بغداد ـ «القدس العربي»: اتهمت «الهيئة التنسيقية لمحور المقاومة» الشيعية، في العراق، رئيس حكومة إقليم كردستان العراق، مسرور بارزاني، بتدريب مجاميع مسلحة بدعمٍ صهيوني بهدف إشاعة الفوضى والاضطراب، الأمر الذي أثار موجة انتقادات في إقليم كردستان، في وقتٍ بدى التقارب واضحاً بين القوى الكردية، تمهيداً لفكّ عقدة «الانسداد السياسي»، ووسط رفض أربيل لقرار المحكمة الاتحادية بشأن أنشطتها في مجال النفط والغاز.
وقال بيان الهيئةالتي تضمّ الفصائل الشيعية المسلحة، الأذرع العسكرية للأحزاب المنضوية في «الإطار التنسيقي»، إن «في خضم المواقف المتشنجة تجاه سير العملية السياسية في العراق، والتي ألقت بظلالها على الوضع الاقتصادي والاجتماعي للبلد، في وسط هذه الأزمة التي زادت من معاناة شعبنا الأبي، رصدنا عمليات تدريب لمجاميع مسلحة في إقليم كردستان العراق برعاية مسرور بارزاني، فضلا عن تحركات مشبوهة من أدوات داخلية لعملاء الخارج، هدفها إشاعة الفوضى، والاضطراب، والتخريب، وتمزيق وحدة الشعب العراقي، والنسيج المجتمعي، ببصمات صهيونية واضحة».
وأضاف البيان: «إننا، وكما هو العهد بنا، في مواقفنا السابقة والحالية، وخدمة لأمن وأمان شعبنا، نُعلمُ سلطات كردستان أن سعيها الخبيث، والنار التي يحاولون إيقادها سترتد عليهم وتحرقهم قبل غيرهم، ولن ينالوا حينها سوى الخيبة والخسران».
واكد أن «المقاومة العراقية تعلن وقوفها الدائم مع وحدة شعبها العزيز، الذي مهما تكالبت عليه ذئاب الداخل والخارج سيبقى متماسكا قويا بعونه تعالى، متجاوزا كل سبل الإقصاء والتهميش، ومؤمنا بأن انفراج الأزمة لا يأتي إلا عبر الحوار الجاد، فهو السبيل الوحيد للخروج بشعبنا إلى بر الأمان».
«تضليل الرأي العام»
على إثر ذلك، أصدرت كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني في البرلمان العراقي، بياناً صحافياً ردّت فيه على «تنسيقية المقاومة».
وقالت في بيانها إنه «في الوقت الذي يمر فيه البلد في أزمة سياسية كبيرة وتأخير تشكيل الحكومة الاتحادية، يحاول البعض تضليل الرأي العام وجر البلاد الى متاهات خطيرة، والتي تزامنت مع تحركات الحزب الديمقراطي الكردستاني خلال الأيام القليلة الماضية مع الأطراف السياسية العراقية والكردستانية لإيجاد حلول وطنية للانسداد السياسي وفق الاستحقاقات الدستورية، والمضي بتشكيل الحكومة».
وأضاف: «وبما أن هذه التحركات الجادة من قبل حزبنا مع الأطراف السياسية ليست في صالح بعض الجهات المرتبطة بأجندات خارجية، حيث صدر بيان بالتزامن مع تلك الجهود الوطنية، عما تسمى (الهيئة التنسيقية للمقاومة العراقية)، مليء بتهم كاذبة فاضحة للتغطية على فشل مشروعها الطائفي المَقيت، إننا في الوقت الذي نستكر فيه هذا البيان وما يحمله من أكاذيب وتضليل، ندين وبشدة هذه التهديدات على أمن كردستان، ونؤكد أن هذا الأسلوب يبين إفلاسهم السياسي وأساليبهم الرخيصة التي تحرض على وتر الطائفية والتفرقة بين أبناء البلد الواحد».
ووجهت الكتلة، في بيانها رسالة إلى الشعب العراقي بـ«عدم الانجرار نحو هكذا أجندات خارجية، التي هدفها خداع السذج لخدمة مشروع خارجي، وهم بعيدون البعد كله عن الوطنية ومبادئ المقاومة الحقيقية، التي ترفض تدخلات الخارج».
فتح تحقيق
وطالبت، الحكومة المركزية بـ«فتح تحقيق عاجل في الموضوع ومحاسبة الجهات اللا مسؤولة»، مؤكدة أن «إقليم كردستان كيان سياسي دستوري ضمن العراق الاتحادي، وقوات البيشمركه والجيش العراقي يعملان سوية للدفاع عن الوطن ضد الفكر الإرهابي المتطرف».
كذلك، ردَّ عرفات كرم، القيادي في الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، الذي يتزعمه مسعود بارزاني، على بيان «الهيئة التنسيقية للمقاومة»، قائلاً إن «مشروعها الطائفي باء بالفشل».
وكتب في «تدوينة» له، أن «اتهام الهيئة التنسيقية لما يسمى بالمقاومة، كردستان بتهم كاذبة تغطية على فشل مشروعها الطائفي المَقيت، ولقد أدركت الشعوب العراقية الواعية أن هذه المقاومة مجرد وسيلة لخداع السذج لخدمة مشروع خارجي، فالمقاومة الحقيقية هي رفض تدخلات الخارج، وخدمة المواطن وتطوير البلد ثقافياً وحضارياً».
كما حذر مجلس أمن إقليم كردستان، من أن «أي عدوان على إقليم كردستان، وهو كيان دستوري في العراق، سيكون له ثمن باهظ»، محملاً الحكومة الاتحادية «مسؤولية حماية السيادة العراقية».
وجاء في بيان المجلس، أن «مجموعة غير شرعية تسمى لجنة تنسيق المقاومة العراقية، والتي من الواضح أنها مدفوعة من جهة معينة، وجهت في بيان عدداً من الاتهامات التي لا أساس لها ضد إقليم كردستان وتهدده».
وأضاف أن «هذه التهديدات ليست جديدة في مناطق مختلفة من العراق وفعلت ما في وسعها حتى الآن من مكائد ونجم عنها فقط الدمار والفوضى للعراق».
وحذر بالقول: «أي عدوان على إقليم كردستان وهو كيان دستوري في العراق سيكون له ثمن باهظ»، مشدداً أن هذه الفصائل «لم يتعلموا من التاريخ، وإلا علموا أن قوة أكبر وأكثر تسليحاً لم تتمكن من كسر إرادة شعبنا».
أربيل ترفض قرار القضاء بخصوص النفط… و«الديمقراطي « قلق من عرقلة مساعيه لتجاوز الانسداد السياسي
وتابع: «هذه المجموعات غير الشرعية تشكّل تهديدًا لسيادة العراق وأمنه، وهم الذين مهدوا الطريق لنمو الإرهاب والأفكار المتطرفة».
ولفت إلى أن «الجيش العراقي وقوات البيشمركه يعملان سوية ضد الإرهابيين، وهذه الجماعات المنخرطة في المؤامرات والفوضى والدمار». فيما حمّل، الحكومة الاتحادية «مسؤولية حماية السيادة العراقية ووقف هذه التجاوزات والأعمال العدائية».
يأتي ذلك في وقتٍ تترقب فيه الأوساط السياسية العراقية «نتائج إيجابية» للحوار الأخير بين القوى الكردية، وانعكاسه على إنهاء حالة «الانسداد السياسي» التي تشهدها البلاد منذ شهور.
وأعرب ائتلاف «دولة القانون»، بزعامة نوري المالكي، عن أمله في عقد حوار وطني، فيما دعا الكتل السياسية إلى التقارب.
مبادرات
وأوضح النائب عن كتلة «دولة القانون» النيابية، المنضوية في «الإطار التنسيقي» الشيعي، جواد البولاني، إنَّ «الإطار والكتلة الصدرية والمستقلين طرحوا مبادرات وكانت قريبة من بعضها البعض، وبالإمكان أن تؤول الحالة إلى حوار وطني ينتج عنها أسبوع التوافق الوطني لإنتاج خطة سياسية واجتياز مرحلة الانسداد»، داعياً «الكتل السياسية عموماً وأصحاب القرار المؤثرين في المشهد السياسي إلى التقارب في ما بينهم لوجود مشتركات تجمع أبناء الوطن الواحد»، حسب الصحيفة الرسمية.
وأضاف أنَّ «الجمود السياسي ليس غريباً على العملية السياسية في العراق، فبعد كل انتخابات تحدث مشكلة جديدة، ورغم أنَّ الانتخابات استحقاق وطني لعموم العراقيين؛ إلا أنَّ نسبة المشاركة الضعيفة فيها تعد مؤشراً خطيراً، وإن لم تنجح القوى السياسية في تخطي هذه المرحلة سيدخل البلد في وضع صعب»، مستدركاً: «ولكن ما زال هناك أمل بالقيادات السياسية أن تتجاوز هذه المرحلة بأقل الخسائر الممكنة، والتنازلات المتقابلة من قبل الكتل السياسية لبعضها شيء محمود لصالح الشعب العراقي».
في السياق، ناقش رئيس ائتلاف «دولة القانون»، نوري المالكي، مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية في البلاد مع سفير تركيا لدى العراق علي كوناي.
وذكر بيان للمكتب الاعلامي للمالكي، إن الأخير أعرب عن أمله في «الوصول إلى حل لإنهاء حالة الانسداد السياسي، خصوصا بعد ظهور رغبة لدى الكثير من القوى السياسية في الجلوس على طاولة الحوار»، مشددا على ضرورة «الإسراع في تجاوز الخلافات والتعاون من اجل تشكيل حكومة منسجمة تحفظ تمثيل المكونات الاجتماعية وتؤمن بوجود معارضة سياسية منتجة تصحح مسار عمل الحكومة وتوفر الضمانة للنظام السياسي القائم».
وفي وقت سابق، قال رئيس تحالف الفتح هادي العامري، إن المرحلة الراهنة تتطلب من الجميع «التضحية» من أجل إنهاء الانسداد السياسي، وذلك خلال لقائه الأمين العام للاتحاد الإسلامي الكردستاني صلاح الدين محمد بهاء الدين.
وذكر المكتب الإعلامي لرئيس تحالف «الفتح»، في بيان أن «العامري قال بعد استقباله الأمين العام للاتحاد الإسلامي الكردستاني صلاح الدين محمد بهاء الدين والوفد المرافق له، إن المرحلة الراهنة تتطلب من الجميع التضحية من أجل إنهاء الإنسداد السياسي».
وأضاف العامري: «أملي كبير أن نصل إلى اتفاق من أجل حل الانسداد السياسي وتشكيل الحكومة في أسرع وقت ممكن من أجل معالجة المشاكل الكثيرة التي يعاني منها كل أبناء الشعب العراقي من الفاو (أقصى الجنوب) إلى زاخو (أقصى الشمال)».
يأتي كل ذلك في ظل توتر بين المركز والإقليم بخصوص ملف النفط والغاز، وقد قال رئيس وزراء إقليم كردستان العراق مسرور برزاني أمس إن الإقليم يرفض الحكم الصادر من محكمة في بغداد بشأن أنشطته في مجال النفط والغاز ووصفه بأنه «سياسي» وغير دستوري.
واعتبرت المحكمة الاتحادية في العراق، قانون النفط والغاز الذي ينظم صناعة النفط في كردستان العراق «غير دستوري»، وطالبت السلطات الكردية بتسليم إمداداتها من الخام.