ائتلاف المالكي ينتقد إحاطة ناشطة عراقية أمام مجلس الأمن: ظهرت كأنها خصمٌ لبلدها

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: انتقدت النائبة عن ائتلاف «دولة القانون» عالية نصيف، الخميس، كلمة الناشطة العراقية، هناء أدور، أمام مجلس الأمن الدولي، معتبرة إن الأخيرة ظهرت في المجلس وكأنها ندٌّ لبلدها، رافضة الهجوم والتشهير بالعراق في المحافل الدولية، من دون طرح حلول ومعالجات للأزمات التي تشهدها البلاد.
وانتقدت نصيف خطاب أدور الذي وصفته بـ«غير المتوازن» و«لا يتضمن مقترحاً ذا اهمية بقدر ما يحتوي على هجوم وتشهير بالعراق دون طرح حلول واقعية».
وتساءلت نصيف في بيان صحافي: «هل تم تكليف ادور من قبل (الحكومة العراقية) أو من (جهة رسمية) لتمثل العراق في مجلس الأمن؟
ولولا القضاء العراقي هل كانت لتتمكن من العيش في بلد آمن؟ ولولا الديمقراطية هل كانت لتتمكن من التعبير عن رأيها وإبداء مواقفها بشكل علني تجاه كل الأطراف السياسية والحضور بنفسها الى مجلس النواب والمؤسسات الرسمية والتحاور مع ممثلي الشعب والمسؤولين التنفيذيين».
وأوضحت نصيف أن «الفساد موجود في العراق بكثرة ونحن نحاربه ونفضح حيتان الفساد ونسلم الأدلة التي تدينهم الى هيئة النزاهة والادعاء العام، لكننا لا نذهب الى الأمم المتحدة للتشهير ببلدنا والكل على دراية بالدول التي لها اليد الطولى في الأمم المتحدة، وكان الأجدر بالسيدة ادور أن تعقد مؤتمرات صحافية في بغداد وتهاجم مَن تشاء من المسؤولين وتنتقد نقداً بنّاءً بدلاً من الوقوف أمام مجلس الأمن وكأنها خصم لبلدها».

نهب موارد الدولة

واتهمت أدور في نصّ كلمتها أمام مجلس الأمن الدولي، في اجتماعه الأخير، الأحزاب السياسية العراقية بـ«نهب» موارد الدولة، ونشر «الخراب والدمار» في المؤسسات الحكومية، منتقدة في الوقت عينه سطوة سلاح العشائر والجماعات المسلحة.
وقالت في كلمتها، «بصفتي مدافعة عن حقوق الإنسان وناشطة مدنية في العراق لسنوات طويلة، عملت مع زملائي بلا كلل بعد 2003 لإعادة بناء الوعي المجتمعي على قيم ومبادئ حقوق الإنسان وعدالة الجندر. حققنا كحركة (جمعية أمل الحقوقية) مجتمع مدني انجازات ملموسة في حملات المدافعة بشأن القوانين والسياسات والبرامج، وتعزيز حركة المطالبة بالحقوق بين الشباب والنساء والأقليات والشرائح الاجتماعية المستضعفة، انعكست في حركة الاحتجاجات السلمية منذ 2011 التي بلغت أوجها في انتفاضة اكتوبر الشعبية 2019 و2020».
وأشارت إلى أن «عملية التغيير لبناء النظام الديمقراطي والحكم الرشيد تستلزم عملاً مثابراً شاقاً وصبراً هائلاً للبناء.
الآن وبعد ما يقارب العشرين عاماً، تشير المؤشرات ـ التي تداولتها وكالات الأمم المتحدة والمراكز البحثية الدولية ـ إلى تراجع مريع في الوضع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والصحي والبيئي في العراق، في ظل نظام سياسي، قائم على المحاصصة الطائفية والعرقية بدون سند دستوري أو قانوني، تحكمت في قيادته كتل سياسية بلا رؤية وطنية لإدارة البلد، وتفتقر أيضاً إلى الثقة فيما بين أحزابها، وبين الأحزاب وسلطات الحكم ومؤسساته. نهبت موارد الدولة وموازناتها لأجل مصالحها الفئوية الضيقة والشخصية، ونشرت الفساد والخراب في مؤسسات الدولة، وحتى حملاتها للاصلاح ومحاربة الفساد هي فساد كبير. كما استبيحت سيادة البلاد أمام التدخلات الأجنبية العسكرية والأمنية المستمرة».

انتشار السلاح

وأضافت: «سيادة القانون في بلدي حلّ محله انتشار السلاح بيد العشائر والجماعات المسلحة. الإفلات من العقاب هي السمة البارزة في نظام العدالة، لذا يتوجه المواطنون لحل نزاعاتهم وخلافاتهم على أساس الفصول العشائرية بدلاً من المحاكم. كما نشهد تسييس نظام العدالة حيث تصدر أحكام قضائية قاسية مبنية على دعاوى كيدية ضد المدافعين عن حقوق الإنسان والإعلاميين والمتظاهرين السلميين وصلت إلى اصدار أحكام بالاعدام. ولم تنشر نتائج التحقيقات بشأن أنماط الاغتيالات والاعتداءات العنيفة ضدهم التي نسبت إلى «عناصر مسلحة مجهولة الهوية».
ولايزال مصير عدد من الناشطين والإعلاميين المعتقلين والمختطفين مجهولاً، ناهيك عن الآلاف من المختفين قسرياً، لم يتحرك القضاء لبحث قضاياهم وإنصاف عوائلهم، في حين المتهمين بجرائم المخدرات والفساد الكبيرة تصدر أحكاماً خفيفة بحقهم، بل وببراءتهم أو ينالون عفوأ خاصاً».

