لندن ـ «القدس العربي»: تتواصل هيمنة تكنولوجيا «الذكاء الاصطناعي» على حياة البشر في العالم، ويتوسع استخدام هذه التكنولوجيا بشكل متزايد، فيما يبدو أن أحدث المجالات التي توشك أن تهيمن عليها هذه التكنولوجيا هي عمليات التوظيف والمقابلات الشخصية التي تجريها الشركات لاستقطاب كوادرها.
ووجدت دراسة جديدة نشرت نتائجها جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليها «القدس العربي» أن الذكاء الاصطناعي أفضل في توظيف الموظفين من البشر العاديين الذين يعملون كمدراء، لكن الشركات لا تزال لا تثق به في عملية التوظيف.
وأجرى باحثون في لندن مراجعة للدراسات السابقة التي قيمت فعالية الذكاء الاصطناعي كأداة للتوظيف، حيث وجدوا أن الذكاء الاصطناعي «يساوي أو أفضل من المدراء البشريين عندما يتعلق الأمر بتوظيف الأشخاص الذين يواصلون أداءهم بشكل جيد في العمل».
وعلى الرغم من أن الذكاء الاصطناعي كان لديه قدرات محدودة في التنبؤ بنتائج الموظفين بعد تعيينهم، إلا أنه يعد «أكثر عدلاً» ويمثل تحسناً كبيراً على أداء البشر، كما خلص الباحثون.
ويعزز الذكاء الاصطناعي أيضاً «معدل الملء» للوظائف الشاغرة وهو «أفضل غالباً من البشر» في تحسين التنوع في مكان العمل، حسب ما نقلت «دايلي ميل».
ويشير معدل الملء إلى عدد الوظائف التي شغلتها الشركة خلال فترة زمنية معينة، مقارنة بعدد الوظائف التي لا تزال مفتوحة، في انتظار شغلها.
وأجرى الدراسة الجديدة باحثون في مبادرة الدمج في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية.
وقالت مؤلفة الدراسة غريس لوردان من كلية لندن للاقتصاد إن البشر «يعانون من المحسوبية والتحيز» عند تعيين الأشخاص، مما يعني أن أفضل مرشح لا يحصل دائماً على الوظيفة التي يستحقها.
وأضافت لوردان: «لقد حان الوقت لأن يسلم البشر عملية التوظيف لآلات ليست لديها هذه الميول».
ويمكن التخفيف من حدة التحيزات المضمنة في الخوارزميات إلى حد ما بمزيد من العناية من أولئك الذين يكتبونها، ويمكن للأشخاص المطابقين، الذين لا يتمتعون بالصبر الطويل في عملية التوظيف مراقبة العملية للتخفيف من أي مخاوف بشأن الإنصاف.
وتابعت: «دعونا نتقدم في مجال الذكاء الاصطناعي في التوظيف والشمولية في مكان العمل في نفس الوقت». ويقول تقرير «دايلي ميل» نقلا عن دراسة سابقة، إنه اعتباراً من عام 2019 اعتمدت 37 في المئة من الشركات الذكاء الاصطناعي للمساعدة في عمليات صنع القرار في مكان العمل بما في ذلك التوظيف.
ويمكن استخدام الذكاء الاصطناعي في التوظيف بعدة طرق، مثل البحث في مئات السير الذاتية عن مجموعة معينة من الكلمات الرئيسية لتضييق نطاق المتقدمين إلى أصحاب الخبرة الأكثر صلة.
ومثال آخر هو استخدام روبوتات المحادثة لإجراء مقابلة أولية مع مرشح قبل أن يتمكن من مقابلة صاحب العمل البشري المحتمل.
وبالنسبة للدراسة، راجع الباحثون ما مجموعه 22 دراسة نُشرت جميعها بين العام 2005 والعام 2021 حيث تم استخلاص المعلومات من جميع الدراسات ذات الصلة وتم تصنيف الأوراق إلى موضوعات بناءً على النتيجة التي يتم تقييمها، مثل «الكفاءة» و«التنوع».
وبشكل عام، وجد الباحثون أن الذكاء الاصطناعي «مساوٍ أو أفضل من» البشر عند استخدامه في عملية التوظيف، لكن البشر «يؤمنون بتفوقهم الخاص» وبالتالي يميلون إلى الاعتقاد بأن بإمكانهم اتخاذ قرارات أفضل من الذكاء الاصطناعي.
كما توصي منظمة العفو الدولية المرشحين الذين لديهم احتمالية أكبر للتوظيف أن يجروا المقابلات من البشر من دون الاعتماد على تكنولوجيا «الذكاء الاصطناعي».
وقام المؤلفون أيضاً بتقييم ما إذا كان بإمكان الذكاء الاصطناعي تقليل اتخاذ القرار المتحيز وتحسين تنوع المرشحين المختارين.
وبشكل عام، أدى التوظيف باستخدام الذكاء الاصطناعي إلى المزيد من النتائج التي تركز على «تعزيز التنوع والشمول» مقارنة بالتوظيف البشري، على الرغم من أن هذا يختلف بناءً على الذكاء الاصطناعي، كما لاحظ المؤلفون.
واعتماداً على الخوارزمية والبيانات التي يتم إدخالها، يمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي «أفضل بكثير أو أسوأ قليلاً» من البشر في اختيار المجموعات غير الممثلة للتوظيف، مثل الأشخاص الملونين والأشخاص ذوي الإعاقة وغيرهم من المجموعات القليلة.
وأخيراً، وجد المؤلفون «ردود فعل سلبية للغاية» عند النظر في كيفية تفاعل المرشحين والقائمين بالتوظيف على التوظيف بالذكاء الاصطناعي.
ويثق الناس في توظيف الذكاء الاصطناعي بدرجة أقل من التوظيف البشري لأن لديهم مخاوف تتعلق بالخصوصية، ويجدون أن الذكاء الاصطناعي أقل جاذبية، ويرون أن المنظمات التي تستخدمه أقل جاذبية من تلك التي توظف من خلال البشر، حسب ما تقول «دايلي ميل».