لندن-»لقدس العربي»: أشعلت تصريحاتٌ جديدة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تحث على الصبر والتقشف، موجة جديدة من السخرية والجدل في أوساط المصريين الذين انشغلوا خلال الأيام الماضية بالتعليق على هذه التصريحات، فيما ذهب بعضهم إلى القول بأنها تمهيد بشأن المستقبل البائس الذي ينتظر البلاد وسكانها.
وقال السيسي خلال افتتاحه مشروع «مستقبل مصر» إن النبي محمد وأصحابه حوصروا في مكة ثلاث سنوات حتى أكلوا أوراق الشجر، ومع ذلك صبروا ولم يتذمروا، وهو ما فهمه الناس على أنه تمهيد لأوضاع معيشية أكثر صعوبة سيواجهها الناس خلال الفترة المقبلة.
وأضاف السيسي: «هاقول لكم على أمر وأرجو الناس ماتفهمنيش غلط فيه، النبي حُبس وحوصر في شعاب مكة ثلاث سنوات، وكان جبريل بينزل عليه بالوحي، لا الصحابة والتابعين ساعتها قالوا له، والنبي جيبوا لنا ناكل، ولا المية تتفجر تحتنا، ده ربنا بقى كن فيكون، قعدوا 3 سنين لدرجة وصلوا ياكلوا ورق الشجر، إحنا مش كده، إحنا أصلب من كده، أصلب من كده بكتير».
وكشف تقرير صدر مؤخراً عن وكالة «ستاندرد آند بورز» العالمية أن إجمالي الديون السيادية لمصر يتوقع أن تصل مع نهاية العام الحالي 2022 إلى 391.8 مليار دولار أمريكي، بعد أن كانت عند مستوى 184.9 مليار دولار فقط في العام 2017 فيما تواصل أسعار السلع والمواد الأساسية ارتفاعها بسبب هبوط سعر صرف الجنيه المصري وارتفاع أسعار السلع عالمياً بما فيها القمح والنفط والغاز.
وسرعان ما تحول تصريح السيسي عن «أكل أوراق الشجر» إلى «ترند» يشغل المصريين، حيث كتب الفنان عمرو واكد معلقاً: »بيقول الإخوان بيخلطوا السياسة بالدين، وكل ما يمسك الحديدة يقعد يدينا محاضرات عن سيدنا سليمان، وسيدنا محمد والصحابة، وورق الشجر وحاجة في منتهى النفاق».
أما الناشط أدهم مصطفى فعلق ساخراً: »هل توجد أي إحصائيات عن عدد الكباري في مكة في تلك الفترة؟» فيما سخرت الدكتورة ماجدة غنيم من التصريح بالقول: «هي خلاص وصلت لأكل ورق الشجر؟ نبتدي نخزنه؟».
وكتب الدكتور محمد يقول: «فلا أنت نبي ولا نحن صحابه، فلم نسمع أن النبي بنى قصوراً وقال للصحابة وهم يتضورون جوعاً: ده مش عشاني ده عشان الدعوه» وأضاف في تغريدة ثانية: «وبعدين ما إنتَ حتى ماسبتش شجر عشان ناكل ورقة».
أما محمد عبد الرحمن، فاستغرب المقارنة »ما شاء الله. إنت كمان بقيت نبي؟ وبعدين الرسول (ص) كان محاصرا مع الناس، ماكنش باني لنفسه قصور، وبيشتري أقل ساعة عنده بـ 2 مليون جنيه، دخًل الشعب يعيش في العاصمة الإدارية، وخليهم يركبوا عرباتكم، ويعيشوا ف مستواكم، وهم هايصبروا ويتحملوا. إنت هاتقول أنا ربكم الأعلى إمتى صحيح؟».
وأضاف أحمد مسعد: »لكن النبي عليه الصلاة والسلام ما حاصر المسلمين، ولا تعاون مع اليهود ضد المسلمين، ولا خطف المسلمين وعذبهم، ولا ارتكب مجازر لياخد حكم، ولا منع السفر والطعام ضد المسلمين، ولا سجن شباب مسلمين، ولما أفرج عنهم كانت عقول الشباب قد ذهبت من أهوال التعذيب».
وتساءل شريف عزت: »أنا دلوقتي مش فاهم، يعني هو النبي واحنا الصحابة؟، ولا أحنا المشركين وهو الملايكة؟ إيه الموضوع؟ وبعدين إحنا بقالنا تسع سنين مش تلاتة على فكرة».
وكتب محمد عبد الرحمن يقول: «ما شاء الله. إنت كمان بقيت نبي؟ وبعدين الرسول (ص) كان محاصراً مع الناس.. مكنش باني لنفسه قصور وبيشتري أقل ساعة عنده بـ 2 مليون جنيه.. دخل الشعب يعيش في العاصمة الإدارية وخليهم يركبوا عرباتكم ويعيشوا في مستواكم وهم هيصبروا ويتحملوا.. إنت هتقول انا ربكم الاعلى إمته صحيح؟».
وكتب أحد المعلقين على «تويتر»: « النبي محمد برضه اسمه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وبعدين سيدنا محمد ما كنش بيبني قصور ولا عنده قضاء شامخ بيقتل ويعذب بيه الناس، ولا بيجوع الناس وحساباته في البنوك بتزيد من النهب، ياريت تخلي المقارنة دي لحد غيرك دا انت فيك كل العبر».
وغرد أحمد البلوي قائلاً: «لو الكلام هذا طلع منه يبقى داخلين على أيام سودة أكثر من اللي أحنا فيها الله يستر، ثانياً السيدة عائشة تقول كان يمر الهلال ثم الهلال ولا يوقد في بيت النبوة نار، وكان الرسول يضع على بطنه حجراً من شدة الجوع. انت بس طمنا على أخبار قصورك الرئاسية والطائرات الخاصة».
وقال أحد المغردين: «ما هو لو الكل هياكل ورق شجر كنا قولنا ماشي لكن تيجي على المواطن الغلبان اللي ما حيلتوش غير مرتبه وتزود عليه الاسعار، وسايب الناس التانيه تعيش وتقضي اجازتها بمليون جنيه في الاسبوع، يبقي انت ظالم. لما إنت تاكل ورق شجر معانا وتنزل تعيش مع الشعب يبقى ساعتها نصبر. داهيه تاخدك».
وتساءل آخر: «يعني إيه المقصود؟ يكونشي عايز يحاصرنا ويقطع عنا الأكل والشرب ومش هنلاقي حتى ورق الشجر لانه قطع الأشجار».
وكتب آخر: «ماهو محاصرنا من 9 سنين. المقصود إبادتنا ومحونا من على أرض مصر وتسليمها لاخواله بدليل بيسلم الجزر والحدود والموانى حته حته واحنا بنتفرج عليه».
وغرَّد أحد النشطاء قائلاً: «إنت تفتكر إننا فقدنا الذاكرة أو من مواليد امبارح؟ ماحنا كان طول عمرنا قبل ما تشرف كان عندنا كهرباء وتعليم ومية وعلاج وطرق وتعليم والاسعار رخيصه والجنيه له قيمة والامان عال العال والتعليم كان أحسن والدنيا زي الفل لا تفريط في مياه ولا غاز ولا جزر ولا بيع أصول ولا سماح للصهاينة بتدنيس سينا ولاسرقة ولا ظلم».
يشار إلى أن مصر تسجل ارتفاعاً حاداً في الأسعار، إضافة إلى هبوط في سعر صرف الجنيه، حيث ارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 10.5 في المئة خلال شهر آذار/مارس الماضي ليسجل أعلى مستوى له منذ أيار/ مايو 2019، كما ارتفع معدل التضخم الشهري بنسبة 2.2 في المئة وهو أعلى مستوى له في 41 شهراً، وأرجع خبراء أسباب هذه الزيادة إلى ارتفاع أسعار السلع عالمياً وتداعيات تحريك سعر صرف الجنيه، متوقعين مواصلة استمرار صعود التضخم إلى متوسط 12 في المئة خلال العام الجاري.