رفض الهجوم والتشهير بدون حلول… وأقر بوجود الفساد

ورأت أن الديمقراطية في العراق اختزلت «باجراء خمس عمليات انتخابية عامة، أدت إلى اختمار وضعيات غير ديمقراطية بديلة بعنوان التوافق بين الأحزاب السياسية الحاكمة، وصلنا فيها الآن إلى مرحلة الجمود السياسي. الحكومة هي لتسيير الأعمال اليومية، وأجهزتها متوقفة عن ممارسة وظائفها بسبب عدم وجود الموازنة. كما ان مجلس النواب معطل، رغم مضي ما يقارب الخمسة أشهر على مصادقة المحكمة الاتحادية العليا على نتائج الانتخابات. للأسف، حتى المحكمة الاتحادية العليا المعنية بتفسير نصوص الدستور، ساهمت قراراتها الأخيرة في تصلب حالة الجمود السياسي، بدلاً من الاجتهاد في تفكيكه من أجل المصلحة العامة».
ومضت تقول: «تعمقت أزمة عدم ثقة الشعب بالطبقة الحاكمة والمؤسسات العامة، وحتى في انتخابات أكتوبر/ تشرين الأول 2021، لم تتجاوز نسبة مشاركة الناخبين 35٪ في أحسن الأحوال. وبشأن دعوات الاصلاح والتغيير التي يطلقها صناع القرار السياسيين، هناك مثل يردده العراقيون: المجرب لا يجرب».
وتابعت: «أزاء الواقع المرير الذي نعيشه، والمحفوف بالمخاطر، بات الاصلاح والتغيير حاجة آنية ماسة، لتحقيق الاستقرار والأمن والتعايش السلمي بين العراقيين، وفق عقد اجتماعي جديد، يضمن المواطنة المتساوية الحاضنة للتنوع والعدالة الاجتماعية والتداول السلمي للسلطة في اطار دولة مدنية».
وناشدت أدور المجتمع الدولي، «للقيام بمبادرة مدروسة، ضمن سقف زمني محدد، باتجاه الضغط على السلطات العراقية وصناع القرار من السياسيين، للعمل الجدي لتجاوز حالة الجمود السياسي والانقسامات فيما بينهم، وتغليب مصالح الشعب العراقي على مصالحهم الفئوية الضيقة، واحترام التزاماتهم الدولية لاتفاقيات حقوق الإنسان. ومن الأهمية ادماج منظمات المجتمع المدني ضمن المبادرة لتفعيل دورها في الدفاع عن حقوق الإنسان والحريات العامة وسيادة القانون، والضغط لوضع حد للإفلات من العقاب، والترويج للتعايش السلمي والشفافية والمساءلة والحكم الرشيد والتنمية المستدامة».
وفي السياق أيضاً، أكدت دولة الإمارات، ضَرورة إتمام عملية تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، امتثالاً لأحكام الدستور العراقي، باعتبارها خطوةً مهمة في سبيل تمكين هذه الدولة من القيام بواجباتها تجاه العراقيين وإدارة شؤون البلاد، كما ينبغي استكمال الإصلاحات الضرورية في كافة القطاعات الحيوية والتي يُعَوّل عليها الشعب العراقي، إذ لابُدَّ من أنْ تَسمو مصلَحَتُهُ فوقَ كافة الاعتبارات.
وأوضحت في بيان أدلى به وفد الدولة الدائم لدى الأمم المتحدة في إحاطة مفتوحة بشأن العراق أمام مجلس الأمن، أنه «بعد انقضاء 7 أشهر منذ إجراء الانتخابات البرلمانية الناجحة في العراق، أنها تتطلع إلى أن تقوم الحكومة العراقية الجديدة، بعد تشكيلِها، بالبناء على الإنجازات التي حقَّقَها العراق خلال السنوات القليلة الماضية، في مجالات التنمية والأمن وإعادة الإعمار، وتعزيز التعاون والحوار الإقليمي».
وأضاف: «الإمارات، حثّت الحكومة المقبلة على مواصَلَة البناء على الجهود الأخيرة التي بَذَلَها العراق لتعزيز انخراطِهِ الفعّال مع محيطِهِ العربي الذي ينتمي إليه ولَعِب دورٍ إيجابي في المنطقة، ومنها مشاركة العراق في قمة العَقَبَة التي عُقِدت مع كلٍ من دولة الإمارات والأردن ومصر والمملكة العربية السعودية، والتي هَدَفَت إلى التنسيق حولَ عدد من المسائل الإقليمية المهمة، بما في ذلك تخفيف آثار الأزمة الاقتصادية العالمية على المنطقة، لاسيما على الطاقة والأمن الغذائي».
كما أعربت عن تطلعها إلى مواصلة الحكومة الجديدة العمل لتَجاوُز مختلف التحديات الراهنة، «والتي من أبرزها استمرار فُلول تنظيم داعش في السعي لاستعادة نفوذِه، إذْ شَنَّ هذا التنظيم قُرابة 69 هجوماً خلال الفترة المشمولة بتقرير الأمين العام».
وأضافت: «على الرغم من التحسُّن النسبي للأوضاع الإنسانية في العراق منذ عام 2017، إلا أنَّه لا يزال في حاجة إلى تلقي الدعم الدولي اللازم للاستجابة لاحتياجات الشعب العراقي».
وفي ختام البيان، أعرب وفد الإمارات عن تطلعه إلى «العمل مع الزملاء في المجلس خلال الأيام المقبلة لتجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، لكي تستمر في أداء واجباتها المهمة، بتنسيق وثيق مع الحكومة العراقية، كما أكد على مواصلة الدعم الإماراتي للعراق حكومةً وشعباً».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية