القاهرة ـ «القدس العربي»: لم يصدق كثير من المعارضين آذانهم وهم يستمعون للإعلامي المقرب من السلطة عمرو أديب متبرما من غيابكل أشكال المعارضة الحزبية.. وخاطب أديب القصر الرئاسي قائلا: “سيادة الرئيس إحنا معندناش حزب معارض، وجهة نظر الناس والأجانب أنها فرصة جيدة لأن ينفتح المجال العام، ووجود حياة سياسية وجمعيات عامة وخاصة تستطع التعامل.. نحن لم نسمع عن مؤتمر لحزب في الـ5 سنوات الماضية” فرك كثير من المصريين أمس الثلاثاء 24 مايو/أيار جفونهم وهم يستمعون لتلك الاعترافات غير المسبوقة التي تفوه بها أشد اعلاميي السلطة تأثيرا في الجماهير، بكثير من الدهشة، فيما وصل عدد من المعارضين لأبعد مما يعتقد الكثيرون معتبرين ما تفوه به أديب هو محاولة للقفز من السفينة التي تواجه أمواجا عاتية بسبب تلك الأزمات الاقتصادية التي دفعت الملايين للتبرم والسخط.
ومن الشائعات التي حرصت الحكومة على نفيها: نفى مجلس الوزراء وجود أزمة في الأرز في الأسواق، مُشددة على توافر كل السلع الغذائية الأساسية بشكل طبيعي ومن بينها الأرز، مع انتظام ضخ كميات وفيرة منها يوميا في جميع الأسواق في كل محافظات الجمهورية، وأكدت تحقيق مصر الاكتفاء الذاتي من سلعة الأرز، مُشيرة إلى شن حملات تفتيش يومية على كل المنافذ والمخازن، للتأكد من توافر جميع السلع ومنع أي تلاعب في أسعارها أو احتكارها. من جانبه حاول علي المصيلحي وزير التموين والتجارة الداخلية امتصاص غضب الشارع معلنا أنه يمكن لأي من أبناء صاحب البطاقة التموينية تسجيل رقم هاتفه المحمول حال صعوبة تسجيل رقم رب الأسرة لكي يتفادي الحرمان من الحصول على الدعم التمويني. ومن أخبار القصر الرئاسي: وجه الرئيس السيسي بدراسة أي تحديات راهنة قد تكون استجدت وتواجه مشروع الريف المصري، خاصة إمدادات مياه الري وجودتها”. ومن أخبار وزارة الدفاع: غادر القاهرة الفريق أول محمـد زكي القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي على رأس وفد عسكري رفيع المستوى متوجها إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية، في زيارة رسمية تستغرق عدة أيام، في إطار التنسيق الدائم والمستمر مع الدول الافريقية الشقيقة.. ومن أخبار الحوادث: ألقت الأجهزة الأمنية القبض على سيدة تدعى “أم ابراهيم”، أطلق عليها الأهالي لقب “مستريحة أكتوبر” وذاع صيتها، بالنصب على مواطنين، وقد استولت على 4.5 مليون جنيه من المواطنين وتمكنت في السابق من مغادرة الحي الذي تقيم به حتى نجحت الشرطة في القبض عليها.
ومن أخبار الرياضة: وجه مرتضى منصور رئيس نادي الزمالك، رسالة إلى جماهير القلعة البيضاء، بسبب هجومهم على لاعبي الفريق الأول لكرة القدم.. وطالب مرتضى “الجمهور الغاضب بعدم الوجود على مدرجات الزمالك، حتى لا يهاجموا اللاعبين”. وحقق الزمالك الفوز على أسوان، بهدفين مقابل هدف، في المباراة في نصف نهائي كأس مصر. ومن التقارير التي حظيت بالاهتمام: “في ظهور شبه نادر حرص الفريق أحمد شفيق على تقديم واجب العزاء لأسرة الفنان سمير صبري، المقام حاليا في مسجد الشرطة في منطقة الشيخ زايد”.
