دعوة لإبعاد القضاء العراقي عن صراعات السياسة وتحذير من خلاف بين السلطات الثلاث

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أصدرت جمعية «القضاء العراقي» غير الحكومية، الأحد، بياناً، دعت فيه إلى «إبعاد القضاء عن الصراعات السياسية الحاصلة في البلاد» مؤكدةً «استقلالية القضاء، وأهميته في تعزيز الديمقراطية».
وذكرت، في بيانها، أنه «في ظل الظروف السياسية والاقتصادية والصحية والاجتماعية الخطيرة التي يَمر بها بلدنا، ولكون إنشاء المحكمة الاتحادية العليا في العراق، يُعتبر خطوةً هامةً في مسيرة استقلال القضاء، لما لها من دور مهم في تعزيز الديمقراطية وترسيخ سيادة الدستور والقانون وهي تحمل سلطة الرقابة الدستورية عنصراً هاماً من عناصر بناء الديمقراطية في جميع البلدان، لذا، فلابد أن تكون بعيدةً عن الأهواء والمصالح الشخصية أو السياسية».

تجاوز على استقلال القضاء

وأضاف: «لاحظنا ممارسات سياسية وتنفيذية وشخصية، تُعـد تجاوزاً على استقلال القضاء وعلى حقيقة كونه يمثل إحدى السلطات الثلاث التي نص عليها الدستور، وللمطالبات الجماهيـرية المستمرة بأن يكون العـراق بلداً يسوده القانون الذي يحكم الجميع، بدلامن بلد يسود فيه قانون يخدم أشخاصاً، ويُفَسر وفـقاً لأهـوائهم ورغباتهم الشخصية».

اجتماع للجمعية

وفيما أشار البيان إلى «اجتماع لمجلس إدارة الجمعية في مقرها في بغداد (أمس الأحد)» أكد أن «الجمعية هي الرابطة القضائية المنتخبة والوحيدة في العراق، والتي تمثل القضاة تمثيلاً نقابيـاً والتي أُنشـأت من أجل دعـم مسيرة استقلال القضاء، ومن أولى أهدافها بموجب نظامها الداخلي تعـزيز استقلال القضاء وعـدم التدخل في شؤونه وإبداء الرأي في التشريعات ذات العلاقة بالقضاء وبالعمل القضائي بشكل عام».
وأوضح أن «ليس من مصلحة البلاد، وخصوصاً في هذا الظرف حصول خلاف بين السلطات الاساسية في الدولة، وهي السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية، لأن الأساس الطبيعي، هو التعاون والانسجام، لأن ذلك الخلاف يكون سبباً في تـراجع بناء دولة القانون والمؤسسات، إذا ما لجأت تلك السلطات أو الكيانات أو من يدعون تمثيلها أو الانتماء إليها بالتعرض إلى القضاء علناً بالنقد والتجريح والاتهام وبالتسييس وعدم الحياد». وأشار إلى أن «لدولة القانون عناصر، إذا ما تَخّلف أحدها انتفى هذا الوصف عنها، وتحولت شيئاً فشيئاً إلى دولة بوليسية تُنتَهكُ فيها الحقوق والحريات ويُسيـَس فيها القانون، وتلك العناصر هي؛ الدستور وسيادة القانون وتدرج القواعد القانونية والرقابة القضائية والفصل بين السلطات واستقلال القضاء، لذا يجب على الجميع سلطات وأفراد أن يحافظوا على تلك العناصر ويقفوا بوجه كل من يريد زعزعتها والتجاوز عليها».
وذكّر القضاة، في بيانهم السلطتين التشريعية والتنفيذية وجميع القوى السياسية إلى «ما ورد بأحكام دستور جمهورية العراق لسنة (2005) من أن السلطات الاتحادية، تتكون من السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، تمارس اختصاصاتها ومهامها وفقاً لمبدأ الفصل بين السلطات، أي زن السلطة القضائية هي إحدى السلطات الثلاث وقد أفرد لها الدستور الفصل الثالث منه بعـد أن كان الفصل الأول مختصاً بالسلطة التشريعية والفصل الثاني مختصاً بالسلطة التنفيذية، كما أفـرد لها نصوصاً لم تكن لغيرها من السلطات للتأكيد على استقلالها إذ جاء ‏في المادة (19/أولا) من الدستور إن (القـضاء مستقل لا سلطان عليه لغير القانون) وفي (البند ثالثاً) من ذات المادة إن (حق التقاضي حق مَصُون ومكفول للجميع) وفي (المادة 87) أن (السلطة القضائية مستقلة تتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها) وفي (المادة 88) أن (القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون ولا يجوز لأي سلطة التدخل في القضاء أو في شؤون العدالة»).

العلو القانوني

وأوضح البيان أن «إصدار التشريعات التي تخص السلطة القضائية من قبل البرلمان لا يُعـطيه العَلَوية على باقي السلطات، لأنه يمارس ذلك تنفيذاً لاختصاصاته الدستورية والتي ينبغي معها التقييد بمبدأ الفصل بينه وبين السلطتين الآخريين التنفيذية والقضائية، والتي لا تقل شأناً أو عَلوية عنه، بل أن للسلطة القضائية العلو القانوني وفـقاً لما يُصدره أعضائها وهيئاتها من قـرارات وأحكام واجبة النفاذ على السلطات والأفـراد كافة».
ورأى أن «استقلال القضاء لا يقتصر على مجرد استقلال القضاة أو استقلال السلطة القضائية في إصدار الأحكام دون تأثير أو تدخل من أي سلطة أو جهة أخرى، وإنما يمتد بشكل أساسي إلى وجوب احترام تلك السلطات والجهات كافة لما يصدر عن القضاء من أحكام وقـرارات وتنفيذها، ولهذا فإن احترام الأحكام القضائية وتنفيذها يُعـَد هو الجانب العملي لاستقلال القضاء، وإلا أصبحت تلك الأحكام والقرارات مجرد كلمات تخلو من الفائدة العملية، وأصبح مبدأ استقلال القضاء فارغـاً من محتواه».
وزاد: «حتمية تنفيذ الأحكام القضائية يُعـَد مظهراً مهماً وأساسياً من مظاهر استقلال القضاء، فلا يجوز لأي من السلطات أو الجهات الأخرى الامتناع عن تنفيذ أحكامه بشكل كامل او التنازع فيها على أساس عدم عدالتها أو عدم موافـقتها لأحكام الدستور او القانون أو الاتجاه إلى التنفيذ الجزئي لتلك الأحكام أو حتى التأخر في تنفيذها، ‏ولهذا، فإن عـدم تنفيذ الأحكام القضائية كلاً أو جزءًا أو عـرقلة تنفيذها يُعـَد خـرقاً لأهم المبادئ الدستورية وهو مبدأ استقلال القضاء وتترتب عليه المسؤولية الجزائية والمدنية».
ودعا البيان، السلطتين التشريعية والتنفيذية وجميع القوى السياسية وكل أبناء شعبنا العراقي إلى «إبعـاد القضاء عن الصراعات السياسية والحفاظ على استقلاله بوصفه الجهة المحايدة لضمان عدم تأثره بأي اعتبار سياسي وعدم استجابته لأي تأثير شخصي، وتمكينه من أن يبسط الرقابة على عمل السلطتين الأخريين، فله أن يبسط الرقابة على أعمال السلطة التشريعية للتأكد من مدى موافقة التشريعات التي تصدرها للدستور وله قبلها سلطة الحكم بعدم دستورية أي نص تشريعي وإلغائه، كما أن القضاء هو من يمنح أعضاء مجلس النواب شرعية عضويتهم من خلال تصديق نتائج الانتخابات وله الغاء عضوية أي منهم في حال فقدانه لشروط العضوية، وأن، له النظر في القضايا الناشئة عن تطبيق القوانين والأنظمة والتعليمات والإجراءات الصادرة عن السلطات الاتحادية و إلغاء أي منها إذا ما كان مخالف لأحكام القوانين وفقاً لتدرجاتها، لكي نَصون الدستور ونبني دولة يسودها القانون».
وشكر القضاء، «القوى السياسية وأعضاء السلطتين التشريعية والتنفيذية ممن كان لهم رأي واضح في احترام احكام الدستور من خلال احترامهم لما يَصدر عن القضاء من أحكام وقـرارات وإن كانت لم تتوافق مع مصالحهم أو حتى مع قناعاتهم».
ودعوا في البيان، زملاءهم وأعضاء الإدعاء إلى «أخذ دورهم في المطالبة بما تضمنه هذا البيان أو بما يَرونه مناسباً، وبما يحفظ أو يضمن الحفاظ على هيبة القضاء واستقلاله وعدم السماح بالنيل منه، خاصة بعد أن أصبح القضاء بعد نفاذ قانون مجلس القضاء الأعلى في ‏23‏/1‏/2017 وبـفضل الله محلاً لثقة أبناء الشعب وملاذاً حتى للسلطتين التشريعية والتنفيذية يلجؤون اليه عند اشتداد الأزمات وتَعـذر حلها».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية