اليمن: عدم رفع الحصار الحوثي عن مدينة تعز يهدد الهدنة الإنسانية ويعرقل جهود إحلال السلام

خالد الحمادي
حجم الخط
0

أصيب الشارع اليمني بخيبة أمل جراء عدم استجابة الحوثيين لرفع الحصار عن مدينة تعز ورفضهم فتح الطرق المؤدية إليها ما اضطر النشطاء لتنظيم حملات للمطالبة برفع الحصار عن تعز.

تعز-»القدس العربي»: ذكر سياسيون يمنيون أن عدم رفع الانقلابيين الحوثيين الحصار عن مدينة تعز يهدد الهدنة الإنسانية التي ترعاها الأمم المتحدة لمدة شهرين وتسعى لاستمرارها، كما يعرقل جهود إحلال السلام في اليمن، خاصة مع تلبية كافة المطالب الحوثية، والتي كان من المفترض ان يتم الاستجابة لها بشكل متزامن مع فتح الطرق المؤدية إلى مدينة تعز المغلقة من قبل الحوثيين.
وأوضحوا لـ«القدس العربي» أنه لم يبق للانقلابيين الحوثيين أي مبرر لاستمرار حصارهم لمدينة تعز منذ صيف 2015 خاصة بعد إعادة فتح مطار صنعاء والسماح بدخول الوقود عبر ميناء الحديدة، والتي كان الحوثيون يشترطونها لفتح الطرق في مدينة تعز، حيث استجابت الحكومة اليمنية والتحالف العربي بقيادة السعودية، باستئناف الرحلات الجوية التجارية عبر مطار صنعاء والذي استقبل حتى الآن رحلتين جويتين، فيما كان ميناء الحديدة قد استقبل العديد من السفن المحمّلة بالوقود والمشتقات النفطية.
وكان مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ أعلن عن رعايته لهدنة في اليمن لمدة شهرين تبدأ في 2 نيسان/ابريل وتنتهي في 2 حزيران/يونيو، ويسعى غروندبرغ حاليا إلى اقناع الأطراف المتحاربة باستمرار هذه الهدنة التي شملت وقفا شاملا لإطلاق النار ووقف الغارات الجوية للتحالف العربي على الحوثيين في اليمن وكذا وقف الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية على الأراضي السعودية والإماراتية، ووقف القتال في جبهات القتال في العديد من المحافظات اليمنية.
وأصيب الشارع اليمني بخيبة أمل جراء عدم استجابة الحوثيين لرفع الحصار عن مدينة تعز ورفضه فتح الطرق المؤدية إليها حتى الآن، ما اضطر النشطاء اليمنيين إلى التحرك العاجل لتنظيم حملات سياسية وإعلامية للمطالبة بسرعة رفع الحصار عن مدينة تعز، كقضية إنسانية ملحّة، التي تعد في نظرهم أكثر تأثيرا على السكان من مطار صنعاء الدولي، نظرا لما خلفته عملية الحصار الحوثي من نقص حاد في المواد الأساسية وفي مقدمتها الغذاء والدواء، وارتفاع أسعارها بشكل جنوني، وانعدام سبل العيش الآمن لانعدام الأمن الغذائي في المدينة.
ودشّن العشرات من نشطاء وسكان مدينة تعز وقفات احتجاجية الجمعة قبالة المنفذ الشرقي لمدينة تعز، للفت أنظار العالم إلى هذه المأساة الإنسانية، والمطالبة الملحّة بفتح الطرق أمام المسافرين من وإلى مدينة تعز، التي تعاني الأمرّين جراء الحصار الجائر عليها منذ صيف 2015 حيث أغلقت الميليشيا الحوثية كافة الطرق الرئيسية المؤدية إلى مدينة تعز من كافة الجهات والمدن الرئيسية في الشمال والشرق والغرب. وكانوا بدأوا الأسبوع المنصرم حملة إعلامية ووقفات احتجاجية تطالب بإنهاء الحصار عن مدينة تعز، بفتح الطرف المغلقة إليها منذ ثمان سنوات.
وطالب النشطاء في مدينة تعز مجلس القيادة الرئاسي في اليمن بتحمل مسؤوليته الوطنية والإنسانية بعدم التفريط في مدينة تعز، والتوقف عن تقديم التنازلات للميليشيا الحوثية، بعد ان تم الاستجابة لكافة المطالب الحوثية في الوقت الذي لم تبد فيه استعداداتها الميدانية وتحركاتها العملية لرفع الحصار عن مدينة تعز.
وفي الوقت الذي تم فيه التنفيذ المباشر للمطالب الحوثية، أعلن فيه مبعوث الأمم المتحدة عن استلامه لقائمة الوفد الحكومي المفاوض بشأن رفع الحصار عن المدينة وما زال ينتظر أسماء الوفد الحوثي، وهو ما يعني أن قضية فتح طرق مدينة تعز سيخضعوها للمفاوضات والتي غالبا ما سيطول أمدها وستؤول بالفشل، مثل بقية المفاوضات السابقة، رغم أن رفع الحصار عن مدينة تعز كان ضمن بنود اتفاق ستوكهولم بين الحكومة اليمنية والحوثيين نهاية 2019.
ونشرت وسائل إعلام محلية في اليمن أمس السبت أسماء ممثلي الوفدين الحكومي والحوثي في المفاوضات حول فتح طرق مدينة تعز والتي من المقرر أن تبدأ قريبا في عمّان، غير أنه لم يعلن رسميا عن أسماء ممثلي الطرفين في هذه اللجان حتى الآن.
وذكرت أن الوفد الحكومي يتكون من كل عبدالكريم شيبان، محمد المحمودي، علي الاجعر وعبدالعزيز المجيدي، فيما يتكون وفد جماعة الحوثي من كل من يحيى الرزامي، حسين ضيف الله، محمد محمد المحطوري وشكري مهيوب عبده نعمان.
وأرجع رئيس الوفد الحكومي المفاوض بشأن فتح طرقات مدينة تعز، عبدالكريم شيبان، أسباب تعثّر رفع الحصار عن تعز، لارتباطه «برأس زعيم الجماعة المتمردة عبدالملك الحوثي، حيث لا يمتلك باقي قيادات الميليشيا الحوثية القرار أو القدرة على تنفيذ التزاماتهم».
وأعلن شيبان عن استغرابه من التنفيذ المباشر لفتح ميناء الحديدة، وتشغيل مطار صنعاء الدولي الخاضعين لسيطرة الحوثيين، قبل فتح طرق ومنافذ مدينة تعز؛ وقال إن «تلك الخطوات دفعت الميليشيا الحوثية للمزيد من التعنت حيال تعز بعد تلبية مطالبها من الهدنة الأممية».
وكان مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، برئاسة رشاد العليمي وجّه، الأربعاء الماضي، خطابا رسميا إلى الأمم المتحدة طالبها فيه بممارسة كافة الضغوط على الحوثيين لاستكمال تنفيذ كافة بنود الهدنة بما في ذلك فك الحصار عن محافظة تعز وفتح المعابر والطرق المؤدية إليها وتسليم مرتبات الموظفين من إيرادات موانئ الحديدة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية