بغداد ـ «القدس العربي» ـ ووكالات: كشف وزير الخارجية العراقية، فؤاد حسين، الأحد، عن زيارات قريبة متبادلة لوفود من العراق وإيران لبحث مشكلة التصحر وسبل مكافحته، بالإضافة إلى ملف المياه والأنهر المشتركة بين البلدين.
وقال، في مؤتمر صحافي مشترك مع نائب رئيس الجمهورية ورئيس منظمة حماية البيئة الإيراني، علي سلاجقة، في العاصمة بغداد: «تطرقنا إلى مسألة المياه بين العراق وإيران، وبحثنا مشكلة الجفاف والتصحر في البلدين وكيفية التعاون بهذا المجال».
وأشار إلى أن «التغييرات المناخية مسألة لا تخص بلدا معينا بل هي عابرة للحدود، وينبغي أن يكون هناك عمل مشترك». وتابع: «تطرقنا إلى البؤر المسببة للعواصف الترابية والرملية في البلدين، وهناك خطة للتواصل مع دول أخرى لمناقشة هذا الموضوع». ولفت إلى «انعقاد اجتماعات مستمرة بين الوزارات القطاعية وزيارات إلى إيران من قبل وزيري الزراعة والبيئة، وفي المقابل زيارة وفد إيران إلى بغداد لمناقشة ملف إدارة المياه والأنهار المشتركة».
المسؤول الإيراني قال: «أمامنا طريق طويل للحد من مشكلة العواصف الترابية، وما حصل نتيجة تدخل بشري في الطبيعة، وناقشنا مع الجانب العراقي ملفات مختلفة». وأضاف: «اجتماع اليوم (أمس) بداية جيدة للتعاون بشأن ملف العواصف الترابية» لافتا إلى أن «وزير الطاقة الايراني سيجري زيارة إلى العراق». وأكد سلاجقة أن «لدى العراق وإيران، خبرات في تثبيت الكثبان الرملية».
مذكرة تعاون
وكان المسؤول الإيراني قد وصل، أول أمس، إلى العاصمة بغداد.
وتأتي الزيارة لـ«تعزيز سبل التعاون في المجالات البيئية، والإعداد لتوقيع مذكرة تعاون بيئية مع الجانب الإيراني» حسب وزارة البيئة العراقية.
وبعد ارتفاع أسعار القمح في جميع أنحاء العالم، بسبب الحرب الروسية ـ الأوكرانية، يقول المزارعون العراقيون إنهم يدفعون ثمن قرار الحكومة بقطع الري عن المناطق الزراعية بنسبة 50٪.
ويعاني العراق من شح شديد في المياه، ناجم عن ارتفاع درجات الحرارة والجفاف وتغير المناخ وسحب المياه المستمر من قبل البلدان المجاورة من نهري دجلة والفرات، ما تسبب في ضعف شديد بإنتاج القمح. ووقفت الحكومة العراقية عاجزة عن حل قضايا تم إهمالها منذ فترة طويلة، وتم إلقاء اللوم على التصحر كعامل وراء موجة العواصف الرملية التي ضربت العراق هذا العام بلا هوادة، حسب تقرير لـ«أسوشيتد برس».
وضرب البلاد ما لا يقل عن 10 عواصف رملية في الأشهر القليلة الماضية، غطت المدن بغطاء كثيف من الغبار البرتقالي، وأوقفت الرحلات الجوية وأدت إلى دخول آلاف الأشخاص إلى المستشفيات.
ويعتمد العراق على نهري دجلة والفرات في تلبية جميع احتياجاته المائية تقريبا، وينبع كلاهما من تركيا وإيران اللتين قامتا ببناء سدود أدت إلى سد أو تحويل المياه، ما تسبب في نقص كبير في العراق. وكشف وزير الموارد المائية، مهدي رشيد، لـ«أسوشيتد برس» أن منسوب النهرين أقل بنسبة 60٪ مقارنة بالعام الماضي. وتلك التداعيات تؤثر على المزارع، صلاح شيلاب، الذي يعاني من تداعيات نقص المياه. ويمتلك شيلاب 40 دونما من الأراضي الزراعية، لكنه لم يتمكن من ري ربعها بعد أن فرضت وزارة الزراعة حصصا محددة خلال موسم الزراعة، حسبما يقول.
مخاوف من بوار الأراضي
وهو يخشى من بوار باقي الأرض بسبب عدم الري، وتعني قلة المياه حجما أصغر لحبة القمح وغلة محصول أقل. في عام 2021، أنتج شيلاب 30 ألف طن من القمح، وفي العام الذي سبق ذلك أنتج 32 ألف طن، كما تظهر إيصالات صوامع وزارة التجارة، لكنه لا يتوقع هذا العام أكثر من 10 آلاف طن.
وتروى محاصيله بمياه الأمطار، كما تروى عبر قناة تم تحويلها من نهر الفرات، وبسبب انخفاض مستويات هطول الأمطار، فقد اضطر إلى الاعتماد على مياه النهر خلال موسم النمو، حسب قوله. المسؤولون الحكوميون، أكدوا أن التغيير ضروري، لأن النظام الحالي غير فعال وغير مستدام لعقود.
خطة استراتيجية
وبينوا أن ندرة المياه لا تترك لهم أي خيار «سوى الضغط لتحديث تقنيات الزراعة القديمة والمهدرة».
وقال المتحدث باسم وزارة الزراعة العراقية، حميد النايف، «لدينا خطة استراتيجية لمواجهة الجفاف نظرا لقلة الأمطار والاحتباس الحراري وقلة مياه الري القادمة من الدول المجاورة» مضيفا: «لم نحصل على نصيبنا من استحقاقات المياه».
واتخذت الوزارة إجراءات لابتكار أنواع جديدة من القمح المقاوم للجفاف وإدخال طرق لزيادة إنتاجية المحاصيل لكل دونم لتعويض المزارعين.
وحسب النايف: «ما زلنا نتعامل مع أنظمة الري التي كان معمولا بها في الخمسينيات، وهي لا تمثل شيئا للمزارعين. يجب على الدولة أن تجعل هذه الأنظمة فعالة، ويجب أن نجبر المزارع على قبولها».
ولطالما اعتمد المزارعون العراقيون تاريخيا على الدولة في إنتاج الغذاء، وهو اعتماد قال صناع القرار والخبراء إنه يستنزف الأموال الحكومية.
وتدعم وزارة الزراعة المزارعين من خلال توفير كل شيء من أدوات الحصاد والبذور والأسمدة والمبيدات بسعر مدعوم أو مجانا.
ويتم توفير المياه المحولة من الأنهار للري دون أي تكلفة، وتقوم وزارة التجارة بعد ذلك بتخزين أو شراء المنتجات من المزارعين وتوزيعها على الأسواق.
ويعد القمح محصولا استراتيجيا رئيسيا، حيث يمثل 70 ٪ من إجمالي إنتاج الحبوب في البلاد. وتبدأ الزراعة في أكتوبر/ تشرين الأول، من كل عام، ويبدأ الحصاد عادة في أبريل/ نيسان.
وخلال العام الماضي، خفضت وزارة الزراعة، دعمها للأسمدة والبذور والمبيدات، وهي خطوة أثارت غضب المزارعين. ويتراوح الطلب المحلي على القمح ما بين 5 إلى 6 ملايين طن سنويا، وتظهر غلة الحصاد أن الإنتاج المحلي آخذ في الانكماش مع مرور كل عام.
وفي عام 2021 أنتج العراق 4.2 مليون طن من القمح، حسب وزارة الزراعة، لكن في عام 2020، كان الإنتاج 6.2 مليون طن.
وتعليقا على ذلك قال النايف: «قد نحصل اليوم على 2.5 مليون طن في أحسن الأحوال، الأمر الذي يتطلب من العراق زيادة الواردات» موضحا أنه «يوجد حاليا 373 ألف طن قمح فقط في مخازن وزارة التجارة».
ولتلبية المطالب وسط الأزمة العالمية الأخيرة في سوق الحبوب، غيرت الحكومة مؤخرا سياستها للسماح لجميع المزارعين العراقيين ببيع منتجاتهم إلى صوامع وزارة التجارة، وفي السابق كان هذا يقتصر على المزارعين الذين يعملون ضمن خطة الحكومة.