شارون كان يعتمد علي الرغبة في التخلص من العرب لتنفيذ خطة الكانتونات القديمة أما خليفته فيعتمد علي خطته تلك لمواصلة السيطرة علي العرب والتهرب من التفاوض معهم

حجم الخط
0

شارون كان يعتمد علي الرغبة في التخلص من العرب لتنفيذ خطة الكانتونات القديمة أما خليفته فيعتمد علي خطته تلك لمواصلة السيطرة علي العرب والتهرب من التفاوض معهم

شارون كان يعتمد علي الرغبة في التخلص من العرب لتنفيذ خطة الكانتونات القديمة أما خليفته فيعتمد علي خطته تلك لمواصلة السيطرة علي العرب والتهرب من التفاوض معهم ماذا كان ارييل شارون سيقول عن الانقلاب السياسي الذي بادر اليه ولم يحظ بمشاهدة نتائجه، لو نهض من غيبوبته؟ هذه ليست مسألة هامشية ذلك لادراكنا أن جدول الاعمال الذي يطرحه ورثته يرتكز علي خطته. نجاحاتهم واخفاقاتهم ستُقاس وفقا للمحك الذي حدده بنفسه سابقا. خطة شارون من اجل إزالة التهديد الديمغرافي حظيت عشية دخوله الي المستشفي بشعبية كبيرة وغير مسبوقة مرتكزة علي تطلع اغلبية الجمهور الاسرائيلي لاختفاء الفلسطينيين عن أعينهم ، ولو كلفهم ذلك التنازل عن أجزاء من الوطن .اخلاء قطاع غزة حظي بدعم ما يُسمي الوسط ـ اليسار ، هذا الأمر شجع شارون علي المبادرة الي خطوة سياسية حطمت الهيكلية الحزبية التقليدية والتقسيم الايديولوجي بين متشددين وحمائم، واقامة حزب شعبوي علي أنقاضه. هذا الحزب كان ذا خطوط وملامح مبهمة تتيح المجال لتعايش تيارات سياسية مختلفة بل ومتناقضة. هذا الحزب ـ الذي عُلقت عليه الآمال، وأن يكون عدد اعضاء الكنيست الذين سيحصل عليهم كافيا للسيطرة علي الدولة من دون شركاء تقريبا ـ يهدف الي تغيير النظام القائم وتحويله الي نظام رئيس يطبق الخطة الكبري الثانية لشارون، وهي خطة الكانتونات .هذه الخطة التي كان قد بادر اليها بعد فشل خطته الكبري الاولي في عام 1982، هدفت الي مواجهة التهديد الديمغرافي من خلال فك الارتباط عن التجمعات السكانية الفلسطينية في الضفة وغزة، وتجميعهم في جيوب مساحتها 3 آلاف كليومتر مربع (50.1 في المئة من مساحة المناطق المحتلة)، والسيطرة عليهم من الخارج. كان من المفترض أن تنفذ هذه الخطة بصورة أحادية الجانب لعدم وجود شريك للتفاوض ، كما يزعمون، أما علي ارض الواقع فالسبب يعود الي عدم وجود احتمالية للحصول علي موافقة فلسطينية علي مثل هذه الخطة، ولا من أجل الشروع في مفاوضات حولها.لو كان شارون قد أفاق من الغيبوبة التي يغرق فيها لشعر بخيبة الأمل بالتأكيد من فشل خليفته في تحقيق الهدف التكتيكي الاول: الحصول علي القوة السياسية الحاسمة التي تتيح لكديما أن يسيطر علي الدولة من دون منازع. ولكنه كان في نفس الوقت لينظر الي النتيجة الحاصلة علي أنها بركة مقنعة، ذلك لانه اذا صح القول ان كديما بحاجة الي شريك رئيس، إلا أن هذا الشريك برئاسة عمير بيرتس الذي يعتبر رمزا يساريا، سيكون تغطية جيدة لطمس الفوارق بين اليسار واليمين، ويعزز الدعم لخطة الكانتونات.خسارة جدا أن شارون لا يستطيع أن يري كيف يجلس بيرتس المؤيد لمبادرة جنيف، علي كرسي الأمن ويشرف بنفسه علي بناء الجدار الفاصل ونظام الحواجز وتجويع قطاع غزة و الاغتيالات الممركزة . شارون كان سيسخر بالتأكيد عندما يسمع الادعاء بأن بيرتس سينجح في السيطرة علي الجهات العسكرية العليا، وعلي قادة المستوطنين. اذا لم يكن هو نفسه وسلفه ايضا، اهود براك، قد نجحا في السيطرة علي المبادرات الموقعية المحلية للجيش والمستوطنين ـ فكيف سينجح بيرتس، عديم الخبرة، بذلك؟ ووزراء حزب العمل الذين نجحوا بدرجة كبيرة في احباط اقامة البؤر الاستيطانية، فهل سينجحون والحالة هذه في السيطرة علي تفشي البناء في الكتل الاستيطانية النخبوية ؟ شارون كان سيستمتع بالتأكيد عندما يسمع عن كيفية تحول المفاوضات مع الفلسطينيين الي شعار لليمين الذي يعتبرها وسيلة لالغاء وتأجيل كل خطة انطواء أحادية الجانب. وكان سيغمز لاهود اولمرت وبيرتس بعينيه لانهما يستخدمان ورقة التين هذه ـ لفترة محددة طبعا – من اجل ضم افيغدور ليبرمان العنصري الي تحالفهما. أي حظ.. كان شارون سيقول لنفسه، بأن حماس انتصرت وأقامت الحكومة وما زالت تُصرح بمعارضتها للاعتراف باسرائيل والوفاء بالتزامات السلطة. حتي هو نفسه لم يكن ليجد مخرجا أفضل للسياسة أحادية الجانب من سيطرة حماس علي السلطة. الطريق مُشرع الآن لتشكيل ائتلاف راسخ يقضي سنواته الاولي في الكفاح العنيد ضد إضفاء الشرعية علي حماس ـ واستغلال هذا الكفاح لمواصلة اعمال القمع ضد الشعب الفلسطيني في محاولة لتحطيم ارادته وفرض خطة الكانتونات.استمرار البناء في الكتل الاستيطانية التي يوجد اجماع حولها، والتركيز علي القضايا الداخلية والاجتماعية سيضمن الحفاظ علي الوضع الراهن وتأجيل خطة الانطواء من عام لآخر. هذه الخطة في نهاية المطاف تلزم بحوار بين فئات الشعب والتنسيق مع الجهات الخارجية وعلي رأسها الولايات المتحدة، ومثل هذه الحوارات تستوجب وقتا طويلا. شارون لو نهض من غيبوبته كان سيغضب من التلميح الآخذ في البروز بأن خطة الانطواء ليست إلا شعارا لن يُطبق. خطة الكانتونات بالنسبة له هي خطة حيوية وضرورية لمكافحة التهديد الديمغرافي، وليست مجرد تغطية لمواصلة السيطرة من خلال الارتكاز علي التطلع للخلاص من العرب . بقي السؤال: ماذا كان شارون سيفعل لو أفاق من غيبوبته، ومَن الأفضل: هو أم خليفته؟.ميرون بنفنستيباحث يساري ومستشار سابق لكوليك(هآرتس) 6/4/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية