القاهرة ـ «القدس العربي» : السؤال الذي عاد للحياة مؤخرا وأحرج بعض أجنحة السلطة، وأعاد الثقة لكثير من أطياف المعارضة، هو متى ستعود اللحمة للقوى الوطنية التي كانت في السابق منضوية تحت شعار 30 يونيو، وهل باتت اللحظة مناسبة لأن تعود الروح لتلك القوى التي أصابها الوهن ودبت في أوصالها الفرقة والفتنة والشتات.. أمس الأربعاء 25 مايو/أيار طرح رموز في الشارع السياسي السؤال الذي يهرب منه الكثيرون، هل من سبيل لاحتشاد أنصار السلطة القدامى تحت راية واحدة.
أما بالنسبة للبشارات السارة فجاءت من حيث لا يتوقع الكثيرون، من موسكو التي تواجه القوى الكبرى في العالم إذ استبشر كتاب بأن تدعمنا روسيا في معركة الغذاء من خلال توفير احتياجاتنا من القمح، حيث تتعرض مصر لتهديدات لا ناقة لها فيها ولاجمل. وقد تلقى القصر الرئاسي أمس برقية من الرئيس الروسي، ما فسره بعض أنصار السلطة بأنه يجسد النفوذ الذي تتمتع به القاهرة في الوقت الراهن، وقد وجه فلاديمير بوتين، رسالة تهنئة للرئيس عبد الفتاح السيسي ورؤساء دول وحكومات افريقيا بمناسبة “يوم افريقيا”، عبّر خلالها عن أمله في حل القضايا والأزمات المحلية والإقليمية وتوثيق التعاون. وذكرت سفارة روسيا في القاهرة، أن الرئيس بوتين بعث برقية تهنئة للرئيس السيسي، بمناسبة يوم افريقيا. وتعهد بوتين في رسالته بدعم القاهرة وافريقيا في القضايا المتعلقة بالقارة السمراء وقال الرئيس الروسي: تفضلوا بقبول خالص التهاني بمناسبة يوم افريقيا الذي يرمز إلى تطلعات دول قارتكم إلى الحرية والاستقلال والسلام والازدهار. ومن أبرز تقارير الحكومة: قال وزير النقل كامل الوزير، إنه اتفق على ضرورة عقد لقاءات مكثفة بين الوزارة وموانئ أبوظبي لوضع النموذج الأمثل لتأسيس شركة مشروع، الهدف منها إدارة كل أوجه التعاون المشترك في النقل النهري، لتخفيف الضغط على شبكة الطرق وخفض نسبة الحوادث وتقليل تكلفة النقل. وأمس كان الدور على الدعاة المنتمين للمؤسسة الرسمية كي يلفتوا أنظار الجماهير، حيث ردت الدكتورة آمنة نصير أستاذة العقيدة بجامعة الأزهر، على الشيخ أحمد كريمة، بعد تصريحاته التي قال خلالها “على الزوجة إعانة زوجها على الزواج بأخرى بدلا من ارتكابه الفاحشة”.
وتساءلت آمنة لماذا يرتكب الرجل الفاحشة من الأساس؟ ما يشوف زوجته مش قادرة ليه تلبي رغباته، وكيف يسترضيها، بدلا من أن يقول ذلك.. مفيش زوجة هتشوف لزوجها امرأة أخرى”. وأضافت آمنة نصير: “أرجو من رجال الفكر الديني وأهل التخصص أن يكون دورهم المساعدة لإرساء قواعد البيوت، ونشر الأمن والأمان للبيت والحب والمودة والرحمة، بدلا من ذلك”. واستطردت: “هذه التصريحات غير مقبولة.. هتزلزل البيوت.. عيب علينا..”. وبسبب اللغط الذي حدث بسبب تصريحاته أوضح كريمة، أن هذا التصريح كان يراد به: الزوج المغترب، ليعف نفسه عن الحرام.
أين أنتم؟
ما الذي يتمناه داعمو السلطة من الحوار الوطني المرتقب؟ أجاب عماد الدين حسين في “الشروق”: أتمنى أن يتوصل هذا الحوار في نتائجه النهائية إلى إعادة إحياء تحالف 30 يونيو/حزيران 2013 الذي أسقط حكم الإخوان، وأنقذ مصر من مصير مظلم مثلما حدث للعديد من البلدان التي ابتليت بفيروس التطرف، والتجارة بالدين الإسلامي الحنيف والعظيم. فى تقديري وتقدير آخرين أن إحياء هذا التحالف ما يزال صالحا وقادرا إلى حد ما على التصدي لغالبية التحديات والصعوبات والمشكلات التي تواجه مصر. لا نريد الدخول في جدل لماذا تعثر هذا التحالف، ولماذا انهار، ولماذا اشتبك أصحابه في معارك طاحنة طوال السنوات الماضية. السياسة لا تعرف الجمود والتصلب، لكنها يفترض أنها شديدة المرونة، طالما أنها كانت قادرة على تحقيق الأهداف. نتذكر أن تحالف 30 يونيو الذي تشكل عقب إصدار جماعة الإخوان الإعلان الدستوري في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2012، وهو الأمر الذي رأته مختلف القوى السياسية انقلابا مكشوفا على القانون والدستور وتأميما للحياة السياسية ومحاولة لأخونة البلد والمنطقة بأكملها. هذا التحالف هو الذي لعب الدور الأكبر مع قوى أخرى كثيرة في إنجاح ثورة 30 يونيو، بل إنه كان أحد الأسباب التي جعلت العالم الخارجى يتعامل مع 30 يونيو/حزيران باعتبارها ثورة شعبية أصيلة، وليست انقلابا كما زعمت جماعة الإخوان، أو بعض القوى الإقليمية والدولية المؤيدة لها.
حوار لا بد منه
بالطبع والكلام ما زال لعماد الدين حسين، المشهد السياسي المصري والإقليمي والدولي، تغير بصورة كبيرة منذ 30 يونيو، وجرت في النهر مياه كثيرة في كل الاتجاهات، لكن المؤكد أن الشارع المصري يحتاج إلى أكبر قدر ممكن من التوافق الوطني، في ظل التداعيات الكثيرة التي نتجت عن انتشار فيروس كورونا، ثم اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية وتأثيرات الأخيرة في مصر، شديدة الوطأة، بحكم أننا نستورد معظم غذائنا ودوائنا وأسلحتنا من الخارج، ثم أن ارتفاع أسعار البترول إلى ما فوق حاجز المئة دولار يكبدنا وسيكبدنا الكثير، وهذا الاعتماد المبالغ فيه على الخارج والتضخم المستمر بفعل ارتفاع أسعار الفائدة العالمية، يضغط بقوة على اقتصادنا. وعلى الظروف المعيشية لغالبية المواطنين، خصوصا الطبقة الوسطى والفقيرة، وبالتالي فنحن في أشد الحاجة إلى التوافق الوطني بين غالبية القوى السياسية لكي نمر من هذه الأزمات بأقل قدر من الأضرار. حينما أتحدث عن التوافق الوطني، فلا أتحدث عن أشخاص أو زعماء أو أسماء بعينها، بل عن مفهوم أوسع مما كان الأمر عليه في 30 يونيو، أي يتجاوز القوى السياسية إلى القوى الاقتصادية والاجتماعية الحية والفاعلة في المجتمع الآن، من إضراب ونقابات وهيئات ومؤسسات ومجتمع مدني وغرف تجارية وصناعية ومستثمرين ورجال أعمال وفلاحين وعمال. إعادة الروح لهذا التحالف سيؤدي إلى نتائج كثيرة أهمها التوصل إلى برنامج عمل وطني شامل لمواجهة التحديات المقبلة، وثانيا قطع الطريق نهائيا على كل قوى التطرف والعنف والإرهاب، لأنها ستفقد كل المتعاطفين معها أو المختلفين سابقا مع النظام. ثم أن هذا التحالف سيقطع الطريق على القوى الخارجية المتربصة، التي تحاول استمرار وإدامة التوتر وعدم الاستقرار في مصر. مرة أخرى أتمنى مخلصا أن ينجح الحوار الوطني في مصر حتى نستطيع أن نمر من هذه الفترة الصعبة ونحافظ على الإنجازات الكثيرة التي تحققت في البلاد منذ عام 2014 وحتى الآن.
قبل الكلام
القضية التي تشغل بال الكثيرين ومن بينهم محمود الحضري في “المشهد” هي بالتأكيد حول الحوار الذي دعا له الرئيس السيسي وفي هذا السياق قال الكاتب: الأمر يتطلب أن يستمع الجميع لبعضهم بعضا، من أجل تبادل الأفكار والرؤى، ليس في السياسة فقط، ولا في الاقتصاد، بل في كل مناحي الحياة، والقضايا الملحة، فمصر ما زالت تواجه العديد من المخاطر من الداخل والخارج، والإرهاب في سيناء ليس ببعيد، ولم ينته بعد، والحرب مع الإرهاب نقطة محورية في الحوار الوطني المرتقب ليتفق الجميع على آليات أكثر قوة لاستئصال جذور الإرهاب ليس من على الأرض فقط، بل من العقول وفي الأفكار. قضايانا السياسية أصبحت أكثر إلحاحا في هذه المرحلة، والحوار الوطني يجب أن يكون جسرا لتعبر من خلال البلاد لمرحلة أكثر اتفاقا على مجمل القضايا ذات العلاقة بالحريات، والمعارضة البناءة، وتعظيم دور الأحزاب في الحياة العامة والسياسية، وترسيخ مبدأ الاستماع للآخر، انطلاقا من أن الوطن يحتاج للرأي والرأي الآخر، والمشاركة والشراكة هي باب العبور بالوطن لمراحل أكثر إشراقا وحرية، فالأوطان تُبنى بالحريات المسؤولة. من المهم أن يكون الحوار ليس مجرد محفل كلام وسلام، وتبويس اللحى، وحشد، بل يجب أن يكون حوار فاعلا، تشارك فيه كل التيارات دون إقصاء، إلا كل من ارتكب جريمة في حق مصر ورفع السلاح ومارس الإرهاب. وتعجبني بعض التعبيرات التي تؤكد أن الحوار من المهم أن يدور على قدم المساواة، دون أن يخرج طرف هنا أو هناك، ويقول إن القيادة تريد هذا وذاك، ويخرج علينا من يقول إنه حزب الرئيس أو إنه يمثل الرئيس أو حزب الحكومة، فمثل هذا فرض وصاية على الجميع وبداية الفشل، لأنه ينطلق من نقطة الاستقواء على الجميع.
سيئوا الحظ
ومن أهم نقاط نجاح الحوار التي أشار إليها محمود الحضري، الاستماع لرأي الشارع المصري، فليس بالضرورة أن تكون الأحزاب والتيارات السياسية هي من تُمثل كل الشعب، فانفراط عقد بعض الأحزاب في السنوات الأخيرة وحالة الجمود السياسي، أدت إلى حالة التشتت بين فئات عريضة من الشعب، وجلسات الحوار مع الشارع بشكل منظم، تسهم في بلورة رؤى مختلفة، قد تكون الأحزاب غير قادرة على طرحها، وربما ليس لديها الجرأة في طرحها. تجمعات الطلاب والشباب هم أهم الفئات التي من المهم الاستماع إليها بعناية وبقلوب مفتوحة، فما يدور في مؤتمرات الشباب، ليس كل الشباب، وليس من يشاركون في هذا المؤتمرات هم كل شباب مصر، فشباب مصر أوسع وأكبر بكثير من هذه المؤتمرات، والذين يتم اختيارهم وفق شروط ومعايير تستبعد الكثيرين، فهناك عشرات الآلاف من الشباب الذي سعوا إلى المشاركة في هذا المؤتمرات، ولم يحالفهم الحظ، لأسباب يراها البعض منهم غير موضوعية وتتم وفق أهواء سياسية. الاستماع للشباب، أمر تفرضه الضرورة، لأنهم يمثلون العصب الرئيسي للمجتمع المصري، وبالتحاور والحوار معهم دون موانع، سنقف معهم على طريق واحد، لنستكشف ما يفكرون فيه وبعناية، ليتمكن الوطن من الاستفادة منهم ومن أفكارهم، ووضعهم على الطريق، دون فرض رؤى عليهم، أو فرض رؤانا ووصايتنا عليهم. بناء حوار لتحقيق نتائج فاعلة على الأرض، من المهم أن ينتهي إلى استراتيجية وطنية يتم تنفيذها بخطط على المدى القصير والمتوسط والطويل، في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، وفي مناحي الحريات والديمقراطية. وجود منظمات المجتمع المدني في الحوار الوطني، أمر مهم جدا، فالعديد من تلك المنظمات من بين أعضائها أصحاب رؤى سياسية وثقافية واقتصادية.
رهينة للتجار
من معارك أمس الأربعاء ضد التجار هجوم شنه الدكتور وجدي زين الدين في “الوفد”: هناك فُجر كبير من التجار داخل الأسواق، لقيامهم بزيادة أسعار السلع بشكل مبالغ فيه، صحيح أن أزمة التضخم العالمية في الأسعار قد طالت مصر ضمن كل بلدان العالم، لكن بهذا الشكل المبالغ فيه من جانب التجار الجشعين يحتاج إلى وقفة عاجلة وسريعة، لماذا تترك الحكومة الجشعين بهذا الشكل المزري؟ لا أحد ينكر أن التضخم العالمي طال كل بلاد الدنيا، لكن عندنا في مصر نجد الزيادات بشكل مبالغ فيه، ولا يوجد حسيب أو رقيب على الأسواق التي باتت الفوضى شعارها والمواطنون يجأرون بمرّ الشكوى، بل وجدنا خناقات كثيرة بين المواطن والتاجر أو البائع وهذه الخناقات شبه يومية.. لا نطلب من الحكومة تحديد الأسعار فهذا أمر ولى وانتهى، لكن يجب التدخل الحكومي إذا زاد الأمر عن حده، كما هو الواقع الآن. والمعروف أن الدول الرأسمالية الكبرى تتدخل لصالح المواطن إذا حدث التلاعب في الأسعار، رغم اتباع نظرية العرض والطلب، ولذلك وجب تدخل الحكومة في الأسعار الآن لوقف كل هذه المهازل التي تسود في الأسواق. الحملات التي تنزل الأسواق لضبط أسعار السلع يجب تكثيفها على الأقل في ظل هذه الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد حاليا، وفي ظل قيام تجار جشعين باحتكار العديد من السلع المهمة، وزيادة أسعارها بشكل مبالغ فيه، والتدخل الحكومي بات الآن ضرورة ملحة في ظل ارتفاع جنوني في أسعار كل شيء، ووجود تجار لا يراعون الله في هذا الشعب الذي كتب الله عليه أن يتحمل ويتحلى بالصبر حتى يلقى الحياة الكريمة التي يستحقها، إضافة إلى أجور متدنية لا تواكب هذا الغلاء البشع.. ما أطلبه من الحكومة ليس صعب التحقيق وإنما هو واجب عليها لرحمة هذا المواطن المسكين الذي يكتوي بنار فاتورة الكهرباء والغاز والمياه والاتصالات، ولم يعد يتبقى له من الراتب سوى جنيهات قليلة لا تغني ولا تشبع من جوع.
يخربون مدارسهم
أثار سامح فوزي في “الشروق” قضية شديدة الأهمية خاصة بالطلاب: نشرت بعض المنابر الصحافية نقلا عن أولياء الأمور صورا لقيام الطلاب بتكسير المقاعد الدراسية في فصول لجان الإعدادية بمنشية الجبل الأصفر في الخانكة في محافظة القليوبية. هذه الحادثة ليست جديدة، بل متكررة، وهناك وقائع مماثلة حدثت في السابق لقيام طلاب بتحطيم المقاعد أو الأثاث البسيط في الفصول في نهاية العام الدراسي، وأتذكر أنني عندما كنت طالبا في المرحلة الثانوية سمعت أن طلابا في سنوات سابقة حاولوا إضرام النار في الفصول الدراسية. تداول رواد التواصل الاجتماعي حادثة الجبل الأصفر، وطالبوا بتوقيع عقوبات على الطلاب، وفرض غرامات على أولياء الأمور، وهناك من طالب بحجب نتيجة نهاية العام عن الطلاب أو فصلهم من الدراسة. اقتراحات، مع خالص التقدير لمن يطرحها، لا تحوي جديدا، بل تكرس استمرار العقلية التقليدية في التعامل مع المشكلات. السؤال الصحيح الذي ينبغي أن نسعى للإجابة عنه: لماذا فعل الطلاب ذلك؟ قبل أن أفكر في الإجابة أستعيد قصة إحدى المدارس في لندن منذ عقود خلت، التي أسهمت في تطوير مفهوم التربية المدنية. القصة باختصار أن هناك مدرسة شهدت شغبا مستمرا وواسعا للطلاب، ومع كل مرة تتغير الإدارة المدرسية يتصاعد الشغب. زادت الإجراءات العقابية، وارتفعت أسوار المدرسة، ولا شيء يتغير، وظل الطلاب على حالهم مشاغبين. واتجهت الجهة المسؤولة عن المدرسة إلى منح آخر إدارة مدرسية فرصة لإصلاح الأوضاع، وإلا فسوف تلجأ إلى خطة بديلة، وهي إغلاق المدرسة، وتوزيع الطلاب على مدارس أخرى. كانت آخر إدارة مدرسية حصيفة، تأملت الوضع بذكاء، وسألت السؤال الصائب: لماذا يفعل الطلاب ذلك؟ ولم تسأل السؤال الخطأ، مثل كل الإدارات التي سبقتها، وهو: كيف يمكن أن نمنع شغب الطلاب؟
لا يحبها الطلاب
انتهت الإدارة التعليمية الجديدة كما روى لنا سامح فوزي إلى تحديد أٌس الداء، وهو ضعف مشاركة الطلاب في الشأن المدرسي، ولذلك اتخذ المدير قرارا على مسؤوليته بتسليم مفاتيح المدرسة إلى الطلاب، ودعاهم لتنظيم العمل في داخلها. أسقط الأمر في يد الطلاب، واتجهوا إلى تنظيم أنفسهم، وانتخاب لجان عنهم للإدارة، وفي غضون فترة قصيرة تحسنت أوضاع المدرسة، وتقدمت على نظيراتها، وصارت نموذجا يُحتذى، ومثالا يُدرس في معاهد التربية. أعود إلى طلاب مدرسة «الجبل الأصفر» في محافظة القليوبية، لا أدعو بالطبع إلى أن نسلم الطلاب مفاتيح المدرسة، ولكن أطالب بأن نٌشعرهم بأنهم يمتلكون هذه المدرسة، وهب تُسهم في تطوير معارفهم ومهاراتهم، وكيانهم الإنسانب، وثقافتهم. ليست المدارس محميات دراسية أو أماكن للتحفظ على الطلاب لبضع ساعات يوميا، ولكنها مؤسسة يجب أن تتيح للطلاب المشاركة، والتكوين، والتعلم، وتبادل الخبرات. بالمناسبة لا تتعلق المسألة بالإمكانات المادية، قدر ارتباطها بأسلوب التفكير. التربية المدنية في المدرسة هي بوابة العبور إلى مستقبل يكون لدى الطلاب فيه حس إنساني، ورغبة في المشاركة، وإدراك أهمية العمل الاجتماعي. لماذا رغم المطالبات لعقود بالتربية المدنية لا تزال المدارس على صورتها السابقة، فصولا للدراسة، لا يحبها الطلاب، ويشعرون بعدم الارتياح تجاهها؟ غريب أن نتحدث ليل نهار عن أهمية التنمية، والحفاظ على البيئة، ومواجهة الفقر، ولا يكون لدينا برنامج للتطوع يسهم فيه طلاب المدارس، ويخرجون بمبادراتهم إلى المجتمع، ويشعرون بالاحتياجات الإنسانية، وأهمية التصدي لها. لو شارك الطلاب، وسعوا إلى تغيير المجتمع من حولهم، هل يمكن أن تمتد أيديهم للإساءة إلى أثاث المدرسة؟ لا أعتقد.
دموعه غالية
هذه واحدة من المرات النادرة التي بكى فيها الرئيس الكوري الشمالي كيم جونغ أون، وهو ما لفت انتباه محمد أمين في “المصري اليوم”: حدث ذلك في وفاة معلمه السابق، وكان يحمل نعشه مع كبار رجال الدولة، وهو بالمناسبة ضابط عسكرى كبير.. ويقال إنه أشرف على تعليمه وتوجيهه بعد خلافة والده. الرئيس كيم معروف بأنه يحاول أن يظهر بمظهر الرجل القوي الصارم، لكنه أمام موت معلمه لم يتمالك نفسه من البكاء على معلمه المارشال هيون شول هيي، وذهب معه إلى المقبرة ليلقي عليه نظرة الوداع، دون أن يرتدي كمامة.. ولم يغادر المقبرة حتى أهال عليه التراب وهو متأثر بشدة. هذه لحظة من اللحظات الإنسانية النادرة التي لاحظ فيها الكوريون دموع كيم، مع أنه ضرب آخرين بالمدافع انتقاما منهم، وهو الرجل المرعب الذي يهدد بفناء العالم وإطلاق السلاح النووي.. ولكنه كان ضعيفا أمام موت معلمه، فشيّعه إلى مثواه الأخير وعاد صامتا، بعد أن واسى أسرته وقدم لهم واجب العزاء. ليست هذه أول مرة يحضر فيها كيم واجب عزاء، ولكن هذا هو أستاذه وصاحب الفضل عليه.. فالموت في كل جانب حول كيم، وبعضهم من مصابي كوفيد.. والغريب أن كوريا الشمالية لم يضربها وباء كورونا مع العالم، ولكنه ضربها متأخرا. كما أن كوريا الشمالية لم تقم بتلقيح سكانها البالغ عددهم 25 مليون نسمة، لأن كوريا رفضت اللقاحات التي قدمتها منظمة الصحة العالمية.. وأعلنت بيونغ يانغ عن أول إصابة بفيروس كورونا في 12 مايو، بعد إغلاق تام ومستمر للبلاد منذ عامين.
فيروس كورونا يخشى كيم
فرق كبير كما أوضح محمد أمين بين الإعلان عن إصابات ووفيات كورونا وعدم الإعلان.. ما قيل حتى الآن أن هناك إصابة واحدة بينما الإغلاق تم على مدى عامين.. فهل يخشى كوفيد أن يدخل بيونغ يانغ؟ وهل يخشى من لقاء كيم؟ هل نجح الإغلاق إلى هذا الحد في تحصين كوريا؟ ولماذا أرسلت منظمة الصحة العالمية التطعيمات لبيونغ يانغ؟ والسؤال الأهم: لماذا رفض كيم تطعيمات منظمة الصحة العالمية، بينما شعبه يحتاج إليها؟ هل فعلها حتى لا يعرف الغرب عدد المصابين والوفيات؟ ولماذا هذه السرية وهذا الحصار الرهيب؟ وما هي المشكلة أن يتم إحصاء المصابين والوفيات، خاصة أن أمريكا أعلنت عن فقدان مليون مواطن في مواجهة كورونا؟ كما أنها الدولة الأكبر في العالم التي دفعت ثمنا باهظا، سواء في عدد الوفيات أو المصابين أو تكلفة المواجهة. هل كان يشعر بالهزيمة أن دخلت كورونا بلاده؟ هل هو الآن يشعر بالنصر وهو يواجه كوفيد بثبات واستقرار على مدى عامين؟ هل يشعر بأن الإغلاق كان ناجحا وناجعا في حصار الوباء العالمي؟ هل كان على حق عندما منع مفتشي منظمة الصحة العالمية من التفتيش والمتابعة وتقديم النصيحة الطبية؟ على أي حال، هذه طريقة حكم أثبتت فشلها، فالعالم كله يتشارك لمواجهة الوباء، وبدلا من الإغلاق والسرية ورفض التطعيمات، كان يجب أن يفعل المستحيل لإنقاذ شعبه، حتى لا يرى العالم دموعه كثيرا على الوفيات.
قارتنا غير السعيدة
احتفى الدكتور أسامة الغزالي حرب بالقارة السمراء في “الأهرام”: يوم (25 مايو/أيار) هو يوم للاحتفال السنوي بيوم افريقيا، قارتنا التي نقع عند بوابتها في أقصى شمالها الشرقي، والتي ينبع من قلبها شريان الحياة والحضارة في مصرنا نهر النيل. إنه احتفال سنوي بتأسيس منظمة الوحدة الافريقية عام 1963. إنني أنتمي إلى الجيل الذي عاصر في شبابه ذكريات كفاح بلدان افريقيا من أجل استقلالها، الذي لعبت فيه مصر الناصرية دورا رائعا ومشرفا، علينا دائما أن نتذكره، ونذكر أبناءنا وأجيالنا الصاعدة به، في مدارسنا ووسائل إعلامنا. في هذا اليوم أتذكر ثلاث شخصيات عظيمة كان لها فضل تنبيه جيلنا إلى انتمائنا الافريقى الأصيل. أولهم، أستاذنا الراحل الجليل الدكتور عبد الملك عودة، الذي كان عمدة الدراسات الافريقية، وحظينا بأن تتلمذنا على يديه في مادة الدراسات الافريقية في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، في جامعة القاهرة. والثاني، هو الوزير المخضرم الرائع أستاذنا الجليل محمد فائق، بارك الله في عمره، الذي لعب دورا تاريخيا لا ينساه ابدا زعماء حركات التحرير الافريقية الذين كان فائق يرعاهم ويشرف على إقامتهم ومكاتبهم في مصر، برعاية ودعم الحكومة المصرية، طوال حقبة الستينيات بالذات، بتكليف مباشر من جمال عبد الناصر ولم يكن عمر فائق يتعدى الثلاثين عاما. أما الثالث، فهو الأستاذ الجليل حلمي شعراوي مؤسس ورئيس الجمعية الافريقية في الزمالك، الذي كان بمثابة الراهب في محراب تلك الجمعية، يرعى بجلد وإصرار نادرين كل الأنشطة التي ازدهرت في الجمعية سواء بلقاءاتها وندواتها أو بمكتبتها الغنية. أما يوم افريقيا الذي نحتفل به اليوم، فهو إحياء لذكرى الاجتماع التأسيسي الأول لإنشاء منظمة الوحدة الافريقية في أديس أبابا في إثيوبيا في 25 مايو/أيار 1963، التي تحولت إلى الاتحاد الافريقي في 2002. لقد كان دور مصر الناصرية أساسيا في إنشاء المنظمة، ولذلك استضافت مصر المؤتمر الثاني للمنظمة في القاهرة في يوليو/تموز عام 1964 وتولى جمال عبد الناصر رئاستها في دورتها الثانية خلفا لرئيسها الأول الامبراطور هيلاسيلاسي من يوليو 1964 إلى أكتوبر/تشرين الأول 1965، الذي سلمها بعد ذلك إلى رئيسها الثالث كوامي نكروما.
ليتنا نشبهه
اختار الدكتور محمود خليل في “الوطن” تسليط الضوءعلى سيرة صحابي عرف بالزهد وحب الفقراء: سيرة حياة الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري تضعنا أمام تجربة إنسانية مدهشة لا يشبع العقل ولا تمل النفس من تأملها. تمتع أبوذر بشخصية شديدة التفرد. عندما سمع بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم بادر إليه واستمع له وآمن برسالته، ثم عرف كيف يقنع قبيلته كلها بعد ذلك بالإسلام. ولأنه متفرد بذاته يعرف كيف يمشي في الحياة وحده، فقد كانت علاقته بالنبي صلى الله عليه وسلم فريدة من نوعها، يشهد على ذلك قوله: «كنت رجلا ألتمس خلوات النبي صلى الله عليه وسلم لأسمع منه أو لآخذ عنه». فقد حرص أبوذر على أن يأخذ عن النبي بشكل مباشر، ومع ذلك فقد كان يجل ويحترم صحابته أجمعين، لكن حبه للنبي وولاءه لرسالته كان يدفعه إلى ذلك دفعا. جانب من تفرد أبي ذر ارتبط بعقله المتسائل، وربما فسّر لك ذلك ميله إلى التماس خلوات النبي صلى الله عليه وسلم، تجد مثالا على ذلك في السؤال الذي وجّهه إليه في إحدى الخلوات: يا رسول الله كيف علمت أنك نبي حين علمت ذلك واستيقنت أنك نبي؟ وأجابه النبي.. وبعد معجزة المعراج سأله: يا رسول الله هل رأيت ربك؟ مات النبي صلى الله عليه وسلم وأخلص أبوذر لخليفته أبي بكر الصديق، ولخليفة خليفته عمر بن الخطاب، حتى كان عصر عثمان بن عفان رضي الله عنهم أجمعين، وقتها انتهج الخليفة الثالث نهجا لم يجر عليه الشيخان، وهو نهج أزعج أبا ذر أيما إزعاج، فقد وجد الثروات تتقاطر على المتحلقين حول الخليفة، ووجد رجاله يعيشون حياة مخملية لم يعرفها المسلمون أيام أبي بكر وعمر، والأخطر أنهم وقفوا حائلا بين المسلمين والخليفة، ومنعوا الناس من الوصول بشكاواهم التي يشرحون فيها ظلم ولاته، وجمعهم المال منهم بالعسف والظلم.
عكس معاوية
مضى الدكتور محمود خليل ملقيا الضوء على أسباب الخلاف بين صحابيين جليلين: راع أبا ذر ممارسات معاوية بن سفيان والي الشام في العيش الفاخر، والتمتع بالمال، وكنز الذهب والفضة، والعيش في القصور، كان في الشام حين عاين هذه الممارسات، ولم يكن لمثله أن يسكت على ذلك فهاجم معاوية بعنف، وسلق أغنياء بنى أمية بلسان حاد، وأنكر على من يقتني مالا من الأغنياء، وأفتى بحرمة أن يدّخر الإنسان ما فوق القوت، وأوجب التصدق بالفضل. لم يُرضِ هذا الكلام معاوية بالطبع فاشتكى أبا ذر إلى الخليفة عثمان فاستدعاه إلى المدينة، فقدمها، فلامه عثمان على بعض ما صدر منه، وطلب منه أن يتوب عن نقده الأغنياء ولا يرجع إليه، لكن المتفرد الحر أبا ذر أبى ذلك، وأصر على رأيه في الأغنياء، وأكد عدم رضاه عن التحولات التي بدأت تضرب المسلمين فجعلت منهم طبقات، يطغى غنيها على فقيرها وقويها على ضعيفها. يقال إن عثمان بن عفان عاقب أبا ذر بالجلد، وهناك من ينكر ذلك، والثابت في الحالتين أن الخليفة حكم على أبى ذر بالنفى إلى الربذة (منطقة على تخوم المدينة)، وامتثل الرجل وسار إليها. شيء غريب في شخصية هذا الرجل الذي عاش في قلب خلوات النبي صلى الله عليه وسلم لينتهي به الحال إلى العيش على الهامش الجغرافي والإنساني الإسلامي أيام عثمان بن عفان.
فليسترح قليلا
من بين من آلمهم رحيل شاعر عراقي كبير فاروق جويدة في “الأهرام”: ودع العراقيون شاعرهم الكبير مظفر النواب أشهر شعراء الاغتراب، وواحد من أهم ضحايا الاستبداد، والشاعر الذي دفع ثمن مواقفه في كل القضايا العربية.. مات مظفر في الإمارات حيث عاش الفترة الأخيرة من حياته ونقل في طائرة رئاسية وكانت وصيته أن يدفن بجوار أمه في النجف الأشرف، وقد ودعه الشعب العراقي في جنازة مهيبة بعد أن عاش في المنفى معظم سنوات عمره.. فقد خرج من العراق هاربا من السجن وتنقل في عواصم عربية كثيرة وتنقل في منفاه بين سوريا وليبيا وإنكلترا ثم استقر به المقام في الشارقة في دولة الإمارات حيث مات في أحد مستشفياتها.. ولم يكن مظفر النواب الشاعر العراقي الوحيد الذي هرب من الاستبداد في وطنه، ولكن كان هناك عدد كبير منهم، السياب الذي عاش في الكويت ثم لبنان، والجواهري وعاش في مصر فترة قصيرة، والبياتي الذي تنقل بين أكثر من عاصمة عربية.. وهروب الشعراء من الاستبداد ظاهرة قديمة في الشعر العربي، وكان المتنبي أشهر الشعراء الهاربين وكان مظفر النواب من أقسى الشعراء العرب في الهجوم على الأنظمة العربية، والغريب أنه سجن في أكثر من دولة عربية استضافته وكان يكتب الشعر بالعامية العراقية واللغة الفصحى في وقت واحد.. وفي السنوات الأخيرة اختفى صوت مظفر النواب، واختفى معه صوت أحمد مطر الشاعر العراقي الشهير وكانت قصيدة مظفر «القدس عروس عروبتكم» من أخطر القصائد التي انتقد فيها الأنظمة العربية التي فرطت فيها.. ومع رحيل مظفر النواب يغيب عن الساحة شاعر كبير كان صادقا وهو يدافع عن وطنه وأمته ربما اختلف البعض حول قسوة شعره، ولكنه قال ما عنده ومضى.. كان وداع العراق لشاعرها شيئا مهيبا، رغم أنه هرب من السجن يوما وظل مطاردا من كل العواصم العربية التي عاش فيها ولم يجد وطنا عربيا يأوي إليه وربما كانت قصائد مظفر القاسية والعنيفة ـ خاصة هجومه الضاري على الحكام العرب وهو لم يستثن منهم أحدا ـ سببا في أن يظل مطاردا..
اختفاء مريب
من بين من اهتمت بهم الصحف أمس الأربعاء من أبناء الوسط الفني عبلة كامل المختفية منذ زمن وقد اهتمت بامرها في “الأهرام” هبة إسماعيل: عادت الفنانة عبلة كامل لتصدر مواقع التواصل الاجتماعي ومحركات البحث بعد انتشار خبر عن اعتزالها للفن. وكان خبر الاعتزال بناء على تصريحات صحافية للمنتج جمال العدل حيث قال: “تمنيت منذ سنتين التعاون مع عبلة كامل، وذهبت لمنزلها وحاولت إقناعها أكثر من مرة، ولكنها لم توافق وكان هذا الوقت وقت انتشار فيروس كورونا وكانت خائفة على صحتها”. وتابع “عبلة كامل مش هتمثل تاني، مشيرا إلى أنه يتواصل دائما مع بناتها وطليقها ويطمئن على صحتها لإنها لم ترد على التليفون”. وهو ما نفاه الفنان أحمد كمال الزوج السابق للفنانة في تصريحات صحافية “مؤكدا أنها لم تقرر الاعتزال نهائيا، وأن ابتعادها حاليا بسبب الظروف الخاصة بجائحة كورونا، وعودتها ستكون في الوقت الذي تراه مناسبا بالنسبة لها”. وهذه ليست المرة الأولى التي تنتشر فيها شائعات عن عبلة كامل إذا كان بصور أو شائعات عن حالتها الصحية وغيرها، نظرا لبعدها عن الأضواء والإعلام، كما أنها لا تمتلك حسابات على السوشيال ميديا. وكان آخر أعمالها “سلسال الدم” عُرض للمرة الأولى في عام 2013، وهو مكون من خمسة أجزاء أُذيعت الأجزاء الخمسة منها حصريا على “إم بي سي مصر”، تدور أحداثه في إحدى قرى نجع حمادي عام 1980؛ حيث كان هناك عمدة ظالم يمثله رياض الخولي، وكانت هناك امرأة تدافع عن الحق وتقف في وجه الظلم وهي عبلة كامل والمسلسل يدور حول الصراع بين الخير والشر.