لندن- «القدس العربي» – وكالات: أعلنت أوكرانيا، أمس الخميس، أن شدّة المعارك في منطقة دونباس في الشرق بلغت “حدّها الأقصى”، فيما قالت السلطات أمس الخميس، إن روسيا قصفت أكثر من 40 بلدة في دونباس ودمرت بعض المباني المرتفعة.
وكتب قائد القوات المسلحة الأوكرانية فاليري زالوجني، عبر تلغرام: “الوضع صعب، لكننا صامدون. نحارب من أجل كلّ سنتمتر من الجبهة، من أجل كل قرية. تساعدنا الأسلحة الغربية في طرد العدو إلى خارج أرضنا”. وتابع: “نحن في حاجة كبيرة إلى أسلحة تمكّننا من ضرب العدو من مسافة بعيدة”، مشيراً إلى أن “كل تأخير (في تسليم الأسلحة الثقيلة) يُدفع ثمنه بأرواح الأشخاص الذين يحمون العالم من نظام فلاديمير بوتين”.
وقال فاديم دنيسنكو مستشار وزارة الداخلية الأوكرانية، في إفادة: “كل شيء يتركز الآن في دونباس”. وأضاف أن الوضع شديد التوتر حيث تحاول 25 كتيبة روسية مقاتلة حصار القوات الأوكرانية. وقالت قوة المهام المشتركة بالقوات المسلحة الأوكرانية على فيسبوك: “قصف المحتلون أكثر من 40 بلدة في منطقة دونيتسك ولوغانسك، مما أدى إلى تدمير 47 موقعاً مدنياً أو وقوع أضرار بها، بما يشمل 38 منزلاً ومدرسة واحدة. ونتيجة لهذا القصف، قُتل خمسة مدنيين وأصيب 12 بجروح”. وذكر بيان القوة أنه تم صد عشرة هجمات وتدمير أربع دبابات وأربع طائرات مسيرة وقتل 62 من “جنود العدو”.
وتقترب القوات الروسية يوماً بعد يوم من مدينة سيفيرودونيتسك التي كانت تضمّ نحو مئة ألف نسمة قبل الحرب والتي يعتبر سقوطها حيوياً للسيطرة الكاملة على دونباس. ويحتل انفصاليون موالون لموسكو أجزاء من هذه المنطقة منذ العام 2014.
وأكد سيرغي غايداي حاكم المنطقة، الأربعاء، أن “القوات الروسية تقدمت إلى درجة باتت فيها قادرة على القصف بقذائف هاون” على سيفيرودونيتسك. وقال إن هذه المدينة “تُدمر بكل بساطة”. وأضاف: “الوضع في المدينة صعب للغاية. بالأمس كان ثمة معارك في الضواحي”، معتبراً أن “الأسبوع المقبل سيكون حاسماً”.
وقال إن الشرطة في ليسيتشانسك تجمع جثث القتلى لدفنها في مقابر جماعية. وأضاف أن نحو 150 شخصاً دفنوا في مقبرة جماعية بأحد أحياء ليسيتشانسك. وتابع غايداي قائلاً إن عائلات القتلى المدفونين في المقابر الجماعية سيكون بوسعهم إعادة دفنهم بعد الحرب، وإن الشرطة تصدر وثائق تمكن الأوكرانيين من الحصول على شهادات الوفاة لأحبائهم.
وفي بعض مناطق شرق أوكرانيا حيث يتركز الهجوم الروسي منذ أسابيع، “العدو متفوق بوضوح بالعتاد والعديد”، على ما أقر الرئيس الأوكراني فولوديمير زلينسكي مساء الأربعاء. وقال تعليقاً على قواعد التجنيد الروسية الجديدة: “لم يعد لديهم عدد كاف من الشباب، لكن لا تزال لديهم إرادة القتال. سيستغرق الأمر بعض الوقت لسحق هذه الإرادة”. وأضاف في رسالته المصورة اليومية أن القوات الأوكرانية وكل الذين يدافعون عن البلاد “يقاومون الهجوم البالغ العنف الذي تشنه القوات الروسية في الشرق”.
وقالت نائبة وزير الدفاع الأوكراني غانا ماليار، أمس الخميس، في مؤتمر صحافي: “بلغت شدة المعارك حدّها الأقصى”. وأضافت: “تقتحم قوات العدو مواقع قواتنا في عدة اتجاهات وفي الوقت نفسه. تنتظرنا مرحلة طويلة وبالغة الصعوبة من القتال”.
وواصلت القوات الروسية قصفها، الخميس، مدينة خاركيف، وهي ثاني أكبر مدينة أوكرانية والتي كانت الحياة فيها قد عادت إلى طبيعتها في منتصف أيار/مايو، وحيث استؤنفت حركة المترو. وقال الحاكم الإقليمي أوليغ سينيغوبوف عبر تلغرام: “قتل سبعة مدنيين وأصيب 17 بينهم طفل في التاسعة”. واستُهدف حي سكني واحد على الأقل في منطقة بافلوف بولي وسط شمال خاركيف.
وبحسب الرئاسة الأوكرانية، قُتل ثلاثة أشخاص على الأقل في الـ 24 ساعة الأخيرة في ليسيتشانسك في منطقة لوغانسك، ولقي أربعة مدنيين مصرعهم في منطقة دونيتسك. وأشارت الرئاسة أيضاً إلى مقتل شخصين في منطقة خاركيف في قصف على بالاكليا، وسُجّلت حالتا وفاة في جنوب البلاد في منطقة ميكولايف.
وأكد وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا، الأربعاء في دافوس: “الدول التي تماطل في تزويد أوكرانيا أسلحة ثقيلة يجب أن تفهم أن كل يوم يمضونه في اتخاذ القرار وفي درس الحجج والمبررات، هو يوم يقتل فيه مزيد من الأشخاص”.
وفي الجنوب، تسعى موسكو إلى تعزير قبضتها على مناطق سيطرت عليها قبل ثلاثة أشهر.
وأعلنت روسيا في هذا الإطار أنها ستسمح لسكان منطقتي زابوريجيا وخيرسون بطلب الحصول على جواز روسي من خلال “إجراءات مبسطة”. ونددت أوكرانيا على الفور بهذا الإجراء الذي يعكس برأيها عزم موسكو على ضم هذه المناطق.
والخميس، في ماريوبول، أعلنت مسؤولة في البلدية أن الأطفال سيلتحقون ببرنامج “إزالة اللغة الأوكرانية” من المناهج المدرسية ويتحضّرون للمنهج الدراسي الروسي خلال الفترة المكرّسة للعطلة الصيفية، من خلال متابعة دروس في اللغة والأدب والتاريخ.
وخفّض المصرف المركزي الروسي معدل الفائدة الرئيسي الخميس، بعد اجتماع طارئ، في وقت تسعى السلطات للسيطرة على الروبل الذي ارتفعت قيمته رغم حرب أوكرانيا.