‘عتبة ‘ المنزل

حجم الخط
0

تمارا محمد غادرَ ذاك ‘المبنى الضخم’ مُتوجهاً الى طريق منزله الذي رُغم أنَّ كل ما فيه لم يَعُد ‘هُوَ’ الا أنَّه لا زال يُصر وعلى ثقة بذاكرته التي تؤكد له بأن الطريق حتماً سيؤدي الى منزله ‘هُوَ’ وان تغيّر ما أحاط به. كان على عِلم مُسبق بأنَّ لا أحد ينتظره ! رُغم ذلك أبى التراجع عن قرار الرجوع اليه. أمام الباب الخشبي المُهترئ وقف..طال به الوقوف الممزوج ألماً فرحاً شوقاً واضطراباً ! وكأن ما يقع خلف هذا الباب عالماً اخراً يختلف عمّا هو خارجه. تهيأ بعد شهيق عميق استرجع به أنفاسه لملاقاة ذاك العالم المعلوم المجهول بالنسبة له . أخرج المفتاح الذي لم يفارقه طيلة فترة غيابه،حالهُ كحال مفاتيح تلك القضبان التي قَبَع خلفها فهي وان تعددت هناك الا أنّها تُشبه مفتاح منزله الصغير فكلاهما يسكُن بدورانهم عالماً ‘سُجنت أنفاسه’. فور دخوله ركض فَرِحاً ‘نَعم هذا هُوَ’ !! خاطب نفسه فَرِحاً ، هذا هو مقعده الصغير الذي وان كان قد تمزقت بعض أجزاءه واحتضنه الغبار لا يزال ينتظره ! ‘هل يسكن الوفاء أشياؤنا’ !! بصوت منخفض يتخلله الدمع أطلق عبارته تلك ويداه تتفحص أجزاء المقعد بحذر. جلس..مرَّ وقت طويل ولا يزال الصمت يتلبسه ، المنزل يسوده الهدوء ‘المدوي’.. وجهه الذي بين كل دقيقة وأُخرى يلتف الى الخلف نحو الباب علَّ أحد يشعر بعودته !! نَعم هو يعلم بأنّ لا أحد سيأبه بعودته ويأتي لالقاء التحيّة .. الا أنّهُ لم يستطع أن يمنع نفسه من استراق النظرات بين الحين والاخر .. كل شيء حوله يُثبت رحيلهم ، الصور التي باتت شبه مُعلقة على المسمار الذي تعِب وأنهكه حملها! فتبان لك وكأنها على حافة الوقوع. دُمية صغيرة مُلقاة على الارض تنتظر عودة صديقتها التي كانت تُشكِّل لها شيئاً مهماً.. ستائر خالط بياضها سواداً .. جميعهم يؤكدون له بأنهم ‘رحلوا’ ‘رحلوا’ الى رحلة ‘اللا رجوع ‘.. انتابته نوبة من الضحك كسر وتيرتها دمعَهُ حينما أعادته تلك الصور لزمن مضى كان عنوانه ‘سننتظرك .. ستعود ‘ !! ‘سأبقى هنا فعالمي هذا ما زال يملك شيئاً ما أعرفه’ أجاب سؤالاً يتلبسه الاستنكار يدور بداخله ‘هل ما زلت تريد البقاء هنا يا هذا ؟!’ أغمض عينيه وترك باب منزله مفتوح بشق صغير غير مغلق وغير مفتوح تماماً! رافضاً التخلي بشكل تام عن العالم الخارجي مُتمسِكاً بعالمه الذي يقع خلف ‘عتبة’ المنزل. فيروز ‘ركبو عربيات الوقت وهربوا بالنسيان وتركوا ضحكات ولادن منسية عالحيطان تركولي المفاتيح تركوا صوت الريح وراحوا ما تركوا عنوان ‘.قاصة من الأردن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية