الترابي يدفع باتجاه ادراج محاولة اغتيال مبارك ضمن محاكمة دولية محتملة لمسؤولين سودانيين

حجم الخط
0

الترابي يدفع باتجاه ادراج محاولة اغتيال مبارك ضمن محاكمة دولية محتملة لمسؤولين سودانيين

هل يهدم شمشون المعبد علي رؤوس الجميع؟الترابي يدفع باتجاه ادراج محاولة اغتيال مبارك ضمن محاكمة دولية محتملة لمسؤولين سودانيينالخرطوم ـ القدس العربي ـ من كمال حسن بخيت: رغم الضجة العنيفة التي اثارها حديث الترابي الاخير لفضائية العربية فهو لا يقدم معلومات جديدة وكل ما فعله انه أكد معلومات متداولة تعرفها الجهات المعنية بالملفات التي تحدث عنها في الحوار علي طريقته المعروفة وتكمن قيمة الحوار في انه وفر مصدراً يمكن ان تسند اليه المعلومات وهي معلومات وشكوك وشائعات كانت سائدة حول بعض ممارسات (الانقاذ) بنسختها الاولي يعرفها العامة والخاصة وتتداولها المجالس همساً! الشيء الوحيد الذي فعله الدكتور الترابي انه حول الهمس لجهر ومع هذا الجهر فان الدكتور لن يستطيع التبرؤ من النسخة الاولي من الانقاذ مهما كان بارعاً ومهما لجأ للمنطق (الدوغمائي) لان الانقاذ ببساطة كانت مشروعه الذي قدم من اجله العمر خرج منه أو اخرج فهذا لا يعفيه من المسؤولية. اما موجة الغضب العارمة التي رد بها تلاميذه السابقون في حزب المؤتمر الوطني علي تصريحاته فلا يمكن فهمها الا في سياق الحرص علي المعبد الذي يريد الدكتور الترابي هدمه علي طريقة (شمشون الجبار) علي وعلي اعدائي.. وكل يحرص علي معبده. بين جهر الدكتور الترابي وغضبة تلاميذه تكمن الملهاة وربما المأساة التي تجسد فجور الخلاف الذي يجعل المعلومات التي يتيحها المنصب السابق بلا قدسية فهي تظل معلومات مقدسة طالما ظل المسؤول في السلطة وتفقد قدسيتها بمجرد ابتعاده او ابعاده علي طريقة (عبد الحليم خدام) الشهيرة يقول المسؤول معلوماته ويحاول الخروج منها (شعرة من عجين).. يمكن قبول حديث (شيخ حسن) كما يحلو لتلاميذه مناداته في حالة واحدة هي ان يقول: نعم لقد اسهمت في هذا الذي اتحدث عنه.. وكنت جزءاً فاعلاً فيه واكتشفت لاحقاً انني كنت مخطئا كبيراً لذلك اقدم هذه الاعترافات عل الشعب السوداني يغفر لي ولحزبي.. اما ان يكتفي بالقول سمعت.. علمت بعد فوات الاوان.. اكتشفت.. حاولت.. الخ .. فهذا اعتذار لن يصدقه عقل سليم.. ولعل الوقوف في بعض محطات الحوار فيه اعادة تفسير لميكيافيلية الرجل المعروفة ففيما يتعلق باسامة بن لادن فقد برر الترابي وجوده في الخرطوم بالقول (هو كان حواراً تديره الحكومة مع المملكة العربية السعودية ليرجع الي بلاده مستثمراً آمنا) هذا القول صحيح في بعض جوانبه فقد كانت الحكومة ترغب فعلاً في ان يعود اسامة بن لادن الي بلاده السعودية لكن كثيرين لا يمكن اقناعهم بان الرجل كان يريد ان يرجع مستثمراً امناً، وبافتراض ان هذه رغبة الرجل فعلاً فان الحكومة علي زمن الترابي بخلفية توترات علاقته ما كانت ستكتفي من الرجل بالعودة الاستثمارية الآمنة فهي بدورها كانت تريد الاستثمار في اسامة بن لادن لمصالحها في زعزعة الحكم السعودي. وفي المحطة الثانية واهم محطات الحوار (محاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك في اديس ابابا) فان الزعيم الاسلامي قصد اثارة غبار كثيف يقول اثناءه كل ما يريد ان يقول بعد ان يحوله لفخ ربما تسقط فيه مجدداً بعض رموز الحكومة .. سيما وان تهما تتعلق بالارهاب تحوم حول عدد مقدر منهم وتقديم الترابي لمعلومات سابقة عن تورط في عملية لا يمكن وصفها الا بانها ارهابية ربما يفتح شهية اعداءهم فيسرعون ما يأمل الترابي فيه من انتقام فشل في الوصول اليه لكن يمكن الوصول اليه عبر اليات دولية.لكن نائب رئيس المؤتمر الوطني للشؤون السياسية مساعد رئيس الجمهورية الدكتور نافع علي نافع تلقف القفاز سريعا ورد بعنف علي شيخه السابق بوصف الحوار بانه نتاج احباط وفقدان للبوصلة السياسية ولنافع الحق في مثل هذه (الانفعالة) فهو احد الثلاثة الذين تولوا الامن الذين اشار اليهم الشيخ في حواره فهو من جهة كان يهش الاتهام عنه شخصيا ويهشه في ذات الوقت عن حزبه وحكومته لكن بنفس الانتقام ذاته.. ما جعله يقول بتجميد او تعليق الحوار فوراً مع حزب المؤتمر الشعبي وتحديداً كان يقصد لقاء متفقاًَ عليه يجمعه مع الدكتور الترابي.. ولأنه لم يكن من الثلاثة ولأنه متمرس دبلوماسي فان الدكتور مصطفي عثمان مستشار رئيس الجمهورية قال ان اجهزتهم ستدرس الموقف وستحدد بعدها ما تفعله وعلي هدوء حديث المستشار فان البعض فهموا ان هنالك اجراءات ستتخذها هذه الاجهزة ضد الشيخ.وغض النظر عن فحوي الحوار وردود الافعال التي ترتبت عليه فان المعلومات التي اراد الرجل تأكيدها علي قدر عال من الخطورة والاهمية ولن يكون السكوت عليها من ذهب فلو ان الرجل صدق لوجبت محاكمة المسؤولين عن تلك الفترة بمن فيهم شخص زعيم حزب المؤتمر الشعبي، ولو انه كذب لوجب تقديمه لمحاكمة حتي لا تكون السياسة مجرد فعل يقوم علي الكيد الشخصي والانتقام ولكي لا تتحول المعلومات التي يتيحها المنصب السابق لمزايدات من اجل التكسب في سوق (المسؤولين السابقين) ولكي لا تستمر حكاية (شمشون ودليلة) كلما فشل احدهم في الامساك جيداً بكرسي الحكم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية