إسطنبول – “القدس العربي”:
رغم تعثر مساعيها لوقف الحرب وعقد لقاء بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فلوديمير زلينسكي في إسطنبول، كرست تركيا جهودها الدبلوماسية في الأيام الأخيرة مع موسكو وكييف من أجل إنشاء ممر آمن عبر موانئ البحر الأسود، لإيصال القمح والحبوب من أوكرانيا مروراً بالمضائق التركية إلى البحر المتوسط، ومنه إلى العالم الذي يعاني من أزمة نقص حاد بالقمح والحبوب منذ بداية الحرب الروسية على أوكرانيا.
ومن خلال اتصالات دبلوماسية على أعلى المستويات مع كبار المسؤولين في روسيا وأوكرانيا، اقترحت تركيا إنشاء ممر تجاري آمن يتيح نقل الحبوب والقمح من أماكن تخزينه في مناطق القتال بأوكرانيا إلى موانئ أوكرانيا المطلة على البحر الأسود وتأمين عبور السفن من هناك، مروراً بالموانئ التركية (البوسفور والدردنيل)، وصولاً إلى البحر المتوسط، ومنه إلى مناطق التوريد حول العالم.
اقترحت تركيا إنشاء ممر تجاري آمن يتيح نقل الحبوب والقمح من أماكن تخزينه في مناطق القتال بأوكرانيا إلى موانئ أوكرانيا المطلة على البحر الأسود.
وتسعى أنقرة للحصول على ضمانات من روسيا لتأمين مسار نقل الحبوب من مناطق تخزينه إلى موانئ مطلة على البحر الأسود، وضمان عدم استهدافها، إلى جانب ضمانات من الجانبين لتجنب استهداف الموانئ التي سيتم الاتفاق عليها، على أن تساعد تركيا في آلية تنسيق ومتابعة لضمان إزالة الألغام من البحر الأسود لوصول السفن بأمان إلى مضيق البوسفور، ومن ثم عبور مضيق الدردنيل إلى البحر المتوسط ومناطق الطلب عالمياً.
والثلاثاء، أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو، عن زيارة مرتقبة لنظيره الروسي سيرغي لافروف إلى تركيا في 8 يونيو/ حزيران المقبل، لبحث فتح ممر تجاري آمن عبر موانئ البحر الأسود يشمل مرور الحبوب، وذلك في تصريحات أدلى بها لوكالة الأناضول التركية الرسمية.
وقال الوزير التركي: “نحن الآن نؤدي دورا مهما في مغادرة السفن المحملة بالحبوب، من الموانئ بشكل آمن”، موضحاً أن من بين معيقات مغادرة السفن المحملة بالحبوب، نشر أوكرانيا ألغاما بحرية بمنطقة أوديسا، والثانية العقوبات المفروضة على تأمين السفن الروسية في الملاحة الدولية والخدمات المقدمة لها في الموانئ.
وفصّل وزير الخارجية التركية العوائق بقوله: “من الناحية التقنية بالإمكان إزالة الألغام بين أسبوع أو أسبوعين، ولكن أوكرانيا لا تريد للسفن الحربية الروسية دخول أوديسا، وروسيا لا تريد وصول سفن شحن محملة بالأسلحة إلى الموانئ الأوكرانية.. كيف يمكن أن نضمن كل هذا؟ ينبغي وجود آلية مراقبة. وأمس علمنا أنّ الرئيسين (الروسي فلاديمير) بوتين و(الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي يرغبان بالتعاون في هذا الخصوص”.
وبالتزامن مع ذلك، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أن بلاده يمكن أن تضمن عبور السفن المحملة بالحبوب من البحر الأسود حتى المتوسط، شريطة أن تحل كييف مشكلة إزالة الألغام من مياهه. وقال لافروف، خلال مؤتمر صحفي مع نظيره البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني في المنامة: “الجيش الروسي يضمن مرور السفن المحملة بالحبوب دون عوائق من الموانئ الأوكرانية إلى البحر الأبيض المتوسط إذا حلت أوكرانيا مشكلة إزالة الألغام من المياه الساحلية”، معتبراً أن “روسيا بذلت كل ما في وسعها لحل مشكلة الغذاء في العالم”.
روسيا طلبت من أوكرانيا إزالة الألغام من المنطقة المحيطة بميناء أوديسا (جنوب) للسماح بمرور السفن”، وقالت إن أوكرانيا نشرت ألغاما بحرية فقط.
وقبل يومين، أعلنت وزارة الدفاع البريطانية، في بيان، أن روسيا “طلبت من أوكرانيا إزالة الألغام من المنطقة المحيطة بميناء أوديسا (جنوب) للسماح بمرور السفن”، وقالت إن أوكرانيا نشرت ألغاما بحرية فقط بسبب استمرار التهديدات الروسية بشن هجمات من البحر الأسود.
والاثنين، بحث أردوغان، مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، آخر مستجدات الحرب الروسية الأوكرانية، وبحسب بيان الرئاسة التركية أكد أردوغان إيلاءه أهمية خاصة لمشروع الممر الآمن الرامي لتصدير المنتجات الزراعية الأوكرانية عبر البحر.
وفي الاتصال بين أردوغان وبوتين، الذي جرى الإثنين أيضاً، قال إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أبلغ نظيره التركي بأن روسيا مستعدة لتسهيل تصدير الحبوب دون قيود من الموانئ الأوكرانية بالتنسيق مع تركيا. وقال الكرملين: “خلال مناقشة الوضع في أوكرانيا، تم التأكيد على ضمان الملاحة الآمنة في البحر الأسود وبحر آزوف والقضاء على التهديد من الألغام في مياههما”.
وتابع البيان: “أشار فلاديمير بوتين إلى استعداد الجانب الروسي لتسهيل العبور البحري غير المقيد للبضائع بالتنسيق مع الشركاء الأتراك. وهذا ينطبق أيضا على صادرات الحبوب من الموانئ الأوكرانية”، مضيفاً: “روسيا قد تصدر كميات كبيرة من الأسمدة والمنتجات الزراعية” في حالة رفع العقوبات المفروضة عليها.
والسبت، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، استعداد بلاده للبحث عن طرق لتصدير الحبوب الأوكرانية، بما في ذلك نقلها من موانئ البحر الأسود. وأشار الرئيس التركي إلى أنه ينظر بإيجابية إلى المشاركة واستضافة مركز المراقبة المزمع إنشاؤه بمشاركة روسيا وأوكرانيا والأمم المتحدة في إسطنبول.
وقبل أن ترسل روسيا قواتها إلى أوكرانيا، كانت البلاد قادرة على تصدير ما يصل إلى ستة ملايين طن من القمح والشعير والذرة شهريا، لكن الصادرات انهارت إلى 300 ألف طن فقط في مارس آذار و1.1 مليون في أبريل نيسان. ويصل نصيب روسيا وأوكرانيا معا من صادرات القمح العالمية إلى 29 بالمئة، أغلبها عبر البحر الأسود، ومن صادرات زيت دوار الشمس العالمية 80 بالمئة.
وتعتبر أوكرانيا أيضا مصدرا رئيسيا للذرة والشعير وزيت بذور اللفت، في حين أن صادرات روسيا وروسيا البيضاء، التي تدعم موسكو في الحرب وتخضع أيضا لعقوبات، تمثل أكثر من 40 بالمئة من الصادرات العالمية من البوتاس المغذي للمحاصيل.
واستولت روسيا على بعض من أكبر الموانئ البحرية في أوكرانيا، وتسيطر قواتها البحرية على طرق النقل الرئيسية في البحر الأسود، حيث جعلت كثافة الألغام الشحن التجاري خطيرا. كما جعلت العقوبات من الصعب على المصدرين الروس الوصول إلى السفن لنقل السلع إلى الأسواق العالمية.