بغداد ـ «القدس العربي»: دافع رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، الخميس، عن أداء حكومته التي تشكلت في أيار/ مايو 2020، وتحقيق هدفها الأساس المتمثل بإجراء انتخابات مبكرة (جرت في أكتوبر/ تشرين الأول 2021) وفيما أكد تجاوز «الانهيار الاقتصادي» أشار إلى أن المشكلات السياسية والاقتصادية لن تنتهي. جاء ذلك خلال حضوره إطلاق الاستراتيجية الوطنية لتنمية الطفولة المبكرة في العراق (2022 ـ 2031) حسب بيان لمكتبه.
ونقل مكتبه عن الأخير قوله: «لا يخفى على أحد، أن واقع الطفولة في العراق، هو واقع صعب، نتيجة الظروف التي مررنا بها منذ عقود» مبينا أن «التراكمات والموروثات والمشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية، تنعكس بشكل أو بآخر على هذه الشريحة العمرية المهمة من مجتمعنا». وأشار إلى أن «هذه الشريحة تستحق منا كل الرعاية والاهتمام، ووضع آليات وخطط وبرامج، لنتمكن من استثمار طاقاتها لاحقا في خدمة العراق ومؤسساته، في القطاعين العام والخاص» موضحا أن «الاستثمار الصحيح في هذه الشريحة يعني استثمارا في المستقبل، واستثمارا في بناء العراق، وتطويره، وتكريس دوره وأهميته على مستوى العالم».
فرص نجاح
ولفت إلى أن «الاستثمار يعني تشخيص التحديات، وتحويلها لاحقا إلى فرص نجاح، حتى لا نكون ضحايا الظروف والعوامل الصعبة، بل يجب أن نكون صُناع أمل وحياة لأبنائنا وأحفادنا والأجيال المقبلة» مؤكدا أن «هذه الحكومة جاءت في ظروف صعبة ومعقدة لديها مهام محددة، وقامت بتأديتها وهي تأسيس انتخابات نزيهة وعادلة، ومع هذا أمسكنا بزمام المبادرة من أجل خلق ظروف اقتصادية وأمنية أفضل، ونجحت الحكومة بعد أن كنا على حافة الانهيار الاقتصادي». وأضاف الكاظمي، حسب البيان، أن «المؤشرات والتقارير الدولية تؤكد أن الاقتصاد العراقي اليوم أسرع نموا، وأن العراق بات واحدا من أهم البلدان في الشرق الأوسط في جانب النمو الاقتصادي» مضيفا «نجحنا في تجاوز الكثير من التحديات وفق القدرات والإمكانيات المتاحة لدينا، والبعض الآخر يتطلب عملا أطول وتعاونا أكبر بين مؤسسات الدولة، وبين الكتل السياسية وجميع أطراف المجتمع العراقي».
وأوضح أن «هذه الحكومة، ورغم المشاكل والظروف التي مررنا بها طوال العامين الماضيين، لم تغفل عن هذه الشريحة العمرية المهمة، لإيماننا التام أن العراق سيعود وينهض من جديد على يد أبنائه» مشيرا إلى أن «الفريق المختص في مكتب رئيس الوزراء صاغ الخطط اللازمة التي من شأنها أن تهيئ الظروف الملائمة، وتدعم وتعزز التنمية الشاملة للطفولة منذ الولادة وحتى سن الثامنة».
قال إن العراق أصبح واحدا من أهم البلدان النامية اقتصاديا في الشرق الأوسط
وذكر أن «هؤلاء الأطفال هم مستقبل الوطن، وأساس تقدمه وبنائه، ومن أجل بناء عراق يليق بنا وبتاريخنا وبكرامة العراقيين، والاستثمار في الصغر يحقق عوائد وفوائد كبيرة جدا في الكبر» مبينا أن «هذه البرامج المشتركة بين مختلف مؤسسات الدولة ووزاراتها، ومنظمات المجتمع المدني، والمنظمات الدولية المعنية، من شأنها أن تنعكس إيجابا على أطفالنا ومستقبلهم».
ومضى الكاظمي يقول: «أملنا اليوم بتنفيذ هذه الاستراتيجية على أحسن وجه، وسنتابع هذا الأمر بشكل دقيق» مشددا على أن «التعاون مطلوب بين الدولة ومؤسساتها والمنظمات الدولية والمجتمع الدولي، وبين أهلنا وناسنا، وعلينا أن ننهض بواقعنا وننتقل به من التحديات إلى فرصة للأمل».
وزاد أن «حق العراقيين والعراق علينا أن نربي أبناءنا في أحسن الظروف وبأعلى جودة علمية، من أجل المستقبل حتى نكون قد أوفينا العهد» لافتا «نحن ننتمي إلى العراق، والعراق أولا وأخيرا، وعليه، يجب أن نعمل من أجل مستقبل أطفالنا، ولكي نحقق رؤية مستقبلية، وخدمة المستقبل عن طريق التفاعل بين العلم والتكنولوجيا في تنشئة هذا الجيل، كي يتحول إلى قادة».
حفظ العراق
وأوضح أن «المشاكل السياسية لا تنتهي، والأزمات الاقتصادية لا تنتهي، ولكن هناك مشاكل يمكن أن تعالج وتحل بشكل أكبر، إن لم نقل بشكل كلي. ومن ضمنها الظروف والعوامل الخاصة بتنشئة أطفالنا» منوها بأن «التوجيه الأول والأخير، هو حفظ العراق، وحفظ العراق بحفظ أبنائه ومستقبلهم، وأدعو الجميع إلى ضرورة الالتزام الدقيق بهذه الخطة المميزة، التي تعد سابقة في عراقنا العزيز».
وذكر رئيس الحكومة العراقية أن «هذه الخطوة قد تكون متأخرة، ولكن العمل استغرق أكثر من عام، واليوم بإعلاننا عن أهميتها الاستراتيجية نؤكد على ضرورة حُسن التنفيذ والالتزام بها».
وختم بالقول: «أشكر كل العاملين الذين عملوا على الوصول لهذه الصيغة المميزة، وأشكر كل الإخوان في مكتب رئيس مجلس الوزراء، والمجلس الأعلى للاستراتيجيات، والوزارات والمنظمات الدولية، ومنظمات المجتمع المدني».
وفي وقت سابق من مساء أول أمس، أكد الكاظمي، ورئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، ضرورة تعزيز التنسيق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية. وقال مكتبه، في بيان، إن الأخير استقبل الحلبوسي، حيث «جرى التباحث في مجمل الأوضاع العامة على الصعيد الوطني، وآخر التطورات على الصعيدين الأمني والسياسي». وتم التأكيد، على «ضرورة تعزيز التنسيق والتعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية في مختلف الملفات، استجابة لتطلعات أبناء الشعب العراقي كافة». كذلك شدد رئيس الجمهورية، برهم صالح، والكاظمي، على ضرورة دعم القوات الأمنية في ملاحقة خلايا تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) واليقظة والحذر من مخططاته الرامية لزعزعة الاستقرار.
وقالت رئاسة الجمهورية، في بيان، إن صالح استقبل الكاظمي لـ«بحث مستجدات الأوضاع العامة في البلد، حيث جرى التأكيد على ضرورة تعزيز الأمن والاستقرار ودعم القوات الأمنية في ملاحقة خلايا داعش واليقظة والحذر من مخططاته الرامية لزعزعة أمن المواطنين».
وفي شأن الأوضاع السياسية، جرى وفق البيان، «بحث تطوراتها مع التأكيد على ضرورة الحوار في معالجة المسائل العالقة بروح المسؤولية والوطنية وتلبية الاستحقاقات المنتظرة، إلى جانب بحث الأوضاع الاقتصادية وأهمية إيلاء متطلبات المواطنين المعيشية والخدمية أولوية قصوى والعمل على الاستجابة للاحتياجات الضرورية وبما يضمن العيش الكريم».