الفنانة المغربية سناء مرحتي: الملحون والغرناطي والأندلسي بلمسة أنثوية

من بين الأصوات الأنثوية، التي تتغنى بالتراث الموسيقي المغربي، وألوانه المتعددة، يذكر اسم سناء مرحتي، كأحد أجمل هذه الأصوات، وأكثرها إتقاناً، وتمكناً، من أداء فنون صدحت بها أصوات الرجال، وحناجر عظماء المطربين، وأكابرهم، لفترات طويلة. بصوتها الفاتن، تغني سناء الملحون، والغرناطي، والأندلسي، والشكوري، وفق قواعدهم الأصلية، وبأسلوبها الخاص الذي كونته على مر السنين، حيث تشربت هذه الفنون منذ طفولتها، ونهلت من أعذب مواردها، وتشبعت نفسها بتلك الموسيقى، التي طبعتها بطابع الرزانة، والبهاء، والرقي الرصين. وكان لتأديتها هذه الألوان الموسيقية الصعبة، في سن مبكرة، الأثر في تشكيل طبيعة نفسها، وصياغة ذوقها بشكل سليم. وهي من الذين يحملون، أمانة هذه الفنون الموسيقية المغربية القديمة، ويؤدون رسالتها، ويبدعون في إعادة تقديمها، ما يجعلها لا تعرف الخمود والركود، ويدب فيها النشاط بشكل دائم، ولا تختبر إحساس الغربة في ديارها، بل تكون، ثابتة مطمئنة، بالدرجة التي تمكنها، من الانطلاق خارج الديار، والذهاب نحو آفاق بعيدة، وآماد فسيحة، والتحاور مع ثقافات، وحضارات موسيقية أخرى في أنحاء العالم. ووجود سناء مرحتي، وغيرها من الأصوات الحديثة، كبيرة الشأن، عالية القدر، يضمن الحفاظ على هذا الكيان التراثي، وحيويته الدائبة، واستمراره، كأحد العناصر التي تميز الشخصية الموسيقية، والهوية الثقافية للمغرب.

وفي بعض حفلاتها، وإطلالاتها الغنائية المتلفزة، ترتدي سناء القفطان المغربي، بجماله اللانهائي، وبتصميماته المتجددة دائماً، وقد تظهر بأثواب عصرية خالصة، أو مستوحاة من القفطان المغربي بشكل أو بآخر.

رحلة إلى الماضي

مع صوت سناء مرحتي، يذهب المستمع إلى ماضٍ بعيد، فهي عندما تنظر إلى الوراء، تجد موسيقى وقصائد وأغنيات، سبقت وجودها بأزمنة طويلة، وتجد الكثير من القطع الفنية الرفيعة، التي تعد من الآثار الخالدات في الفن المغربي. وما تفعله هو أنها، تصل بين زمن قديم، تنتمي إليه وجدانياً، وآخر حديث تعيش فيه، وتحمل مسؤولية تجميله فنياً، وتهذيبه ذوقياً. ومن خلال صوتها، يمكن سماع هذا الفن القديم على أصوله، بإحساس مغربي خالص، وبرقي يبهر الألباب، ويمتع القلوب، ويخلق الأنس والانشراح، وكذلك يصنع الإفهام، وترقية الحس الفني. تشارك سناء مرحتي في المهرجانات الموسيقية المهمة في المغرب، كمهرجان الموسيقى الروحية، ومهرجان موازين، وغيرهما، كما تشارك أيضاً، في بعض المهرجانات العالمية، التي تقدم ثقافات موسيقية مختلفة. ويصاحبها في تلك الحفلات، أكثر من أوركسترا متميزة، ومجموعة من العازفين المهرة، وتشتبك مع أنواع موسيقية أخرى، كالجاز مثلاً، الذي تمزجه أحياناً مع الملحون، عند تقديمه إلى الجمهور الأجنبي.
وفي بعض حفلاتها، وإطلالاتها الغنائية المتلفزة، ترتدي سناء القفطان المغربي، بجماله اللانهائي، وبتصميماته المتجددة دائماً، وقد تظهر بأثواب عصرية خالصة، أو مستوحاة من القفطان المغربي بشكل أو بآخر. ومع أناقة الملبس، وجمال الشكل، بملامحه وقسماته المغربية الأصيلة، بالإضافة إلى الحضور اللطيف، وقوة الشخصية، سرعان ما يتحقق القبول، وتدخل سناء إلى القلوب مباشرة. ثم ينثر الصوت نجومه وأقماره، فيتلألأ الكون من حولها، وهي تغني هذا القديم، الذي هو جديد أبداً، بأداء ممتاز، على حسب تقاليد الموسيقى المغربية. تتفرق الجماليات في شتى نواحي هذا الصوت البديع، الذي يدل كل شيء فيه، على حسن الذوق، وسلامة الإحساس. ومن خلال تنغيم ما، أو أداء بعض المقاطع الشعرية القصيرة، يضيء الصوت، ويكشف عن المزيد من هذه الجماليات، ويحس المستمع بمدى روعة هذا الصوت، ويعيش معه لحظات فنية عميقة، ويرتوي السمع بجميل الشدو وعذب الغناء.

الفنون المغربية القديمة

وفنون الملحون، والغرناطي، والأندلسي، والشكوري، التي تغنيها سناء مرحتي، هي فنون مغربية قديمة، ألهمتها البيئة والثقافة والحضارة، ومرت بأطوار ومراحل تاريخية مختلفة، وتم تناقلها وتوارثها من جيل إلى آخر. وهي في أغلبها قصائد، يغترف كتابها من قاموس واسع، يمتلئ بالمفردات الدارجة، التي قد تقترب كثيراً من اللغة العربية الفصحى، أو تبتعد عنها قليلاً، وربما تعتمد أحياناً على الغريب منها والمجهول لدى البعض، لكنها على كل حال، كلمات تنبثق من روح الثقافة المغربية، والخيال المغربي. ويعد الغزل من أهم أغراض هذه الأشعار، بالإضافة إلى بعض الأغراض الأخرى بطبيعة الحال، فهي أشعار كان يكتبها الرجال ويغنونها، وتحمل بعض القصائد، أسماء المحبوبات كمواضيع للغزل، مثل قصيدة «لغزال فاطمة» وقصيدة «لالة غيتة مولاتي». وتكون هذه القصائد محكمة السرد، غنية بالألفاظ الجزلة، متنوعة العبارات والأوزان، والإيقاعات والقوافي، محبوكة النسج الفني، وطويلة إلى حد ما، تتطلب جهداً في الحفظ والأداء، وبعضها يكون شعراً حكائياً تمثيلياً. ومن أهم الصفات الجوهرية التي تميزه، هي روعة دلالات الكلمات المنظومة، وجمال القول، ويكون له خصوصيته في أساليب الوصف والتشبيه والاستعارة، فيروي القلب، ويغذي الذوق بكلمات ومفردات، وصور بلاغية، وكثير من المعاني التي ربما لم تخطر على بال المستمع من قبل.

تمتلك سناء مرحتي، حساً لغوياً مرهفاً، يمكنها من الوصول إلى دقائق وخفايا هذه الفنون، وفهم بلاغة التعبيرات والتراكيب، والمفردات والمعاني الكامنة في ظلالها، ويجعلها تعتني باللفظ، ودقة الأداء بأسلوبها الخاص، فهي تنقل مشاعر، وتعبر عن خلجات، وتتعمق في آلام، وتغرق في أحاسيس حب نشوان. وينسجم صوتها بصفاء رنينه، ومرونته وقوته، مع هذه القصائد والألحان، ويضفي غناؤها الأنثوي العذب الناعم، الذي يفيض بالحنان، رونقاً خاصاً على هذه القطع الفنية. وتصاحبها عادة مجموعة من الآلات الوترية، وعلى رأسها آلة الكمان، التي يتم العزف عليها وفق الطريقة العالمية المعروفة، أو وفق الطريقة المغربية الخاصة، حيث تثبت فوق الركبة في وضع رأسي، ثم يتحرك القوس على الأوتار بحرية كاملة، بالإضافة إلى آلات النقر الإيقاعية، والناي والعود، وإلى ما هنالك من آلات موسيقية أخرى، ترتبط بمكونات الهوية المغربية، وتنوعها الثقافي.

مساحة الصوت

وتستطيع سناء أن تنقل الإحساس الدقيق إلى المستمع، وهي تغني عن مشاعر رجل يتغزل بحيبته، ويطلب عطفها على حاله، أو رجل آخر، فقد دمليج حبيبته، ويبحث عنه في لهفة بينما يعاني من حسرة الفقد. ويبعث صوتها الفرح، عندما تغني «السانية والبير» على سبيل المثال، وكذلك عندما تغني «آه يا لولو» بينما يعبر صوتها عن الكثير من الحزن، والأسى والأنين الموجع، عندما تغني قصيدة «الشمعة». وهكذا تنتقل بغنائها من لون إلى آخر، بسلاسة وطبيعية، حيث يتكيف الصوت مع قواعد كل لون، ومتطلباته الفنية، وموضوعه الذي يعبر عنه، والمشاعر المختلفة، من فرح، وحزن، ومغازلات مرحة. كما تغني المواويل الحزينة في بداية بعض الأغنيات، وتُواكب تراوُح الإيقاع بين البطء والسرعة، وتَغيره في الجزء الأخير من الأغنية عادة. ويحافظ الصوت على جماله الكامل، في أجوبته وقراراته، والدرجات الصوتية كافة، والانتقال من النغمات الأعلى إلى النغمات الأدنى، والعكس، وكذلك في تنغيمه وتذبذبه وارتعاشاته، وخصوصاً التنغيم المغربي، الذي لا يشبه أي تنغيم آخر، وتجيده سناء بصورة فائقة. ويشير كل ذلك إلى كثرة المران، والجهد المبذول في التدريب، من أجل الحفاظ على الهبة السماوية، والمنحة الربانية، التي هي الصوت.
ومن أجمل الأغنيات المرحة المفرحة، التي تغنيها سناء مرحتي، والتي ترتبط بشكل أو بآخر، بأصول الثقافة المغربية، وبعض تقاليدها، أغنية «السانية والبير» بإيقاعاتها اللطيفة وكلماتها المحببة التي تقول: «السانية والبير، والما جاري لالة لالة، وين نروح السماح يا عين، وين نروح صبري لله». وأغنية «آه يا لولو» التي لا تقل جمالاً من ناحية اللحن والكلمات والأداء، والخاتمة الرائعة التي تقول: «زينو يفتن أصلو مغربي، هو العمر، هو حبيبي». ومن الأغنيات الساخرة التي تغنيها أيضاً، وتحمل نقداً اجتماعياً في مقاطعها، والمضحكة كذلك بشكل كبير، أغنية «حضي راسك لا يفوزوا بيك القومان يا فلان» التي تعود في الأصل إلى الفنان المغربي الراحل «الحسين السلاوي» وتُذكّر هذه الأغنية إلى حد ما، ببعض أغنيات سيد درويش، التي تعبر عن الشعب المصري ومعاناته.

ومن أجمل الأغنيات المرحة المفرحة، التي تغنيها سناء مرحتي، والتي ترتبط بشكل أو بآخر، بأصول الثقافة المغربية، وبعض تقاليدها، أغنية «السانية والبير» بإيقاعاتها اللطيفة وكلماتها المحببة التي تقول: «السانية والبير، والما جاري لالة لالة، وين نروح السماح يا عين، وين نروح صبري لله».

ومن قصائد الغزل، التي تبدع سناء مرحتي وتتألق في غنائها، قصيدة «غيتة» حين تردد: «قولوا للالة غيتة مولاتي، جود بوصالك عا لعشيق يامو الغيت» وقصيدة «لغزال فاطمة» التي تتقن سناء غناءها، بكلماتها الكثيرة الجميلة، وإيقاعاتها المتلاحقة، وتقول بعض مقاطعها: «ارحمي يا راحة لعقل ترحامي، من جفاك طال سقامي، كيف نبقى حاير وأنت مسليا، روفي يا لغزال فاطمة». وتعد قصيدة «الكاوي» من أشهر قصائد الملحون، التي تغنيها سناء، وهي قصيدة صعبة، تبدأ بموال حزين يطول قليلاً، وتقول بعض كلماتها: «أنا الكاوي، كي مخفي، والكي فالذات ما برى لي، من بعد لا كويت، وبريت جراحي طالوا». ومن الأغنيات الشهيرة أيضاً، والرائعة رغم حزنها البالغ، أغنية «الشمعة» التي يمكن سماعها بأكثر من نسخة مذهلة، كنسخة «الحسين التولالي» ونسخة فريق «جيل جيلالة» وحتى مع سناء مرحتي، يمكن سماعها في نسخة بطيئة، قدمتها مع أوركسترا أمستردام الأندلسية، حيث تمتع السامع بصوتها الخالص في البداية، عندما ينطلق وحده دون مصاحبة أي من الآلات الموسيقية له. وتوجد بعض النسخ الأخرى الأسرع إيقاعياً، سواء المسجلة أو المتلفزة. تعرف سناء جيداً كيف تقيم ذلك الحوار مع الشمعة، التي تسألها عن سبب بكائها وسر حزنها، وتقارن حالها بحال تلك الشمعة الباكية، ثم تبدأ في بث أحزانها، والبوح بآلامها قائلة للشمعة: آوعدي لو جيت يا الشمعة، نحكي لك كل ما جرى لي، تنسي غرايبك، وتسمعي لغرايبي طويلة، إيلا باكيا من نارك، نيران في دخالي، عدات كل نار فذاتي، وجوارحي كميلة».

