ذي إنترسيبت: تفاصيل حملة خليجية دعما لتصنيف الحرس الثوري في قائمة الإرهاب ومنع شطبه منها

حجم الخط
0

لندن ـ “القدس العربي”:

نشر موقعا “ذي إنترسيبت” و”ريسبونسبل ستيتكرافت” تحقيقا أعده إيلي كليفتون قال فيه إن دول الخليج أدارت حملة نشطة في واشنطن للتأثير واستهدفت الحرس الثوري الإيراني، مشيرا إلى أن تصنيف الحرس برز كأكبر معوق في التوصل لصفقة نووية مع إيران.

 ففي عام 2019 اتخذت إدارة دونالد ترامب خطوة مثيرة للجدل وصنفت الحرس الثوري الإيراني الذي يعتبر الفرع الأيديولوجي للجيش الإيراني كمنظمة إرهابية.

وكان التصنيف بمثابة برشامة سامة تمنع أي دبلوماسية مع إيران، وبرز قراره هذا كعقبة في إحياء الاتفاقية النووية التي خرج منها ترامب عام 2018. وفي الوقت الذي نوقشت فيه الضغوط المحلية على إدارة بايدن ضد شطب الحرس من القائمة الإرهابية، ومخاوف من قيام الجمهوريين بحملة ضد التحرك إلى جانب القوى المؤيدة لإسرائيل المعارضة لأي تحرك بهذا الاتجاه، إلا أن قلة لاحظت الحملة الواسعة والمؤثرة لوضع الحرس الثوري على القائمة بالمقام الأول.

 في 2019 اتخذت إدارة دونالد ترامب خطوة مثيرة للجدل وصنفت الحرس الثوري الإيراني الذي يعتبر الفرع الأيديولوجي للجيش الإيراني كمنظمة إرهابية

وتكشف وثائق وعدد من الملفات التي تم رفع السرية عنها والرسائل الإلكترونية التي تم الحصول عليها عبر اختراق حساب دبلوماسي في واشنطن عن عملية تأثير أجنبية استمرت خمسة أعوام وقامت على غمر واشنطن بالرسائل المؤيدة للمواجهة مع إيران واستهداف الحرس الثوري بالعقوبات وشمله في القائمة الإرهابية.

 وبدأت الحملة منذ عام 2015 حيث جند فيها مستشارو اتصالات وشركات قانونية وجماعات ضغط عن حكومات أجنبية، وبشكل أساسي من منافسي إيران في الخليج مثل الإمارات العربية المتحدة والسعودية والبحرين والتي قدمت تيارا ثابتا من التغريدات والبيانات الإعلامية والتقارير التي حذرت من مخاطر الحرس الثوري ودعم تضمينه في قائمة الجماعات الإرهابية الأجنبية.

 وقالت سارة لي ويتسون، مديرة منظمة حقوق الإنسان “الديمقراطية من أجل العالم العربي”: “كل ما تريد أن تعرفه هو المدى الذي أصبحت فيه قائمة الجماعات الإرهابية الأجنبية عندما تقوم الإمارات العربية المتحدة والسعودية المسؤولتان عن أعمال شنيعة في اليمن بحملة لوضع الحرس الثوري على قائمة الإرهاب” و “علينا عدم السماح لجماعات الضغط عن الحكومات الأجنبية شراء التأثير في سياسات مهمة تتعلق بالأمن القومي، مثل تصنيف حكومة في قائمة الإرهاب وهي نفسها نريد التوصل معها إلى اتفاقية نووية”.

 ويقول الموقع إن رسالة إلكترونية تم الحصول عليها عبر اختراق حساب دبلوماسي إماراتي ولم يتم نشرها من قبل تقدم صورة عن محاولات مصلحة أجنبية التأثير على الحكومة الأمريكية وموقفها من الحرس الثوري. وفي الرسالة التي نشرتها ضمن مجموعة عام 2017 جماعة تطلق على نفسها “غلوبال ليكس”  تحدث فيها السفير الإماراتي في واشنطن، والدبلوماسي المؤثر يوسف العتيبة لصحافي حول تصنيف الحرس الثوري. وتظهر الرسالة التي سربتها غلوبال ليكس أنه عندما  كتب مراسل صحيفة “وول ستريت جورنال” جي سولومون للعتيبة في شباط/فبراير 2017 يسأله “هل سمعت شيئا من إدارة (ترامب) تفكيرها بتصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية؟”، وفي سلسلة من الردود، كتب العتيبة حالا “لا فكرة لدي وأنهم سيتخذون القرار، إلا أنني اقترحت هذا على عدة أشخاص”.

ولم ترد سفارة الإمارات في واشنطن على أسئلة “ريسبونسبل ستيتكراف” للتعليق على الرسالة التي لم تستطع المنظمة هذه وانترسيبت التحقق من صحتهاـ لكن العتيبة لم يوضح في رده لمن قدم اقتراحه هذا. وفي وقت تبادل المراسلات بين العتيبة وسولومون كان هناك جيش من  جماعات الضغط تعمل نيابة عن الإمارات والسعودية والبحرين والمنظمة الإيرانية المعارضة، مجاهدين خلق بإرسال سيل من الرسائل إلى موظفي الكونغرس ومراكز البحث ووزارة الخارجية تؤكد  على خطورة الحرس الثوري.

وفي 14 شباط/فبراير 2017  عقد  المجلس الوطني للمقاومة في إيران، وهو الفرع السياسي لمجاهدين خلق وبدون أن يكون له تأثير في داخل إيران وعلى علاقات مع المخابرات السعودية والإسرائيلية، مؤتمرا صحافيا وكان موضوعه هو “مراكز تدريب الإرهاب” التابعة للحرس الثوري، ثم عقد جلسة نقاش في 8 آذار/مارس  2017 عن صعود مملكة الحرس الثوري التجارية. ولعب المجلس الوطني في الفترة ما بين شباط/فبراير – أيار/مايو 2017 كمصدر للمعلومات عن الحرس الثوري وزود عددا من المؤسسات الإعلامية الأمريكية، معظمها من اليمين وتشمل أيضا على مؤسسات معروفة مثل أسوسيشيتدبرس.

 وهو ما  يكشفه المجلس في  تقريره لقانون تسجيل العملاء الأجانب الذي يطالب العملاء عن الجهات الأجنبية تقديم تقارير من فترة وأخرى عن نشاطاتها. ودفعت دول منافسة لإيران في الخليج أموالا لشركات اتصالات وجماعات لوبي وتوزيع تقارير وأوراق بيضاء تشجب الحرس الثوري. ووزعت شركة كيوأورفيس التي تعمل نيابة عن السعودية في أيار/مايو 2017  “ملخص: ورقة بيضاء لمكافحة الإرهاب”  “السعودية ومكافحة الإرهاب” والتي أشارت مرارا إلى دعم الحرس الثوري للحوثيين الذين يخوض الإماراتيون والسعوديون حملة ضدهم. ولم يرد أي من المسجلين كعملاء اجانب على أسئلة الموقع.

 وفي مراسلة أخرى من شركة تمثل السعودية وهي براونستين هيات فاربر شريك  وجاءت عبارة عن “ورقة حقائق” وتدافع عن الجهود العسكرية السعودية في اليمن والتي شجبتها منظمات حقوق الإنسان. ووزعت تقريرا آخر يزعم أن  أن “التمرد ضد الحكومة المركزية  يدعمها ماليا الحرس الثوري وحزب الله اللبناني”. واستمرت المعلومات والمواد المتعلقة بالحرس الثوري من الإمارات والسعودية والبحرين مع قرار إدارة ترامب فرض عقوبات على الحرس وهو أمر رحبت به جماعات الضغط. واحتفى الفرع السياسي لمجاهدين خلق ببيان صحافي، ووزعت  الإمارات بيانا من خلال شركة هاحر الواد أند أسوسيتس التي تعمل مع السفارة الإماراتية  ورحبت بالتحرك.

 وركزت استراتيجية “أقصى ضغط” التي تبنتها إدارة ترامب على الحرس الثوري تحديدا. ووصل نهجه المتشدد ذروته بإلغاء الاتفاقية النووية عام 2018 وتصنيف الحرس الثوري عام 2019 واغتيال أحد قادة الحرس بداية عام 2020. وعبرت إسرائيل والسعودية والإمارات عن ترحيبها بكل هذه الخطوات. وتظهر التقارير التي قدمتها جماعات الضغط للمؤسسات الفدرالية التركيز الشديد على هذا الموضوع. وبحسب بيانات المعلومات التي قدمتها جماعات الضغط والشركات العاملة لصالح كل من الإمارات والسعودية والبحرين والجناح السياسي لمجاهدين خلق على 325 إشارة للحرس الثوري ما بين 2017- 2020.

واستمرت تجارة توزيع المعلومات عن إيران حتى بعد خروج ترامب عام 2020. ففي حزيران/يونيو 2020، حيث أرسل جماعة ضغط تعمل نيابة عن السعودية وهي تريب بيردز أوف هيل ستراتيجيز تغريدة أنطوني بلينكن، وزير الخارجية التي أعلن فيها قائلا: “اليوم صنفنا شبكة من الواجهات التجارية والوسطاء الذين يساعدون الحوثيين في التنسيق مع الحرس الثوري- فيلق القدس”. وبعد شطب الحوثيين من قائمة الإرهاب في شباط/فبراير 2020 قام عملاء للإماراتيين بتوزيع تقرير أعدته سفارة الإمارات يدعو “لإعادة الحوثيين إلى قائمة الإرهاب الأمريكية” بسبب علاقاتهم المزعومة مع الحرس الثوري. ولوحظ بطء في تدفق المعلومات من الإمارات والبحرين والسعودية و”مجاهدي خلق” مع إعلان إدارة بايدن عن رغبتها بالعودة إلى الاتفاقية النووية.

هناك كيان له علاقات مع الإمارات والسعودية مع أنه ليس مسجلا كعميل أجنبي حذر من إمكانية شطب الحرس الثوري من القائمة الأمريكية

 وحدث التحول في ظل التوتر بين واشنطن ودول الخليج بقضايا تتعلق مع زيادة أوبك معدلات الإنتاج وشجب الغزو الروسي لأوكرانيا. وهناك كيان له علاقات مع الإمارات والسعودية مع أنه ليس مسجلا كعميل أجنبي حذر من إمكانية شطب الحرس الثوري من القائمة الأمريكية وهو معهد الشرق الأوسط، والذي تعد الإمارات المتبرع الأكبر له ودعم من شركة أرامكو السعودية، ونشر هذا الشهر تقريرا، جاء في نتيجته “في الوقت الذي تقيم فيه الإدارة الأمريكية فكرة شطب الحرس الثوري من قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، فطبيعة الحرس الثوري تكشف أنه ليس قوة عسكرية تقليدية ويجب ألا يعامل بهذه الطريقة.  فهو منظمة أيديولوجية يشترك في الملامح مع عدد من المنظمات الإسلامية المصنفة، بما في ذلك طموحه لتوسيع الدولة الإسلامية والنظم الإسلامي وفرض الشريعة بالقوة والفهم العسكري للجهاد والأيديولوجية المعادية لأمريكا والسامية.

وفي بيان من مديرة العلاقات في معهد الشرق الأوسط راشيل دولي قالت فيه إن التبرعات لا تؤثر على عمله و “يحافظ معهد الشرق الأوسط على استقلالية فكرية كاملة وباحثوه وليس داعميه من لهم الرأي الأخير. ولا يستشار داعموه في تأليف أو نشر أي مقال بما فيها المقال هذا”. وقالت إن المقال المتعلق بالحرس الثوري تم نشره بشكل مستقل وقدم للمعهد الذي ينشر مقالات وأبحاث تعبر عن أصوات عدة. وتم نشر المقال بعد تدقيق داخلي له. وينشر المعهد أسماء المتبرعين له على موقعه لكنه لا يكشف عن أمكانية تضارب مصالح بالمقالات التي تخص الداعمين له. وفي الوقت الحالي يبدو أن حملة منع شطب الحرس الثوري الإيراني من قائمة الإرهاب هي التي تربح. ولكن احتمال شطبه يعتبر تهديدا لأهم إنجاز لاستراتيجية “أقصى ضغط” ولو بدا أن هناك إمكانية استجابة أمريكية للمطلب الإيراني فمن المؤكد زيادة جماعات الضغط جهودها لمنع حدوث هذا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية