاحيات هذه الحكومة. وهذا بالطبع يمنع هذه الحكومة من اقتراح أي قانون موازنة لعام 2022».
وأضاف: «بادرت وزارة المالية بمشروع قانون الطوارئ بمعرفة كاملة من مجلس النواب واهتم مقترح المشروع بشدة استثمار المكاسب الناشئة عن ارتفاع أسعار النفط لمواجهة الارتفاع العالمي في أسعار السلع الأساسية الذي أثر على الفقراء في بلادنا ولتعزيز قدرتنا على مواجهة حالات الطوارئ الغذائية في المستقبل، ولتغطية كلفة إنتاج النفط الخام من قبل وزارة النفط، ولسداد مديونية وزارة الكهرباء على واردات الوقود، وللمساعدة في تقوية الحواجز المالية لوزارة المالية».
قانون ضروري
وتابع: «كان مثل هذا القانون ضروريًا في غياب موازنة 2022 نظرًا لقضايا التمويل المتعددة التي واجهتها الحكومة. لم يكن القصد من مشروع القانون هذا بأي حال من الأحوال أن يكون بديلاً لموازنة كاملة».
وأشار إلى أن «تمت الموافقة على مشروع القانون الذي اقترحته وزارة المالية من قبل مجلس الوزراء، ورفع إلى مجلس النواب للنظر فيه»، مبيناً «أصدرت المحكمة العليا حكمها الذي جعل مشروع القانون غير قابل للتطبيق».
وزاد: «تحترم وزارة المالية بالكامل قرارات أعلى محكمة في البلاد وتعمل على تطبيقها، ولكن يجب أن نوضح أن قرار المحكمة سيكون له تأثير على قدرتنا على إدارة المالية العامة بطريقة من شأنها أن تخفف من آثار الارتفاع العالمي في أسعار السلع وللسماح للحكومة بتلبية مطالب قطاع الكهرباء مع بداية الصيف، بالإضافة إلى عدم القدرة على مواجهة تكاليف استخراج النفط من قبل وزارة النفط، وبناء مخزون احتياطي من الحبوب». وختم: «في بيئتنا السياسية المتناثرة، حيث يستغرق تشكيل الحكومة شهورًا حتى يكتمل، من الصعب أن نرى كيف أن تجريد سلطات حكومة تصريف الأعمال لإدارة الأزمات وحالات الطوارئ من شأنه أن يخدم المصلحة الوطنية الأكبر».
وفي وقتٍ سابق من مساء أول أمس الإثنين، أكد رئيس مجلس الوزراء، مصطفى الكاظمي، أن، الاستراتيجية التي وضعت لمعالجة الأوضاع المالية والاقتصادية قد نجحت في التغلب على التحديات، فيما أشار إلى ضرورة الاستمرار بالزخم الذي نجح في الارتقاء بوضع البلاد اقتصادياً.
وقال مكتب الكاظمي في بيان، إن الأخير «ترأس اجتماعاً اقتصادياً، بحضور وزير المالية والمستشارون المختصّون بالجوانب المالية والاقتصادية، حيث خصص لمناقشة الأوضاع المالية والاقتصادية الراهنة في ضوء التقارير والمؤشرات الإيجابية التي وضعها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي». وأكد رئيس مجلس الوزراء، في مستهل الاجتماع، أن «الاستراتيجية التي وضعت لمعالجة الأوضاع المالية والاقتصادية قد نجحت في التغلب على التحديات التي تسلمتها الحكومة في بداية تشكيلها، وأن نمو المؤشرات الذي ذكرته التقارير الدولية هو انعكاس لهذه الاستراتيجية»، مشدداً على ضرورة «الاستمرار بالزخم الذي نجح في الارتقاء بوضع البلاد اقتصادياً، ومواصلة السعي نحو تحقيق المزيد».
واستمع الكاظمي، إلى «عرض مفصّل تقدّم به وزير المالية عن الواقع الاقتصادي العراقي، والمؤشرات الدولية الجيدة في ظل تصاعد نمو الاقتصاد العراقي على الرغم من التحديات الكبيرة التي يواجهها، حيث أوضحت التقارير الدولية ارتفاع إجمالي احتياطيات العملة الأجنبية بنحو ملحوظ، فضلاً عن تحقيق إيرادات بمستوى جيد».
وجرى خلال الاجتماع، وفق البيان، «تأشير سيطرة العراق على أسعار المواد الغذائية محلياً، على الرغم من الارتفاع المضاعف لأسعارها عالمياً، فضلاً عن تأشير تحقق نمو في الناتج المحلّي يتجاوز ما تحقق في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا».
وبيّن التقرير، «تحقق السيطرة على معدّلات التضخم في الاقتصاد الداخلي، وارتفاع ميزان الحساب الجاري، فضلاً عن ارتفاع ملحوظ في الميزان المالي الإجمالي».