بأبخس الأسعار
طالبت سكينة فؤاد في “الأهرام” بضرورة وجود قراءات علمية أمينة لآلام وآمال هذه الجموع والحلول لما تعانيه من مشكلات، ونشر مظلات أمان واطمئنان وثقه في احترام وتنفيذ مبادئ المواطنة، كسند وداعم أساسي لكل ما يحتاجه المواطن، دون اللجوء إلى دعم من وساطة أو مكانة أو نفوذ وتنفيذ سياسات تجعل المصريين شركاء وفاعلين ومؤثرين في إدارة شؤون بلدهم، خاصة ما تمتلئ به مصر من خبراء وعلماء وباحثين وطنيين في جميع المجالات.. كما دعت الكاتبة لتوفير الحق في تدفق المعلومات وإجابة جميع التساؤلات بالمصداقية الواجبة. وعبرت الكاتبة عن قلق الجماهير بسبب ما أعلنه رئيس مجلس الوزراء في ما أطلق عليه “المؤتمر العالمي” والنتائج المترتبة على طرح أصول مملوكة للدولة بمقدار 40 مليار دولار للقطاع الخاص خلال أربع سنوات، وموقف مصر من صندوق النقد الدولي وأعباء الديون وكيفية إدارة اقتصاد إنتاجي يستعيد قدرة مصر على إحياء وإدارة ثرواتها وصروحها الصناعية والزراعية.. ومعرفة كيف تدار مليارات دعم التصدير وترشيد الاستيراد، وموقفنا من إدارة الأزمة العالمية في الشح المائي التي تهددنا، وكيف تكون الإدارة الرشيدة لمياهنا الجوفية وكفاءة إدارة ثرواتنا البشرية من خبراء وعلماء. ودعت الكاتبة لوضع قواعد حاكمه لاختيار أفضل الكفاءات والقيادات في جميع مواقع الإدارة والمسؤولية وتطبيق القوانين التي تعالج التقصير والفساد والمفسدين، وأهمية وجود إدارة رشيدة لثرواتنا الطبيعية والمعدنية المهدرة، التؤ تستغل وتباع بأبخس الأسعار مثل الأعشاب والنباتات الطبية والعطرية، وما في صحارينا من رمال بيضاء وسوداء وفوسفات ومنغنيز ومعادن أخرى وفي مناجمنا كمناجم الذهب وتحميل الفئات الأقدر النصيب الأكبر من أعباء التكاليف والتوابع للأزمات الاقتصادية وارتفاع الأسعار وأعباء الحياة.
خطايا مبارك
طالبت سكينة فؤاد بضرورة الاستعانة بالخبراء والمتخصصين في مجال التعليم لمراجعة ما تحقق، أو لم يتحقق في ما نتطلع إليه من ثورة تعليمية وأن يجد التعليم المهني والفني ما يستحقه من اهتمام وبحث أسباب تفشي وتضخم مراكز التعليم الخاصة حتى الآن وإعادة الرابطة الوثيقة بين التربية والتعليم ورفع مستوى إعداد وتدريب المعلمين والمعلمات بما يتلاءم وأحدث التطورات والأنشطة التعليمية والتربوية والرياضية، استلهاما من التراث التربوي والتعليمي المصري، وليس نقلا عن أنظمة غربية وتوفير الدعم المادي الذي يكافئ خطورة رسالتهم وينطبق الأمر على دراسة وحل مشاكل الأجيال الجديدة من الأطباء مهنيا وماديا، وتوفير ما يوقف الأرقام المؤسفة لهجرتهم للخارج. كما عبرت الكاتبة عن أملها في أن يلتفت الحوار الوطني إلى قضية من أخطر قضايانا، التي بددت وأهدرت كثيرا من فرص الإنقاذ على بلدنا، وهي عدم المبالاة بما يثيره مفكرون وكتاب وخبراء وعلماء حول مشاكل وأزمات مصيرية، ويقدمون الحلول الموثقة لها مثل نقص القمح، وها نحن تحت الظروف العالمية الضاغطة وتفاقم الأزمات في تصديره وتراجع أحوال الأرض والمياه وتضاعف الأسعار نصدق أننا أخطأنا عندما استجبنا لمخططات ومؤامرات من جعلونا الأوائل في استيراده ونموذج آخر لعدم الاستجابة للحلول المتاحة والممكنة في كثير مما نعانيه من أزمات وفي مقدمتها أزمة الغذاء، أواصل منذ شهور تقديمها وتقديم الأولى على أهميتها وضرورتها وما تحققه من فوائد اقتصادية وصحية للإنسان وللأرض وللحيوان بصناعة رغيف العيش ـ عماد الوجبة المصرية من خليط مما نزرعه من قمح وشعير وضرورة استعادة تراثنا الغذائي الذي كان في مقدمة أسباب صحة ولياقة وعبقرية أجدادنا القدماء والتركيز على ما ننتج لا على ما نستورد.
لا يا عمرو
من بين الناقمين ممن يهاجمون الحوار الوطني رزق الطرابيشي في “الوفد”: كفاكم هراء وافتراء وهدما للوطن لأن ذلك من ضمن أجندات الإرهابيين الذين يرغبون في وقف الحال دون تحرك مصر لتغيير المسار نحو مستقبل أفضل، ولن يأتي ذلك إلا بتكاتف الأحزاب والقوى الوطنية مع القيادة السياسية والوصول إلى ورقة عمل ولغة تفاهم وتحديد المسؤوليات على اعتبار أن مصر تتسع للجميع، دون الذين لطخت أيديهم بالدماء والجماعات الإرهابية التي تمول الإرهاب وترفض استقرار البلاد. لذلك أتمنى أن تشمل مخرجات الحوار الوطني في صيغته النهائية إلغاء القوانين التي تقيد الحريات والقوانين الاستثنائية والفصل بين السلطات وتطبيق اللامركزية التي هي عصب الإدارة المحلية، تمهيدا لعودة المجالس المحلية التي بالطبع ستوجد بين كل القرى والنجوع لحل مشاكل المواطنين، وهي المجال الذي سيضم تقريبا معظم الأحزاب الكبرى، مع العلم أن عودة المجالس المحلية ستخفف الضغط والعبء على النظام الحاكم، من خلال آليات تسير في الاتجاهات السليمة للسيطرة على الشارع والحفاظ على هدوئه طالما أن المواطن له حلقة وصل مع أعضاء المجالس. أعتقد أن الحوار الوطني أثر تأثيرا مباشرا على حالة الشارع المصري بالإيجاب وأعطى المواطن تفاؤلا وشعورا جديا بالانتماء والعمل على المشاركة السياسية في القنوات الصحيحة، دون الانصياع للأفكار الهدامة. كما أن الحوار خلق أحلاما لدى المواطن أن مصر ستعود وبقوة للصدارة أمام العالم بفضل تلاحم القيادة السياسية مع الأحزاب والقوى السياسية، خاصة في تلك الظروف الصعبة سواء الاقتصادية أو المستقبل السياسى للعالم كل، على اعتبار أن الظروف الصعبة ليست في مصر فقط ولكن العالم كله يعانى من الظروف نفسها، حتى الدول الكبرى. وأخيرا أود القول للأخ عمرو أديب بأن مصر فيها أحزاب كبرى ولها تاريخ وعندما تريد وصف الأحزاب بأنها كرتونية فإنك تدق مسمار الفشل في الحوار الوطني، وإذا كنت تصر بأن الأحزاب كرتونية فإن حزب الوفد خرج من بطن الأمة المصرية، وكان يمثل الشعب المصري طوال حقبة كبيرة من الزمن، فأرجوك أقرأ التاريخ قبل الحديث عن الأحزاب.
طعمية للفلاح
ليس ببعيد عن مخاوف سكينة فؤاد ما ذهب إليه فاروق جويدة في “الأهرام”: في السنوات الماضية لم يعد الفلاح يحتفي بالقطن أو القمح واكتفى بزراعة الكانتلوب والفراولة.. وكان يشتري العيش من البندر وعرف طريقه للفول والطعمية.. وأمام إهمال زراعة القطن تراجع الإنتاج والتصدير وفقد القطن المصري شهرته في الأسواق العالمية.. وأصبحت مصر أكبر مستورد للقمح في العالم.. من هنا تأتى أهمية تطوير الزراعة المصرية والزيارات التي يقوم بها الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى توشكى والدلتا الجديدة ومستقبل مصر والعوينات.. وزيادة محصول القطن للصناعة والتصدير وتخفيف الأعباء المالية عن ميزانية الدولة في استيراد القمح.. ولا شك في أن اهتمام الدولة بالزراعة والتوسع في مساحات القمح والقطن سوف يعيد أمجاد وأعياد الزراعة المصرية ويعيد مكانتها في قائمة الصادرات المصرية.. إن العالم يواجه الآن أزمة شديدة في الغذاء وكل دولة حريصة على أن توفر احتياجات شعبها من الغذاء.. ولا شك في أن عودة الزراعة المصرية إلى مسارها القديم يمثل انتصارا للفلاح المصري لكي يعود إلى أمجاده القديمة. زيادة أسعار توريد القمح للحكومة وترشيد أسعار المبيدات والبذور وإنتاج أنواع جديدة من القطن وإنشاء عدد كبير من الصوامع كل ذلك يحقق تحولا كبيرا في الزراعة المصرية، وكانت يوما من أهم مصادر دخل الفلاح المصري.. لا شك في أن العودة للزراعة أصبحت مطلبا ضروريا أمام أزمة الطعام التي تجتاح العالم، ولا أحد يعرف مداها في السنوات المقبلة وقد يتطلب ذلك مزيدا من الاهتمام بالفلاح المصري، خاصة مع التطور في أساليب الزراعة والري وطبيعة المحاصيل ومقاومة التغيرات المناخية..
تفاءلوا
عكس الكثيرين يسيطر على كرم جبر في “الأخبار” الكثير من التفاؤل: كان الرئيس حاسما خلال افتتاح مشروع مستقبل مصر، في ضرورة الانتهاء من المشروعات عام 2023 وليس نهاية 2024، لتحقيق الأمن الغذائي في ظروف عالمية مضطربة لا يعلم تداعياتها إلا المولى عز وجل، ومصر في دائرة القلق مثل سائر دول العالم. ليس هناك بديل آخر سوى الصحراء، بعد أن تعددت جرائم الاعتداء على الأراضي الزراعية منذ مئات السنين، وبدلا من أن نبني في الصحراء ونزرع بجوار النيل حدث العكس، في ظل تراخي الحكومات السابقة عن وقف مذبحة الأراضي الزراعية. ليس هناك بديل حتى الاستيراد من الخارج، وفي ظل أزمات كورونا والحرب الأوكرانية لم يعد ذلك آمنا، بجانب ارتفاع أسعار السلع والخدمات كافة بنسب تتجاوز الضعف. ليس هناك بديل سوى اقتحام الصحراء، في بلد كان يعيش على 7% فقط من مساحته، ويتزايد 2.5 مليون نسمة في السنة، يحتاجون لرعاية صحية وتعليم وفصول وفرص عمل، ومهما بلغت معدلات النمو فلن يشعر الناس بالتحسن المعقول، إلا إذا تم التحكم في معدلات الإنجاب العالية، التي لا تتحملها أعتى الدول في العالم. ورغم الجهود الجبارة لمواجهة التحديات والمشاكل والأزمات، تخرج بعض الآراء دون فهم أو دراسة وبقصد أو دون قصد بالهجوم والتجريح، دون أن تكون الانتقادات مبنية على معلومات أساسية. على سبيل المثال سمعنا من يقول إن المشروعات القومية الكبرى هي سبب الغلاء وارتفاع الأسعار، ولا بد من وقفها وتوجيه ميزانياتها لقطاعات أخرى مثل التعليم والصحة والمواد الغذائية. ولو توقفت هذه المشروعات فلن نجد تعليما ولا صحة ولا غذاء، فالمشروعات الكبرى لم تكن رفاهية أو وجاهة، ولكن ضرورة حتمية لإنقاذ الدولة من الانهيار، مثل التخلص من العشوائيات والمناطق الخطرة في أكبر مشروع في تاريخ البلاد، ولو لم يحدث ذلك لاختفت القاهرة والمدن الكبرى أمام زحف العشوائيات. ومشروعات الطرق والكباري لم تكن للمباهاة، وإنما لإنقاذ القاهرة وعواصم المدن من الانهيار.
الديون ستقتلنا
فكرة غير تقليدية طرحها حسين شكري في “الشروق” للنجاة من شبح الإفلاس: سأقترح بديلا آخر وهو تخفيض الدين الخارجي في مدى زمني قصير بما لا يقل عن 50 مليار دولار، ويتوافق ذلك مع التصريحات المتكررة لوزير المالية في استهداف الحكومة تخفيض الدين العام، ولنتذكر جميعا اقتصادنا في بداية التسعينيات، حيث كان لدينا أزمة اقتصادية ومشكلة ديون خارجية وقعنا على إثرها برنامجا للمساعدة المالية مع صندوق النقد الدولي، استفادت مصر في ذلك الوقت ــ على غير ما هو كان متوقعا ــ من قرار إعفاء 25 مليار دولار من الديون الخارجية ـ البالغة في وقتها 50 مليار دولار ـ ومكن ذلك مصر من أن تنطلق بعدها نحو نمو اقتصادي غير مسبوق لعدة سنوات. كيف يمكننا تدبير 50 مليار دولار في مدى زمني قصير نسبيا لتخفيض الدين الخارجي؟ أعطى رئيس الجمهورية في الأيام القليلة الماضية توجيها بضرورة تعظيم الاستفادة من المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، باعتبارها أحد أهم المواقع الجغرافية والملاحية في منطقة الشرق الأوسط وفي قلب العالم. كذلك اجتمع السيد رئيس الوزراء مع المسؤولين عن المنطقة الاقتصادية لتنفيذ توجيهات السيد الرئيس للإسراع بوتيرة التنمية، وجذب الاستثمارات الأجنبية. أقترح أن نقوم بالتسويق والاتفاق مع عشر إلى خمس عشرة مؤسسة استثمارية دولية كبرى متخصصة في نشاط اللوجستيات، بحصول كل منها على 30 إلى 40 كيلومترا مربعا بحق الانتفاع مدته 50 عاما طبقا لقانون رقم 83 لسنة 2002 والمعدل بالقانون رقم 27 لسنة 2015 على أن يقوم المستثمرون بدفع القيمة الحالية لحق الانتفاع عند التوقيع. وللعلم تبلغ المساحة الإجمالية لقناة السويس 460 كيلومترا مربعا. يتمشى هذا الاقتراح مع سياسة الدولة في الإسراع بتنمية هذه المنطقة الفريدة، التي تمت حتى الآن تنمية جزء محدود منها. ربما كان توجه الدولة في الماضي هو عدم إعطاء مساحات كبيرة للمستثمرين بدواعي الأمن القومي، إلا أن ما أقترحه سيكون تحت إشراف أجهزة الدولة ومؤسساتها المختلفة.
أملا في الحياة
كيف نوفر المياه للأراضي المستصلحة؟ هناك بلدان لديها فائض ضخم من المياه، وبلدان، لا تجد قطرة مياه واحدة، وثالثة لديها ما يكفيها، ورابعة تكافح للحفاظ على الحد الأدنى لديها وتعظيمه. ربما تكون مصر على حد رأي عماد الدين حسين في “الشروق” من النوع الرابع. حصتها من مياه النيل تبلغ 5.55 مليار متر مكعب، تحصل عليها منذ كان عدد سكانها 4 ملايين تحت حكم محمد علي عام 1805، وهي حصتها نفسها الآن بـ 104 ملايين نسمة، ولذلك دخلت منذ فترة مرحلة الشح المائي ونصيب الفرد فيها أقل من 500 متر مكعب من المياه سنويا، مقارنة بألف متر تقريبا في العالم. مياه النيل تمثل نحو 95% من مصادر المياه والبقية من الأمطار والمياه الجوفية. العنصر الرئيسي الحاكم في عملية استصلاح وزراعة الأراضي الصحراوية هو المياه. في مشروع «مستقبل مصر» الذي يشكل جزءا من «الدلتا الجديدة» تمت زراعة أكثر من 350 ألف فدان بالقمح والذرة والبنجر، والمياه المستخدمة حتى الآن هي المياه الجوفية، وجزء كبير من تكلفة الاستصلاح والزراعة تذهب إلى هذا البند لسحب المياه الجوفية من على عمق يصل لمئات الأمتار، وكلما كانت المياه أكثر عمقا زادت التكلفة. تحلية مياه البحر لاستخدامها في الزراعة مكلفة جدا وغير عملية، لذلك فالمصدر الأساسي للزراعة في الأراضي المستصلحة في مصر إما أن يأتي من المياه الجوفية التي لا بد من أن تكون متوافرة أولا، تم تحتاج لموارد مالية كثيرة لاستخدامها، وكذلك أن تكون هناك استدامة وتجدد لهذه المياه لأنه لا يعقل بداهة أن تنفق مئات المليارات من الجنيهات لزراعة آلاف الأفدنة، ثم تتفاجأ بأن العمر الزمني للمياه الجوفية قليل جدا، وهو الأمر الذي عطل إقامة مشروعات مختلفة في الصحراء المصرية في العقود الماضية.
كي لا نموت عطشا
طبقا لما شرحه اللواء إيهاب الفار رئيس الهيئة الهندسية الذي استشهد به عماد الدين حسين فقد عرفنا من الخرائط والرسومات البيانية المعروضة الموقف التنفيذي لترعة الدلتا الجديدة التي ستوفر المياه المعالجة لما سيتم استصلاحه من أراضٍ في العديد من المناطق الفترة المقبلة. الخط الناقل للمصدر الشرقي للمشروع يمتد لمسافة 42 كيلومترا بواقع 16 كيلومترا ترعا مكشوفة، و26 كيلومترا مواسير وهو يضم 6 محطات رفع. أما المصدر الشمالي فإنه يمتد بطول 170 كيلومترا بواقع 148 مترا ترعة مكشوفة و22 كيلو مواسير ويضم 13 محطة رفع. والخط الزراعي يمتد بطول 56 كيلومترا. أما القطاع المائي الأوسط فإن مساره يمتد بطول 51 كيلومترا، والقطاع الصحراوي يمتد بطول 43 كيلومترا. تكلفة هذا المشروع كما يقول اللواء إيهاب الفار 160 مليار جنيه، ويتضمن 211 كيلومترا، خطوط مواسير، و16 كيلومترا ترعة مكشوفة، والهدف من استخدام المواسير هو المحافظة على الأراضي الزراعية، أما تبطين الترع فهدفه منع التبخر وحماية المياه. حسب كلام اللواء الفار فإن هناك 3 مشروعات كبرى: الأول هو الدلتا نفسها ومشروع مستقبل مصر ومشروع جنة مصر، والأخير تم الانتهاء منها بنسبة 100% . إذن فإن مصر لم تستخدم حتى الآن قطرة مياه واحدة من مياه النيل في هذه المشروعات العملاقة، لكن تكلفة هذه الترعة الجديدة كبيرة جدا ومرشحة للارتفاع، ولا بديل عنها حتى يمكننا التوسع في عمليات استصلاح الأراضي. علما أن الرئيس السيسي أكد أكثر من مرة أن حصة مصر من مياه النيل لن تنقص نقطة واحدة. الدولة تبذل جهودا مهمة ومقدرة في الفترة الأخيرة للحفاظ على كل ما نملكه من حصة مياه متناقصة، وهي بدأت مشروعا عملاقا لتبطين الترع، ويتكلف مئات المليارات من الجنيهات منعا للتبخر، كما بدأت تطبق أساليب الري الحديث والتقنية والميكنة لتقليل الفاقد والهدر.
لمصلحة المرضى
اهتم الدكتور صلاح الغزالي حرب في “المصري اليوم” بتسليط الضوء على أسباب الأزمة الطبية التي تواجهنا: بكل صراحة وأسف، أن المنظومة الصحية في مصر باتت مهترئة، وتحتاج إلى ثورة إصلاحية تشمل كل عناصر الصحة، ولا تكتفي فقط بالمبادرات الرئاسية الصحية، التي كانت بمثابة إنقاذ سريع وإصلاح ما يمكن إصلاحه لتجنب حدوث انهيار وشيك لهذه المنظومة، وما زاد الأمر سوءا ما كنت قد أشرت إليه، أكثر من مرة، عن هجرة شباب الأطباء الكارثية إلى الخارج، التي أدت إلى أن يكون هناك 5 أطباء فقط لكل 10 آلاف نسمة، بعد أن كانوا 11 طبيبا في عام 2014 في حين أن منظمة الصحة العالمية تقترح 45 طبيبا وممرضا لكل 10 آلاف نسمة.. وقد وصلتني رسالة مهمة حول هذا الموضوع من الدكتور أسامة حمدي ابن المنصورة، والأستاذ في جامعة هارفارد، والمهموم دوما بقضايا الصحة في بلده الأم، وقد عرض فيها نماذج متميزة من الأنظمة الصحية العالمية التي عاشها وعاينها بنفسه في زياراته المتكررة لبلدان العالم، وإلى نص الرسالة: (من المعروف أن نهضة الأمم المتقدمة ترتكز على نظام صحي متكامل وأمان صحي متقن.. ولذا لا تدخر هذه الدول جهدا في تطوير أنظمتها الصحية والصرف عليها بسخاء، ويشكل الطبيب الجيد أهم عناصرها، وقد أدركت هذه الدول المثلث المثالي الذي يخرج لها أفضل الأطباء، وهو يتكون من ثلاثة أضلاع: الأول هو التعليم الطبي الحديث المتقن الذي يتطلب في البداية الاختيار الصائب لطالب الطب الذي يجب أن لا يعتمد فقط على مجموعه في الثانوية العامة، بل يجب أن يكون هناك اختبار قبول يختبر قدراته العلمية والنفسية على ممارسة هذه المهنة شديدة الخصوصية، بالإضافة إلى العودة إلى السنة الإعدادية التي كان معمولا بها منذ سنوات طويلة لإعداده بالمواد العلمية المؤهلة لدراسة الطب، كما يجب أن يبدأ التدريب الإكلينيكي منذ اليوم الدراسي الأول، معتمدا على الفهم والإدراك والتحليل السليم وليس الحفظ والتلقين. والضلع الثاني هو التدريب المستمر وفق خطة محددة في مستشفيات مجهزة جيدا، وتفعيل عمل اللجان القومية المتخصصة.. ثم يأتي الضلع الثالث وهو توفير المناخ الملائم لعمل الطبيب، وبأجر يتناسب مع مهمته الثقيلة، وبما يضمن له ولأسرته الحياة الكريمة ويغنيه عن البحث عن عمل آخر أو طريق آخر للتربح..
موسم الغش
كلما هلّت أيام الامتحانات ظهر الكلام عن الغش كأنهما متلازمان الغش والامتحان.. يواصل محمد أمين “في المصري اليوم” كلامه، وخلال الأيام الماضية تم تسريب الامتحانات على صفحات الغش في وسائل التواصل الاجتماعي دون أن يكون هناك حل من جانب الدولة أو الوزارة.. ورغم ما نكرره كل عام من أن الغش في الامتحان مُحرَّم ومُنكر، كالغش في المعاملات، وقد يكون أعظم من الغش في المعاملات؛ فإن الغش لا يزال مستمرّا.. وهو يستخدم التكنولوجيا ويتستر بالدين أيضا. والبعض يدخل الامتحان بالموبايل، فيصور ورقة الأسئلة وينقلها لآخرين في الخارج، ويتم تسريب الامتحانات في الدقائق الأولى لتتم الإجابة وإرسالها مرة أخرى داخل اللجنة، والحِيَل كثيرة.. الأغرب أن بعض مَن يمارس هذه العادة الكريهة منتقبات يضعن الموبايل تحت الطرحة، في اشتغالة للمراقبين. يحكي أحد طلاب الدراسات العليا أن طالبة منتقبة وضعت الموبايل تحت النقاب، وأبلغت على الطرف الآخر أحد المعيدين بالأسئلة، وتلقّت الإجابة بعد قليل، وكان ذلك بصوت مسموع، ما جعله يثور ويقول كلاما غير مفهوم، فانتبهت الطالبة وسكتت بعض الوقت، ولم يأخذ المراقب باله.. لأن الطالب لم يكن جادّا في الإبلاغ. وظلت نصف الوقت تتملّى الإجابة، ثم انصرفت بعد نصف الوقت وهي تشعر بارتياح غريب.. صحيح أنها هي مَن ستدفع الثمن رغم الغش، وستقف عند هذه الخطوة لضعف مستواها وعدم إمكانية اجتياز المراحل التالية، لكنه اغتاظ أنه لم يركز، وضيّع على نفسه وقتا طويلا، فلا هو سمع شيئا، ولا هو كتب أفكاره وإجابته، لكنه قال لكل الدفعة إنها غشّاشة انتقاما منها على الوقت الذي ضاع منه.
فيروس الطلبة
قال محمد أمين بأن فكرة المكروه والحرام لا تُخيف البعض، فهو يؤجل كل ذلك إلى يوم القيامة، أما اتخاذ الإجراءات القانونية فهو الأسرع والأنجع، ولكننا لا نفعله.. فمَن يقول حرام، ومَن يقول: «تيجي من حد تاني أو حد غيري».. لا أحد يُبلغ الإدارة، ولا حتى المراقب نفسه لأنهم سينتظرونه في الخارج.. وقد رأينا في العام الماضي قرى كاملة تتظاهر ليغش أبناؤها، وبعضهم حاصر المدرسة، وكاد يعتدي على المعلمة، لولا تدخل الأمن. فماذا جرى في بلادنا؟ هل نحارب الغش أم نحارب كي نغش؟ تساءل الكاتب في حسرة: كيف تغيرت المعايير إلى هذا الحد؟ هل انقلبت القيم، فأصبحنا نضرب المدرسين بدلا من احترامهم؟ هل نساعد أبناءنا على الغش أم نساعد المدرسين على ضبط العملية التعليمية؟ تحولت مدارسنا إلى مدارس مشاغبين ومدارس غشاشين، بحجة أن الكل يغش وبحجة أنهم لا يشتغلون في نهاية المطاف.. القصة أن الغشاش لا يعمل، فهذا هو المنطق لأنه سيظهر عند أي اختبار أو «إنترفيو». انتهى الكاتب لتوجيه النصيحة التالية لأولياء الامور: لا تسمحوا تحت أي ظرف بدخول الموبايلات لجان الامتحانات، ولا تسمحوا بدخول المنتقبات. أصبح النقاب وسيلة من وسائل الغش للأسف.. سواء بتهريب أوراق صغيرة «برشام» أو موبايلات.. وعلى أي حال، فالغشاش لا يحصل على درجة الامتياز، ولكنه ربما ينجح فقط.
مناضل منذ مولده
عاد بنا محمود زاهر في “الوفد” لزمن واحد من أولئك الشعراء المناضلين القابضين على الجمر: قليلٌ من الناس يتركون مذاقا في كل شيء.. بعضهم بسيطٌ يذهب إلى الأشياء بلا قناع، يهتز كالريشة في وجه السماء لكنها لا تراه، ليجد الذين رحلَ على مائهم خذلوا قاربه، فيرى الشمس تُشرق من حُزنه غَاربة. هو أحد الغرباء الذين تعبوا من هذه الدنيا، ليكتشف بعد ثمانية وثمانين عاما أن الموت تأخر، فكان إلحاحه بالسؤال دائما: «وماذا بعد؟ سِرتُ في اتجاهك العمر كله، وحين وصلتك انتهى العمر»، فيأتي جوابه أنه قانع بأن يكون نصيبه في الدنيا كَنَصيب الطَّير لطالما وُصِفَ بالشاعر الثائر بلا قناع والمهاجر الأبدي، بل اعتبروه الأخطر في العالم العربي بسبب أشعاره السياسية التي بدأ بنظمها في سنٍ مبكرة خلال دراسته في العاصمة العراقية بغداد، ليظل على امتداد رحلة عمره أيقونة ورمزا. برحيله طُويت صفحة خالدة في تاريخ الشعر العربي، تميزت بروح التمرد والثراء والتجريد والخروج على القوالب المألوفة، لتفقد الساحة الأدبية مناضلا مخلصا ومُحِبا ومنتميا إلى قضايا وطنه وأمته. لقد كان مظفر النواب صاحب موهبة شعرية فَذَّة، برزت في بدايات حياته، جعلته دائما يتميز بأسلوب فريد في إلقاء الشعر، أقرب ما يكون إلى الغناء، ليُثري المشهد الشعري العراقي والعربي، بدروسٍ فريدةٍ ونادرةٍ في الشجاعة السياسية والأدبية.
عرفته العواصم
يقول محمود زاهر، بأن معاناة الشاعر مظفر النواب التي لم تتوقف حتى حطَّ الرحال وفارق الحياة، فإن شُهْرة قصائده السياسية التي جابت عالمنا العربي، لم تكن سوى محطة مهمة، سبقتها محطات من شعره العاطفي والغزلي، خصوصا باللهجة العراقية، التي لا تقل جمالا ورونقا وسحرا. إن المتابع لمسيرة الشاعر الذي غادرنا للتو يجد أنه كَرَّس حياته لتجربته الشعرية وتعميقها، والتصدي للأحداث التي تلامس وجدانه الذاتي وضميره الوطني، فعرفته العواصم العربية شاعرا مناضلا يُشْهِر أصابعه بالاتهام السياسي، لمراحل مختلفة من تاريخنا الحديث. لعل أشعار الراحل الكبير كانت تصدر عن رؤية تتجذر معطياتها في أعماق تاريخ المعارضة السياسية العربية، لتأتي اتهاماته عميقة وحادَّة وقاسية.. جارحة وبذيئة أحيانا، خصوصا قصائده المشهورة بالهجاء مثل «القدس عروس عروبتكم» و«قمم». رحل مظفر عبدالمجيد النواب بعد أن أغلق آخر قصائده بجملة سبقت وفاته «مُتْعَبٌ مِنِّي.. ولا أقوى على حملي»، ليختتم حياة مُثقلة بالمعاناة، وآراء جريئة ثائرة على الظلم، عرّضته للملاحقة والسجن والمنفى، ليعيش عقودا خارج وطنه مُشردا غريبا. أخيرا.. ستبقى أشعار مظفر النواب حيَّة وخالدة في ذاكرة الشعوب العربية، كما سيظل الشجاع الثائر بلا قناع صاحب مدرسة شعرية متميزة وصادقة، تُنعش ذاكرة الأجيال، لأنها تحمل صوت الضمير الإنساني، كطَلْقَةٍ تختصر طريقها نحو الهدف.
لحين ميسرة
من سجل الحوادث اهتم محمد محسب في “الأهرام” بمأساة ام أحسنت الظن بصديقتها وزوجها : عاقبت المحكمة «عزة» بالسجن لمدة عامين وشهرين لتورطها في 6 قضايا إيصالات أمانة، ونظرا لعيشها بمفردها رفقة طفلها الصغير «يوسف» صاحب الـ6 سنوات، قررت اللجوء لصديقتها المُقربة رضا وزوجها لإقامة الصغير طرفهما ورعايته حتى الانتهاء من فترة العقوبة. وافقت الصديقة «رضا» على مطلب والدة يوسف، وأخذت الطفل للعيش معها رفقة زوجها «محمد» مسجل خطر، الأمر الذي لم يتحملاه كثيرا ليبدأ الزوج من الشكوى بوجود هذا الطفل، ومن ثم الاعتداء عليه بالضرب المبرح ما لم يكن تعذيبا، بقصد تأديبه. في يوم الواقعة، أمسك زوج الصديقة بالطفل يوسف واعتدى عليه بالضرب لكثرة لهوه وشغبه داخل الشقة، ما تسبب في إصابته بكدمات وسحجات وجروح متفرقة بالجسد، إلى أن خلد الصغير للنوم وعند إيقاظه وجدوه فارق الحياة تلقى اللواء غالب مصطفى مدير أمن القليوبية، إخطارا من مأمور مركز شرطة قليوب، يفيد ورود بلاغا بوفاة طفل يبلغ من العمر 6 سنوات، في قرية منطى دائرة المركز، وبجسده إصابات بكدمات وسحجات وجروح متفرقة بالجسم. جرى إخطار اللواء محمد عناني مدير المباحث الجنائية وعلى الفور انتقلت قوات الأمن لمكان الواقعة، بقيادة المقدم مصطفى دياب رئيس مباحث مركز شرطة قليوب ومعاونيه النقباء خالد حلمي ومحمود سرور وعمرو رضوان ومحمد رأفت. وبالمعاينة والفحص تبين أن الجثة لطفل يدعى «يوسف.ر» 6 سنوات، وبه إصابات بكدمات وسحجات وجروح متفرقة بالجسم، وكان مقيما لدى سائق يدعى «محمد.ع» 47 عاما، مُسجل خطر سبق اتهامه في 12 قضية، وزوجته «رضا.م» 35 عاما، ربة منزل. وتبين أيضا أن الطفل مقيم طرفهما لرعايته بناء على رغبة والدته الموجودة في السجن.