قصيدة الدمليج

ومن أطول قصائد الملحون وأصعبها، التي تؤديها سناء مرحتي بمهارة، قصيدة «الدمليج» التي يغنيها أيضاً المطرب المغربي الراحل «الحسين التولالي» باقتدار عظيم. وهي قصيدة مطولة تزيد مدتها عن عشرين دقيقة، وتتميز بسردها الرائع، الذي لا يخلو من الحبكة الدرامية، والوصف المثير، والأحداث المشوقة، كما تزخر بالتعبيرات اللغوية الفريدة المنمقة شديدة الحسن، بالإضافة إلى الخيال الهائل، الذي يحيط بالمستمع ويستحوذ على حواسه كافة، ويُمتع عقله ويُشبع وجدانه. يمكن وصف هذه الأغنية بأنها قصة أو رواية مغناة، تصطحب السامع في رحلة مليئة بالصور والمشاعر والأماكن المختلفة، والسرد في هذه الأغنية هو العنصر الأساسي الذي تقوم عليه، ويتبعه المستمع ليكتشف تقنياته التي لا تكف عن مفاجأته حتى النهاية.

يفقد العاشق دمليج حبيبته، ويظل يبحث عنه طوال القسم الأكبر من الأغنية، وبعد أن يقع الفقد، يأخذ في وصف الدمليج ومدى جماله وندرة صناعته، ويستغرق ذلك بعض الوقت من الأغنية، ومن هذا الوصف قوله: «دمليج الموضة يا فهيم من ذهب الصين وجا لتاج البنات هديا، صنعو ماهر ذوقي لبيب وحكيم من اليونان، دمليج مرصع بالإدرار من شغل الأناضول فيه حجرة تركيا».

وعلى المغني أن يتقن هذا السرد بقدر ما يتقن الغناء، وأن يُظهر جمالياته، وهو ما تقوم به سناء مرحتي في أدائها لهذه الأغنية الشيّقة، من خلال نطق بعض الكلمات بطريقة معينة، وكذلك مد بعض الحروف، والتحول المباغت في طريقة إلقاء الجملة، بشكل يختلف عن الجملة التي سبقتها، لتنبيه المستمع إلى شعور جديد طارئ، أو حدث ما. ولهذه الأغنية بطل درامي كأي رواية أو قصة تمثيلية، وتوجد أيضاً البطلة أو الحبيبة، التي يقل حضورها عن حضور البطل، ويوجد بعض الشخصيات الثانوية التي تمر سريعاً في موقف من المواقف، وهناك الشخصيات التي تمثل حلاً مفرحاً للعقدة الدرامية. تروي أغنية الدمليج حكاية العاشق الذي كان في صحبة معشوقته، وعندما حان وقت الفراق، أعطته الحبيبة إحدى أساورها الذهبية المرصعة بالأحجار الثمينة، لتظل معه كذكرى يحفظها ويصونها، إلى أن يعيدها إليها مرة أخرى في اللقاء المقبل، فيقول البطل على لسان حبيبته: «قالت مصباح الزين يا العاشق هذا وقت الرواح دون خفيا، ودعتك في حفظ الكريم من لا تراه عيان. قالت ليا يا عاشق البها لا تبقى حيران، هاك الدمليج يا عاشق المحاسن، صونو وحضيه فالحجوب السريا».
يفقد العاشق دمليج حبيبته، ويظل يبحث عنه طوال القسم الأكبر من الأغنية، وبعد أن يقع الفقد، يأخذ في وصف الدمليج ومدى جماله وندرة صناعته، ويستغرق ذلك بعض الوقت من الأغنية، ومن هذا الوصف قوله: «دمليج الموضة يا فهيم من ذهب الصين وجا لتاج البنات هديا، صنعو ماهر ذوقي لبيب وحكيم من اليونان، دمليج مرصع بالإدرار من شغل الأناضول فيه حجرة تركيا». ثم يذكر الكثير من بلدان العالم والعواصم، كالقاهرة والشام، ويؤكد على عدم وجود مثيل لهذا الدمليج في كل هذه البلاد، وعن وصف الدمليج، ينتقل الغناء إلى وصف الفقد ومشاعر الحسرة، وعناء البحث والإصرار على إيجاده، ويأخذ في سرد رحلة البحث، ويذكر الكثير من الأماكن والأحياء والشوارع التي يدور فيها، ويعود إلى التعبير عن مشاعر الفقد مرة أخرى، بمقاطع جديدة وتعبيرات مختلفة، ثم تظهر بعض الشخصيات كالعذارى اللاتي أخبرنه بأن الدمليج الذي يبحث عنه، يوجد لدى إحدى الجميلات، وعندما يذهب إليها تشترط أن يسهر عندها من أجل أن تعطيه الدمليج، لكنه يخبرها بأنه لا يستطيع أن يخون حبيبته، فتحترم رغبته وتعيد إليه الدمليج، فيغني فرحاً: «تما ودعت تاج البنات وفرح قلبي ونسيت كل ما فات عليا، ولقاني بالدمليج رب الورى خالق الأكوان». لا تنتهي الأغنية هنا، ولا ينتهي التشويق أيضاً، ويظل السرد يأسر المستمع حتى آخر لحظة، إلى أن يعيد العاشق الدمليج إلى حبيبته في سهرة من سهرات الغرام.

كاتبة مصرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية