حرب ‘النقائض’ بين الفضائيات السورية والفضائيات الكونية

حجم الخط
0

أحمد عمرثمت فجوة ‘أصلية’ بين الإعلام والواقع عموما، وهي اكبر من الفجوة بين الكلام الذي اخترعه الإنسان ليعبر عن مشاعره الإنسانية وحاجاته اليومية.

لكن الفجوة التي بين الإعلام الرسمي السوري، بأنواعه وبين الواقع و’اجنداته’ تشبه البرزخ بين الدنيا والآخرة، وتماثل سور يأجوج و مأجوج الذي بناه ذو القرنين بزبر الحديد وافرغ عليه قطرا.

فالإعلام السوري كان يحرص حرص مريض الناعور على تجنب ‘الهدف الثاني والمستحيل من أهداف حزب البعث’، وتحرص على حجب الناس عن الاتصال بالإعلام العربي، وإن عجزت عن تلقيه، فإذا كانت الصحافة ( المقروءة والمبصورة ) هي صاحبة الجلالة و السلطة الرابعة في الدول ‘المتحضرة’- فأنها في الكيانات المتسلطة التي لم تبلغ بعد سن رشد الدولة أو في ‘دول القبيلة’ و ‘دول الغنيمة’ ‘البت الخدامة’ و ‘السجن الذهبي’ ، فلا احد يعضّ أحدا في المدينة الفاضلة التي يحكمها الزعيم الملهم، والأخ الأكبر، لأنهم بلا أسنان وبلا السنة أيضا، حتى الكلاب لا تعض البشر فيها، أما إذا حدث وعض كلب رجلا -وليس رجل كلبا – فلأنه كلب ضعيف النفس، ومتآمر، ومصاب بأنفلونزا الطيور وجنون البقر وداء الكلب. وكان اتصال فضائي بقناة مثل الجزيرة قبل أن تصبح معادية ومغرضة ومتآمرة، خيانة وطنية. لكن نقرَ بأن ثمة ثقبا قد وقع في سور ذو القرنين، من باب غير متوقع وهو باب الرد على المغرضين. فالمواطن السوري لا يمكن أن يعرف أصل الخبر من خلال فضائياته الإخبارية إلا من خلال صورته ( المنعكسة أو المشوهة) وليس من مصادر الإعلام ووكالات الأنباء، فليس للفضائيات السورية مراسلين حتى في المحافظات السورية، والأخبار يتم اختلاقها، بل إن الإعلام السوري يرجو الموالين تزويده بصور الجوال، كما لو أنها ممنوعة من بلدها مثل الجزيرة والعربية.. علم قراءة الشاشة:

حاولت أن افهم ضيف قناة الدنيا صاحب صفة ‘عضو إتحاد الإعلاميين العرب بأمريكا’ الفارهة، و الذي احضر ثلاثة أفلام ‘مفبركة’ من القنوات المغرضة، الفلم الأول مدته سبعة ساعات ويحاول أن يثبت فيه أن تفجير خطوط النفط كذبة، الثاني يقدمه شاب مجهول لم يره احد أو يسمعه احد في أية نشرة إخبارية، زعم الفلم انه إعلامي ‘ثوري’ يترنح وهو يقدم التقرير الإخباري بفعل حبوب الهلوسة، الفلم الأهم بطله خالد أبو صلاح، ويحاول عضو إتحاد الإعلاميين العرب بأمريكا بالإشارات والأسهم والشروح والتعليقات المتظارفة وعلامات الترقيم والكلمات غير المتقاطعة جاهدا أن يثبت أن أبو صلاح هو الذي يقود عملية الفبركة و التزوير، فإذا تعبت يده من سماعة الهاتف وأسبلها فهي إشارة لإطلاق قذائف، وإذا رفّ جفنه الأيمن فهي علامة للقيام بقصف صاروخي مزيف فتذكرنا ضحكة طاهر بركة من اعتبار القنوات السورية النشرة الجوية في العربية رسالة مشفرة من غرفة العمليات الحربية في القناة للمندسين للقيام ‘بعمليات إرهابية حربية’!!! استطيع أن ‘أتأول’ وأقول من غير أن أكون عضوا في أية مؤسسة: أن نظرة الجوكندا في اللوحة الشهيرة لدافنشي فيها رسالة لعشيق بأن يقوم بعمليات إرهابية في المخدع الخلفي، ويا امة.. ضحكت من ‘علمها’ الأمم؟!! هيثم إبراهيم الشيخ يوسف:

الفضائيات السورية تحاول جاهد ة لفت الأنظار إلى المسجد الأقصى الذي كان الاعتداء عليه صلاة إسرائيلية يومية، ولا يزال. وتبدي لوعتها على حرق المصحف الشريف، الذي اكتشفته للتو، وتبدي التعاطف مع طالبان الأصولية، وتشير المرة تلو الأخرى إلى السجن المنسي غوانتانامو، لكن سورية كانت كهفا نام فيه الملايين أحقابا، وقد خرج كثيرون من الكهف هروبا أو نزوحا أو هجورا. آخر الهاربين هو هيثم إبراهيم الشيخ يوسف الذي قابله احمد موفق زيدان على الحدود الأردنية، بعد اثنتي عشرة سنة في غياهب السجون السورية، و بعد خمسة أشهر سجن عند الشبيحة الأتراك. اللقاء تم في البرية بين الصخور الجلاميد، بسبب رهاب السجين الهارب من الأماكن المغلقة او لأسباب نجهلها.. يغادر زيدان، ويبقى الشيخ إبراهيم، مديرا ظهره للعالم الذي نسيه اثني عشر سنة في الظلام، ليتابع عمله في استئناس الصخور الجلاميد وترويضها.

أسماء: تلعب الأسماء والعناوين احيانا دور القناع ـ وأحيانا تثير لوعة الملتاعين، فحزب البعث العربي الاشتراكي، ليس له من اسمه أي نصيب، فهو حزب القبر العربي الرأسمالي في عرف الكثيرين، أما المجلس الوطني فاسمه في الفضائيات السورية ‘ ما يسمى المجلس الوطني ‘ أو مجلس اسطنبول ثم صار اسمه مجلس غليون ( ربما لأنه مدد الولاية من ثلاثة أشهر إلى ستة أشهر!)، وهو ليس مجلسا بعد، فهو لا يزال قائما مقام المجلس، أما مجلس قيادة الثورة السورية فهم جميعا دون الثلاثين!! لكن إسرائيل تحول اسمها من الكيان الصهيوني إلى إسرائيل في كل الفضائيات العربية، أما الفروع الأمنية السورية فصار اسمها كلها ‘الشرطة’ أو ‘حفظ النظام’ ، طبعا هناك في سوريا ما يسمى ‘الشعب’، وما يسمى ‘المواطن’، وهنالك ما يسمى الاستقرار، وما يسمى الدستور، وما يسمى الحرية والوحدة والاشتراكية.. حرب إعلامية مذهبية:

ارتفع منسوب التحشيد الطائفي المرذول ومفرداته في أكثر من فضائية. القنوات الرسمية السورية أكثرت من ذكر الأمويين و خالد بن الوليد تعويضا عن نقص الدم في الجسم السوري. المراسل الفضائي المتطوع علي حسن زاد الطين بلة بعد أن هدد بتعليق المشانق في عاصمة الأمويين للفاسدين، وهو شخص فرد، اما الأنوار فهي قناة زعمت وجود كتائب من الجيش الحر باسم شمر بن ذي الجوشن ويزيد بن معاوية والوليد بن عقبة؟ وكما أن في الدنيا برنامج اسمه التضليل الإعلامي، ففي بردى برنامج اسمه ‘صناعة الكذب’، كان بطله حسين مرتضى في الحلقة الاخيرة، وهو مسبع كارات: فهو مذيع في ‘العالم’ ، وهو ملقن يلقن ‘ الممثلين’ الذين تقابلهم الدنيا، وهو خطيب ينكأ بمكبر الصوت جروح التاريخ في ساحة السبع بحرات وهو يتحدث عن ‘أبناء الطلقاء’ الذين يطالبون بالحرية؟

بوتين:

يبكي بوتين من عين واحدة، وربما من قلبين، فرحا بفوزه المؤكد، مثل سيمون ( فلم أمريكي بطلته فرانكشتاين أنثى في منتهى الجمال) ويعبر بابا واسعا، المسافة ما بين اسكفته وعتبته كافية لعبور عوج بن عناق ( كينغ كونغ اسطوري عربي) براحة تامة من غير أن يحني رأسه. عبر فلاديمير بوتين الباب إلى الدورة الرئاسية الثالثة وهو يحجل مثل الغراب الاعصم، الى عرش القيصر، وقد جاءته التهنئة من سوريا على الطائر الميمون، ولا إشاعات عن جعل يوم فوزه عيدا وطنيا سوريا! أما إحدى مكرمات الدستور السوري الجديد الذي سيصبح قدوة للعالم، انه لا يمنع اقتناء الحمام الزاجل، الذي سيكون ضرورة، مادام ريش الانترنت مقصوصا وحنجرة الجوال مذبوحة!! كاتب من كوكب الأرض

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية